أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - خلفيات التوبيخ الأقسى من ترامب لنتنياهو














المزيد.....

خلفيات التوبيخ الأقسى من ترامب لنتنياهو


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 23:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إسرائيل بقيادة حكومة التطرف اليميني في مأزق حقيقي على الرغم من فائض القوة الذي تملكه وتمارسه: فهي تخوض الحرب على عدة جبهات ولكنها لم تحقق إنجازات سياسية واضحة وحاسمة على أي جبهة، وعجزت عن ترجمة تفوقها العسكري الحاسم المدعوم والمغطى أميركيا إلى إنجازات سياسية ملموسة، علاوة على ذلك ورغم كل التبجح الذي تبديه القيادة الإسرائيلية فهي تبدو يوميا، ومرة تلو الأخرى، كمقاول ثانوي مأجور تحت سلطة "المعلم الأميركي" الذي يتدخل في قرارات الحرب والمفاوضات على كل الجبهات بما في ذلك الجبهتان اللبنانية والفلسطينية، فالتصعيد على الجبهة اللبنانية محكوم بضوء أخضر أميركي كان يسمح لإسرائيل بعمليات تهجير وتدمير واسعة في جنوب الليطاني، ولكنه يقيّد حرية العدوان الإسرائيلي شمال الليطاني وخاصة في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. طلبت حكومة نتنياهو ضوءا أخضر لشمول بيروت بالعدوان ويبدو أنها حصلت على ضوء أخضر أميركي لأن إدارة ترامب من جهتها تريد الضغط على الجانب الإيراني من خلال العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، ولذلك طرحت الولايات المتحدة مبادرة غريبة عجيبة قوامها وقف عمليات حزب الله مقابل استثناء بيروت من التصعيد الإسرائيلي، أي ترك كل الجنوب اللبناني والبقاع للاستباحة والتدمير والتطهير العرقي، ويبدو أن طريقة تعبير نتنياهو عن الهجوم قبل حصوله على إذن الرئيس ترامب أثارت غضب هذا الأخير فانفجر غضبا على "صديقه" " وشريكه" فأمطره بسيل من الشتائم، وقرّعه كما يفعل زعيم عصابة مافياوي مع مساعد له يتجاوز الحدود المرسومة له.
بحسب موقع اكسيوس المقرب من البيت الأبيض انهال ترامب على نتنياهو سبا وشتما ووصفه بأقذع الأوصاف مثل قوله أنه وغد وناكر للجميل، وعايره بالقول أن كان سيكون في السجن لولا حماية ترامب الذي يحمي مؤخرته، وأضاف أن إسرائيل معزولة دوليا بسبب نتنياهو وسياساته.
لم تكن هذه أول حالة صدام بين ترامب ونتنياهو، ولكن يبدو أنها الوسع والأكثر تأثيرا، فقد اضطر نتنياهو بعدها إلى وقف العملية التي صادق عليها وأمر بها هو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس من دون أن ينبس اي منهما ببنت شفة. وسبق لترامب أكثر من مرة أن أمر نتنياهو بالتوقف من بينها الزامه بالموافقة على خطته في غزة قبل أن يكمل أهدافه، ثم تصريحه الشهير الذي سمع به نتنياهو من الإعلام حين قال "كفى يعني كفى" وتمديده فترة وقف اطلاق النار من دون أن يبلغ نتنياهو أو يستشيره، ثم عدم اطلاع شريكه على تفاصيل المفاوضات مع إيران والاتفاق الذي بدا بالتبلور علاوة على إهمال بعض القضايا الرئيسية التي تقلق إسرائيل وأهمها مدى الصواريخ البالستية ودعم إيران لحلفائها في المنطقة الذين تسميهم الولايات المتحدة وإسرائيل (وتتبنى ذلك كثير من الأصوات والأطراف العربية والدولية) وكلاء إيران أو اذرعها.
المصادر الصحفية نسبت تسريب تفاصيل المكالمة لثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين، وهو ما يؤكد أن ترامب نفسه هو الذي تعمد توجيه هذا التسريب، ويفهم من درجة التوتر التي كان عليها ترامب أن قرار نتنياهو الأخير فجّر خزان الغضب المتراكم لدى الرئيس الأميركي لكون شريكه اليميني الصهيوني ضلله وزيّن له اللجوء للخيار العسكري بعد أن اوهمه بالخرائط والتفاصيل أن سياسة قطع الرؤوس واغتيال المرشد مع صفوف من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، ثم تحريض جماعات معارضة مسلحة، كل ذلك كفيل بسقوط النظام الإيراني خلال ايام. لكن ايران فاجأت زعيمي الحرب وأظهرت ثباتا وصمودا غير متوقع، واحتوت الضربة، وانتقلت بعدها للهجوم الذي اربك حسابات الأميركيين وحلفائهم، وزادت على الصمود بأن أظهرت مدى أهمية وتأثير ورقة السيطرة على مضيق هرمز، ولعل المؤشر الأبرز على فشل خطط نتنياهو تأجيله الهجوم مرة تلو الأخرى، وتكرار نفس الجمل في تباهيه الاستعراضي حين يتحدث عن أن القيادة الإيرانية تغيرت وأنه قضى على البحرية الإيرانية وعلى سلاح الجو، وأكثر جملة يرددها هي القول بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي.
