نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)
الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 14:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نهاد أبوغوش
مشروع القانون الذي يجري التحضير له لإلغاء اتفاق أوسلو، تعدّ له النائبة المتطرفة ليمور سون هار ميلخ من حزب القوة اليهودية الكهاني برئاسة ايتامار بن جفير، وهو الحزب الأكثر تطرفا في إسرائيل، ويتباهى بتمرير القوانين العنصرية المتطرفة مثل قانون إعدام الأسرى. واللافت هو توقيت طرحه في الدورة الأخيرة للكنيست عشية الانتخابات المقبلة، وبالتالي فهي خطوة دعائية استعراضية واضحة هدفها تسجيل المواقف وكسب مزيد منة الشعبية في سياق بازار التنافس والمزاودات بين الأحزاب اليمينية المتطرفة، لكن ذلك لا يقلل من خطورة القانون لأنه سيجد مؤيدين في صفوف أحزاب الصهيونية الدينية، وحتى في حزب الليكود الحاكم والأحزاب الحريدية، بل في بعض أحزاب المعارضة المتطرفة هي الأخرى مثل حزب يسرائيل بيتينو برئاسة افيغدور ليبرمان. التيار المركزي في إسرائيل لا يجد حاجة لمثل هذا القانون قبل بلورة البديل، لأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ اسحق رابين وشمعون بيرس مرورا بأرييل شارون وأولمرت وحتى حكومة التغيير وحكومات نتنياهو، لم تلتزم ببنود ولا بروح اتفاق أوسلو بل سعت دائما إلى اختزاله إلى مجرد اتفاق أمني يحوّل السلطة الفلسطينية إلى حارس لأمن إسرائيل. دولة الاحتلال عمليا تستفيد من اتفاق أوسلو ومن شكل تطبيقه الانتقائي في عدة مجالات، فضلا عن كون التلويح بإلغاء الاتفاق يمثل سيفا مسلطا على السلطة لابتزازها ودفعها إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات والتعايش مع سياسات الاحتلال وإلا فإن مصيرها التقويض والانحلال.
- فهي تستفيد من الدور الأمني للسلطة في الحد من عمليات المقاومة وقمعها
- وهي تستفيد من وجود السلطة كحاجز بين دولة الاحتلال والفلسطينيين، فيعفيها من عبء التعامل مع قضايا الفلسطينية الخدمية والمعيشية.
- وهو يمثل اتفاقا دوليا يرتب التزامات قانونية وسياسية، كما يغطي على وجود الاحتلال ويوهم العالم بأن ثمة عملية سياسية ولكنها متعثرة ومتقطعة ويمكن استكمالها في حال إصلاح السلطة والقضاء على الإرهاب
- كما أنه يحيل مشكلات الفلسطينيين ومعاناتهم الإنسانية والمعيشية للسلطة وأدائها وليس للاحتلال.
وهكذا فإن الاحتلال يواصل عمليات الاستيطان ونهب موارد الفلسطينيين ولجم تطلعاتهم الوطنية من دون حاجة لإلغاء أوسلو، محاولا تحويل اتفاق اوسلو بمفهومه الإسرائيلي من كونه اتفاقا مؤقتا إلى اتفاق ثابت وابدي، أما إلغاؤه فسوف يجر على إسرائيل تحديات سياسية وقانونية ويغب اوساطا دولية وإقليمية ليست إسرائيل معنية في المدى الراهن، كما أن الغاءه يفتح الباب أمام الخيار الوحيد الذي باتت مقوماته تتشكل وهو خيار الأبارتهايد الصارخ.
*من مقابلة مع جريدة القدس العربي ضمن تحقيق أعده الدكتور سعيد ابو معلا
#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)
Nihad_Abughosh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