أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - انتهى عصر تقرير المصير: البراغماتية الأمريكية وحتمية سقوط حقوق الشعوب














المزيد.....

انتهى عصر تقرير المصير: البراغماتية الأمريكية وحتمية سقوط حقوق الشعوب


اريان علي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 18:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجذور الفلسفية لحق تقرير المصير

لا يُقاس مصير الشعوب بقوة الإمبراطوريات العابرة، بل بإرادة البقاء المتجذرة في وجدانها. — جان جاك روسو
تُعرّف الدولة بأنها كيان سياسي وقانوني يضم مجتمعاً بشرياً يقيم على إقليم جغرافي محدد، وتديره سلطة سياسية تحتكر استخدام القوة وتتمتع بسيادة داخلية وخارجية. وإلى جانب ذلك، يبرز "حق تقرير المصير" كمبدأ قانوني ودولي يمنح أي شعب الحرية الكاملة في اختيار نظامه السياسي، وهويته، وطريقة إدارة موارده ومستقبله دون أي تدخل خارجي. ولقد تشكلت جذور هذه المفاهيم الحديثة عبر التاريخ من خلال فلسفة الثورات الكبرى؛ حيث قامت الثورة الأمريكية عام 1776 على رفض الاستبداد الخارجي وضرورة أن تستمد السلطة شرعيتها من رضا المحكومين وحقهم في التحرر. وفي ذات السياق، رفعت الثورة الفرنسية عام 1789 شعار "حرية، إخاء، مساواة"، مؤكدة أن السيادة للأمة والشعوب وليست للملوك أو الحكام المطلقين. لاحقاً، جاءت الثورة الروسية عام 1917 لتضيف بعداً جديداً ركز على التحرر الطبقي والعدالة الاجتماعية وإلغاء استغلال الطبقات المالكة، ونقل إدارة الموارد والدولة إلى الكادحين.
خارطة الشعوب غير الممثلة قوميات بلا كيان دولي
على الرغم من تأسيس النظام الدولي الحديث على مفهوم "الدولة-الأمة" إثر اتفاقية وستفاليا وتفكك الإمبراطوريات، إلا أن الخارطة الجيوسياسية للكرة الأرضية لا تزال تضم عشرات الشعوب والقوميات الكبرى التي تملك لغة، وثقافة، وتاريخاً، ومجالاً جغرافياً واضحاً، لكنها لم تنجح في إقامة دولة مستقلة معترف بها دولياً. وإلى جانب الشعب الكردي الذي يُعد من أبرز الأمثلة وأكبرها حجماً في الشرق الأوسط، تعيش قوميات عديدة وضعاً مشابهاً؛ فالأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا ويمتلكون لغة وثقافة عريقة تمتد لآلاف السنين ضمن دول وطنية دون كيان مستقل. وفي أوروبا، تسكن قومية الباسك على الحدود بين إسبانيا وفرنسا بلغة فريدة وتاريخ طويل من النضال من أجل الحكم الذاتي، كما يتمتع الكتالونيون في شمال شرق إسبانيا بثقافة ولغة مميزة شهدت قضاياهم صراعات واسعة واستفتاءات نحو الاستقلال دون اعتراف دولي. أما في آسيا وأفريقيا، فيسكن التيبتيون هضبة التيبت بثقافتهم وديانتهم وتاريخهم المستقل قبل السيطرة الصينية عام 1950، بينما تواجه قومية الإيغور التركية المسلمة في تركستان الشرقية قيوداً أمنية صارمة تمنع تطلعاتها، وتعيش قومية البلوش في إقليم بلوشستان المتقاسم بين باكستان وإيران وأفغانستان وسط حركات مطلبية مستمرة للحكم الذاتي والاستقلال. وتُثبت هذه الخارطة أن غياب الكيان السياسي المستقل ليس حالة استثنائية، بل ظاهرة عالمية واسعة لشعوب اصطدمت مصالحها بحدود الدول الوطنية الحديثة والاتفاقيات الاستعمارية، مما أبقى قضاياها حية في ذاكرة التاريخ.
الجذور التاريخية للاستقلالية المحلية
خضعت المناطق ذات الكثافة والتواجد الكردي في شمال سوريا وشمال الجزيرة الفراتية، إلى جانب عموم بلاد الشام، للسيادة العثمانية إثر معركة مرج دابق عام 1516. ولم تكن هذه المناطق تشكل وحدة إدارية سياسية متجانسة بذاتها، بل تبعت تاريخياً لولايات عثمانية كبرى مثل حلب وديار بكر وإيالة الرقة، وتميزت بتنوع ديموغرافي عريق ضم الكرد والعرب والتركمان والآثوريين عبر حركات الهجرة والتحالفات القبلية التي اعتمدها العثمانيون لتأمين الحدود وحماية الطرق التجارية.
وقد تمتعت المجتمعات والمناطق الكردية في تلك الحقبة باستقلالية نسبية ومحلية واسعة، تمثلت في الاعتماد على نظام الإقطاعيات العسكرية والأمراء المحليين والإمارات شبه المستقلة (مثل جبل الأكراد ومناطق كرمانجيا) لإدارة الشؤون الداخلية وفض النزاعات وفق الأعراف المحلية، بالإضافة إلى الاستقلال المالي والإداري الممنوح للزعماء في جمع الضرائب شريطة الولاء للسلطان وتوفير الدعم العسكري عند الحاجة. غير أن هذا الواقع شهد تحولات كبرى مع دخول الدولة العثمانية مرحلة الإصلاحات والمركزنة في القرن التاسع عشر (التنظيمات العثمانية عام 1839 وما بعدها)، حيث سعت إسطنبول إلى بسط سيطرتها المباشرة وتقليص نفوذ الإمارات المحلية لفرض الضرائب والتجنيد الإجباري، مما أنهى تلك الاستقلالية النسبية وأدخل المنطقة في أطوار جديدة من الإدارة المركزية حتى تفكك الإمبراطورية إثر الحرب العالمية الأولى.
البعد المعاصر. البراغماتية الأمريكية وأفول تقرير المصير
في ظل المشهد الجيوسياسي المعاصر وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى تقود النظام الدولي، يبدو أن مفهوم "حق تقرير المصير" قد تعرض لتحولات جذرية واختبارات قاسية أفرغته عن مضمونه القانوني الإنساني، ليخضع لمنطق المصالح الاستراتيجية والبراغماتية السياسية البحتة. فلم يعد هذا الحق يُنظر إليه بوصفه حقاً عالمياً مطلقاً لكل الشعوب، بل أصبح ورقة مساومة أو أداة ضغط تُوظفها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها وفق الحسابات الجيوسياسية الضيقة؛ فتارة يتم دعم تطلعات بعض الشعوب إذا تقاطعت مع مصالح واشنطن وتقويض خصومها، وتارة أخرى يُغض الطرف تماماً أو يُحارب حق تقرير مصير شعوب أخرى (كالشعب الكردي والشعوب المستضعفة الأخرى) إذا اقتضت الضرورة التحالف مع الدول القائمة والأنظمة المركزية الحاكمة مثل تركيا أو العراق أو غيرهما
ومن خلال قراءة الواقع بعين البراغماتية والمصالح المجردة للدول الكبرى، يرى الكثيرون أن عصر المطالبة بحق تقرير المصير قد انتهى عملياً كشعار إنساني ومبدأ قانوني مطلق، ليتحول إلى فكرة محكومة بصلابة الجدران الجيوسياسية. ومع ذلك، يبقى التاريخ شاهداً على أن الحقوق القومية الكبرى لا تنتهي بانتهاء مرحلة مؤقتة، بل قد تدخل في أطوار طويلة من الكمون بانتظار تشكل توازنات دولية جديدة تعيد صياغة خارطة العالم