يمكن تفسير توبيخ ترامب لنتنياهو بأن الأخير تمادى في توسيع الهامش له من قبل ترامب، وبات يبادر لمواقف وسياسات غير متفق عليها وقد تغضب بعض حلفاء أميركا كما أنها قد تشوش على المفاوضات الأميركية الإيرانية، ولكن يستشف من كل ما جرى عدة حقائق ومنها:
- أن ترامب لن يسمح لأي من حلفائه أو شركائه بأن يتولى دور الشريك الفعلي في إدارة دفة القيادة، هؤلاء لهم أدوار محدودة ومعلومة كما يرسمها ترامب ويحددها ولكنه لن يسمح لي منهم بأن يفرض أجنداته واولوياته عليه.
- ليس خافيا بان نتنياهو يتصرف كوحش جريح وهو يمكن أن يقدم على اي مغامرة أو حماقة من أجل أن ينقذ نفسه من خطرين داهمين هما خسارة الانتخابات الوشيكة وهو احتمال يبدو مؤكدا ويتعزز يوما بعد يوم، وخطر السجن لإدانته بتهم الفساد لتعثر جهود صدور العفو أو إبرام صفقة مع النيابة العامة.
- نتنياهو الذي قامر بحياة الأسرى والجنود الإسرائيليين في سبيل مصالحه الشخصية ومصلحته في بقاء ائتلافه الحكومي، لن يتورع عن الإقدام على اي عمل لإنقاذ نفسه حتى لو أدى ذلك إلى إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل وحلفائها.
ليس أمام نتنياهو سوى الانصياع لهذه المعادلة التي يفرضها عليه ترامب وهو الذي وضع جميع بيضاته في سلة هذا الرئيس المتطرف وغريب الأطوار، علما بأن نتنياهو حين كان في صفوف المعارضة، كان يزاود على خصومه بالقول أن الميزة الأهم لأي رئيس وزراء إسرائيلي، تتمثل في قدرته على قول "لا" للرئيس الأميركي، لكنه لم يصمد في هذا الامتحان نفسه، ويبدو أن هذا الموقف سيقضي على فرص بقائه في الحلبة السياسية قضاء مبرما.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل تتمسك بخيار تهجير الفلسطينيين
- فرنسا تعاقب بن غفير شكليا وتبرّئ إسرائيل
- عن مشروع قانون إلغاء اتفاق أوسلو
- تهميش القضية الفلسطينية في ظل التوترات الإقليمية
- النهج الإقصائي يتحكم بنتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية
- جنون القوة يعمي البصيرة
- ما وراء توبيخ الرئيس الأميركي لنتنياهو
- خيارات ترامب بعد إفشاله اجتماع اسلام اباد
- عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي
- مظاهرات أميركا وحرب ترامب نتنياهو على إيران
- -إسرائيل- تستغل ظروف الحرب وقائع جديدة بغزة؟
- العدوان الإسرائيلي الأميركي وخلط أوراق الإقليم
- عن رفض الانضمام لقوة الاستقرار في غزة
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (4 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (2 من 4)
- أثر الحرب على إيران على القضية الفلسطينية (1 من 4)
- الحرب على إيران وتبييض صفحة إسرائيل
- التهجير خيار مركزي لحكومة التطرف اليميني
- الإدارة الأميركية تتبنى رؤية نتنياهو تجاه إيران


المزيد.....




- مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار -اتفاق أوباما- مع ...
- على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل
- إيران تضع -شرطاً- يرتبط بلبنان لإنهاء حربها مع أمريكا وإسرائ ...
- ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إ ...
- 9 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية بمدينة غزة
- مقتل 3 عسكريين في تحطم مروحية تابعة للبحرية البريطانية
- الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غا ...
- أين تخفي إيران مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب؟
- محمد بن زايد يلتقي الملك محمد السادس في إطار زيارة خاصة
- ترامب: إيران على وشك توقيع اتفاق.. ومضيق هرمز سيُفتح فورا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - خلفيات التوبيخ الأقسى من ترامب لنتنياهو