أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - مرور اثني عشر عاماً على ذاكرة تنزف وعدالة غائبة














المزيد.....

مرور اثني عشر عاماً على ذاكرة تنزف وعدالة غائبة


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر اثنتا عشرة سنة على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الدولة الإسلامية او ما يعرف بـ تنظيم داعش الإرهابي بحق الشعب الأيزيدي في الثالث من آب / أغسطس 2014 وما تزال هذه الجريمة تمثل جرحاً مفتوحاً في ضمير الإنسانية ليس فقط بسبب هول ما ارتكب فيها من فظائع فحسب بل لأن آثارها مستمرة ولأن العدالة التي يستحقها الضحايا لم تتحقق بعد.

لقد استهدفت الإبادة الإنسان الأيزيدي في وجوده وهويته ودينه وتاريخه فقتل الآلاف واختُطف آلاف النساء والأطفال وتعرضت النساء والفتيات للسبي والاستعباد الجنسي وجند الأطفال قسراً بعد غسل ادمغتهم فيما لا يزال آلاف المختطفين في عداد المفقودين.

لا تزال سنجار ومحيطها شاهدة على الجريمة بعشرات المقابر الجماعية التي تسير عمليات فتحها والتعرف على رفات الضحايا ببطء شديد بينما تعيش آلاف العائلات على أمل معرفة مصير أحبائها.
كما تعرضت القرى والمنازل والمزارات الدينية والمواقع التراثية للتدمير في محاولة لمحو الوجود الأيزيدي وهويته الثقافية والدينية.

بعد مرور اثني عشر عاماً ما تزال سنجار والمناطق الأيزيدية تعاني ضعف الخدمات وتأخر الإعمار واستمرار النزوح وهو ما يعكس تقصيراً تتحمل مسؤوليته الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان والسلطات المحلية في الموصل.
كما لا يزال ملف التعويضات وجبر الضرر وإعادة التأهيل يسير ببطء شديد.

أما أخطر مظاهر الإخفاق فيتمثل في استمرار الإفلات من العقاب فلم يحاسب جميع المسؤولين عن هذه الجريمة سواء من ارتكبها بصورة مباشرة أو ساعد عليها أو حرّض، أو تقاعس عن منعها والعراق اليوم بحاجة إلى منظومة تشريعية متكاملة تجرم الإبادة الجماعية وخطاب الكراهية والتمييز وتؤسس لعدالة انتقالية حقيقية تحمي التنوع الديني والثقافي وتمنع تكرار مثل هذه المآسي.

رغم اعتراف عدد من الدول والبرلمانات بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الإيزيدي فإن المجتمع الدولي لم يمارس حتى الآن الضغط الكافي لضمان تنفيذ التزاماته القانونية والأخلاقية سواء في إعادة إعمار المناطق المتضررة أو الكشف عن مصير المختطفين أو محاسبة الجناة أو توفير الحماية المستدامة للمناطق الأيزيدية.

انطلاقاً من مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وفي الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية فإن مطالب الشعب الإيزيدي يمكن تلخيصها بما يأتي :

1. إنشاء آلية قضائية دولية مختصة لمحاكمة مرتكبي الإبادة الجماعية وملاحقة جميع المتورطين فيها ومن ساعد عليها أو حرّض أو تستر على مرتكبيها.
2. استكمال فتح المقابر الجماعية وتسريع عمليات التعرف على الرفات وتشكيل لجنة دولية للكشف عن مصير جميع المختطفين والمفقودين.
3. تكثيف الجهود الدولية لإنقاذ المختطفين وتوفير برامج شاملة لإعادة تأهيل الناجين والناجيات ورعاية الأطفال المتضررين.
4. إطلاق خطة وطنية ودولية لإعادة إعمار سنجار والمناطق الإيزيدية وإعادة الخدمات الأساسية ودعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل.
5. تعويض الضحايا والناجين وعائلات الشهداء والمفقودين واعتماد برامج متكاملة لجبر الضرر المادي والمعنوي.
6. ضمان أمن واستقرار المناطق الإيزيدية وتمكين أبنائها من إدارة شؤونهم وفي إدارة الملف الأمني عبر مؤسسات الدولة واعتماد ترتيبات إدارية مستقرة وفق أحكام الدستور العراقي.
7. إصدار تشريعات تجرم الإبادة الجماعية وخطاب الكراهية والتمييز وتكفل حماية الأقليات وصون حقوقها الدستورية.
8. محاسبة كل من يروج للإرهاب أو يبرر جرائمه أو يحرض على الكراهية وإلزام المؤسسات الإعلامية باحترام الحقيقة وصون كرامة الضحايا.
9. أن يمارس المجتمع الدولي ضغطًا حقيقيًا لضمان تنفيذ التزامات الحكومة العراقية وربط الاعتراف بالإبادة بإجراءات عملية تحقق العدالة وتعيد الإعمار وتضمن عدم تكرار الجريمة..

إن إنصاف الشعب الإيزيدي ليس قضية تخص الإيزيديين وحدهم بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان فالكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة الجناة وإعادة إعمار سنجار وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة ليست مطالب فئوية وإنما استحقاقات قانونية وأخلاقية وإنسانية.

بعد اثني عشر عاماً ما يزال الشعب الإيزيدي ينتظر العدالة لكنه لم يفقد إيمانه بها وسيبقى متمسكاً بحقوقه المشروعة حتى تتحقق كاملة فالجرائم قد ترتكب مرة اخرى في أي لحظة أما العدالة فطريقها طويل لكنها لا تسقط بالتقادم والذاكرة لا تموت والحقوق لا تضيع ما دام هناك من يحملها ويدافع عنها ويؤمن بأن كرامة الإنسان لا تقاس بالزمن وأن الحقيقة لا يمكن أن تدفن مهما طال انتظارها.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المثقف الإيزيدي بعد الإبادة الجماعية
- الحقيقة ليست وجهة نظر
- دعوة لإنصاف التاريخ الإيزيدي لتنتصر الذاكرة على التزيف
- مسارات الهيمنة والصراع العالمي
- بين جراح الماضي ومخاوف المستقبل
- الانتحار .. الوجه الصامت للإبادة الجماعية المستمرة
- قدسية الدائرة في فكر وفلسفة الأيزدياتي
- سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل
- العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة
- حين تتجاوز الكلمات حدود الحرية
- حين كانت المحبة وطنًا للجميع...
- نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية


المزيد.....




- تركيا تستعد لتهديد روسيا من الشمال الغربي
- من إيران إلى أوكرانيا.. حروب إقليمية توشك أن تتحول لمواجهة ع ...
- الحوثيون ينفون التخطيط لفرض رسوم على عبور مضيق باب المندب
- قتلى وجرحى بقصف روسي على كييف وزيلينسكي يبحث الدفاع الجوي مع ...
- -أحدهم سيلقى حتفه-.. -التحريض- ضد الصحفيين يثير القلق في إسر ...
- هل اقتربت نهاية إنفانتينو؟ ومن المرشح لخلافته؟
- -مسيرة الحماقة- التي تهدد مكانة واشنطن ومصالحها
- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - مرور اثني عشر عاماً على ذاكرة تنزف وعدالة غائبة