أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي قاسم الكعبي - الفساد منظومة لا افراد...














المزيد.....

الفساد منظومة لا افراد...


علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي

(Ali Qassem Alkapi)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 20:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفساد منظومة لا أفراد... والحيتان أكبر من أن تُصاد صدفة... علي قاسم الكعبي
في كل يوم تعجّ وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بأخبار الفساد، حتى أصبحت هذه الكلمة المعيبة مألوفة للآذان، ولم تعد تثير الصدمة أو الاستغراب كما في السابق. فقد اعتدنا سماعها مئات، بل آلاف المرات، في أحاديث المقاهي والدوائر الحكومية والمساجد، وحتى داخل البيوت وبين أفراد العائلة. وهكذا تحوّل الفساد من ظاهرة تستوجب الوقوف عندها ومحاسبة مرتكبيها إلى أمر اعتيادي في الحياة اليومية، بل إن بعض الفاسدين باتوا يُقدَّمون على أنهم شخصيات نافذة ومحبوبة تستحق التقرب منها.

قبل أيام، ظهر وزير الاتصالات الجديد مصطفى سند في لقاء صحفي أثار الكثير من الجدل، متحدثاً عن قضية اعتقال وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي. وقد وصفه بـ"حوت النفط"، مشيراً إلى أنه كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، ويُعد من أبرز الممولين للأحزاب السياسية. كما أوضح أنه كان يتمتع بنفوذ واسع وعلاقات متينة مع أطراف مؤثرة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكان نشاطه معروفاً على نطاق واسع.

وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت طبيعة نفوذ هذا الشخص وحجم تأثيره معروفة للجميع، فلماذا فُتح ملفه الآن تحديداً؟ ولماذا لم يُحاسب في وقت سابق؟ إن مثل هذه التساؤلات تفتح الباب أمام الشكوك حول طبيعة الصراعات السياسية وخلفيات تحريك بعض الملفات في أوقات معينة دون غيرها.وفي عالم السياسة ليس كل "مايَعرف يقال"

إن الفساد ليس حالة فردية يمكن القضاء عليها بمجرد إلقاء القبض على متهم أو إصدار حكم بحق مسؤول، بل هو منظومة متكاملة ومتجذرة في بنية النظام الإداري والسياسي. فجميع عمليات الفساد الكبرى لم تكن أعمالاً عشوائية، بل كانت تتم وفق آليات منظمة وشبكات مصالح مترابطة.

لقد سمعنا كثيراً عن عمليات بيع وشراء المناصب بعد كل انتخابات، وعن توزيع الحصص بين القوى السياسية وفق مبدأ المحاصصة. وإذا كان المسؤول قد وصل إلى منصبه عبر صفقات سياسية أو مالية، فمن الطبيعي أن يسعى إلى استرداد ما دفعه وتحقيق المزيد من المكاسب، وأن يحيط نفسه بشبكة من المنتفعين الذين يرتبط بقاؤهم ببقائه.

إن التقسيم الطائفي والعرقي للمناصب الحكومية يمثل أحد أكبر أبواب الفساد، لأن الولاء في هذه الحالة يكون للحزب أو الكتلة السياسية قبل أن يكون للدولة ومؤسساتها. ولذلك فإن أي حكومة تُفرض عليها شروط المحاصصة في اختيار مسؤوليها ستكون نسخة مكررة من التجارب السابقة التي كشفت الأيام حجم إخفاقها وفسادها.

كان الأجدر أن تُمنح السلطة التنفيذية الحرية الكاملة في اختيار فريقها الوزاري وفق الكفاءة والبرنامج الحكومي المعلن، بعيداً عن الضغوط والاشتراطات الحزبية. فهذه الاشتراطات لا تؤدي فقط إلى إجهاض المشاريع الإصلاحية، بل تساهم أيضاً في شرعنة الفساد وإضعاف مؤسسات الدولة.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين من الزمن، وعند مراجعة الموازنات الضخمة التي أُنفقت، نجد أن ما وصل إلى المواطن من خدمات وتنمية لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الأموال التي دخلت خزينة الدولة. فما زالت قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية تعاني من أزمات مزمنة، فيما يعيش ملايين المواطنين أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة.

وفي المقابل، تتمتع الطبقة السياسية بمستويات عالية من الرفاهية والبذخ، وكأن أموال الدولة ومواردها خُلقت لخدمة مصالحها الخاصة. ومع مرور الوقت، بدا أن كثيراً من أصحاب السلطة لم يعودوا يكترثون لمطالب الشعب ومعاناته اليومية، رغم أن هذا الشعب هو من يدفع ثمن الفساد وسوء الإدارة وتراكم الأزمات.

إن مكافحة الفساد لا تبدأ بملاحقة الأفراد فحسب، بل بإصلاح المنظومة التي تنتجه وتحميه وتعيد إنتاجه. فطالما بقيت المحاصصة السياسية هي القاعدة الحاكمة، سيظل الفساد يتجدد بأسماء جديدة ووجوه مختلفة، بينما يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر



#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)       Ali_Qassem_Alkapi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى متى تقيد سبايكر ضد مجهول... علي قاسم الكعبي
- الدخول الشامل انقاذ لشبابنا... علي قاسم الكعبي
- هل وهبت أمريكا الخليح لايران. ..
- مادامت الصواريخ تُطلق اذن أنا موجود...
- طهران وواشنطن وحرب الممرات مامصير العراق
- ترامب يخسر شعرة معاوية: اغتيال لاريجاني أنموذج
- طهران بين خيارين احلهما مر.. علي قاسم الكعبي
- ​يجب أن تُنصب المشانق لتجار الحروب
- ايران لاخطوط حمراء بعد اليوم...
- هل ستبقى روسيا والصين على التل...؟ علي قاسم الكعبي
- واشنطن وطهران سلام ام استسلام.. علي قاسم الكعبي
- عندما يحكم صدام من قبرة البطاقة الحمراء انمؤذجا
- ليتنا لم ننتظر جرة قلم السوداني
- هل استيقظ الحكيم متأخرا.. علي قاسم الكعبي
- ذاكرة الأرض- ريم ميسان- أرث يحفظ لايباع..
- الكلمة الحرة خلف القضبان الامام الكاظم انمؤذجا
- حادثة البصرة.. جرس انذر أجتماعي خطير
- سري للغاية تجنيد الشباب للجيش الروسي
- سلاح الفصائل يضع على الرفوف..
- اطلقوا سراح بيض المائدة


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي قاسم الكعبي - الفساد منظومة لا افراد...