|
|
في ضيافة الشاعر الأمير أبي فراس الحمداني، محمد عبد الكريم يوسف
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 00:50
المحور:
قضايا ثقافية
في ضيافة الشاعر الأمير أبي فراس الحمداني 【المولد والنشأة والطفولة】 محمد: من أنتَ يا أبا فراس؟ ج: أنا الحارث بن سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني التغلبي، وأبو فراس كُنيتي. ولدت سنة 320 هجرية (932 ميلادية) في الموصل. أنا شاعر وقائد عسكري وأمير من أمراء الدولة الحمدانية. محمد: كيف كانت طفولتك؟ ج: طفولتي كانت مزيجاً من الفخر والأسى. فقدتُ والدي وأنا في الثالثة من عمري، قُتل على يد ابن أخيه ناصر الدولة طمعاً في ولاية الموصل. فنشأت يتيماً في كنف ابن عمي سيف الدولة في حلب. محمد: من ربّاك بعد وفاة والدك؟ ج: تكفّلت بي أمي الرومية، فربّتني كما يربّى الفرسان والأمراء. وكانت الدماء الحمدانية تفور في عروقي، تغذّيها النجدة والإباء. محمد: كيف كان سيف الدولة معك وأنت طفل؟ ج: قرّبني إليه لما رأى مني نبوغاً، وربّاني تربية الأمراء، فشببت على الفروسية والعلم والأدب. محمد: أين نشأت؟ ج: ترعرعت في حلب في كنف ابن عمي سيف الدولة، وسكنتُ منبج التي ولّاني إياها فيما بعد، وكانت بين حلب والفرات. محمد: هل تأثرت بمقتل والدك؟ ج: بلى، شهدتُ الموتَ يجول حاسراً عن وجهه في مرابع طفولتي. رأيت كيف يُقتل الأب بسيف ابن الأخ طمعاً في الملك. تلك المشاهد نقشَت في نفسي معاني الوفاء والغدر معاً. محمد: كيف كان تعليمك؟ ج: نشأت في بلاط سيف الدولة الذي كان يضم كبار الكتاب والشعراء واللغويين، فكان لهم الأثر البالغ في تربيتي وتهذيبي. أجاديتُ الفروسية والرماية، وشاركت في مجالس الأدب مذاكراً الشعراء ومنافساً لهم. محمد: هل تعلمت الفلسفة أيضاً؟ ج: الفلسفة لم تكن علماً مستقلاً عندنا كما عند اليونان، لكنّ الحياةَ والموتَ والأسرَ والحريةَ علّمتني فلسفةً أعمقَ من كل الكتب. شعري هو فلسفتي. محمد: كيف وُصفتَ في صغرك؟ ج: وُسمتُ بالشجاعة والحنكة والذكاء والفطنة والنجابة. كنتُ أحضر المعارك ولا ترهبني شدّتها. محمد: متى بدأت نظم الشعر؟ ج: بدأتُ وأنا في سنّ مبكرة، في مجالس سيف الدولة الأدبية. كنتُ أنافس كبار الشعراء وأنا فتىً طريّ العود. 【الفروسية والقيادة العسكرية】 محمد: متى وُلّيتَ إمارة منبج؟ ج: ولّاني سيف الدولة على منبج وما حولها من القلاع وأنا ابن ست عشرة سنة. محمد: ألم يكن ذلك صغيراً للولاية؟ ج: كان ذلك لما عُرف عني من الذكاء والفطنة والنجابة وتحمل المسؤولية. النبوغ لا يُقاس بالسنين. محمد: كيف كنتَ تدافع عن الإمارة؟ ج: كنتُ أقدّم في المعارك وأشارك فيها، وأكره القعود عن منازلة الروم. كنتُ أقاتل جنباً إلى جنب مع سيف الدولة. محمد: هل كنتَ تخشى الموت في المعارك؟ ج: الموت حقيقة لا مفرّ منها. قلتُ في شعري: "وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ". الفارس الحقيقي لا يهاب الموت، لكنه يهاب الذلّ. محمد: ما هي أبرز معاركك؟ ج: خضت معارك كثيرة ضد الروم، وكان أبرزها معركة مغارة الكحل سنة 347هـ (959م) حيث أُصبتُ وأُسرتُ. محمد: كيف كانت علاقتك بالجند؟ ج: كنتُ قريباً منهم، أقاتل معهم لا من ورائهم. الشعوب تحب القائد الذي يشاركها المخاطر. محمد: هل كنتَ تشعر بالغيرة من المتنبي في بلاط سيف الدولة؟ ج: لا غيرة، لكن منافسة أدبية. المتنبي شاعر كبير، ونحن كنّا في بلاط واحد، لكلٍّ منّا مكانته. محمد: بمَ امتزت فروستك؟ ج: بالشجاعة والحنكة وحسن التخطيط. كنتُ فارساً مغواراً، أركب الأهوال ولا تثنيني النكبات. محمد: هل شاركتَ في الصيد؟ ج: كنتُ مولعاً بالصيد، وكانت لي فيه انتصارات عديدة. الصيد يُعلّم الفارس الصبر والمهارة. محمد: كيف كان الجيش الحمداني؟ ج: كان جيشاً عظيماً في عصره، لكنه كان يعاني من التشرذم والصراعات الداخلية، وهذا من أسباب ضعف الدولة. 