#اريان_علي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقاطع الزمن والتكنولوجيا والسياسة: من أسرار الفلسفة إلى حتمي ...
- ظل جحا وقيظ الرافدين: حين يصارع المواطن لهيب الصيف وقسوة الو ...
- جدلية الانتماء والاستحقاق: مسار الحركة الكوردية في سوريا من ...
- النمو البيولوجي للغريزة تدرج الفسيولوجيا ومغالطة التوقيت
- إدارة الفوضى كيف تُصاغ الحرب الدائمة أمريكياً على أنقاض العق ...
- أربيل: بين إرث -أربيلو- وتحدي المدينة المستوردة
- في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا
- من -ثقافة المحسوبية- إلى -دولة المؤسسات- سوسيولوجيا التحول ن ...
- -الدولة الحرامية- تعبيراً عن أزمة بنيوية تتجاوز الفساد المال ...
- ولم يرتضِ بغيرِ الروحِ سكناً - بيداء وفلسفة الحب ( ئاريان كر ...
- أوروبا في قبضة -اقتصاد الحرب-: هل نعيش تكراراً لسيناريو 1914 ...
- سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية
- هل يمكن أن نرى الوجه ألاخر للحكومات في ظل التطورات الجيوسياس ...
- باي باي تركيا زمنك يبشر بالانتهاء
- مفاهيم تعيين مارك سافايا ما بين تداعيات الوضع في العراق وتدا ...
- تذوق الموت، الحرية أو الاختفاء، تمجيد الكفاح المسلح المرحلة ...
- ظهرت الشتائم عندما لم يعد الناس قادرين على رمي الحجارة-
- أمام فشل النظام الرأسمالي لماذا أنتم صامتون؟
- السباق على الانقلاب لتغيير مفهوم الفيدرالية في النظام العراق ...
- هل أصبح الشيطان الأكبر من ملائكة الارض من وجهة نظر ايران الا ...


المزيد.....




- -استمرار القصف لن يحقق النصر-.. شاهد ما قاله وزير الدفاع الأ ...
- عشرات الآلاف يعبرون من المغرب إلى إسبانيا: ما قصة سبتة ومليل ...
- الولايات المتحدة تعترف بـ-خطأ مؤسف- بعد وضع تسميات خاطئة لدو ...
- سبتة ومليلية.. عندما تصطدم إحداثيات الجغرافيا بتعقيدات التار ...
- الخارجية الروسية: الأوروبيون يستعدون للحرب مع روسيا ولا يخفو ...
- علاء مبارك يعلق على تصريح عراقجي
- إيزنكوت: نتنياهو استسلم سياسيا في اتفاق غزة دون تحقيق أهداف ...
- طبيبة توضح العلاقة بين قلة النوم وظهور الكرش
- -الخلود الرقمي-.. مشروع أمريكي يهدف لإنشاء نسخة رقمية من الإ ...
- تقرير أمريكي يكشف -شرط- ترامب لمنح محادثات السلام مع إيران ف ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - انتهى عصر تقرير المصير: البراغماتية الأمريكية وحتمية سقوط حقوق الشعوب