أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2














المزيد.....

مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تحولت سوريا إلى دولة تابعة بواجهة انتقالية؟
وهنا تتضح وظيفة السلطة الجديدة في دمشق. فهي ليست سلطة انتقالية بالمعنى الوطني، بل سلطة ضبط. تضبط الداخل السوري لمصلحة الترتيبات التركية، وتمنع بروز مشروع ديمقراطي لا مركزي، وتقطع الطريق على أي حل فيدرالي، وتحوّل مجلس الشعب إلى أداة لشرعنة المركزية الجديدة. أما القوى الديمقراطية السورية، التي كانت تطالب ببناء دولة مواطنة ولامركزية، فقد وجدت نفسها محاصرة بين الخوف من الفوضى، وإغراء المناصب، وضغط الخارج، وصراع المكونات على البقاء.
وفي قلب هذا المشهد يقف الحراك الكوردي أمام معضلة قاسية. فالمشاركة في مجلس الشعب بهذه النسبة الهزيلة، وضمن تمثيل قُزّمت فيه الديمغرافية الكوردية، قد تُستخدم ضد القضية القومية نفسها. ستقول السلطة للعالم: الكورد ممثلون في المجلس. وستقول تركيا: لم يعد هناك ملف كوردي خارج المؤسسات السورية. وستقول بعض العواصم الغربية: شاركوا من الداخل وطالبوا بحقوقكم عبر الآليات الدستورية. لكن أي آليات هذه إذا كانت المؤسسة نفسها مصنوعة لحماية المركزية وإغلاق باب الفيدرالية؟
وفي المقابل، فإن عدم المشاركة قد يفتح أبوابًا أخرى من الخطر: اتهامات بالانفصال، والخيانة، ورفض الوطنية، وتعطيل الانتقال، والارتهان للخارج. وهذه ليست تهمًا عابرة؛ لقد اشتغلت تركيا طوال سنوات على نشر هذه القاموس داخل سوريا، حتى صار كل مطلب كوردي باللامركزية أو الفيدرالية يُقرأ عند كثيرين بوصفه مشروع تقسيم. وهكذا يجد الحراك الكوردي نفسه بين فخين: المشاركة التي قد تُشرعن التصفية الناعمة لمطالبه، والمقاطعة التي قد تُستخدم لتجريمه سياسيًا وإعلاميًا.
هذه هي المأساة الحقيقية: أن يُدفع شعب كامل إلى الاختيار بين فتاتٍ يُضعف قضيته، ورفضٍ قد يُستخدم لعزله. وفي الحالتين، لا يوجد ضمان دولي واضح، ولا دعم أمريكي حاسم، ولا موقف غربي يرقى إلى مستوى حماية الحقوق القومية والديمقراطية. لذلك يصبح الخطر على مستقبل الشعب الكوردي مضاعفًا: خطر من السلطة المركزية الجديدة، وخطر من تركيا، وخطر من صمت العالم، وخطر من التسرع الداخلي في قبول صيغ تمثيل لا تحمي جوهر القضية.
إن ما يجري في سوريا ليس انتقالًا سياسيًا، بل إعادة بناء سلطة مركزية بغطاء انتقالي. وليس مجلس الشعب سوى إحدى أدوات هذه العملية. أما من يراهن على أن المؤسسات الشكلية ستنتج دولة ديمقراطية، فهو يتجاهل أن المؤسسات لا تكون ديمقراطية بمجرد تسميتها، بل بمصدر شرعيتها، واستقلالها، وقدرتها على مراقبة السلطة، وضمان حقوق المكونات، ومنع هيمنة الأيديولوجيا والسلاح والخارج.
ولهذا يجب ألا ينخدع السوريون، ولا الكورد خصوصًا، بلغة “الاختيار الأنسب” و“التمثيل” و“المرحلة الانتقالية”. فحين يكون الاختيار مصممًا مسبقًا، والتمثيل مضبوطًا، والمرحلة الانتقالية محكومة بإرادة خارجية، فإن ما يُبنى ليس دولة، بل نظام تبعية. وحين يصبح البرلمان أداة في يد السلطة، والسلطة أداة في يد الخارج، فإن السيادة تصبح خطابًا، لا حقيقة.
إن سوريا اليوم أمام احتلال جديد بصيغة جديدة: لا يرفع علمه فوق كل مؤسسة، لكنه يحدد من يدخلها؛ لا يعلن حكمه المباشر، لكنه يرسم حدود القرار؛ لا يلغي اسم الدولة، لكنه يعيد تشكيلها من الداخل. وهذه هي أخطر أشكال السيطرة، لأنها تجعل الشعب يظن أنه يشارك في بناء مستقبله، بينما يُطلب منه فقط أن يصفق للمستقبل الذي صُمم له.
أما الحراك الكوردي، فعليه أن يدرك أن المشاركة أو المقاطعة ليستا هدفًا بذاتهما. الهدف هو حماية جوهر القضية: الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي، تثبيت اللامركزية السياسية، ضمان الحقوق القومية، حماية غربي كوردستان من التذويب، ورفض أي دستور مركزي أو ديني أو أيديولوجي يعيد إنتاج الاستبداد. ومن دون هذه الضمانات، فإن أي مقعد في مجلس الشعب قد يتحول من مكسب رمزي إلى شاهد زور على دفن قضية كاملة.
إن الخطر الأكبر ليس في أن تُعيّن تركيا مجلسًا لسوريا، بل في أن يقبل السوريون، والكورد منهم خصوصًا، بهذا المجلس بوصفه قدرًا سياسيًا. فالشعوب لا تُهزم فقط حين تُقهر، بل تُهزم حين تُدفع إلى الاعتراف بأدوات قهرها كأنها مؤسسات شرعية. وهنا تبدأ المعركة الحقيقية: معركة كشف البنية، لا الاكتفاء بنقد الوجوه؛ ومعركة الدفاع عن الدولة الديمقراطية اللامركزية، لا التنافس على مقاعد داخل دولة تُصاغ ضد مستقبلها.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
4/7/2026 م.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس الشعب السوري المعيّن
- التكويع
- من سرق تريليون العراق؟
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- ترامب يبيع الهزيمة نصرًا وإيران تكتب شروطها بوضوح
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الع ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الت ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الس ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الس ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الخ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الر ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الأ ...
- توماس باراك وإعادة تركيب المشرق
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- لماذا يدفن ترامب دور الخارجية بتوماس باراك؟


المزيد.....




- ترامب وإيران.. حرب اتهامات وغياب للحل
- -مواد متفجرة وعبوات- ورسائل مبايعة لـ-تنظيم الدولة-.. المغرب ...
- كوبا تغرق في الظلام.. والسلطات تحقق في أسباب الانقطاع الشامل ...
- للمرة الخامسة.. القضاء التركي يؤجل محاكمة أكرم إمام أوغلو
- إسرائيل تبتز الأردن بورقة مساومة خطيرة تمس مواطنيه
- الأردن.. نظام جديد لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح
- كيف قرأت إسرائيل إعلان حماس تسليم إدارة غزة إلى لجنة التكنوق ...
- كابل تشيّع أول رائد فضاء أفغاني
- مقاتل قسامي يوثق احتجازه مع رفاقه 50 يوما داخل نفق في غزة
- إيران ولبنان مباشر.. ترمب يكرر تهديده بضرب طهران وخروقات إسر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2