علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي
(Ali Qassem Alkapi)
الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 19:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن ما كشفت عنه حملة "صولة الفجر" من نهبٍ لأموال الشعب بمبالغ خيالية وكارثية وبطرق شيطانية وصياغة مخشلات ذهبية خادشة للحياء لم يفعلها فرعون يثير تساؤل كل مواطن: كيف سُرقت تلك الأموال؟ وأين كان الوزراء ومجلس الوزراء ورئيسه؟ والأهم من ذلك: أين دور البرلمان؟ إن على القضاء محاسبة البرلمان لغضه الطرف عن ملفات الفساد؛ فعلى مدى ست دورات انتخابية، لم يقم مجلس النواب -مُمثّل الشعب- بكشف أي عملية فساد، بل ترك الحبل على الغارب، وكان شريكاً -إن لم يكن أكثر من ذلك- إذ تبيّن أن أعضاء لجان النزاهة المسؤولة عن حماية المال العام هم أنفسهم "حيتان الفساد". وهذا ليس من خيال الكاتب، بل ما أثبته القضاء بعد عملية "صولة الفجر".
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح الآن: ما جدوى البرلمان الذي تجاوز افرادة المليون نائب وبموازنات ضخمة جدا
إن لم يؤدِّ مهامه التشريعية والرقابية؟ لقد أخفق المجلس تماماً في إقرار الكثير من القوانين، وتُرحّل في كل دورة تشريعاتٌ مهمة. ومن المثير للاستغراب أن فئات من الشعب لا تزال تعاني من آثار قرارات ظالمة اتُخذت في حقبة النظام السابق، وما زالت سارية المفعول؛ فقد عجز البرلمان عن إلغائها، فإذا كان ذلك النظام قد سنَّ قوانين جائرة انتزعت حقوق المواطنة، فأين عدالة المجلس في إلغائها؟ إن أصحاب "البطاقة الحمراء" الذين مُنعوا من التعيين وضاع شبابهم آنذاك، لا يزالون يواجهون استمرار الظلم بعجز هذا النظام عن إلغاء تلك القرارات. والأدهى أن بعض قرارات الحقبة السابقة لا تزال نافذة ويُعمل بها رغم إدراك الجميع لظلمها، وعند مطالبة النواب بإلغائها، لا تجد إلا وعوداً انتخابية يتنصلون منها فور وصولهم إلى مناصبهم.
أما إغفالهم للدور الرقابي فتلك جريمة عظمى لا ينبغي أن تمر دون عقاب؛ فإذا تحوّل مجلس النواب إلى ساحة لعقد الصفقات وبيع المناصب، فما الذي يجنيه المواطن؟ لقد كشفوا عن وجههم الحقيقي حين اجتمعوا لرفض حملات مكافحة الفساد خوفاً على حلفائهم الذين طالتهم التهم، متناسين أنهم كغيرهم من "المواطنين" يجب أن يخضعوا للقانون، بدلاً من تعاليهم وتصنيف أنفسهم في طبقة أرستقراطية فوق السلطة.
#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)
Ali_Qassem_Alkapi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