أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - فلسطين من قضية العرب إلى قضية البشرية جمعاء















المزيد.....

فلسطين من قضية العرب إلى قضية البشرية جمعاء


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نهاد أبو غوش*
أي متابعة لمسارات المواقف العربية من القضية الفلسطينية على امتداد العقود الماضية ستخرج بحصيلة صادمة من المشاهد المتناقضة والمتنافرة، وهو ما ينطبق على الحكومات ومُكوّنات النظم الرسمية العربية في كل بلد، كما على مؤسسات العمل المشترك، وعلى الشعوب والنخب السياسية والثقافية ومجالات تعبيرها في الثقافة والفنون والإعلام وحركة الشارع. فبعد عقود من سيطرة الشعارات التعبوية الرنّانة حول مركزية القضية الفلسطينية في قرارات القمم العربية، والبيانات المشتركة بين الدول، والخطاب الرسمي ووسائل الإعلام ومؤسسات التعليم، كما في الأغاني والأناشيد، والتعبيرات الشعبية العفوية، وصولا إلى مظاهر التضامن والدعم والتطوع في صفوف الثورة الفلسطينية.
لكن حالة من الانكفاء والتراجع سادت بعد ذلك، حيث انشغلت الدول القُطرية العربية بقضاياها الخاصة، إلى درجة الانقلاب على القضية الفلسطينية وأصحابها تحت شعار "فلسطين ليست قضيتي" وأن الشعوب العربية "تعبت من الحروب التي أهدرت مواردها وأرواح شبابها"، وهي الشعارات جرى ترويجها من قبل الدوائر الحاكمة في مرحلة عقد اتفاقيات السلام الإبراهيمي، وهي ذاتها التي يجري ترويجها الآن على المستوى الشعبي في سوريا ولبنان لتبرير الاندفاع نحو التطبيع.
لعل الصورة الأكثر تعبيرا عن هذا التناقض تتمثل في الفارق بين المظاهرات المليونية للتضامن مع فلسطين التي هزت شوارع عواصم العالم العربي ومدنه خلال الانتفاضتين الأولى والثانية وعبر عديد المحطات المفصلية التي شهدتها القضية الفلسطينية، وبين حالة المَوات والركود واللامبالاة التي سيطرت على المدن والعواصم العربية عينها خلال حرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وما يزال. وتكفي الإشارة إلى أن مئات آلاف الطلاب تحركوا تضامنا مع فلسطين ورفضا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي في مئات الجامعات الأوروبية والأميركية، بينما لم نسمع عن عُشر معشار هذا القدر من التضامن في أي جامعة عربية. ولكن مهلا! تكفي حادثة رمزية واحدة كتلك الحركة التي قام بها مدرب المنتخب المصري حسام حسن برفع علم فلسطين – ومثلها حركة اللاعب الاسباني ذي الأصول المغربية يامين يامال- عقب انتصار فريقه لتوقظ ماردا لم يمت ولم يخمد ابدا، ولكنه ربما كان بحاجة لمحفّز خارجي.
يمكن أن نختصر الموضوع فنردد العبارة المريحة وهي أن مواقف الأنظمة مغايرة لمواقف الشعوب، فالأنظمة تتصرف وفق مصالح حكامها وحساباتهم الضيقة، بينما تحتكم الشعوب لمشاعرها وعواطفها، لكن الواقع أعقد من هذه المعادلة التبسيطية، فهو واقع متحرك يتأثر بعديد عوامل الشد والجذب.
هي إذن حالة من المد والجزر في المواقف الرسمية والشعبية تغذيها مصالح وقوى متنفذة، وحسابات إقليمية ودولية. ويمكن لنا أن نعدد بعض الأسباب الموضوعية التي تؤثر في مواقف الشعوب والأنظمة العربية من قضية فلسطين، فمن بين العوامل السلبية المثبطة لفعاليات التضامن مع فلسطين:
• فشل تجارب الأنظمة القومية والوطنية العربية في مجالات التنمية والحريات العامة والاستقلال الحقيقي عن الاستعمار، وانحدار عديد الدول العربية إلى مصاف الدول الفاشلة، وانزلاقها إلى حروب أهلية دمّرت مقدراتها وعطّلت فعالياتها وتاثيرها الإقليمي.
• غلبة الهموم المعيشية المباشرة كمطاردة لقمة العيش والأمن الشخصي، على اهتمامات المواطن العربي وتهميش اهتماماته القومية والأممية.
• تفشي مظاهر القمع والاستبداد، ومصادرة الحريات العامة بما فيها حرية التعبير والتظاهر بما يحد من قدرة الفعاليات الشعبية على التعبير عن رأيها ومواقفها.
• مشكلات الأداء الفلسطيني والانقسام، والنموذج السلطوي البائس الذي قدمه الفلسطينيون والذي لا يختلف كثيرا عن نماذج الأنظمة العربية في مجالات الاستبداد والفساد والحكم الفردي.
ولكن في المقابل لعبت عوامل عديدة لصالح إبقاء جذوة القضية الفلسطينية حية ومتوقدة وحاضرة في وعي عشرات ملايين العرب ومن بينها:
• الطبيعة الخاصة لقضية الفلسطينية بوصفها قضية عادلة ومترتبطة بحقوق ملايين البشر، إلى جانب العوامل الدينية والثقافية التي تبقي لفلسطين مكانة خاصة في وعي مئات ملايين البشر على امتداد العالم.
• استمرار النضال الفلسطيني من دون توقف، وتقديم نماذج بطولية فردية وجماعية في الصمود والإصرار على مواصلة الكفاح مهما بلغت الكُلف والتضحيات.
• استشراء النزعات العدوانية والأطماع التوسعية الإسرائيلية لتشمل عددا من البلاد العربية المحيطة بفلسطين المحتلة، وإفصاح عدد من قادة إسرائيل عن أحلامهم التوسعية بـ"أرض إسرائيل الكبرى" ليست مجرد هلوسات لفئات هامشية من المتطرفين، بل هي برنامج عمل لقوى سياسية إسرائيلية تشارك في الحكومة، كل ذلك مقترنا بدرجة غير مسبوقة من التوحش الإسرائيلي، واقتراف كل اشكال جرائم الحرب وجريمة الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.
• التعاطف العالمي الواسع وغير المسبوق مع الفلسطينيين، وتحول "فلسطين" إلى رمز لقضايا الحرية والعدالة لدى قطاعات متزايدة من القوى المجتمعية والأجيال الشابة في معظم دول العالم وقاراته وبخاصة في الولايات المتحدة ودول الغرب عموما.
• تأثيرات وسائل الإعلام الجديد، والتحولات الهائلة في مجالات المعرفة والمعلومات، والتي بموجبها بات الإنسان الفرد متحررا إلى حد كبير من سطوة وسائل الإعلام التقليدية ومالكيها.
تملك القضية الفلسطينية مقوّمات تجعلها قادرة على استقطاب مختلف اشكال الدعم والإسناد، لكن هذا الدعم لن يكون تلقائيا وثابتا، فهو يخضع لتقلبات الحالة السياسية للوضع في فلسطين وفي كل بلد متضامن على حدة. وقد ثبت أن الاتكاء على المشاعر الوطنية والقومية والدينية وحدها لن يضمن استمرار هذا الدعم وتحوّله إلى عامل مؤثر في موازين الصراع. لذلك لا بدّ من إعادة تأسيس العلاقة بين فلسطين والعالم – بما فيه العالم العربي والإسلامي- على قواعد إنسانية ابرزها مبادئ وقيم الحرية والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتطوير الخطاب الفلسطيني وادوات الاتصال بين الشعب الفلسطيني وأدوات دبلوماسيته الرسمية والشعبية من جهة، وبين مختلف القوى العالمية المؤثرة بما يشمل الحكومات والأحزاب والنقابات والحركات الاجتماعية بما يمكن من استدامة فعاليات التضامن وتثميرها بدل كونها هبّات موسمية متقطعة.
*كاتب فلسطيني من القدس



