أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - إدارة الفوضى كيف تُصاغ الحرب الدائمة أمريكياً على أنقاض العقود الاجتماعية الهشة ؟














المزيد.....

إدارة الفوضى كيف تُصاغ الحرب الدائمة أمريكياً على أنقاض العقود الاجتماعية الهشة ؟


اريان علي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد الحرب في الفلسفة السياسية المعاصرة استمراراً للسياسة بوسائل أخرى، لكنها في جوهرها تمثل "نهاية الحوار ؛ فعندما تعجز المجموعات البشرية أو الدول عن الوصول إلى حالة توافقية أو حلول ترضي أطراف النزاع ، تبرز الحرب كأداة قسرية لفرض موازين القوى. إن استمرارية الحروب في العصر الحالي ليست قدراً محتوماً، بل هي انعكاس مباشر لأزمة في "بناء الدول" وفي مفهوم العقد الاجتماعي الذي يربط المحكوم بالحاكم.
تاريخياً، حاولت الأنظمة الشمولية تقديم "الاستقرار" كبديل للحرية، لكن التجربة أثبتت أن هذا الاستقرار كان وهمياً؛ فغياب آليات الرقابة والمساءلة، وتحول مؤسسات الدولة إلى أداة لخدمة السلطة بدلاً من الصالح العام، خلق بيئة هشة. في العراق، على سبيل المثال، أدت المحاصصة إلى تآكل مفهوم "المواطنة" لصالح الولاءات الفرعية، مما جعل الدولة عاجزة عن امتلاك رؤية استراتيجية جامعة. هذا الخلل البنيوي في إدارة الدولة هو المحرك الخفي للحروب في مناطق أخرى؛ فالدول التي لا تنجح في إدارة تنوعها كقوة، تجد نفسها في حالة صدام دائم مع محيطها أو مكوناتها الداخلية.
يمكننا قراءة الحروب الدائرة حالياً، مثل الحرب في أوكرانيا أو التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، كأزمات "عقد اجتماعي إقليمي ودولي". فهذا الصراع يمثل تعطل قنوات الحوار الدولي، حيث استُخدمت الحرب لفرض واقع جيوسياسي جديد بدلاً من بناء نظام أمني مشترك. وتنعكس هذه الصراعات في غياب "المؤسساتية" في إدارة السياسة الخارجية، حيث تُدار الأزمات بناءً على أيديولوجيات مركزية أو رغبة في الهيمنة، بعيداً عن منطق العقد الاجتماعي الذي يضمن أمن الجيران واستقرارهم.
إن الحرب في العصر الحالي لم تعد مجرد صدام عسكري، بل تحولت إلى "صناعة اقتصادية" متكاملة. في كثير من الدول، تغذي "اقتصاديات الحرب" (تجار الأزمات ، شبكات المصلحة العابرة للحدود ، وأسواق السلاح ) حالة عدم الاستقرار لضمان بقائها. هذا يفسر لماذا تبدو الحروب المعاصرة "مستمرة"؛ فهي لم تعد تهدف بالضرورة إلى "الحسم العسكري" بقدر ما تهدف إلى "إدارة النزاع". عندما تفشل الدولة في بناء اقتصاد منتج يعتمد على التنافسية، تصبح "الحرب" أو "حالة التوتر الدائم" هي الملاذ الأخير للنخب للحفاظ على تماسك مصالحها، مما يجعل السلام خطراً يهدد ديمومة نفوذهم الاقتصادي. إن الاستقرار الحقيقي ليس غياب الحرب فحسب، بل هو حضور العدالة والمؤسسات. إننا نحتاج إلى الانتقال من عقلية "الغلبة" إلى عقلية "التوافق" عبر ركائز أساسية: تحجيم الفساد لتقليل حاجة النخب للحروب كغطاء لإخفاء الفشل، وتحييد المؤسسات بجعل الولاء للوطن لا للحزب، والانتقال من المحاصصة إلى التنافس على أساس خطط تنموية قابلة للقياس.
ستظل الحروب مستمرة ما دامت الدولة تُدار كـ "غنائم" وليست "مؤسسات"، وما دام العقد الاجتماعي غائباً. إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب شجاعة فكرية للانتقال من "سوق القوة" إلى "سوق الأفكار". فالدولة التي تؤمن بمواطنيها وتدير شؤونها بشفافية هي الدولة الأكثر قدرة على تجنب الحروب وبناء سلام مستدام، ليس فقط في الداخل، بل في محيطها الإقليمي أيضاً
الحرب في المفهوم الأمريكي المعاصر هي "حرب دائمة ومستمرة" تتجاوز مفهوم الصدام العسكري إلى صراع أنظمة؛ فهي حرب استنزاف ذكية تدمج بين القوة الصلبة والناعمة، تهدف إلى إدارة العالم وحماية المصالح بأقل تكلفة ممكنة، معتمدةً بشكل أساسي على الردع التقني والسياسي لفرض الهيمنة دون الانزلاق إلى حروب استنزاف طويلة ومكلفة ويمكن الوقوف علة نقاط التالية لمعرفة الحرب الامريكية مثلا هناك المنافسة الاستراتيجية حيث تعرف الحرب أمريكياً اليوم كجزء من صراع استراتيجي شامل يتجاوز الاشتباك العسكري التقليدي ليشمل تكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد، والأمن السيبراني ، وذلك لضمان التفوق الأمريكي الدائم العمل في المناطق الرمادية . تعتمد الاستراتيجية على عمليات "المنطقة الرمادية" التي تقع تحت مستوى الحرب المعلنة ، مستخدمةً العقوبات الاقتصادية، الهجمات السيبرانية ، والحروب المعلوماتية للتأثير في الخصوم دون تكاليف مواجهة مباشرة. الحرب بالوكالة يرتكز المفهوم الأمريكي على تقليل المخاطر البشرية والمادية المباشرة عبر دعم الحلفاء والشركاء وتزويدهم بالتقنيات والاستخبارات ، مما يحوّل أعباء المواجهة الميدانية إلى أطراف إقليمية .الريادة التكنولوجية تُمثل التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، والدرونات ، والحرب الفضائية، القوة الحاسمة في العقيدة الأمريكية ، حيث تُدار الصراعات عن بُعد من خلال قدرات الرصد اللحظي والتفوق التقني. الردع الذكي Jتبنى الاستراتيجية مبدأ "السلام من خلال القوة"، حيث تُستخدم الحرب أو التهديد بها كأداة لفرض الردع وحماية "النظام الدولي القائم على القواعد"، وتأمين المصالح العالمية.
إن الاستقرار الحقيقي لا يتلخص في مجرد غياب الحرب، بل يتجسد في حضور العدالة والمؤسسات الرصينة. وللخروج من هذه الحلقة المفرغة من الصراعات، تبرز الحاجة الملحّة إلى شجاعة فكرية تدفعنا للانتقال من منطق "سوق القوة" إلى رحاب "سوق الأفكار". تبدأ مسيرة الإصلاح بتحجيم الفساد الذي تتخذه النخب غطاءً لإخفاء فشلها، والعمل على تحييد المؤسسات ليكون ولاؤها للوطن لا للحزب، مع ضرورة الانتقال من نظام المحاصصة إلى تنافسية قائمة على خطط تنموية قابلة للقياس. إن الدولة التي تضع ثقتها في مواطنيها وتدير شؤونها بشفافية مطلقة هي وحدها القادرة على تجنب دوامات العنف، وبناء سلام مستدام يتجاوز حدودها الوطنية ليصنع استقراراً حقيقياً في محيطها الإقليمي أيضاً