【العلاقة مع سيف الدولة】 محمد: كيف تصف علاقتك بسيف الدولة؟ ج: هو ابن عمي وزوج أختي، كان لي بمثابة الأب بعد موت والدي. قرّبني وأدناني وأعطاني. محمد: هل كنتَ مخلصاً له؟ ج: نعم، حافظتُ على ولائي له وتواضعتُ بين يديه رغم اعتزازي بنفسي. قاتلتُ في سبيل دولته وذُدتُ عن حوزته. محمد: لكنك عاتبته في شعرك؟ ج: العتاب من شيم المحبين. حين أسَرني الروم وأطلّ في فكاكي، عبرتُ عن تذمّري وعتبي عليه في شعري. لكن العتب لا يعني قطيعة. محمد: ما هي قصيدة العتاب الشهيرة؟ ج: "أراك عصيَّ الدمع شيمتُك الصبرُ" نظمتها في الأسر، وفيها من العتب واللوعة ما يعرفه كلّ من ذاق الغربة. محمد: هل بكيتَ فيها حقاً؟ ج: البكاء ليس عيباً على الفارس، لكنّ شيمتي الصبر. قلتُ: "أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ". محمد: كيف كان سيف الدولة يكافئك؟ ج: كان يُجزل لي العطاء، حتى منحني ضيعة في منبج بالإضافة إلى توليتي عليها. محمد: هل نافسك المتنبي في القرب من سيف الدولة؟ ج: لكلّ منّا منزلته. المتنبي شاعر البلاط، وأنا الأمير الشاعر الفارس. مكانتي كانت مختلفة. محمد: هل كنتَ تحسّ بالغبطة حين يفضّل سيف الدولة غيرك؟ ج: الطبيعة البشرية تعرف الغيرة، لكنّي كنتُ أعرف قدري ومكانتي. الحمدانيون دم واحد. محمد: كيف كانت نهاية علاقتك به؟ ج: مات سيف الدولة سنة 356هـ، وكانت وفاته خسارة كبرى للدولة ولّي. محمد: هل خانك سيف الدولة في الأسر؟ ج: لا أقول خان، لكنّه تأنّى في فكاكي، ووشى بي بعض المقرّبين منه فطالَ أسري. الإنسان ابن ظروفه. 【الأسر عند الروم】 محمد: كم مرة أُسرتَ؟ ج: وقعتُ في الأسر مرتين. محمد: متى كانت المرة الأولى؟ ج: في معركة مغارة الكحل سنة 347هـ (959م)، حين أصابني سهم بقي نصله في فخذي، فأُسرتُ وحُمِلتُ إلى قلعة خرشنة على الفرات. محمد: وكيف خرجت منها؟ ج: اختلف المؤرخون، فقيل هربت، وقيل افتداني سيف الدولة. محمد: ومتى كانت المرة الثانية؟ ج: بعد هدنة بين الروم والحمدانيين، عاد القتال فحصَروني في منبج حتى سقطت القلعة وأُسرتُ ثانية سنة 350هـ (962م). محمد: أين سُجنتَ في المرة الثانية؟ ج: نُقلتُ إلى القسطنطينية، عاصمة الروم، وأقمتُ في سجونها سنوات. محمد: كم سنة مكثتَ في الأسر؟ ج: في المرة الثانية طالَ بي الأسر أربع سنوات. محمد: كيف كانت حياتك في السجن؟ ج: كانت مريرة، مليئة بالألم والحنين والغربة. لكنّ السجن لم يكسر همتي، بل أطلق قريحتي الشعرية. محمد: هل عاملوك بوحشية؟ ج: الأسر قاسٍ بطبعه، لكنّي كنتُ أميراً وشاعراً، فكانوا يعرفون لي قدراً. غير أن حرماني من الحرية كان أعظم عذاب. محمد: ما هي "الروميات"؟ ج: هي القصائد التي نظمتها في أَسري ببلاد الروم، وهي من أصدق ما قلتُ وأعمقه. محمد: لماذا سُمّيت بالروميات؟ ج: لأنّها نظمت في بلاد الروم وفي الأسر هناك. محمد: ما الذي ميّز الروميات؟ ج: صدق العاطفة وعمق المشاعر، ففيها الألم والأمل والحنين والكرامة والإباء. محمد: هل كنتَ تكتب الشعر في السجن؟ ج: الشعر كان سلاحي الوحيد، به أُعبّر عن همّي وأُرسل رسائلي إلى الأحبّة. محمد: ما هي أشهر رومياتك؟ ج: "أراك عصيَّ الدمع" هي أشهرها، وقد غنّتها أم كلثوم بعد قرون. محمد: ماذا تقصد بـ"أراك عصي الدمع"؟ ج: أخاطب نفسي أو من يقرأني، أقول له: أراك -أيها الإنسان- قليلَ الدمع، والصبرُ شيمتك، فلماذا الآن يغلبك الحزن؟ محمد: هل كان في الأسر من يُؤنس وحدتك؟ ج: الشعر كان أُنْسي، والذكريات كانت رفيقتي. وكنتُ أراسل سيف الدولة أكثر من مرة أستحثّه على فكاكي. محمد: هل يأسْتَ في الأسر؟ ج: اليأس ليس من شيم الفرسان. قلتُ في شعري: "صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ". أصبر حتى لو لم يبقَ مني شيء. محمد: كيف كنتَ تستقبل أخبار العالم الخارجي؟ ج: كانت تصلني بين الفينة والأخرى، فتزيدني شوقاً وحنيناً. محمد: هل فكّرتَ في الهرب؟ ج: تختلف الروايات، لكنّ الفارس لا يستكين. إحدى الروايات تقول إنّي ركبت جوادي وقفزت به من سور الحصن. الفروسية في الدم. محمد: ماذا كان أقسى شيء في الأسر؟ ج: أقسى شيء هو رؤية الأعداء يمرّون وأنا مقيد، ورؤية الأحبّة بعيدين لا يستطيعون إنقاذي. محمد: هل غيّرك الأسر؟ ج: الأسر يغيّر الإنسان، يزيده حكمةً وتجربة، ويصقل شخصيته. خرجتُ من الأسر أكثر عزيمةً وإباءً. 【الشعر والفلسفة】 محمد: كيف تصف شعرك؟ ج: شعري يجمع كلّ ألوان الشعر: الغزل والفخر والرثاء والوصف والحِكم. تميّز بسلاسة الألفاظ وجسامة المعاني وصدق العاطفة. محمد: ما هي فلسفتك في الحياة؟ ج: الحياة فناء، والموت حقيقة. قلتُ: "يَفتَحُ أبو فِراسٍ هَذِهِ الأَبياتَ بِمَعنى مُهّمٍ يَجِبُ أَلّا يَغيبَ أَبَداً عَنِ الإِنسانِ في خِضمِّ سَعيهِ في هَذِهِ الحَياةِ وَهُوَ مَعنى الفَناءِ". محمد: كيف تنظر إلى الموت؟ ج: الموت نهاية كل حي، مهما طال به البقاء. قلتُ: "وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ". الموت يحيط بنا من كل جانب. محمد: وهل تخافه؟ ج: لا أخافه، لكنّي أعرف أنه آتٍ لا محالة. المهم كيف نعيش قبل أن يأتي. محمد: ما هي الحكمة في شعرك؟ ج: الحكمة في شعري تأتي من تجارب الحياة: اليتم، الأسر، الحرب، الغربة. كلّها علّمتني ما لا تعلّمه الكتب. محمد: أليس الشعر مجرد عاطفة؟ ج: الشعر عاطفة وحكمة معاً. العاطفة بلا حكمة هذيان، والحكمة بلا عاطفة جفاف. محمد: ما هي قيمتك الكبرى في الحياة؟ ج: الكرامة والإباء. قلتُ: "أَعِزُّ إِذا ذَلَّت لَهُنَّ رِقابُ". أعِزُّ حين تذلّ للنساء رقابُ الرجال. محمد: وكيف تنظر إلى الحب؟ ج: الحب نعمة، لكنّه لا يملكني. قلتُ: "وَلا تَملِكُ الحَسناءُ قَلبِيَ كُلَّهُ". لا تملك الحسناء قلبي كله، فلي كرامةٌ فوق الهوى. محمد: هل تغزّلتَ كثيراً في شعرك؟ ج: الغزل في شعري، لكنّه غزل عفيف، لا ابتذال فيه ولا تكسّب. محمد: ما هو الميزان بين العقل والعاطفة عندك؟ ج: العقل يضبط العاطفة، والعاطفة تلهب العقل. قلتُ: "وَأَجري فَلا أُعطي الهَوى فَضلَ مِقوَدي - وَأَهفو وَلا يَخفى عَلَيَّ صَوابُ". أهفو ولا يخفى عليّ الصواب. محمد: هل للحياة معنى عندك؟ ج: للحياة معنى إذا عِشناها بكرامة. الموت دون كرامة هو الخسران الحقيقي. محمد: كيف تنظر إلى الصدق؟ ج: الصدق أساس المروءة. قلتُ: "بِها الصُدقُ صِدقٌ وَالكِذابُ كِذابُ". في عيني الصدق صدق والكذب كذب. محمد: ما هي نظرتك إلى الناس؟ ج: الناس في زماني صاروا، إلا القليل، ذئاباً على أجسادهم ثياب. القليل من يبقى على العهد. محمد: كيف تنظر إلى الصبر؟ ج: الصبر فضيلة الفرسان. قلتُ: "صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ". أصبر ولو فنيت. محمد: ما هي فلسفة الفراق عندك؟ ج: الفراق سنة الحياة. قلتُ: "وَليَسَ فِراقٌ ما اِستَطَعتُ فَإِن يَكُن - فِراقٌ عَلى حالٍ فَلَيسَ إِيابُ". إذا كان الفراق على حال، فلا عودة. محمد: هل تشعر بالغربة؟ ج: الغربة وطنٌ لمن لا وطن له. في الأسر شعرتُ بأعمق الغربة. محمد: كيف تنظر إلى الزمن؟ ج: الزمن متقلّب، يأخذ ويعطي. قلتُ: "وَأَلحَظُ أَحوالَ الزَمانِ بِمُقلَةٍ". أنظر إلى أحوال الزمان بعين فاحصة. محمد: ما هي وصيّتك للإنسان؟ ج: كن حراً كريماً، لا تذلّ لأحد، واصبر على الشدائد. الحرية والكرامة أغلى من الحياة. محمد: هل تعتقد أن الشعر يخلّد الإنسان؟ ج: الشعر يخلّد صاحبه، وقد خلّدني رغم موتي. الناس يقرأون شعري بعد ألف عام. محمد: ما هو أجمل بيت قلته في الفلسفة؟ ج: كلّ أبياتي فيها فلسفة، لكنّ قولي: "وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ" يلخّص نظرتي إلى الحياة والموت. 