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديات هائلة أمام خليل الحية
- دلالات انتخاب خليل الحية
- ليس بالانتخابات وحدها يصلح النظام السياسي الفلسطيني
- مجلس السلام صمت دهرا ونطق كفرا
- ليس حبا بالأرمن ولكن نكاية بتركيا
- علاقات أميركية إسرائيلية عضوية لا تفسدها خلافات الزعماء
- عن تغير صورة إسرائيل لدى الأميركيين
- هل يدفع نتنياهو ثمن خداع ترامب وجرّه للحرب
- خيارات إسرائيل بعد الاتفاق الايراني الأميركي
- خلفيات التوبيخ الأقسى من ترامب لنتنياهو
- إسرائيل تتمسك بخيار تهجير الفلسطينيين
- فرنسا تعاقب بن غفير شكليا وتبرّئ إسرائيل
- عن مشروع قانون إلغاء اتفاق أوسلو
- تهميش القضية الفلسطينية في ظل التوترات الإقليمية
- النهج الإقصائي يتحكم بنتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية
- جنون القوة يعمي البصيرة
- ما وراء توبيخ الرئيس الأميركي لنتنياهو
- خيارات ترامب بعد إفشاله اجتماع اسلام اباد
- عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي
- مظاهرات أميركا وحرب ترامب نتنياهو على إيران


المزيد.....




- الصحة الفلسطينية: ضربات إسرائيلية على مستشفى بغزة تدمر مستلز ...
- تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة
- أزمة سبتة.. في رسالة مشتركة إلى المفوضية قادة أوروبيون ينتقد ...
- روسيا تقصف كييف وأوكرانيا تعلن نفاذ صواريخها الاعتراضية
- مسؤول سوري: تنفيذ اندماج -قسد- مع الدولة السورية صار بمراحله ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية في بغداد يحذر من التصعيد ويدع ...
- إسبانيا تعيد فتح حدود مليلية تدريجيا.. والاتحاد الأوروبي يحذ ...
- وزراء خارجية السعودية والكويت وتركيا يبحثون وقف التصعيد في ا ...
- مشاهد متداولة لطائرات برمائية روسية من طراز -بي-200- تخمد حر ...
- تعزيزات من قوات الأمن المغربية تنشر على حدود سبتة للمنع من د ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - فلسطين من قضية العرب إلى قضية البشرية جمعاء