أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)















المزيد.....

الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 02:52
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نهاد أبو غوش
كيف تؤثر هذه الإجراءات على الحياة اليومية للفلسطينيين وعلى الحركة الاقتصادية والاجتماعية؟
بلا شك، اتخذت إسرائيل سلسلة من الإجراءات التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين. وهذه الإجراءات تراكمية وتصاعدية؛ إذ لم تبدأ مع الحرب، بل تعود إلى سنوات طويلة سبقتها. ومن بين هذه الإجراءات السيطرة على الموارد والأراضي والمياه، وتقييد الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948، بما في ذلك العمل في المؤسسات والمشاريع الإسرائيلية، إضافة إلى تعقيد عمليات الاستيراد، وفرض نظام اقتصادي غير متكافئ وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي ساهم في إضعاف الاقتصاد الفلسطيني وتقويض قدرته على النمو.
كما زادت إسرائيل من الضغوط عبر مصادرة الأموال الفلسطينية، مثل أموال المقاصة، حيث تُختلق باستمرار ذرائع جديدة لاقتطاع هذه الأموال: مرة لتعويض مصابين في حوادث، ومرة لتعويض ما يُسمى ضحايا “الإرهاب”. وحتى العمليات التي وقعت قبل عقود، يمكن للإسرائيليين رفع دعاوى أمام المحاكم الإسرائيلية للحصول على تعويضات كبيرة من أموال الفلسطينيين. وفي أحيان أخرى تُقتطع الأموال بحجة تمويل السلطة الفلسطينية للأسرى والشهداء.
كما اختُلقت ذرائع أخرى، مثل معالجة النفايات، رغم أن إسرائيل تصادر الأراضي الفلسطينية وتمنع استخدامها لأغراض مدنية وعمرانية، بما في ذلك التخلص من النفايات. فهذه الأراضي تُستخدم أحياناً لوضع النفايات الفلسطينية والإسرائيلية، ويستفيد الإسرائيليون مالياً من ذلك، بينما يُحرم الفلسطينيون من أي منفعة.
وقد أدى هذا الواقع إلى عجز السلطة الفلسطينية، منذ أكثر من ثلاثين شهراً، عن سداد التزاماتها تجاه الموظفين والقطاع الخاص، ما خلق أزمة اقتصادية صعبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي حين وصلت الأوضاع في قطاع غزة إلى مستوى الكارثة، يواجه سكان الضفة الغربية أيضاً ظروفاً اقتصادية قاسية، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتدمير المؤسسات الإنتاجية والخيرية ومنعها من العمل، إضافة إلى تقييد عمل الوكالات الدولية، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تقدم خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية لقطاع واسع من اللاجئين الفلسطينيين، إذ تم تهجير أكثر من ستين ألف لاجئ من مخيمات الشمال.
برأيك، هل تهدف هذه الإجراءات أساساً إلى منع أي تحرك شعبي أو أمني في الضفة الغربية؟
في اعتقادي أن هذا أحد الأسباب، لكن الهدف الأوسع والأعمق لهذه الإجراءات هو الدفع نحو حسم الصراع. فالصراع القائم والمستمر منذ أكثر من قرن، ترى حكومة اليمين أنه آن الأوان لحسمه نهائياً بدل إدارته، وبالتالي يرسمون ملامح الحل النهائي، ويقولون إن هذا الحل يجب أن يشمل مصادرة مساحات واسعة من الأراضي وتوسيع الاستيطان. فالشعار المرفوع حالياً هو في الوصول إلى مليون مستوطن في منطقة “السامرة” فقط، وهو المصطلح الإسرائيلي المستخدم للإشارة إلى شمال الضفة الغربية، ويُعد هذا رقماً كبيراً من المستوطنين يفترض أن يسكنوا المنطقة، بما يفرض وقائع جديدة على الأرض.
بالتالي، كل ما يجري هو محاولة لفرض ملامح الحل المستقبلي للصراع، بعيداً عن المفاوضات وأي اتفاقيات سابقة. وفي سياق ذلك، تراهن إسرائيل على خلق وقائع جديدة على الأرض تكون مادية وسيكون من الصعب التراجع عنها، مثل موضوع الاستيطان. وحتى على المستوى الدولي، وخصوصاً في الولايات المتحدة، أصبح يُنظر إلى الاستيطان على أنه أمر واقع، ومن الصعب التراجع عنه.
للأسف، تبنت السلطة الفلسطينية في أوقات معينة مقاربة مماثلة، مثل فكرة تبادل الأراضي، أي أن المستوطنات يمكن أن تُقابل بأراضٍ فلسطينية بالمثل والقيمة، كما كانوا يقولون. وهذا كرس قناعة بأن الوقائع التي تبنيها إسرائيل من خلال المستوطنات ومصادرات الأراضي سيكون من الصعب التراجع عنها، وأن المجتمع الدولي والفلسطينيين سيضطرون في النهاية إلى الاستسلام لهذه الوقائع.
إلى أي مدى يمكن لإسرائيل استخدام التوترات الإقليمية في المنطقة لتبرير سياسات أمنية أكثر تشدداً في الأراضي الفلسطينية؟
في الماضي، كانت إسرائيل تلجأ إلى تبرير كل خطوة صغيرة أو كبيرة بذريعة الأمن، لكن في اعتقادي أنها لم تعد مضطرة لذلك في ظل الواقع السياسي الجديد الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب. فقد تبنى ترامب منطق نتنياهو فيما يُسمّى السلام القائم على القوة، واضعاً القانون الدولي جانباً. ومثلما مارس ترامب القوة العارية في فرض أجنداته السياسية على دول أخرى مثل فنزويلا، ومحاولاته ضم جرينلاند، وفرض الوصاية والهيمنة على بعض دول أمريكا اللاتينية، وصولاً إلى الحرب على إيران، فقد تجاهل القانون الدولي والأمم المتحدة والمعاهدات وحتى القوانين التجارية، واستخدم منطق القوة المفرطة لتحقيق أهداف الولايات المتحدة.
تحاول إسرائيل بدورها تطبيق نفس المنطق على المستوى المحلي، بمعنى أنه طالما تملك القوة والهيمنة والسيطرة، فهي تستطيع فرض كل المعادلات السياسية ليس فقط على الفلسطينيين، بل على المنطقة بأكملها. وكما نلاحظ، فإنهم يطرحون حتى موضوع نزع السلاح من سوريا، وليس فقط في الضفة الغربية وغزة أو نزع سلاح حماس؛ فهم يطالبون بعدم وجود أي سلاح ثقيل أو متوسط جنوب وغرب دمشق، كما يسعون إلى نزع سلاح حزب الله في لبنان، والآن يتجهون نحو نزع سلاح إيران.
ترى إسرائيل أن لها الحق في الهيمنة على هذه المنطقة من ناحية التوسع والاستيطان، وتوسيع حدودها، وحتى فرض نوع الأنظمة السياسية ومستوى التسليح للدول المختلفة، بما في ذلك دول الخليج ومصر. أحياناً، نسمع بين السطور تصريحات إسرائيلية تتساءل عن أسباب تسليح مصر ومن تستهدف به، ما يعكس نزعة الهيمنة والسيطرة على المنطقة.
وترى إسرائيل أن الظروف الحالية توفر لها فرصة تاريخية ربما لا تتكرر، وذلك بفضل حكومة اليمين ووجود رئيس أمريكي مؤيد تماماً لإسرائيل، بالإضافة إلى حالة الضعف العربي والانقسام الفلسطيني. وهذه العوامل مجتمعة تمكّن إسرائيل من فرض رؤيتها الاستراتيجية لمستقبل المنطقة لعقود قادمة.
*مقابلة لموقع نون بوست أجرتها الزميلة سندس بعيرات



