أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا














المزيد.....

من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 23:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ستدرك إدارة الرئيس دونالد ترامب، وربما بعد فوات الأوان، أنها ارتكبت خطأً استراتيجيًا جسيمًا حين تخلّت عن حليفها الكوردي في غربي كوردستان، وهمّشت قوات سوريا الديمقراطية، وسلّمت ملف مكافحة الإرهاب إلى سلطة انتقالية لم تستكمل بعد بناء مؤسسات أمنية وطنية موثوقة، فيما تضم التشكيلات المنضوية تحت وزارة دفاعها جماعاتٍ ذات ماضٍ متطرف وولاءات متعارضة.
ما حدث ليس انتقالًا آمنًا للمسؤولية، بل تفكيكٌ متسرع لأحد أهم السدود التي منعت داعش من استعادة قوته. وقد حذّرت الأمم المتحدة من استمرار خطر التنظيم ومن احتمال فرار محتجزين خلال عمليات نقل السيطرة، فيما اضطر الجيش الأمريكي إلى نقل أكثر من 5700 من عناصر داعش من سوريا إلى العراق، خشية انفلاتهم بعد تراجع قسد وفقدانها عددًا من مواقع الاحتجاز. كما أكدت تقارير أمنية أن التنظيم بدأ بالفعل تنشيط خلاياه وتجنيد العناصر وتوزيع السلاح مستفيدًا من الفوضى السورية. الأمم المتحدة، رويترز، رويترز عن عودة نشاط داعش
وستدرك إسرائيل والدول الأوروبية بدورها أن الانشغال بمواجهة أدوات إيران، مع تجاهل عودة التيارات الجهادية السُّنية، لا يصنع أمنًا؛ بل يستبدل خطرًا بخطر آخر قد يكون أشد انفجارًا وأقل قابلية للضبط. فداعش لا يحتاج دائمًا إلى راية معلنة ومدينة يتخذها عاصمة؛ يستطيع العودة من خلال خلايا نائمة، وأسماء جديدة، وتحريض عشائري، وتشكيلات مسلحة تتبدل شاراتها ولا تتبدل عقيدتها.
إن التحركات الجارية في محافظة الحسكة، وإقامة الخيام لحشد بعض العشائر، ورفع شعارات طرد قسد وإلغاء الإدارة الذاتية، والتي تقف خلفها تركيا بشكل رئيسي، ينبغي ألّا تُقرأ بوصفها نشاطًا اجتماعيًا بريئًا بمعزل عن سياقها الأمني. ولا يجوز هنا الخلط بين العشائر العربية الأصيلة وبين عناصر داعش ومرتزقة تركيا التي تحاول الاختباء خلف أسمائها؛ فالعشائر مكوّن أساسي من نسيج المنطقة، أما استغلالها وقودًا للتحريض والانتقام فهو مشروع فتنة تستفيد منه القوى المتطرفة ومن يديرها إقليميًا.
من احتلوا سري كانيه وكري سبي بمساندة تركيا لن يتوقفوا عند حدود المدينتين، ومن يبدأ حربه بطرد الكورد لن يجعل الكورد آخر ضحاياه. سيأتي الدور على المسيحيين والإيزيديين والدروز والعلويين، وعلى كل جماعة ترفض الخضوع لحكم التطرف والسلاح. إن استهداف الكورد ليس نهاية المشروع، بل بوابته الأولى. والكل يدرك إن خروج تركيا من تلك المناطق هو الحل الوحيد لإخماد كل هذا الضجيج.
وعلى واشنطن أن تفهم أن الكورد لم يكونوا قوةً مجانية تُستخدم حتى انتهاء المعركة ثم تُترك لمصيرها. لقد دفعوا آلاف الضحايا في الحرب على داعش، وحموا، نيابة عن العالم، السجون والمخيمات التي تضم أخطر بقايا التنظيم. أما مكافأتهم بالتخلي عنهم وتركهم بين ضغط دمشق وتهديد أنقرة، فلن تُنتج سوريا مستقرة، بل فراغًا أمنيًا سيدفع الأمريكيون والأوروبيون ثمنه لاحقًا.
وتركيا ليست مراقبًا محايدًا لما يجري. إنها المستفيد الأكبر من تفكيك القوة الكوردية، ومن تحويل الخلاف السياسي مع الإدارة الذاتية إلى حرب قومية ضد الوجود الكوردي. وكل جماعة متطرفة يجري استخدامها اليوم ضد قسد يمكن أن تتحول غدًا إلى قوة منفلتة تهدد سوريا والعراق وأوروبا، بل المصالح الأمريكية والأمن الإسرائيلي نفسه.
