أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي قاسم الكعبي - حادثة البصرة.. جرس انذر أجتماعي خطير














المزيد.....

حادثة البصرة.. جرس انذر أجتماعي خطير


علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي

(Ali Qassem Alkapi)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 17:58
المحور: المجتمع المدني
    


حادثة البصرة… جرس إنذار اجتماعي خطير

لم تعد حادثة التحرش بالنساء في محافظة البصرة مجرد واقعة عابرة يمكن تجاوزها أو التعامل معها كتصرف فردي بل باتت مؤشرًا خطيرًا على خلل اجتماعي وأخلاقي يستوجب الوقوف عنده بجدية ومسؤولية. فحين يتحول السلوك المنحرف من فعل فردي إلى ممارسة جماعية، فإن الأمر يتجاوز حدود الخطأ الشخصي ليصل إلى تهديد مباشر لمنظومة القيم المجتمعية
لقد تربّى المجتمع العراقي، عبر تاريخه، على قيم راسخة من الشهامة والرجولة واحترام المرأة وصون كرامتها، بوصفها شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع، لا هدفًا للانتهاك أو الإهانة. غير أن ما شهدته البصرة مؤخرًا يثير تساؤلات مقلقة حول أسباب تراجع هذه القيم، ودور الأسرة، والمؤسسة التعليمية، والخطاب الإعلامي في مواجهة هذا الانحدار.

إننا، في الوقت ذاته، لا نحبّذ خروج النساء في أوقات متأخرة، فضلًا عن مزاحمتهن للشباب عندما تكون هناك مناسبة أو تجمع شبابي كبير. ومن المؤكد أن هناك من يقف مع هذه الرؤية، لأننا نعرف أن بعض الشباب منحرفون، لا يمتلكون أخلاقًا، ويتصرفون خارج إرادتهم نتيجة تعاطي المخدرات. ورغم ذلك، فإن هذا لا يبرر بأي حال من الأحوال ما يحدث.فتخيل كيف يكون الحال عندما تقع الشاة فريسة بين قطيع الذئاب المفترسة انها الفطرة الحيوانية سوف تحدد ما سيحدث
إن تبرير مثل هذه السلوكيات تحت شعار “الحرية” يُعد مغالطة واضحة، في حين تؤكد الحقيقة أن ما يحدث لا يمتّ للحرية بصلة، بل يمثل فوضى أخلاقية وانفلاتًا سلوكيًا مرفوضًا قانونيًا وإنسانيًا. فالحرية، في أي مجتمع متحضر، تقف عند حدود احترام الآخرين وعدم المساس بكرامتهم وحقوقهم، وحتى في أكثر الدول انفتاحًا تُعد مثل هذه الأفعال جرائم يُعاقب عليها القانون دون تهاون.

إن خطورة هذه الحوادث لا تكمن في الفعل ذاته فحسب، بل في الصمت المجتمعي الذي قد يرافقها، أو في محاولات التقليل من شأنها، وهو ما يفتح الباب أمام تكرارها واتساع رقعتها. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى نقاش مجتمعي هادئ ومسؤول يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظواهر، لا الاكتفاء بردود الأفعال المؤقتة.

وفي هذا الإطار، يُحسب للسلطات المحلية في البصرة، وعلى رأسها المحافظ، اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق المتورطين، في رسالة واضحة تؤكد أن كرامة المرأة خط أحمر، وأن القانون سيبقى الفيصل في حماية الأمن الاجتماعي والحفاظ على السلم المجتمعي.

إن حماية النساء من التحرش ليست قضية فئوية أو آنية، بل هي مقياس حقيقي لمدى تحضر المجتمع واحترامه لذاته؛ فالمجتمع الذي يعجز عن حماية نسائه يعجز عن حماية مستقبله.



#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)       Ali_Qassem_Alkapi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سري للغاية تجنيد الشباب للجيش الروسي
- سلاح الفصائل يضع على الرفوف..
- اطلقوا سراح بيض المائدة
- شرقية ام غربية لماذا لاتكون عراقية
- السوداني يقترب من الولاية الثانية بفعل خارجي
- ما يهم ترامب النفط ام النظام السياسي
- من يتحمل مسؤولية حرمان الطلبة من الكتاب الجديد
- السوداني يدفع كرة النار عن بلادة قانون الحشد انموذجا
- في ذكرى 8/8من انتصر على من!؟
- من حماية الأسرة اطفاء النت بعد12مساء
- بصيرة-الحر-وبصر-عمربن سعد- من تغلب على من!علي قاسم الكعبي
- هل تعرف اول فدائي من جنوب العراق
- عندما تخالف الطبيعة وتربي الأسود
- النزاعات العشائرية وتأثيرها السلبي على البلاد والعباد
- تهجير غزة واقع لامحال والعيون نحو سينا
- واقع لامحال تهجير غزة
- هل ستصبح اليمن غزة جديدة..؟
- الاعلام العربي ونفاقه مجزرة العلويين انمؤذجا
- بشير ام نذير الكاظمي في بغداد
- الانتحار طواعيا لاكرهاً..


المزيد.....




- رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية ...
- إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال الإسرائيلي باتجاه خيام النا ...
- مظاهرات مؤيدة ومعارضة لاعتقال مادورو والاتحاد الأوروبي يدعو ...
- مظاهرات مؤيدة ومعارضة لاعتقال مادورو والاتحاد الأوروبي يدعو ...
- نظرة على حدود كولومبيا وفنزويلا بعد ضربات أمريكا واعتقال ماد ...
- تراجع كبير في أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا خلال 2025
- اعتقال مادورو وانهيار الشرعية الدولية
- وزير خارجية أمريكا يشرح أسباب اعتقال مادورو فقط وترك وزرائه ...
- فيديو متداول لـ-لحظة وصول القوات الأمريكية لاعتقال مادورو-.. ...
- الجزيرة ترصد معاناة النازحين في مراكز إيواء وخيام بمدينة غزة ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي قاسم الكعبي - حادثة البصرة.. جرس انذر أجتماعي خطير