أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي















المزيد.....

عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 14:03
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نهاد أبو غوش
ثمة مقولة شائعة في إسرائيل مفادها أن إسرائيل هي دائما في حالة حرب، فهي إما منخرطة فعليا في المواجهات المباشرة على الجبهة والعمليات القتاية، أو أنها تستعد للحرب المقبلة من خلال التدريبات والمناورات والتسلح والتعبئة وما شابه ذلك. هذا التشخيص تسنده الوقائع وتاريخ هذه الدولة، إلى درجة يصعب معها إحصاء عدد الحروب التي شنتها إسرائيل، وتعريف من هم خصومها. ومردّ ذلك هو تجنب المسؤولين تسمية الحروب باسمها، فمن بين كل الحروب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة صنفت عمليتا "الجرف الصامد عام 2014، و(السيوف الحديدية) بوصفهما حربين" ، بينما اعتبرت باقي المعارك كعمليات عسكرية، كذلك وصفت عملية سلامة الجليل (1982). بالإضافة إلى ذلك ثمة حروب من نوع مختلف عن غيرها مثل حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية بين عامي 1967 و1970، والانتفاضتين الفلسطينيتين الكبريين عامي 1987 و2000، فضلا عما ردده المسؤولون الإسرائيليون مرارا وتكرارا بأنهم يخوضون الحرب على سبع جبهات هي الأراضي الفلسطينية المحتلة (غزة والضفة)، ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، وهناك من تطوع بتسمية جبهات إضافية مثل الفلسطينيين في إسرائيل، ودولة قطر، وجبهة الإعلام وغيرها.
ما تقدم ليس مجرد خلاف إحصائي، بل هو تشخيص يعكس ثقافةً سائدة، وعقليةً تتحكم في قيادة إسرائيل منذ إنشائها، وينسحب على كل تفاصيل الحياة بما يشمل التربية، والسيرة الذاتية لكل فرد، والتجاذبات السياسية، ومكانة الجيش في حياة الإسرائيليين، وموقع الصناعات العسكرية والأمنية في الاقتصاد، كما في الدور الوظيفي الذي تضطلع به إسرائيل في شبكة المصالح الأميركية والغربية في المنطقة والعالم. وقد سبق لبنيامين نتنياهو أن قال في العام 2015 خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست "انتم تسألونني اذا ما كنا سنعيش على حد السيف الى الابد وانا اقول لكم نعم". ويبدو أنه طرب لوقع هذا الكلام فردده مرارا بصيغ مختلفة، وكرره خلال حروب العامين الماضيين، وبات كل من يود تملق نتنياهو يكرر العبارة عينها كما يفعل رئيس الأركان ايال زامير وسائر قادة الجيش والأجهزة الأمنية.
تحول تمجيد القوة إلى عقيدة ناظمة لسياسات دولة إسرائيل ومؤسساتها، فالمسؤولون السياسيون والعسكريون يكررون في كل مناسبة مقولة "ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد من القوة"، ثم تشبيه نتنياهو لوضع إسرائيل ب"اسبارطة" العصر وما يستدعيه ذلك من تحولات في الصناعة والمجتمع والاقتصاد.
تلقى عقيدة اسبارطة رواجا واسعا في المجتمع الإسرائيلي المُعبّأ بالتطرف والمشحون بالعنصرية، حيث يتنافس أقطاب الحكومة ومعارضوها على السواء في المزاودة بالخيارات العسكرية الأكثر نجاعة في مواجهة إيران أو حزب الله أو الفلسطينيين. وكثيرا ما نستمع إلى من يقترح قصف غزة أو إيران بالسلاح النووي، ومن يأخذ على الحكومة تراخيها في مواجهة الأعداء. وتترجم هذه العقلية نفسها في ابتداع سياسات ومقاربات جديدة أبرزها الترويج لنظرية "السلام المبني على القوة"، والسعي لتجريد كل خصوم إسرائيل الحقيقيين والمحتملين من عناصر القوة فترجم ذلك بجعل مطلب تجريد حماس وقطاع غزة من السلاح وكأنه البند المركزي في خطة ترامب، وتجريد لبنان وحزب الله من السلاح كذلك، وتحديد منطقة واسعة في سوريا كمنطقة منزوعة من السلاح الثقيل والمتوسط، ومنع نشر قوات سورية جنوب دمشق وغربها، وصولا إلى محاولة تجريد دولة إيران من كل عناصر القوة العسكرية بما في ذلك المطالبة بالحد من مدى وكمية الصواريخ البالستية بحيث لا تهدد إسرائيل في المستقبل.
تعتمد عقيدة القوة على امتلاك أحدث أنواع الأسلحة وأكبر كمياتها، وضمان التفوق النوعي لإسرائيل في مواجهة خصومها وهو مبدأ تقرّه الولايات المتحدة، ويعني التمسك بهذه المقاربة إهمال كل الخيارات السياسية والتفاوضية، على الرغم من أن الملف الفلسطيني اثبت عبر عقود طويلة من التجارب، أن المقاربة العسكرية والأمنية وحدها لن تجلب الأمن ولا الاستقرار، وأن صراعا ضد شعب وحقوقه الوطنية لا يمكن حسمها بالدبابات والطائرات، كما أن هذه العقيدة تدفع اصحابها إلى ارتكاب أخطاء وهفوات قاتلة من قبيل المقارنة التي أجراها نتنياهو بين جنكيز خان بكل ما يمثله من عنف وقسوة، والسيد المسيح برسالته القائمة على المحبة والسلام، والمشكلة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أظهر انحيازه لجنكيز خان ما اثار عاصفة من ردود الفعل العالمية التي اضطرت نتنياهو للتوضيح وتقديم نوع من الاعتذار. ومن امثلة الأخطاء الفاحشة كذلك قيام نتنياهو باستفزاز السعودية بالسخرية من دعمها لقيام دولة فلسطينية، ودعوته السعوديين إلى إقامتها على أرضهم، ثم قيام وزير ماليته وحليفه سموتريتش بأسخف ما يمكن القيام به حين سخر من السعوديين والصحراء والإبل، وكأن السلام والموافقة على شروط الإذعان لإسرائيل هو ما يضمن للسعودية والدول العربية الالتحاق بركب الحضارة والتقدم، ومن المؤكد ان الرد السعودي كان جاهزا: استبعاد اي فرصة للتطبيع في المدى القريب والمنظور.
لا تقتصر أخطاء العقيدة الاسبارطية على هفوات وزلات كلامية، بل تشمل اقتراف مغالطات سياسية وتاريخية، فالحروب لا تحسم دائما بالقوة والتفوق العسكري بمعزل عن الاعتبارات الوطنية والثقافية والسكانية وطموح الدول والشعوب إلى الحرية والسيادة على قرارها الوطنية، وتجربة حركات التحرر والقوى المحلية في مواجهة قوى دولية عاتية كما في فيتنام والجزائر وافغانستان خير دليل على ذلك. ثم أن صورة إسرائيل في العالم تغيرت على نحو جذري، حيث بنت الحركة الصهيونية سرديتها على فكرة احتكار صورة الضحية، وأن إسرائيل تواجه خطرا وجوديا بسبب كونها محاطة بالأعداء من كل جانب، لتنقلب الصورة بعد حرب الإبادة على غزة، وتظهر إسرائيل بصورتها الحقيقة كدولة تبادر إلى شن الحروب وتفتعلها وتعتاش عليها، وهذه الصورة كفيلة بتنفير قطاعات آخذة في الاتساع حتى داخل الولايات المتحدة مع انتشار القناعة بأن نتنياهو هو الذي ورّط الرئيس ترامب في حرب لا ضرورة لها ولا مصلحة للولايات المتحدة فيها.
إلى كل ما سبق، ثمة خطر داخلي لا يقل شأنا عن مخطار الحروب الخارجية، فللعقيدة العسكرية وجه داخلي بشع يتمثل في قمع المعارضين والمخالفين، وتضييق هوامش الديمقراطية، والتعدي على استقلالية السلطة القضائية، ومعاداة المؤسسات والنخب الثقافية والأكاديمية، والتحول التدريجي إلى دولة فاشية وعنصرية ومنبوذة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظاهرات أميركا وحرب ترامب نتنياهو على إيران
- -إسرائيل- تستغل ظروف الحرب وقائع جديدة بغزة؟
- العدوان الإسرائيلي الأميركي وخلط أوراق الإقليم
- عن رفض الانضمام لقوة الاستقرار في غزة
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (4 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (2 من 4)
- أثر الحرب على إيران على القضية الفلسطينية (1 من 4)
- الحرب على إيران وتبييض صفحة إسرائيل
- التهجير خيار مركزي لحكومة التطرف اليميني
- الإدارة الأميركية تتبنى رؤية نتنياهو تجاه إيران
- إسرائيل تحاول إعادة تكييف خطة ترامب وفق أطماعها
- فرص نجاح لجنة التكنوقراط في إدارة غزة
- إسرائيل متمسكة بخيار تهجير الفلسطينيين
- اختزال خطة ترامب لبند سحب السلاح
- الانتقال إلى عصر شريعة الغاب
- فلسطين وفنزويلا
- الخلافات الإسرائيلية لا تفسد للتوحش قضية
- عام من التوحش غير المسبوق
- سيناريوهات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة


المزيد.....




- ترامب يعلّق على تحليق مروحية عسكرية فوق منزل المغني كيد روك: ...
- رد إيراني بشأن تصريحات ترامب عن طلب طهران لوقف إطلاق النار
- -سننظر في الأمر إذا فُتح مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن طلب إير ...
- مجتبى خامنئي يبعث برسالة إلى أمين عام حزب الله.. ماذا جاء في ...
- عندما حظرت السعودية ودول عربية أخرى النفط عن الولايات المتحد ...
- بعد استهدافها لمؤسسة القرض الحسن ومحطات الوقود.. إسرائيل تهد ...
- ترامب يصعد لهجته من جديد ضد حلف الناتو ويهدد بانسحاب الولايا ...
- مئات -القنابل الصغيرة- في رأس حربي واحد.. الصاروخ الباليستي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن 10 آلاف غارة على إيران واغتيال أكثر ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. الإعلام في دائرة الاستهداف


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نهاد ابو غوش - عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي