علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي
(Ali Qassem Alkapi)
الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 19:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ربما أصاب من عدها الفرصة الأخيرة لإصلاح الدولة، إذ عاش الجميع لحظات حبست فيها الأحزاب السياسية أنفاسها، وصارت الأموال التي جمعت من الفساد وبالاً ونقمة على أصحابها؛ فبات كل منهم يبحث عن أقرباء له" لا حباً فيهم" بل ليجد ملاذاً آمناً يضع فيه الأموال التي جمعها في غفلة من الشعب.
لقد تباطأ الزيدي كثيراً، وضيع فرصة تاريخية لا تعوض إذ كان بإمكانه الانقضاض على جميع المطلوبين في ليلة واحدة وفي ظل تهيئة الشارع وتحرك الرأي العام لمساندته. لكنه عاد وجلس بالقرب من الكتل السياسية الحاكمة، مما منحها مساحة رخوة مكنتها من ترويض صولات الفجر وحصرها في ملف واحد هو النفط، دون أن يفتح النار على ملفات ساخنة كالكهرباء، والصناعة، والمصارف، والموانئ، والمنافذ الحدودية. ووزارة الدفاع والداخلية التي تدر ذهبا.
إن اكتفاء الزيدي بهذا القدر سيكلفه الكثير، خاصة إذا ما ربطنا هذه الأحداث بزيارتيه لواشنطن وطهران؛ فكلا الدولتين تبحثان عن مصالحهما في العراق، وربما تشكل حملة الزيدي ضرراً لتلك المصالح. فبعد العودة من الزيارتين، بدا وكأن الأمر قد سوي وصار الحدبث عن زيارات لدول الجوار لسنا بحاجة لها في ظل اضطراب اوضاعنا الداخلية
، مع أن الشارع كان يتوقع ضرب الكبار ضربة قاضية تجعلهم يعتزلون السياسة وذلك اضعف الايمان . يبدو أن منظومة الفساد أكبر من أن يفككها الزيدي؛ لكونها متجذرة، ولأن كبار القوم هم من يوفرون لها الأمان.
إن اختيار الزيدي، وإن كان صدفة، إلا أن من اختاروه كانوا يعتقدون بأنه لا يفقه بالقضايا السياسية، وقد اعتادوا على هكذا مواقف مع السوداني والكاظمي وعادل عبد المهدي، بصعوده مجرد ديكور، ثم يقومون برسم خارطة طريق لا يمكن للرئيس المكلف تجاوزها. لكن تلك الخطوط الحمراء التي يرسمونها تلاشت في اليوم الأول بعدما ضمن مباركة واشنطن التي منحته قبلة الحياة. فالزيدي كان مضطراً إلى فتح ملفات الفساد لأنه تلقى إشارات رفض من عدة دول خليجية كان يروم الاستدانة منها، إذ أشاروا إليه بأن الأموال بيدك وبجرة قلم يمكن استرجاعها، وفعلاً تم ذلك....
#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)
Ali_Qassem_Alkapi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