وتزداد دلالة هذا الدور خطورةً إذا قُرئ في ضوء قمة الناتو الأخيرة في أنقرة؛ فبعد الضغط الأمريكي على تركيا لعدم مساندة إيران وأدواتها، أعادت واشنطن فتح باب حصولها على مقاتلات «F-35». لكن أنقرة، التي استجابت للطلب قولًا، تناور عليه فعلًا؛ إذ تؤجج الفتنة في سوريا، ولا سيما في المنطقة الكوردية، لإغراق السلطة الانتقالية في صراع داخلي يصرفها عن مواجهة حزب الله والحشد الشعبي، ويعرقل اقترابها من التحالف الأمريكي–العربي ومن مجالها العربي. وبذلك تخدم تركيا إيران بصورة غير مباشرة، وتجعل من دماء الكورد والسوريين ورقةً في مساوماتها الإقليمية.
إن سوريا عمومًا، والجزيرة والمناطق الكوردية خصوصًا، تقف على حافة حرب أهلية دموية. فالرغبة في الثأر، والخلايا الداعشية النائمة، والتحريض القومي، والسلاح المنفلت، والتدخل التركي، كلها تتجمع في أرض واحدة؛ ولا تحتاج الكارثة سوى إلى شرارة.
هذه ليست استغاثة، بل تحذير أخير، لا تهدموا السد الذي حمى العالم من داعش، ثم تتظاهروا بالدهشة عندما يجتاحكم الطوفان. وإذا اندلع الحريق، فلن تستطيع إدارة ترامب ولا إسرائيل ولا أوروبا الادعاء بأنها لم ترَ الدخان يتصاعد من الحسكة.
الكورد قد يكونون الهدف الأول، لكنهم لن يكونوا الأخير. والقادم، إن استمر هذا التواطؤ والصمت، سيكون أشد قسوة مما يتخيله صانعو هذه السياسة اليوم.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
23/7/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الرابعة والسبعين ما كنت سأغيّره لو عادت الحياة؟
- أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟
- يشتمون الكورد ثم يستترون بالقرآن
- ترامب لم يصنع أحمد الشرع رئيسًا بل جهّزه لمهمة
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 2/2
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 1/2
- أحيانًا الفتات أخطر من الحرمان
- من نظام الجولاني إلى حكومة الشرع
- صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو
- مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2
- مجلس الشعب السوري المعيّن
- التكويع
- من سرق تريليون العراق؟
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- ترامب يبيع الهزيمة نصرًا وإيران تكتب شروطها بوضوح
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الع ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الت ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...


المزيد.....




- مطاردة غير متوقعة.. سحلية -إغوانا- بطول ستة أقدام تفاجئ موظف ...
- ترامب وإيران.. تصعيد ينسف فرص الحل
- تراجع السياحة في العقبة بسبب الحرب
- اتفاق واشنطن النووي مع السعودية يتخلى عن مطالب أمريكية راسخة ...
- تقرير يشعل الجدل.. هل رفضت إيران مقترحاً أميركياً نقله العرا ...
- لا اختراق في محادثات الحكومة الهندية مع قادة حزب -الصراصير-. ...
- ضمن جهود إعادة الإعمار.. مشروع أممي لإزالة 570 ألف طن من الأ ...
- هل مات اختناقًا؟ تطور جديد في قضية المغربي الذي توفي خلال مح ...
- الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: تعافي ف ...
- واشنطن ولندن تخططان لعقد اجتماع رفيع.. هل يتشكل تحالف دولي ل ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا