أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2














المزيد.....

لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 09:23
المحور: القضية الكردية
    


أخفقت الإدارة الذاتية في بناء الدولة وأخفقنا في حماية التجربة
خسارة المكتسبات التي حققها الشعب الكوردي في غربي كوردستان مؤلمة، وربما تكون من أشد الانتكاسات التي أصابت الحراك الكوردي في العقود الأخيرة. فقد دُفعت أثمان بشرية باهظة، وبُنيت قوة عسكرية لفتت أنظار العالم، ونشأت إدارة امتلكت مساحة واسعة وموارد وعلاقات دولية وفرصة نادرة لتحويل الوجود الكوردي في سوريا من حالة إنكار إلى حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها.
لكن هذه التجربة تراجعت، وأعني إقامة كيان فيدرالي كوردي ضمن نظام سوري لا مركزي، وتآكلت مكتسباتها، وتعرضت لضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة. وأمام هذا التراجع، اندفع بعضنا إلى التخوين، وبعضنا إلى الدفاع الأعمى، فيما اكتفى آخرون بالرثاء وكأن تاريخ الأمم يُكتب بالبكاء على الفرص الضائعة.
ولا التخوين تفسير، ولا التبرير مراجعة، ولا الرثاء مشروع للمستقبل.
لقد أخطأت الإدارة الذاتية، وأخطأت بعمق في بعض المحطات، وبالمقابل أخطأت الأطراف الأخرى من الحراك الكوردي أيضا حتى وإن كانت بأوجه مختلفة - لن أقف على هذا الجانب الأن-. الإدارة الذاتية، تعنتت، وتفردت بالقرار، ولم تتسع بالقدر المطلوب للرأي الكوردي الآخر، وتعاملت أحيانًا مع النقد كأنه عداء، ومع الاختلاف كأنه تهديد. وأضعف هذا السلوك وحدة الصف الكوردي، وحرم التجربة من طاقات سياسية وفكرية وإدارية كان يمكن أن تمنحها شرعية أوسع.
كما أخفقت الإدارة في الانتقال الكامل من عقلية حركة التحرر إلى عقلية بناء الدولة. امتلكت الأرض والموارد والوقت والدعم، لكنها لم تحولها بالمستوى المطلوب إلى بنية تحتية واقتصاد منتج ومؤسسات مهنية وخدمات تجعل المواطن يشعر بأنه يعيش في نموذج مختلف عن بقية المناطق السورية، لا شك التعليم وخاصة باللغة الكوردية كان جيدا، وانتصارا، رغم الانتقادات غير المنطقية من بعض الأطراف الكوردية والمبنية على الخلافات الحزبية. بقيت القوة العسكرية أكثر وضوحًا من قوة المؤسسة، وبقي الخطاب السياسي أوسع من الإنجاز الاقتصادي والخدمي.
وتآكلت التجربة من الداخل بفعل الانقسام الحزبي، واحتكار القرار، وضعف الشفافية، والهجرة، وتراجع الثقة، وعدم بناء شراكة كوردية حقيقية. ولا يجوز إخفاء هذه الأخطاء بحجة خطورة المرحلة؛ لأن الحركة التي لا تحتمل النقد في زمن القوة ستواجه الانهيار الكلي في زمن الضعف.
لكن تحميل الإدارة الذاتية وحدها مسؤولية ما حدث تزوير للحقيقة أيضًا. فقد واجهت التجربة عوامل خارجية كارثية: الاجتياحات التركية، واحتلال عفرين سنة 2018، والهجوم على سري كانيه وكري سبي سنة 2019، والتهديد العسكري المستمر، وتبدل السياسات الأمريكية ما بين إدارتي دونالد ترامب والديمقراطيين، والمساومات الروسية، وتعنت دمشق، وعداء القوى الإقليمية لأي اعتراف سياسي بالكورد.
كانت الولايات المتحدة تنظر إلى قسد في الأساس بوصفها شريكًا عسكريًا لمحاربة داعش، لا حاملًا لمشروع قومي يتوجب عليها حمايته، خاصة في مرحلتي إدارة دونالد ترامب. وعندما تراجعت الحاجة العسكرية، تراجعت معها قيمة الشراكة في الحسابات الدولية. أما روسيا فتعاملت مع الورقة الكوردية ضمن مساوماتها مع تركيا ودمشق، في حين رفضت السلطات السورية المتعاقبة الاعتراف بأن سوريا تضم شعبًا كورديًا له حقوق قومية وسياسية، لا مجرد أفراد يحتاجون إلى بعض الحقوق الثقافية.
إذن، ما حدث لم يكن خيانة واحدة، ولا خطأ شخص واحد، ولا مؤامرة خارجية منفردة، بل نتيجة التقاء كارثي بين ضغط خارجي هائل، وتبدل المصالح الدولية، وعداء إقليمي منظم، وتآكل داخلي، وانقسام كوردي، وتعنت سياسي، وتفرد في الحكم، وإخفاق في تحويل القوة العسكرية إلى مؤسسات دولة قادرة على انتزاع ضمانات دولية.
غير أن مراجعة تجربة غربي كوردستان، على أهميتها، لا ينبغي أن تحبس وعينا داخل حدود الجزء. فهذه الخسارة، على قسوتها، ليست المأساة القومية الأعمق؛ بل هي أحد أعراض غياب مشروع كوردستاني شامل، قادر على حماية تجارب أجزائه وتحويلها إلى قوة قومية متراكمة. وهذا ما سأناقشه في الجزء الثاني.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
22/7/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران
- من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا
- في الرابعة والسبعين ما كنت سأغيّره لو عادت الحياة؟
- أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟
- يشتمون الكورد ثم يستترون بالقرآن
- ترامب لم يصنع أحمد الشرع رئيسًا بل جهّزه لمهمة
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 2/2
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 1/2
- أحيانًا الفتات أخطر من الحرمان
- من نظام الجولاني إلى حكومة الشرع
- صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو
- مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2
- مجلس الشعب السوري المعيّن
- التكويع
- من سرق تريليون العراق؟
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- ترامب يبيع الهزيمة نصرًا وإيران تكتب شروطها بوضوح
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الع ...


المزيد.....




- مفاجأة أمنية في بغداد.. مستشار الأمن القومي العراقي يكشف اعت ...
- القاهرة تجمع 12 دولة لتأهيل قيادات المجتمع المدني الأفريقي و ...
- العراق وفنلندا يتجهان لإبرام مذكرة تفاهم لمكافحة الفساد واست ...
- الداخلية: تفكيك شبكة مخدرات دولية وصدور 530 حكما بالإعدام وا ...
- ماليزيا تعتقل أكثر من 100 طالب لجوء من الروهينغا أمام مقر لل ...
- لماذا تُفضّل سياسة ترامب تجاه اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا ...
- ما الذي جعل الأمم المتحدة تحذر من تفشي الإيدز؟
- الأمم المتحدة: 1330 اعتداء لمستوطنين إسرائيليين بالضفة منذ م ...
- تصعيد احتلالي في الضفة والقدس: اعتقال نجل محافظ القدس وإخطار ...
- هجوم برلين يؤجج حملة يمينية ضد المسلمين والمهاجرين في ألماني ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2