أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عباس موسى الكعبي - خذلان..














المزيد.....

خذلان..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:47
المحور: قضايا ثقافية
    


بعد قضاء أربعين يومًا في جبهات القتال، عاد في إجازة دورية، يحمل على كتفيه غبار الطرق ورائحة البارود، وملابس ممزقة تشهد على ليالٍ لم يعرف فيها النوم ولا الراحة. كان يظن أن باب البيت سيُفتح على مصراعيه، وأن الأذرع ستسبقه إلى العناق، وأن الدموع ستغسل ما علق بروحه من خوف، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. صافحه أبوه ببرود، واكتفى إخوته بابتسامات عابرة، وانشغل الأقارب بأحاديثهم كأنه لم يغب إلا ساعات. وحدها أمه، المنهكة بالمرض، رفعت يدًا مرتجفة ولمعت في عينيها دمعة قالت كل ما عجز عنه الجميع.

وقف عند عتبة الباب طويلًا، عاجزًا عن الدخول. شعر أن البيت الذي كان يحلم بالعودة إليه لم يعد يعرفه، وأن الغياب لم يسرق منه الطمأنينة فحسب، بل سرق منه القدرة على الانتماء.

أدرك أن الحرب لا تنتهي حين يصمت السلاح، بل حين يجد الإنسان حضنًا يعود إليه. دخل البيت بجسده، أما روحه فبقيت واقفة عند عتبة الدار، تبحث عن ذلك الاستقبال الذي رسمه في خياله طوال رحلة العودة. في تلك اللحظة فهم أن خيبة الأمل ليست في قسوة الحرب وحدها، بل في برودة القلوب التي تجعل الناجي يشعر بأنه غريب بين أهله وناسه.

قد تنتهي الحروب، لكن آثارها تستمر في الداخل، حيث يخوض الإنسان أصعب معاركه، أن يعود إلى ذاته الحقيقية...

بغداد 1991



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى عالم الاجتماع العراقي علي الوردي..
- هل يوجد اقطاع في العراق؟..
- سيحكمون عليك مهما فعلت.
- قشلة» بغداد.. صرخة ذاكرة أمام أبواب موصدة
- زلزال الأيادي النظيفة في إيطاليا والفساد المستدام في العراق. ...
- من نور السنغال إلى ظلام العراق..
- كان معبود الشعب، لكن قطعوا رأسه..
- من هو صاحب الصورة على ورقة المئة دولار الأمريكية؟
- هل سمعت بالجزار فوداي سانكو؟
- اليوم الثالث عشر من حكم الرئيس ترومان: القرار الذي غيّر وجه ...
- لماذا مبنى القشلة؟
- كلمات موسوليني الأخيرة: -دعوني أنقذ حياتي وسأمنحكم إمبراطوري ...
- قصة أبن الدكتاتور..
- الوطنية العمياء… حين تخون الشعوب أوطانها..
- أغرب مصادفة في التاريخ!
- أجبروهم على الرحيل... ثم بنوا بحيرة فوق ممتلكاتهم..
- جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..
- خمس حقائق تحميك عند الكبر..
- ثورة الماجي ماجي.. الأمل في زجاجة ماء..
- حديقة حيوانات بشرية..


المزيد.....




- هجوم صاروخي روسي كثيف يكشف عن النقص الحاد بدفاع أوكرانيا الج ...
- تأهب إيراني.. ترامب يهدد بضربات كبيرة
- قبل أيام من تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد.. انفجار شاحنة مفخ ...
- تركيا والعراق تمددان اتفاقاً يضمن تدفق النفط لعام إضافي على ...
- بعد تهديد ترامب.. إيران تحذر دول المنطقة من مغبة التعاون مع ...
- -واشنطن بوست-: نتنياهو يستخدم الفيتو ضد نقل -القبة الحديدية- ...
- -نيويورك تايمز-: إدارة ترامب تستدعي صحفيا للكشف عن مصادره بش ...
- لقطة داخل غرفة نوم عبد الحليم حافظ تقود إلى قرار غير مسبوق ف ...
- كيف تحاول وكالة المخابرات المركزية الأمريكية -CIA- والموساد ...
- خبراء أمميون يؤكدون أن طائرات من طراز -بوينغ- نقلت أسلحة لقو ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عباس موسى الكعبي - خذلان..