أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - دعوة لإنصاف التاريخ الإيزيدي لتنتصر الذاكرة على التزيف














المزيد.....

دعوة لإنصاف التاريخ الإيزيدي لتنتصر الذاكرة على التزيف


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 02:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجب ألا تظل ذاكرة الشعوب أسيرة لروايات انتقائية وأجندات التمييز وأن تظهر بعض الشخصيات التاريخية بصورة مغايرة للحقائق وفق أهواء المنتصرين، بينما تهمش معاناة الضحايا وتدفن جرائم الماضي تحت عناوين البطولة والمجد القومي
فالتاريخ ليس مجموعة من التماثيل والأسماء والشعارات بل هو سجل للأفعال والمواقف ومن حق الشعوب التي تعرضت للمجازر والإبادات أن تطالب بإنصاف ذاكرتها وتصحيح ما لحق بها من ظلم تاريخي.

لقد آن الأوان ليجتمع الأيزيديين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم حول القضايا الأساسية التي تمس وجودهم وكرامتهم وذاكرتهم الجماعية بعيداً عن الخلافات الثانوية فهناك ملفات تاريخية وإنسانية لا تخص تياراً أو جهة بعينها بل تمس شعباً بأكمله ومن بينها قضية إعادة قراءة الشخصيات التي ارتبط اسمها بجرائم ارتكبت بحق الأيزيديين.

في مقدمة هذه القضايا تأتي مسألة تمثال محمد الراوندوزي، المعروف بـ ( ميري كور ) الذي يقدم في بعض الخطابات باعتباره شخصية قومية، في حين أن حقيقته أنه كان عميلاً للصفويين تارة وعميلاً للعثمانيين تارة أخرى بحسب مصالحه.
كما أن الأيزيديين يرون في تاريخه صفحة مؤلمة ارتبطت بحملات قتل ودمار استهدفت وجودهم في القرن التاسع عشر ولا سيما ما عرف بحملة عام 1832 التي خلفت آثاراً عميقة في الذاكرة الأيزيدية.

إن احترام التاريخ لا يعني تمجيد كل من حمل لقباً أو نال مكانة في فترة معينة بل يعني مواجهة الحقائق بكل شجاعة وموضوعية فكما تحرص الأمم المتحضرة على تخليد رموزها الإنسانية فإنها أيضاً تراجع رموز الماضي عندما تتكشف حقائق جديدة أو عندما تكون هناك معاناة جماعية موثقة لم تُنصف.

ولعل التجربة الألمانية تمثل مثالاً واضحاً على ذلك فقد كان اسم
" باول فون هيندنبورغ " يطلق على عدد كبير من الشوارع والساحات العامة تكريماً له بصفته رئيساً لألمانيا خلال جمهورية فايمار.
إلا أن إعادة تقييم دوره التاريخي ولا سيما مسؤوليته في تعيين أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا عام 1933 دفعت غالبية البلديات إلى إعادة النظر في هذا التكريم.
فقررت مدن عدة إزالة اسمه من الشوارع والساحات واستبداله بأسماء أخرى انطلاقاً من قناعة بأن تكريم الشخصيات العامة يجب أن ينسجم مع قيم العدالة والمسؤولية التاريخية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك مدينة مونستر التي غيرت عام 2012 اسم ساحة هيندنبورغ إلى ساحة القصر ( Schlossplatz ).

إن مثل هذه المراجعات لا تعني محو التاريخ أو إنكار أحداثه وإنما تعكس نضجاً في التعامل مع الماضي واعترافاً بأن احترام ذاكرة الضحايا يجب أن يكون جزءاً من الوعي الجمعي.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بإعادة النظر في تكريم الشخصيات التي ارتبطت بارتكاب مجازر أو حملات إبادة ليست دعوة إلى الانتقام أو إلى إثارة الانقسام بل هي دعوة إلى قراءة التاريخ بميزان الحقيقة والعدالة بما يحفظ كرامة الضحايا ويعزز المصالحة مع الماضي.

عليه .. أنتهز الفرصة وأود توجيه رسالة مفتوحة إلى جناب الأمير حازم تحسين بك والمجلس الروحاني الإيزيدي وفي مقدمتهم سماحة البابا شيخ لاتخاذ موقف تاريخي جاد ومسؤول عبر تقديم طلب رسمي إلى حكومة وبرلمان إقليم كردستان لإزالة تمثال محمد الراوندوزي وإعادة النظر في إطلاق صفة " البطل القومي " عليه بما ينسجم مع مبادئ العدالة واحترام ذاكرة الضحايا.