#اريان_علي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربيل: بين إرث -أربيلو- وتحدي المدينة المستوردة
- في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا
- من -ثقافة المحسوبية- إلى -دولة المؤسسات- سوسيولوجيا التحول ن ...
- -الدولة الحرامية- تعبيراً عن أزمة بنيوية تتجاوز الفساد المال ...
- ولم يرتضِ بغيرِ الروحِ سكناً - بيداء وفلسفة الحب ( ئاريان كر ...
- أوروبا في قبضة -اقتصاد الحرب-: هل نعيش تكراراً لسيناريو 1914 ...
- سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية
- هل يمكن أن نرى الوجه ألاخر للحكومات في ظل التطورات الجيوسياس ...
- باي باي تركيا زمنك يبشر بالانتهاء
- مفاهيم تعيين مارك سافايا ما بين تداعيات الوضع في العراق وتدا ...
- تذوق الموت، الحرية أو الاختفاء، تمجيد الكفاح المسلح المرحلة ...
- ظهرت الشتائم عندما لم يعد الناس قادرين على رمي الحجارة-
- أمام فشل النظام الرأسمالي لماذا أنتم صامتون؟
- السباق على الانقلاب لتغيير مفهوم الفيدرالية في النظام العراق ...
- هل أصبح الشيطان الأكبر من ملائكة الارض من وجهة نظر ايران الا ...
- ادارة الدولة السورية مابين القائد عبدي و القائد جولاني وصراع ...
- تيك توك الطريقة الحديثة لغسل الاموال في العراق
- نظرة فلسفية هل كل الأعمار خاضعة للحب
- ما هي سلبيات وفوائد عملية السلام بين الشعب الكردي والدولة ال ...
- مابين عبثية مسرحية ( غودو ) وعبثية مسرحية ( ترامب )


المزيد.....




- حرائق فرنسا تلتهم 1300 هكتار قرب باريس والشرطة توقف مشتبهين ...
- ضربات أمريكية جديدة على إيران وترامب يتمسك بخيار الاتفاق
- في ذكرى الانقلاب الفاشل.. حملة أمنية واسعة ضد جماعة غولن في ...
- دروس غيبون.. ما الذي تعلمته أمريكا من سقوط الإمبراطورية الرو ...
- النفاق الأوروبي : عندما يستقبل الاتحاد الأوروبي طالبان
- قابس بين المقاومة والموت البطيء
- -مناوشة وليست مرحلة جديدة من الحرب-.. ماذا قال ترامب لـCNN ع ...
- ترامب: سنتعامل مع المسيرات الإيرانية في كوبا إذا كانت موجودة ...
- الولايات المتحدة تعلق المواعيد القنصلية في الإمارات وتقلص خد ...
- ترامب: مشروع غراهام حول العقوبات ضد روسيا قيد النقاش والقرار ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - إدارة الفوضى كيف تُصاغ الحرب الدائمة أمريكياً على أنقاض العقود الاجتماعية الهشة ؟