علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي
(Ali Qassem Alkapi)
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 17:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليتنا لم ننتظر "جرة قلم" السوداني!
علي قاسم الكعبي...
من كان ينصت لتصريحات السيد السوداني قبل اعتلائه سدة الرئاسة، كان يخيّل إليه أن حلم الآباء لأبنائهم قد بدأ يزهر أخيراً. كيف لا، والمتحدث رجلٌ "جنوبي" ذاق مرارة العيش، وأكل "النخالة"، وقلّب قماش بنطاله ليداري عوزه، ونام لياليَ طوالاً وجوفه خاوٍ إلا من فتات خبزٍ كان عملةً نادرة إبان حصار التسعينيات المرير.كان هذا "الوجه الشروكي" يطل علينا بلغةٍ تحمل سحراً خاصاً، يتحدث عن رؤية إصلاحية جذرية تختلف كما زعم عما سبقها. نالت تصريحاته صدىً واسعاً لأنها لم تكن تنظيراً سياسياً بارداً، بل كانت تلامس جرح المواطن وتفتح ملفات المسكوت عنها. استبشرنا خيراً حين تربع على كرسي الحكم، لكن سرعان ما انطفأ البريق؛ فمرت الشهور تلو الشهور دون أن نلمس أثراً لوعوده، فكانت خيبة أملٍ لا تضاهيها نكسة."إن الوعي الشعبي اليوم يدرك أن المنظومة الحاكمة ما زالت بعيدة عن هموم الناس، وأن المصدقين للوعود الوردية ليسوا سوى السذج أو المنتفعين الذين يقتاتون على موائد كل عصر."المفارقة المؤلمة تكمن في مقولة السوداني الشهيرة: "كل شيء يُحل بجرة قلم". تلك الجملة التي طالما رددها المتقاعدون والموظفون الصغار الحالمون بسلم رواتب عادل عند حديثهم في المقاهي بحسرة قائلين: "سحقاً لإصلاحات لا تنصف من أفنوا أعمارهم في الخدمة!".لقد خسرنا مجدداً تجربةً كان يؤمل منها التغيير، لكنها اختارت السير مع "قطيع الذئاب" نحو غابة الفاسدين. ولم يتوقف الأمر عند حدود الفساد المعهود، بل وصل إلى استنزاف الخزينة حتى بات الموظف يترقب راتبه الذي يتأخر لأكثر من أربعين يوماً؛ بل أصبح يُعدُّ توزيع الرواتب "أكبر إنجاز حكومي" تتبجح به السلطة!اليوم، وبعد أن تبددت الشرعية الشعبية لتلك الوعود، أدركنا فعلاً المعنى الحقيقي لـ "جرة القلم". كنا ننتظرها جرةً لمصلحة المواطن، فإذا بها "جرةٌ" تمدد شهر الراتب إلى أربعين يوماً، وتُلغي قوانين نافذة، وتفرض ضرائب ما أنزل الله بها من سلطان، لتشل مفاصل الحياة برمتها.الآن فقط، فهمنا ماذا كان يعني السيد الرئيس بـ "جرة القلم"؛ لقد كانت الأداة التي أجهزت على ما تبقى من رمق في عروق الفقراء. فيا ليتنا لم ننتظر تلك الجرة التي نهشت آمالنا وأنهت كل جميل كنا ننتظره....
#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)
Ali_Qassem_Alkapi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