أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - المعادلة المأزومة بين الدولة واللادولة في العراق














المزيد.....

المعادلة المأزومة بين الدولة واللادولة في العراق


آلاء عبد الحي جبار

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 22:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​إن قراءة المشهد السياسي والأمني في العراق منذ عام 2014 لا يمكن اختزالها في مواجهة عسكرية عابرة بين قوات نظامية وتنظيمات إرهابية، بل تتعدى ذلك لتكون تفكيكاً لهندسة نفوذ معقدة أُعيد من خلالها رسم خريطة القوة والسلطة داخل العراق.

​صناعة التوازنات عبر شبح الفوضى..
​تذهب العديد من التحليلات السياسية إلى أن دخول تنظيم "داعش" والانهيار المفاجئ للقطاعات العسكرية في المحافظات الغربية والشمالية لم يكن مجرد حدث أمني معزول، بل كان نتاج تقاطعات إقليمية ودولية واستغلالاً لثغرات استراتيجية. وفي هذا السياق، وُجهت اتهامات متكررة إلى أطراف إقليمية، وفي مقدمتها إيران، بالاستفادة المباشرة من حالة السيولة الأمنية لتثبيت الفراغ وترسيخ نفوذها، حيث أتاح صعود التنظيم المترامي الأطراف مبرراً منطقياً لإعادة تشكيل المشهد المسلح تحت غطاء المواجهة المصيرية. ​لم تكن الغاية المستترة من تلك الصدمة الأولى مجرد إدارة أزمة، بل كانت تمهيداً لصياغة نموذج موازٍ لمؤسسات الدولة، يتجاوز تغير الحكومات المتعاقبة والانتخابات الدورية. فوجود هيكل موازٍ يمتلك السلاح والشرعية الاجتماعية يضمن بقاء مراكز النفوذ قائمة ومؤثرة، حتى وإن تحولت أطرافها إلى المعارضة داخل البرلمان.

​من الاندفاع الشعبي إلى مأسسة "اللادولة"
​في لحظة انكسار خاطفة، برز الفتوى المشهورة والاندفاع الشعبي لتشكيل "الحشد الشعبي" كضرورة وطنية فرضتها ظروف اللحظة لحماية العاصمة وتحرير المناطق المنكوبة. وبالفعل، خاضت هذه القوات إلى جانب الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب والتحالف الدولي معارك ضارية أسفرت عن طرد التنظيم من الموصل وبقية المدن.
​غير أن التحول الدراماتيكي بدأ يتبلور فور استقرار الأوضاع الميدانية. فالقوة التي نُظر إليها كمنقذ وناصر للمظلومين، سرعان ما واجهت اتهامات متزايدة بالتحول إلى شبكات نفوذ وهيمنة اقتصادية وسياسية. ومع تراجع الخطر العسكري المباشر لتنظيم داعش، أصبحت تلك التشكيلات تمارس أدواراً تتجاوز نطاق الدفاع، لتتدخل في القرار السياسي، وتسطو على موارد حيوية، وتفرض منطق السلاح فوق منطق القانون.

​السؤال المسكوت عنه: لماذا الاستمرار؟
​يطرح العقل السياسي البارد سؤالاً جوهرياً يتجنب الخوض فيه الخطاب العاطفي: إذا كانت الغاية من تأسيس هذا الكيان المسلح هي دحر تنظيم داعش وحماية الأراضي العراقية، فلماذا استمرت هذه التشكيلات بالتضخم والهيكلة الرسمية حتى بعد إعلان النصر النهائي وتفكيك دولة الخلافة المزعومة؟
​إن استمرار الفصائل المسلحة وتداخلها مع مؤسسات الحكم كشف عن معضلة عميقة تتمثل في صراع "الدولة واللادولة". فلم يعد الحشد مجرد قوة أمنية تُنفذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة، بل تحول في أجزاء واسعة منه إلى مافيات سياسية واقتصادية تمتلك السلاح، وتستخدمه لترهيب المجتمع، وقمع الأصوات المناهضة، وضمان بقاء النظام السياسي الموالي حامياً لمصالحها.

​إن تجربة الاعتماد على الأذرع المسلحة الموازية أثبتت عبر التاريخ أن حماية الشعوب لا تتم عبر استبدال خطر إرهابي متطرف بمنظومة نفوذ موازية، بل عبر بناء دولة المواطنة التي تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون، بدلاً من ترك المصير الوطني رهينة لصراعات الإرادات الإقليمية والمصالح الفئوية.



#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك الوعي العراقي: كيف تحولت الطائفية من بذرة احتلال الى م ...
- المدنية والدستور العراقي: لماذا نرى العمامة في الحكم؟!
- محنة الطاقة والسيادة الوطنية
- الطفولة تحت عباءة العرف: عصر الجاهلية الحديثة
- المراقد في العراق: بين قدسية الرمز واقتصاديات الجباية بأسم ا ...
- السجال التاريخي بين الحجاب ومعركة الهوية
- جناية على المعرفة: في سيكولوجيا العداء بين التلميذ والكتاب
- التعليم في العراق بورصة الاحزاب: بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- انهيار القيم في زمن الشاشات: المجتمع العراقي وازمة الهوية
- انقلاب المعايير: المرأة المدخنة والموشومة في المجتمع العراقي ...
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- وأد الاسماء في لافتات الموت: جناية العرف على المرأة
- التعليم في العراق: بورصة الاحزاب بين المناهج العقيمة والمحاص ...
- الأرستقراطية الهجينة: عباءة السياسة وعمامة التوريث
- معمار الشهوة والقداسة: هل بنينا المدن على صورة اجسادنا؟!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة: سوق الزواج حين تباع العفة لدلالة العرائس!
- بورصة النخاسة في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠& ...
- -بورصة النخاسة- في سوق الزواج: حين تباع العفة ب٥٠ ...
- الانسان قبل القبلة: حين يكون الدين سراجآ لا سياجآ.


المزيد.....




- لقطة نادرة.. قارب مسيّر يرصد سفينة حربية صينية -غير مرئية-
- هل نسقت واشنطن مع بغداد بقصف الفصائل؟
- ترامب: الأوروبيون محظوظون كوني صديقا لهم
- ترامب يهدد بالعودة إلى -حرب شاملة- ضد إيران
- تصعيد امريكي إيراني.. رقعة الحرب تتسع
- الدفاع الروسية: إسقاط 59 طائرة مسيرة أوكرانية خلال النهار
- زيلينسكي يُجري تغييرات واسعة في جهاز الأمن
- البحرية الأمريكية تعتزم بناء 14 غواصة نووية بقيمة 76.6 مليار ...
- رشاد عبدالغني: بيان الحكومة بشأن حادث ميناء دمياط يعكس نهج ا ...
-  البيطريين: فتح باب التسجيل للدراسات العليا بالمعهد العالي ل ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آلاء عبد الحي جبار - المعادلة المأزومة بين الدولة واللادولة في العراق