【الغزل والمرأة】 محمد: هل عشقتَ في حياتك؟ ج: عشقتُ كما يعشق الشعراء، لكنّ حبي لم يملكني. ظللتُ سيد نفسي. محمد: كيف تصف المرأة في شعرك؟ ج: المرأة في شعري مهابة وجمال، لكنّها لا تملك قلبي كله. أعرفُ حدود الهوى. محمد: هل خاطبتَ محبوبتك في الأسر؟ ج: في الأسر، خاطبتُ الذكريات أكثر مما خاطبتُ الأشخاص. محمد: ما هي نظرة الفارس إلى المرأة؟ ج: الفارس يحترم المرأة ولا يذلّ لها. قلتُ: "أَعِزُّ إِذا ذَلَّت لَهُنَّ رِقابُ". محمد: هل تغزلكَ عفيف؟ ج: عفيف بعيد عن الابتذال. الغزل عندي تعبير عن الجمال لا عن الشهوة. محمد: من كانت ملهمتك الشعرية؟ ج: الحياة نفسها كانت ملهمتي، بأفراحها وأتراحها. محمد: هل كتبتَ في وصف الجمال؟ ج: نعم، لكنّ وصف الجمال عندي ليس مجرّد وصف جسدي، بل وصف للروح والبهاء. محمد: كيف تنظر إلى الحبّ المحرّم؟ ج: الحبّ المحرّم يذلّ الإنسان. والحُرّ لا يذلّ. محمد: هل تزوجتَ؟ ج: تزوّجتُ كما هي سنة الناس، لكنّ التفاصيل غابت عن التواريخ. محمد: هل كان للنساء دور في حياتك؟ ج: كان لأمي الرومية الدور الأكبر في تربيتي. النساء يربين الفرسان. 【الفروسية والكرم والفخر】 محمد: كيف تصف نفسك فارساً؟ ج: فارسٌ مغوار، لا ترهبه شدائد الحرب، يركب الأهوال ويقتحم المعارك. محمد: ما هي صفات الفارس عندك؟ ج: الشجاعة، الكرم، الصبر، الوفاء، الإباء. هذه صفات الفارس الحقيقي. محمد: هل كنتَ كريماً؟ ج: الكرم من شيم العرب، وكان سيف الدولة يُجزل لي العطاء فأُعطي منه. لكنّي امتنعتُ مرّة عن قبول عطايا الحاكم تكبّراً واعتزازاً. محمد: لماذا امتنعتَ عن قبول العطاء؟ ج: الكرامة أغلى من المال. لا آخذ ما يُعطى تكبّراً عليّ. محمد: هل تفاخرتَ في شعرك؟ ج: الفخر من أغراض الشعر العربي، وفخرت بنسبي وفروستي وشعري. لكنّ الفخر عندي ليس تكبّراً، بل إعلان للكرامة. محمد: بمَ تفتخر أكثر؟ ج: أفتخر بأنّي جمعتُ بين السيف والقلم، بين الفروسية والشعر. قلتُ ما لم يقلْه غيري. محمد: هل تعتبر نفسك أفضل من المتنبي؟ ج: لكلّ منّا فضله. المتنبي شاعر عظيم، وأنا شاعر وفارس وأمير. لا مقارنة. محمد: ما هو موقفك من المدح؟ ج: المدح جميل إذا كان صادقاً، لكنّي لا أحبّ التكسّب بالشعر. محمد: هل كنتَ تصف المعارك في شعرك؟ ج: نعم، وصفتُ المعارك والمواقف البطولية، وخلّدتُ أحداثاً كثيرة. محمد: ما هي أهم قيم الفارس؟ ج: الشجاعة والوفاء والكرامة. هذه ثلاثية الفروسية عندي. 【الخذلان وخيبة الأمل】 محمد: هل شعرتَ بالخذلان في حياتك؟ ج: نعم، في الأسر حين طال انتظاري ولم يأتِ الخلاص. وشعرتُ بالخذلان حين وُشيَ بي لدى سيف الدولة. محمد: ممن شعرتَ بالخذلان؟ ج: من بعض المقرّبين الذين وشوا بي، ومن بطء سيف الدولة في فكاكي. محمد: كيف عبّرتَ عن الخذلان في شعرك؟ ج: في الروميات عبّرتُ عن ألمي وعتبي. الشعر كان متنفّسي. محمد: هل خانك أحد؟ ج: الخيانة من طبائع البشر. لكنّي اخترتُ أن أبقى وفيّاً رغم كل شيء. محمد: كيف واجهتَ الخذلان؟ ج: بالصبر والكرامة. لم أتوسّل، ولم أذلّ. قلتُ في خذلاني ما قلتُ، وبقيتُ عزيزاً. محمد: هل ندمتَ على ولائك لسيف الدولة؟ ج: الندم ليس من شيم الفرسان. وفائي كان خياري، ولو عدت لفعلتُ ما فعلتُ. محمد: كيف تفسّر خذلان الناس لك؟ ج: الناس تغيّرها المصالح. القليل من يبقى على العهد في الشدائد. محمد: هل فقدتَ الثقة بالناس؟ ج: قلتُ في شعري: "وَقَد صارَ هَذا الناسُ إِلّا أَقَلَّهُم - ذِئاباً عَلى أَجسادِهِنَّ ثِيابُ". الثقة بالناس أصبحت نادرة. محمد: كيف تعاملت مع الغدر؟ ج: بالحذر والحكمة، لكن دون أن أفقد إنسانيّتي. 100. س: هل الخذلان جعلك أكثر حكمة؟ ج: بلى، الخذلان يعلّم الإنسان ألّا يضع ثقته في غير نفسه. التجارب تُصنع الحكماء. 【الروم والصراع البيزنطي】 محمد: كيف تصف الروم؟ ج: أعداءٌ أشداء، دولة عظمى في زمانها. حاربتُهم سنين، وأسروني مرتين، لكنّهم لم يكسروا إبائي. محمد: لماذا كانت الحرب مع الروم؟ ج: الروم كانوا يهدّدون حدود الدولة الحمدانية، وكان علينا الدفاع عن ديارنا. محمد: هل احترمتَ الروم كأعداء؟ ج: احترمتُهم كأعداء أقوياء. العدوّ القويّ يُكرَم، والعدوّ الضعيف يُحتقر. محمد: كيف كانت معاملة الروم لك في الأسر؟ ج: كانوا يعرفون لي قدراً لأنّي أمير وشاعر، لكنّ الأسر يبقى أسراً. محمد: هل تعلمتَ من الروم شيئاً؟ ج: تعلمتُ منهم قوة التنظيم والحضارة، لكنّي بقيتُ عربياً حمدانياً في جوهرتي. محمد: كيف تنظر إلى الحضارة البيزنطية؟ ج: حضارة عظيمة، لكنّ حضارتنا العربية الإسلامية لا تقلّ عنها. لكلّ أمة مجدها. محمد: هل تمنيتَ السلام مع الروم؟ ج: السلام خيرٌ من الحرب إذا كان عادلاً. لكنّ السلام المهين لا خير فيه. محمد: ما هي أكبر معركة خضتها ضد الروم؟ ج: معركة مغارة الكحل كانت من أكبر المعارك، وفيها أُصبتُ وأُسرتُ. محمد: هل انتصرتَ على الروم في معارك؟ ج: نعم، كانت لي انتصارات عديدة على جيش الروم. لكنّ الدهر له دول. محمد: ماذا قال الروم عنك؟ ج: لا أعرف ماذا قالوا، لكنّي أعرف أنّهم احترموني كفارس وشاعر، وإلاّ لأعدموك. 【الموت والاغتيال】 محمد: كيف مات سيف الدولة؟ ج: توفي سيف الدولة سنة 356هـ، وكانت وفاته ضربةً قاسية للدولة الحمدانية. محمد: ماذا حدث بعد وفاته؟ ج: تولّيتُ حمص بعد وفاته، وكنتُ حاجبَه وصياً على ابنه أبي المعالي. محمد: لماذا قُتِلتَ؟ ج: وُشيَ بي عند ابن سيف الدولة، فسير إليّ جيشاً. رفضتُ الاستسلام، وقاتلتُ حتى قُتلتُ في بلدة صدد جنوب شرق حمص. محمد: في أي عام قُتِلتَ؟ ج: قُتلتُ سنة 357 هجرية (968 ميلادية)، وأنا في السادسة والثلاثين من عمري. محمد: ألم تحزن لموتك في سنّ الشباب؟ ج: الموت لا يختار عمراً. عشتُ 36 سنة، كانت حافلة بالأحداث: الفروسية، الشعر، الأسر، الحرب. يكفي أنّي تركتُ ما يخلّدني. محمد: كيف قُتِلتَ بالضبط؟ ج: رفضتُ الاستسلام لأوامر خلف سيف الدولة وابنه أبي المعالي، وتعرضتُ بمقاومة شرسة لجيش المولى فرغويه حتى قُتلتُ. محمد: هل استسلمتَ في النهاية؟ ج: الفارس لا يستسلم. قاتلتُ حتى الرمق الأخير. الموت في المعركة أشرف من الموت في الفراش. محمد: أين دُفنتَ؟ ج: في حمص، في ضريح ناهز الألف عام، يضمّ جثمان فارس كان يرنو إلى الشمس عزّةً وكبرياء. محمد: هل توقّعتَ هذا المصير؟ ج: في زمن الفتن والصراعات، الموت كان متوقّعاً. رأيتُ والدي يُقتل، وعشتُ الحروب، فلم يكن مَوتي مفاجئاً. محمد: كيف تودّ أن يُذكرَ موتك؟ ج: أريد أن يُذكر بأنّي متُّ فارساً شاعراً، لم أذلّ، لم أستسلم، بقيتُ حراً حتى النهاية. 【تقييم الدولة الحمدانية】 محمد: كيف تقيّم الدولة الحمدانية؟ ج: الدولة الحمدانية كانت دولة عظيمة في عصرها، جمعت بين القوة العسكرية والازدهار الثقافي. لكنّها عانت من الصراعات الداخلية. محمد: ما هي إنجازاتها؟ ج: أسّست دولة قوية في الشام والجزيرة، وحاربت الروم، وكانت مركزاً للأدب والشعر في عصرها. محمد: وما هي نقاط ضعفها؟ ج: الصراعات الداخلية بين أفراد الأسرة الحاكمة، وضعف الخلافة العباسية التي كانت سنداً لها. محمد: كيف ترى دور سيف الدولة فيها؟ ج: سيف الدولة كان عماد الدولة، قائداً عظيماً وراعياً للأدب. لكنّه لم يستطع توحيد الصفوف. محمد: هل كنتَ راضياً عن سياستها؟ ج: كنتُ جزءاً منها، دافعتُ عنها، لكنّي لم أكن راضياً عن كلّ سياساتها، خاصّة في التعامل مع الأسرى. محمد: كيف تنظر إلى مستقبلها بعد وفاة سيف الدولة؟ ج: توقّعتُ انهيارها بعد وفاته، وقد حدث. الدولة الضعيفة لا تعيش طويلاً. محمد: هل كانت الدولة الحمدانية عادلة؟ ج: العدالة نسبية. كانت فيه خير، وفيه شرّ. كأي دولة في زمانها. محمد: كيف تقارنها بالدول الأخرى في عصرها؟ ج: كانت من أقوى الدول الإسلامية في عصرها، لكنّها لم تصل إلى عظمة الدولة العباسية في أوجها. محمد: هل ندمتَ على الانتماء إليها؟ ج: لم أندم. الحمدانية في دمي، وهي مجد أسرتي وتاريخها. محمد: ماذا تنصح من يقرأ تاريخها؟ ج: أن يتعلّم من نجاحاتها وإخفاقاتها. التاريخ يعيد نفسه، والعبرة لمن يعتبر. 【العلاقة مع المتنبي وشعراء العصر】 محمد: كيف كانت علاقتك بالمتنبي؟ ج: كنا في بلاط واحد، لكلّ منّا منزلته. المتنبي شاعر فذ، وأنا شاعر وفارس. محمد: هل تنافستُما؟ ج: التنافس الأدبي طبيعي بين الشعراء. لكنّ التنافس لم يفسد للودّ قضية. محمد: من كان أفضل شاعر في بلاط سيف الدولة برأيك؟ ج: المتنبي كان أعظم الشعراء في عصره بلا شك، لكنّ لي مكانتي الخاصة. محمد: هل تأثّرتَ بشعر المتنبي؟ ج: كلّ شاعر يتأثّر بمن سبقه. لكنّ لي أسلوبي وطابعي المميز. محمد: كيف كان مجلس سيف الدولة الأدبي؟ ج: كان مجلساً رائعاً، يجمع كبار الشعراء واللغويين والأدباء. محمد: هل كنتَ تشارك في تلك المجالس؟ ج: كنتُ من أهمّ المجالسين، أدعى إلى مجلس سيف الدولة الخاص. محمد: ماذا كنتَ تناقش في تلك المجالس؟ ج: الشعر والأدب والفروسية، وأخبار المعارك والسياسة. محمد: هل كان هناك شاعر آخر نافسك؟ ج: كان هناك العديد من الشعراء، لكنّ المتنبي كان الأبرز. محمد: كيف كان الشعراء ينظرون إليك؟ ج: كانوا ينظرون إليّ كأمير وشاعر وفارس، تجمعني بهم مجالس الأدب. محمد: ما هو إرثك الشعري؟ ج: ديوان جمع كلّ ألوان الشعر، وأشهره الروميات التي خلّدت اسمي. 【الأسرة والنسب】 محمد: حدثني عن نسبك؟ ج: أنا الحارث بن سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني التغلبي الرَّبعي. الحمدانية أسرتي ومجدي. محمد: من هو جدّك حمدان؟ ج: حمدان كان أميراً على ماردين في الموصل، وخاض حروباً كثيرة. محمد: من هو والدك؟ ج: والدي سعيد بن حمدان التغلبي، قُتل وأنا في الثالثة. محمد: هل لك إخوة؟ ج: لي أخٌ اسمه الحسين بن سعيد الحمداني. محمد: كيف كانت العلاقة داخل الأسرة الحمدانية؟ ج: كانت علاقة معقّدة، فيها ولاء وفيها خلاف، فيها حب وفيها قتال. قُتل والدي على يد ابن أخيه! محمد: هل كان لك أبناء؟ ج: التواريخ لم تحفظ كثيراً عن أبنائي، لكنّي خلفتُ شعري الذي هو أبنائي الخالدون. محمد: كيف تنظر إلى دماء التغلبية فيك؟ ج: الدماء التغلبية فيها النجدة والإباء والفروسية. أنا ابن تلك الدماء. محمد: هل كانت أمّك رومية حقاً؟ ج: نعم، أمي رومية، وقد ربّتني أحسن تربية. محمد: كيف أثّر ذلك في شخصيتك؟ ج: جمعتُ بين الثقافتين: العربية في دمي وفروستي، والرومية في بعض تربيتي. محمد: هل كان لذلك أثر في شعرك؟ ج: بلا شك، التنوع الثقافي يثرى التجربة الشعرية. 【الحكمة والأمثال في شعره】 محمد: ما هي أشهر حكمك؟ ج: "وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ"، و"صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ". محمد: كيف تنظر إلى الصداقة؟ ج: الصداقة نادرة في زماني. قلتُ: "بِمَن يَثِقُ الإِنسانُ فيما يَنوبُهُ - وَمِن أَينَ لِلحُرِّ الكَريمِ صِحابُ". من يثق الإنسان في شدته، ومن أين للحرّ الكريم صحاب؟ محمد: ما هي وصيتك في الصبر؟ ج: "صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ". اصبر حتى لو فنيت. محمد: كيف تنظر إلى العتاب بين الأحبّة؟ ج: العتاب من شيم المحبّة. قلتُ: "إِذا الخِلُّ لَم يَهجُركَ إِلّا مَلالَةً - فَلَيسَ لَهُ إِلّا الفِراقَ عِتابُ". محمد: ما هي فلسفة الفراق؟ ج: "وَليَسَ فِراقٌ ما اِستَطَعتُ فَإِن يَكُن - فِراقٌ عَلى حالٍ فَلَيسَ إِيابُ". الفراق إذا كان فراقاً فلا عودة. محمد: كيف تنظر إلى المرأة في حكمك؟ ج: "وَلا تَملِكُ الحَسناءُ قَلبِيَ كُلَّهُ". الحسناء لا تملك قلبي كله. محمد: ما هي نظرتك إلى العزّة؟ ج: "أَعِزُّ إِذا ذَلَّت لَهُنَّ رِقابُ". أعِزُّ حين تذلّ الرقاب. محمد: كيف تنظر إلى التغافل؟ ج: "تَغابَيتُ عَن قَومي فَظَنّوا غَباوَتي". تغافلتُ عن قومي فظنّوا غباوتي. التغافل حكمة أحياناً. محمد: ما هي نظرتك إلى الكذب والصدق؟ ج: "بِها الصُدقُ صِدقٌ وَالكِذابُ كِذابُ". الصدق صدق والكذب كذب، لا لبس. محمد: ما هي خلاصة حكمتك؟ ج: الحياة فناء، والموت حق، والكرامة أغلى من الحياة، والصبر زاد الفرسان. 【التقييم النهائي والإرث】 محمد: كيف ترى نفسك في تاريخ الأدب؟ ج: أنا شاعر الروميات، صاحب القصيدة الخالدة "أراك عصي الدمع". لي مكانة في تاريخ الشعر العربي لا تُنسى. محمد: ما هو أعظم إنجاز لك؟ ج: أن جمعتُ بين الفروسية والشعر، وأن خلّدتُ نفسي بشعري رغم موتي في الشباب. محمد: كيف تريد أن يُذكرَ اسمك؟ ج: أريد أن يُذكرَ أبا فراس الحمداني، الشاعر الفارس، صاحب الروميات، الأمير الذي لم يذلّ في الأسر. محمد: ما هو درسك الأكبر للأجيال؟ ج: أن الكرامة أغلى من الحياة، وأن الشعر يخلّد صاحبه، وأن الصبر مفتاح الفرج. محمد: كيف تنظر إلى خلود الشعر؟ ج: الشعر يعبر الزمن، يصل إلى الناس بعد قرون. شعري وصل، وهذا يكفيني. محمد: ما هو أصعب موقف في حياتك؟ ج: الأسر في القسطنطينية، والشعور بالوحدة والنسيان من الأحبّة. محمد: وما هو أسعد موقف؟ ج: لحظات النصر في المعارك، ومجالس الأدب مع الشعراء. محمد: كيف تجمع بين الفروسية والشعر؟ ج: الفروسية تغذي الشعر بالتجارب، والشعر يخلّد الفروسية. كلٌّ منهما يكمل الآخر. محمد: ماذا تقول لمن يقرأ شعرك اليوم؟ ج: أقول له: إنّ هموم الناس واحدة عبر العصور. ما عانيته أنت، عانيته أنا قبلك بألف عام. محمد: كيف ترى تأثيرك في الشعراء من بعدك؟ ج: تأثّروا بي، خصوصاً في شعر الأسر والحكمة. شعري صار مرجعاً. محمد: ما هو البيت الذي تفتخر به أكثر؟ ج: "أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ". هذا البيت خلّدني. محمد: هل كنتَ راضياً عن حياتك؟ ج: راضٍ بما كتبه الله. عشتُ حياة حافلة، ومُتُّ شهيداً، وخلّدني شعري. محمد: ماذا ينقصك لو عُدت للحياة؟ ج: ربما لو عُدت، لأكملتُ ما بدأته، ولحاربتُ حتى النهاية كما فعلتُ. محمد: كيف تنظر إلى المتنبي اليوم؟ ج: هو شاعر عظيم، وله مكانته. وأنا لي مكانتي. كلّ منّا خلّدته الأيام. محمد: ما هي رسالتك للشعراء الشباب؟ ج: اكتبوا بصدق، عيشوا تجاربكم، ولا تخافوا من الموت. الشعر الحقيقي يولد من الألم الحقيقي. محمد: هل الشعر سلاح؟ ج: الشعر سلاحٌ أنفذُ من السيف. السيف يجرح الجسد، والشعر يجرح الروح ويخلّد. محمد: كيف تنظر إلى الموت بعد كلّ هذه السنين؟ ج: الموت حقيقة، لكنّ الشعر يجعل الإنسان حياً بعد الموت. أنا حي بشعري. محمد: ما هو تقييمك النهائي للدولة الحمدانية؟ ج: دولة عظيمة في عصرها، لكنّها لم تصمد بسبب الصراعات الداخلية. العبرة لمن يعتبر. محمد: ماذا تمنيتَ لو تغيّر في حياتك؟ ج: تمنيتُ لو كان الخلاص من الأسر أسرع، ولو عشتُ أطول لأكتبَ أكثر. محمد: كيف ترى نفسك بعد ألف عام؟ ج: أرى نفسي حياً في شعري، يُقرأ ويُدرّس ويُغنّى. هذا هو الخلود. 【خواطر أخيرة】 محمد: ما هو شعورك في الأسر الآن - بعد كلّ هذه السنين؟ ج: الأسر جرحٌ في الروح لا يندمل، لكنّه جرح أنتج أجمل ما قلتُ. محمد: هل تغفر لمن خذلك؟ ج: الغفران من شيم الكرام. لكنّ النسيان صعب. محمد: كيف تواجه الحزن؟ ج: بالشعر والصبر. الحزن يمرّ، والشعر يبقى. محمد: ما هي سعادتك؟ ج: سعادتي في الكرامة والحرية، وفي أن أقول ما أريد دون خوف. محمد: كيف تنظر إلى الغربة؟ ج: الغربة وطنٌ لمن لا وطن له. في الغربة يتّضح معنى الوطن. محمد: ما هي فلسفة الحرب عندك؟ ج: الحرب ضرورة للدفاع عن الكرامة، لكنّها ليست غاية. السلام العادل خيرٌ منها. محمد: كيف ترى الجهاد؟ ج: الجهاد دفاع عن الأرض والكرامة. هذا هو جوهره. محمد: ما هي نظرتك إلى الحياة؟ ج: الحياة رحلة قصيرة، المهم أن نعيشها بكرامة، ونترك أثراً. محمد: هل شعرتَ بالوحدة؟ ج: في الأسر شعرتُ بوحدةٍ لا توصف. لكنّ الشعر كان رفيقي. محمد: ماذا تقول لسيف الدولة اليوم؟ ج: أقول له: ابن عمي، كنتَ أخاً وأباً، لكنّك تخلّفتَ عني في أشدّ لحظاتي. التاريخ يحكم بيننا. 【الختام】 محمد: كيف تختصر حياتك في بيت واحد؟ ج: "أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ". هذه خلاصتي. محمد: ما هو إرثك الأكبر؟ ج: الروميات، ديواني، وقيم الفروسية التي عشتُ بها ومُتُّ عليها. محمد: كيف تودّ أن يختم تاريخك؟ ج: "مات فارساً شاعراً، لم يذلّ في أَسْره، ولم يستسلم في حربه، وبقيت كلمته خالدة." محمد: ماذا تقول لمن يقرأ هذا الحوار؟ ج: أقول له: اعرفني من شعري، وليس ممّا يقال عني. شعري أنا. محمد: كيف ترى العربية اليوم؟ ج: العربية لغة الضاد، لغة القرآن، لغة الشعر. ما زالت حيّة، وسوف تبقى. محمد: هل تفتقد شيئاً؟ ج: أفتقد حرية الجواد، وأفتقد رائحة المعركة، وأفتقد مجالس الأدب في حلب. محمد: كيف تنظر إلى المجد؟ ج: المجد الحقيقي ليس في السلطة، بل في الأثر الذي تتركه. تركتُ شعري، وهذا مجدي. محمد: ما هي وصيتك الأخيرة؟ ج: عِشْ كريماً، ومُتْ شريفاً، واتركْ أثراً يبقى بعدك. هذا هو الخلود. محمد: هل أنت سعيد الآن؟ ج: سعيد بأنّ كلمتي تجاوزت ألف عام. هذا هو النصر الحقيقي. محمد: كلمة أخيرة؟ ج: السلام عليكم. اقرأوا شعري، فهو أنا. وما بعده فتراب.
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة في قصيدة -حضن الأم- للشاعر رشيد سليم الخوري
-
مناجاة فاوستوس الأخيرة( عذرا غوتيه- عذرا مارلو-عذرا توماس ما
...
-
قراءة بلاغية في قصيدة الشتاء للشاعر زكي قنصل: محمد عبد الكري
...
-
في ضيافة إخوان الصفا وخلان الوفا : دراسة أكاديمية شاملة
-
بين فاوستوس وميفستوفوليس: عند توقع العقد مع الشيطان
-
حوارٌ بيني وبين الدكتور فاوستوس .
-
الاغتراب في أدب الشاعر نسيب عريضة، دراسة أكاديمية
-
قراءة في قصيدة «بلادي» للشاعر إيليا أبو ماضي: دراسة نقدية شا
...
-
خاجوراهو: حين نطق الحجر بقصيدة عمر أبو ريشة
-
مناجاة جواهر لِال نَهْرُو لحبيبته إدوينا بعد رمي جثمانها في
...
-
حوار افتراضي مع وليم شكسبير
-
حوار افتراضي مع جورج جاك دانتون
-
حوار افتراضي مع الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري( حكيم المع
...
-
حوار افتراضي مع تشي غيفارا
-
حوار افتراضي مع فيديريكو غارسيا لوركا
-
استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ
-
قراءة في قصيدة -التمثال- للشاعر علي محمود طه
-
إيران إلى أين في ظل الحرب المستمرة؟
-
الاغتراب في شعر أبي فراس الحمداني
-
خطوط نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط وأسباب توقف كل خط عن ال
...
المزيد.....
-
مصادر تكشف لـCNN عن تلقي ترامب رسائل -متضاربة- من السعودية و
...
-
مراسلنا: مقتل شخصين وإصابة آخرين في هجمات إسرائيلية على مناط
...
-
القوات الروسية تستهدف سفنا تحمل أسلحة في البحر الأسود وميناء
...
-
رغم الحظر الدولي.. الأسلحة الحديثة تواصل التدفق إلى السودان
...
-
أحدهما من أصول عربية.. صراع على النفوذ وترامب الابن وشائعات
...
-
-أرسل ما تريد تضمينه-.. تسجيلات تكشف كواليس تحرك غراهام ضد إ
...
-
واشنطن وتل أبيب تخططان لقصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية
...
-
رئيس الإذاعة المصرية يستقبل السفير البريطاني لبحث أطر التعاو
...
-
الصحة اليمنية: الحوثيون يهددون ملايين الأطفال بالحرمان من ال
...
-
أدميرال أمريكي متقاعد: هكذا يمكن لـ-إف-16? الأوكرانية وقف ته
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|