إن المطلوب ليس الانتقام من التاريخ ولا محو الماضي بل تصحيح النظرة إليه فالأجيال القادمة من حقها أن تعرف التاريخ كما حدث بكل جوانبه وأن تدرك أن الشخصيات التي ارتبطت بالمجازر أو شاركت في حملات الإبادة لا يمكن أن تقدم كرموز مجمع عليها دون الاعتراف بمعاناة من كانوا ضحايا تلك الأحداث.

كما أن هذه القضية لا يمكن أن تكون مسؤولية المرجعية الدينية وحدها بل هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع التنظيمات والمؤسسات الإيزيدية والمثقفين والكتاب والباحثين والمجاميع الشبابية ورؤساء العشائر والمختارين وكل من يحمل مسؤولية الدفاع عن الذاكرة والهوية الإيزيدية فحماية التاريخ ليست مهمة فردية بل مشروع جماعي لحفظ كرامة شعب وتجارب أجياله لذا على الجميع دعم هذا الطلب.

لقد عانى الأيزيديين عبر تاريخهم من عشرات الحملات الدموية التي تركت جروحاً عميقة في الوعي الجمعي وكان آخرها الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش عام 2014 ومن غير المنصف أن نطالب العالم بالاعتراف بجرائم الإبادة بحقنا بينما نبقى صامتين تجاه صفحات تاريخية أخرى يرى أبناء شعبنا أنها جزء من سلسلة طويلة من المآسي التي تعرضوا لها.

إن الشعوب لا تبني مستقبلها على النسيان، بل على المصالحة مع الحقيقة .. والحقيقة لا تهدد أحداً بل تحمي الجميع فتكريم الضحايا لا يعني الإساءة إلى الآخرين وتصحيح التاريخ لا يعني العداء لشعب أو مكون وإنما يعني أن العدالة يجب أن تكون فوق الحسابات السياسية والقومية.

لقد آن الأوان لأن تكون للذاكرة الإيزيدية مكانتها وأن يسمع صوت الضحايا وأن تقرأ صفحات التاريخ بعيون العدالة لا بعيون المصالح فالشعوب التي تحترم تاريخها هي الشعوب التي تمتلك القدرة على بناء مستقبلها.

إنصاف الذاكرة الأيزيدية ليس مطلباً ضد أحد بل هو مطلب من أجل الحقيقة والعدالة والكرامة الإنسانية.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسارات الهيمنة والصراع العالمي
- بين جراح الماضي ومخاوف المستقبل
- الانتحار .. الوجه الصامت للإبادة الجماعية المستمرة
- قدسية الدائرة في فكر وفلسفة الأيزدياتي
- سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل
- العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة
- حين تتجاوز الكلمات حدود الحرية
- حين كانت المحبة وطنًا للجميع...
- نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية
- نور لا ينطفئ من سيبار إلى قلب الإيزيدية
- الأيزيديون في العراق… مأساة مستمرة بين آثار الإبادة وصراعات ...
- حين تعكس أخلاقُنا صورةَ الإله الذي نعبده
- الأيزيديين بين التشويه والحقيقة


المزيد.....




- التحقيق مع مُشغِّل جهاز التلقين الخاص بترامب قبل خطابه المُر ...
- RT تكشف إرهاب نظام كييف العابر للحدود
- تحالفات طهران في ميزان التحولات الإقليمية
- إسبانيا تكافح حريقا ضخما في أراغون وسط موجة حر
- الكشف عن -السبب المأساوي- لحادث مميت قرب جزيرة ألكاتراز الأم ...
- مسؤول أمريكي يثير الجدل بفيديو دعائي يظهر فيه فوق دبابة وبحو ...
- CNN نقلا عن مصادر: الجيش الأمريكي لم يجر حتى الآن مراجعة كام ...
- -ليس من هذا العالم-.. راكون غامض يتحول إلى حديث سكان سياتل ا ...
- إيران تتوعد برد أقوى وأشد في حال استهداف بنيتها التحتية وتحذ ...
- تقارير: مقاتلة أمريكية من طراز F-35 تعلن حالة طوارئ خلال الع ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - دعوة لإنصاف التاريخ الإيزيدي لتنتصر الذاكرة على التزيف