رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 16:47
المحور:
الادب والفن
.
لا لأنه تعب من مطاردتي…
بل لأنني،
للمرة الأولى،
لم أكن في المكان
الذي تركني فيه.
كان الغضب
حرفةً أتقنتها.
أشحذ حدَّه كل صباح،
وأحمله معي
كما يحمل المسافر
مفتاح بيتٍ
هُدم منذ أعوام.
ولم أفهم إلا بعد زمن
أن الحديد
لا يحفظ حدَّه فقط،
بل يحفظ انقباض اليد
أيضًا.
الألم
لا يقيم في ما حدث.
إنه يقيم
في الطريق
الذي نعود إليه
كل ليلة،
كأننا نخشى
أن يسبقنا النسيان
إلى النجاة.
وذات يوم…
مررتُ بالمكان
الذي انكسرتُ فيه.
لم يرتجف قلبي.
كان المكان وحده
غريبًا،
كأنه لم يتوقع
أن أمرَّ
دون أن أترك فيه
شيئًا مني.
كانت هناك امرأةٌ
تجيب
كلما نادى أحدٌ اسمي.
تجمع الخيبات
كما يجمع بعض الناس
رسائلهم القديمة.
وتعود إليها
كلما خافت
أن تنسى
من كانت.
ثم أدركت
أن أثقل ما نحمله
ليس الماضي…
بل الطريق
الذي اعتدنا
أن نسلكه إليه.
لا أعرف
متى غادرت تلك المرأة.
كل ما أعرفه…
أنها
لم تعد تسبقني
إلى المرآة.
بعض الأبواب
لا تُغلق.
نحن فقط
نكفُّ
عن الوقوف أمامها.
والآن…
إذا مرَّ الماضي
من جواري،
أفسح له
ما أفسحه
لغريبٍ
يعرف طريقه
ولا ينوي الإقامة.
أنظر إلى قلبي
كما ينظر نجّارٌ
إلى خشبٍ
أرهقته الفصول.
لا يأسف عليه.
ولا يخفي شقوقه.
يعرف
أن بعض الخشب
لا يصلح
ليعود كما كان،
لكنه
قد يصبح
بابًا.
لم تصبح الحياة
أكثر رأفة.
لكنها
كفَّت
عن أخذي
إلى الوراء.
وهذا…
يكفي.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