أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - اريان علي احمد - في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا














المزيد.....

في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا


اريان علي احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 02:57
المحور: كتابات ساخرة
    


في عالمٍ يتآكل فيه جوهر القيم وتتصدر فيه المصلحة مشهد العلاقات الإنسانية، يُنظر للحب غالباً كحالة ترفٍ أو عاطفةٍ مؤقتة تذوي أمام رياح الفساد، لكن الحقيقة أعمق وأكثر حدة؛ فالحب في زمن الفساد ليس خياراً ناعماً، بل هو "واجب حتمي" وفعلُ مقاومةٍ يومي، فالفرد في بيئة فاسدة يتعرض لمحاولات دائمة لتحويله إلى مجرد رقمٍ في معادلة الربح والخسارة، وهنا تحديداً يصبح الإخلاص للحب – بكل ما يحمله من صدق وتجرد – صرخة استقلالٍ لا تضاهى، إذ لا يوجد ما يغيظ الفساد أكثر من وجود إنسانٍ يرفض أن تكون مشاعره سلعة، ويرفض أن يبيع دفء عاطفته في سوق العرض والطلب، تماماً كما جسّد غابرييل غارسيا ماركيز في روايته "الحب في زمن الكوليرا"؛ حيث بدا الحب كأنه الوباء الوحيد الذي لا يموت أمام وباء الكوليرا القاتل، فكان انتظار "فلورنتينو أريثا" لمعشوقته لأكثر من نصف قرنٍ في عالمٍ يعج بالتغيرات والفساد الاجتماعي، بمثابة ثورةٍ صامتة وتأكيدٍ على أن الحب لا يخضع لجدولٍ زمني ولا لظروفٍ قاهرة، إن الحب كواجب حتمي يعني أننا نقرر أن نكون بشراً في ظروفٍ تطالبنا بالتحول إلى أدوات، وهو التزامٌ شجاع تجاه الآخر وتجاه أنفسنا يحمي أرواحنا من التيبس والانهيار، فحين نختار أن نحب وسط خرابٍ أخلاقي، فنحن لا نهرب من الواقع بل نضع بذوراً لمجتمعٍ مغاير، مجتمعٍ لا تقوده الأطماع بل تحركه الروابط الإنسانية العميقة، إن الوفاء لشريك الحياة في أشد اللحظات قسوة، والتمسك بالحب كقيمة مطلقة غير قابلة للمساومة، هو أسمى أشكال الثورة، فالحب ليس مجرد إعلان عن العاطفة، بل هو لمسة حانية في زمنٍ قسَت فيه القلوب، هو ذلك الضوء الخافت الذي نحميه بأيدينا المرتجفة من انطفاءٍ محتوم، هو القدرة على أن نظل "نحن" – بضعفنا وقوتنا – في وجه عالمٍ يريدنا أن نتغير، الحب هو الترياق الوحيد ضد سموم الأنانية، وهو الحصن الذي يظل صامداً مهما تعالت أصوات الزيف، لذا فإن الحب ليس مجرد شعور، بل هو قرارٌ وجوديٌ عظيم، وهو الواجب الأكثر قدسية الذي تفرضه علينا إنسانيتنا، لكي لا نغرق في بحر الفساد المحيط، ولكي نظل متمسكين بجوهرنا الذي لا يُشترى ولا يُباع، فالحب في نهاية المطاف هو الفعل الوحيد الذي يثبت أننا لا نزال أحياء، وأننا لم نفقد بعد قدرتنا على التمييز بين النور والظلمة في هذا العالم الفسيح.
إننا حين نتمسك بالحب، ندرك لماذا كتب شكسبير "روميو وجولييت" بهذه النهاية المؤلمة؛ فهو لم يكتبها ليمجد الموت، بل ليعرّي عبثية الكراهية التي تفرضها المجتمعات الفاسدة، وليصرخ في وجه الواقع بأن المجتمع الذي يقتل الحب في سبيل أحقاده إنما يحكم على نفسه بالانهيار. لقد كان شكسبير يخبرنا أن الحب "قرارٌ" وليس قدراً، وأن التمسك به في وجه واقعٍ غاشم هو فعلُ تحررٍ حقيقي. هذا الوفاء هو "الوباء الوحيد" الذي لا يموت، كما جسده غابرييل غارسيا ماركيز في "الحب في زمن الكوليرا"، حيث ظل الانتظار لعقود فعلاً ثورياً يتحدى وباء الفساد والزمن.



#اريان_علي_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -ثقافة المحسوبية- إلى -دولة المؤسسات- سوسيولوجيا التحول ن ...
- -الدولة الحرامية- تعبيراً عن أزمة بنيوية تتجاوز الفساد المال ...
- ولم يرتضِ بغيرِ الروحِ سكناً - بيداء وفلسفة الحب ( ئاريان كر ...
- أوروبا في قبضة -اقتصاد الحرب-: هل نعيش تكراراً لسيناريو 1914 ...
- سيادة الدولة العراقية معضلة وجودية مستعصية
- هل يمكن أن نرى الوجه ألاخر للحكومات في ظل التطورات الجيوسياس ...
- باي باي تركيا زمنك يبشر بالانتهاء
- مفاهيم تعيين مارك سافايا ما بين تداعيات الوضع في العراق وتدا ...
- تذوق الموت، الحرية أو الاختفاء، تمجيد الكفاح المسلح المرحلة ...
- ظهرت الشتائم عندما لم يعد الناس قادرين على رمي الحجارة-
- أمام فشل النظام الرأسمالي لماذا أنتم صامتون؟
- السباق على الانقلاب لتغيير مفهوم الفيدرالية في النظام العراق ...
- هل أصبح الشيطان الأكبر من ملائكة الارض من وجهة نظر ايران الا ...
- ادارة الدولة السورية مابين القائد عبدي و القائد جولاني وصراع ...
- تيك توك الطريقة الحديثة لغسل الاموال في العراق
- نظرة فلسفية هل كل الأعمار خاضعة للحب
- ما هي سلبيات وفوائد عملية السلام بين الشعب الكردي والدولة ال ...
- مابين عبثية مسرحية ( غودو ) وعبثية مسرحية ( ترامب )
- البعث والبعثية الاكثرفسادًا وقسوة مما يعتقد
- احمد الشرع الخروج من النص أم تحدي لكاتب السيناريو


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - اريان علي احمد - في مديح الحب العنيف: حين يصبح الوفاء للمشاعر فعلاً ثوريا