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (2 من 4)
- أثر الحرب على إيران على القضية الفلسطينية (1 من 4)
- الحرب على إيران وتبييض صفحة إسرائيل
- التهجير خيار مركزي لحكومة التطرف اليميني
- الإدارة الأميركية تتبنى رؤية نتنياهو تجاه إيران
- إسرائيل تحاول إعادة تكييف خطة ترامب وفق أطماعها
- فرص نجاح لجنة التكنوقراط في إدارة غزة
- إسرائيل متمسكة بخيار تهجير الفلسطينيين
- اختزال خطة ترامب لبند سحب السلاح
- الانتقال إلى عصر شريعة الغاب
- فلسطين وفنزويلا
- الخلافات الإسرائيلية لا تفسد للتوحش قضية
- عام من التوحش غير المسبوق
- سيناريوهات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة
- محاولة اغتيال القيادي رائد سعد
- الفاشية الإسرائيلية تتمسك بخطط تهجير الفلسطينيين
- الجمهورالعربي ووسائل الاعلام
- محاولات تصفية قضية اللاجئين وحق العودة
- استشراء عنف المستوطنين في الضفة
- الحرب سمة ملازمة لدولة إسرائيل


المزيد.....




- قتلى بغارات إسرائيلية على بيروت والضاحية وحزب الله يهاجم مست ...
- هجمات إيرانية بالخليج وسقوط شظايا بمحيط قاعدة الأمير سلطان ب ...
- ترمب يتعهد بـ-إجراءات وشيكة- ضد كوبا وسط تفاقم أزمتها الخانق ...
- لماذا ترفض أوروبا مساعدة ترمب في حرب إيران؟
- خبير أمريكي: الحرب الإيرانية خرجت عن السيطرة
- أمريكا تعلن استخدام -قنابل خارقة- في قصف مواقع صواريخ إيراني ...
- في إطار “UIR Political Tour”: نبيل بنعبد الله يستقبل طلبة ال ...
- ليلة القدر في الغربة.. كيف يصنع العرب في تركيا -وطنا- من الد ...
- عاجل | الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بأن مقذو ...
- رويترز: واشنطن شجعت دمشق على نزع سلاح حزب الله


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)