أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية














المزيد.....

سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية


اريان علي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد واجهت كل الحكومات العراقية في حقبة ما بعد 2003 معضلة وجودية مستعصية، حتى أولئك الذين جمعتهم علاقة "روحية" مع تلك المعضلة، وهي التساؤل الجوهري حول من يمسك بزمام السلطة حقاً في البلاد؛ فبينما يتساءل الجميع عن استقلالية القرار العراقي، تظل الحقيقة المرة أن العراق يبدو وكأنه ساحة تقرر فيها القوى الإقليمية والدولية مآلات الأمور. لقد أثبتت الحكومات المتعاقبة، بما فيها تلك التي توصف بأصحاب العضلات القوية، فشلها في أول اختبار حقيقي للسيادة، وهو ما يتكرر الآن مع حكومة علي الزيدي التي اصطدمت منذ بدايتها بالواقع ذاته، حيث أظهرت عدم استقرارها أمام التدخلات الخارجية والقصف المتبادل الذي طال الأهداف المرتبطة بالكتل الموالية لطهران، فضلاً عن العمليات العسكرية التي تُشن من أراضٍ عراقية دون قرار مركزي.إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في ضعف الأجهزة العسكرية أو الاستخباراتية التي تمتلكها الدولة، بل في "فراغ التخويل" وهيكلية القرار المسلح المزدوجة؛ فهناك سلاح رسمي وآخر يعمل وفقاً لأجندات خاصة داخل الحشد الشعبي، وهو المأزق الذي ورثه الزيدي ولا يبدو قادراً على تجاوزه. إن هذه الدولة تبدو وكأنها قد شاخت قبل أوانها، وفقدت سيطرتها على مفاصلها الرئيسية، وعجزت عن دمج القوى المسلحة غير المنضبطة ضمن سلطة وطنية واحدة غير مرتهنة للخارج. لذا، فإن ما يشهده العراق اليوم من اختراقات ليست ضعفاً في القدرات، بل هي خلل في شرعية استخدام القوة، وهو الفراغ الذي سعت دول الجوار لمحاولة سدّه من الخارج لحماية أمنها الخاص.أما عن حكومة الزيدي، فإن غياب القاعدة السياسية الصلبة، مع الأزمة المالية الحادة والبيئة الإقليمية الضاغطة، يجعله في وضع لا يحسد عليه، خاصة وأن السيادة لا تُنتزع بالتصريحات الإعلامية أو تحت تأثير الوكالات الدولية. لقد أثبتت الأيام الأولى للحكومة أن الهيكلية الراهنة لا تزال خاضعة لنفوذ الحرس الثوري الإيراني، ولم يحدث أي تغيير حقيقي يحمي استقرار الدولة، بل إن البلاد تسير نحو وضع أكثر تعقيداً. إن العراق منذ عام 2003 يعاني من أزمة نظامية ترسخت معها المكونات الميليشياوية كجزء من بنية الدولة، مما جعل المحاسبة السياسية أمراً مستحيلاً، إذ كيف يمكن محاسبة حكومة عن إنجازات وهمية في ثقافة سياسية لا تعترف بالمبدأ أصلاً؟ وفي ظل هذا الانسداد، يظل "الإطار التنسيقي" رهينة للتوافقات الإيرانية التي لولاها لتفككت أطرافه، كما أن طموحات الزيدي في الإصلاح تصطدم بصلابة الواقع؛ فنزع سلاح الفصائل يعد بالنسبة له خياراً انتحارياً، في حين تضغط الإدارة الأمريكية لفرض معادلة جديدة تقصي النفوذ الإيراني، مما يضع الزيدي بين فكي كماشة. ومع استمرار الفساد وتدهور البنى التحتية وتآكل الخدمات، يبقى الصوت الأكثر بروزاً في الشارع العراقي هو التساؤل حول مدى قدرة هذه الحكومة على تحقيق ما فشل فيه الأسلاف، والإجابة تبدو متشائمة، حيث تظل التوقعات تشير إلى أن الزيدي لن يكون قادراً على تجاوز مطالب الشعب المحقة أو تغيير المعادلة التي تمنع قيام دولة مواطنة حقيقية بعيدة عن هيمنة الميليشيات والصراعات الإقليمية



#اريان_علي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن أن نرى الوجه ألاخر للحكومات في ظل التطورات الجيوسياس ...
- باي باي تركيا زمنك يبشر بالانتهاء
- مفاهيم تعيين مارك سافايا ما بين تداعيات الوضع في العراق وتدا ...
- تذوق الموت، الحرية أو الاختفاء، تمجيد الكفاح المسلح المرحلة ...
- ظهرت الشتائم عندما لم يعد الناس قادرين على رمي الحجارة-
- أمام فشل النظام الرأسمالي لماذا أنتم صامتون؟
- السباق على الانقلاب لتغيير مفهوم الفيدرالية في النظام العراق ...
- هل أصبح الشيطان الأكبر من ملائكة الارض من وجهة نظر ايران الا ...
- ادارة الدولة السورية مابين القائد عبدي و القائد جولاني وصراع ...
- تيك توك الطريقة الحديثة لغسل الاموال في العراق
- نظرة فلسفية هل كل الأعمار خاضعة للحب
- ما هي سلبيات وفوائد عملية السلام بين الشعب الكردي والدولة ال ...
- مابين عبثية مسرحية ( غودو ) وعبثية مسرحية ( ترامب )
- البعث والبعثية الاكثرفسادًا وقسوة مما يعتقد
- احمد الشرع الخروج من النص أم تحدي لكاتب السيناريو
- عسى ان تكون الدرس الاخير للانظمة الحاكمة
- الفرصةالاخيرة للشعب الكردي مابين الحرب والسلام
- موجز تاريخ عشر انقلابات في سوريا الى سقوط ألاسد
- سقوط الاسد أم خارطة الشرق الاوسط الجديد
- تأثير القوى الكردية في أدارة الصراع في منطقة الشرق الاوسط


المزيد.....




- فيديو ما قاله ترامب للشيخ محمد بن زايد باللقاء الثنائي يلاقي ...
- اختلاف أسلوب تحية السيسي عن محمد بن زايد وتميم بن حمد بتدوين ...
- محمد بن زايد -محارب- والموقف من اتفاق إيران.. فيديو ترامب بل ...
- فانس يعترف بإيمانه -بنظريات المؤامرة- المتعلقة بإبستين
- كوبا: الحصار الأمريكي ألحق أضرارا بمليارات الدولارات وفاقم م ...
- هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
- الدفاع الألمانية تتوقع زيادة الأبحاث العسكرية المعتمدة على ا ...
- صحيفة أمريكية: التكتيك الجديد يمكن الجيش الروسي من تدمير الد ...
- لماذا لا يضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني السلام؟
- تحذير من مخاطر سماعات الرأس


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اريان علي احمد - سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية