أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو















المزيد.....

صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 07:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تركيا في الناتو: السلاح، سوريا، إيران، والكورد
تتحرك تركيا في قمة الناتو من موقع “الدولة المضيفة”، لا من موقع العضو العادي. فهي تريد أن تعرض نفسها بوصفها عقدة جغرافية وعسكرية وسياسية لا يستطيع الحلف تجاوزها: البحر الأسود، سوريا، القوقاز، الشرق الأوسط، أوكرانيا، ملف الطاقة، وخطوط التماس مع روسيا وإيران. لذلك لن تكون مطالب أنقرة محصورة في بند واحد، بل في حزمة واسعة من الملفات المتداخلة.
أول ما ستطلبه تركيا من الولايات المتحدة هو إعادة فتح ملف التسليح المتطور، ولا سيما العودة إلى برنامج F-35، أو على الأقل تسريع ملفات الطائرات والتحديثات العسكرية. فأنقرة تريد ترميم علاقتها الدفاعية مع واشنطن بعد سنوات من التوتر بسبب منظومة S-400 الروسية، وما تبعها من عقوبات وقيود. وقد تسعى إلى تحقيق اختراق في هذا الملف، رغم التحفظات الإسرائيلية، ورغم معارضة قطاعات من الكونغرس سابقًا. وحضور وفد من لجنة العلاقات الخارجية وشؤون الناتو إلى أنقرة، برئاسة السيناتور الديمقراطية جين شاهين، يعطي هذا الملف بعدًا سياسيًا إضافيًا، خصوصًا إذا أراد ترامب تقديم شيء ملموس لأردوغان ضمن صفقة أوسع.
ثانيًا، ستطلب تركيا من واشنطن وأوروبا رفع القيود، المعلنة وغير المعلنة، عن الصناعات الدفاعية التركية، وإدخالها في مشاريع الإنتاج والشراء الدفاعي الأوروبي. وهذه نقطة مركزية، لأن قمة أنقرة تُعقد في ظل نقاش واسع حول رفع الإنفاق الدفاعي داخل الناتو، وتحويل هذا الإنفاق إلى إنتاج وتسليح ومشتريات مشتركة. والرسالة التركية هنا واضحة: إذا كان الناتو يريد صناعة دفاعية أقوى، وجيشًا أكثر جاهزية، وقدرةً أكبر على سد النقص في الإنتاج العسكري، فلا يمكن تجاهل الصناعة التركية، ولا إبقاؤها خارج منظومة الدفاع الأوروبية.
ثالثًا، ستضغط تركيا بقوة على ما تبقى من ملف قسد/وحدات حماية الشعب، وعلى ملف حزب العمال الكوردستاني، وستحاول انتزاع موقف أمريكي وأوروبي أقرب إلى روايتها الأمنية. وهذا هو أخطر ما يمكن أن ينعكس على الكورد. فأنقرة ستربط بين “أمن الناتو” و“محاربة الإرهاب” وبين وقف أي دعم غربي للحراك الكوردي في سوريا، وبصورة غير مباشرة للكورد في تركيا وإيران أيضًا. وهي ستستغل استضافتها للقمة لتقول إن أمنها القومي جزء من أمن الحلف، وإن أي دعم لقوى كوردية مسلحة أو سياسية في سوريا أو إيران يضر بعضو أساسي في الناتو، ويهدد الجبهة الجنوبية للحلف.
رابعًا، ستطلب تركيا دورًا أوسع في إعادة ترتيب سوريا، ليس أمنيًا فقط، بل سياسيًا واقتصاديًا أيضًا. فهي تريد تعميق نفوذها في بنية ما يسمى بـ“الحكومة السورية الانتقالية”، وفي ملفات الحدود، واللاجئين، وإعادة الإعمار، والطاقة، والطرق التجارية. وربما لا يمكن فصل بعض التفجيرات أو التوترات الأمنية المفتعلة في دمشق ومحيطها عن صراع النفوذ على مستقبل سوريا، ولا سيما حين تُستخدم الفوضى الأمنية لتبرير دور تركي أعمق في إدارة المرحلة. فأنقرة تريد أن تقول للناتو إن جنوب الحلف لا يقل أهمية عن شرقه، وإن سوريا والعراق وإيران وشرق المتوسط يجب ألا تبقى هامشًا أمام أولوية أوروبا الشرقية وحدها.
خامسًا، ستطلب تركيا من الأوروبيين الاعتراف العملي بها كشريك لا غنى عنه في الدفاع الأوروبي. فأوروبا اليوم واقعة تحت ضغط أمريكي واضح لرفع إنفاقها الدفاعي، والناتو يناقش مستويات غير مسبوقة من الإنفاق، قد تصل إلى حدود 5% من الناتج المحلي للدفاع والبنية التحتية المرتبطة به. وهنا ستقدم تركيا نفسها للأوروبيين بوصفها الجواب الجاهز: جيش كبير، صناعة دفاعية صاعدة، طائرات مسيّرة، خبرة ميدانية، وموقع جغرافي لا يملكه أي عضو آخر في الحلف بهذا الامتداد.
سادسًا، ستطرح تركيا نفسها بوصفها وسيطًا وبوابة في ملفات أوكرانيا، والبحر الأسود، وروسيا. فهي تريد أن تبقى داخل الناتو، لكنها لا تريد قطع خطوطها مع موسكو. تريد ثمنًا من الحلف لأنها ضرورية في البحر الأسود، وثمنًا من روسيا لأنها لا تذهب إلى القطيعة الكاملة معها. وهذا هو جوهر السياسة التركية الحالية: اللعب على الحافتين، لا الخروج من أي منهما.
أما في العمق، فالمطلب التركي الحقيقي ليس بندًا عسكريًا أو سياسيًا منفردًا، بل صفقة كبرى عنوانها: اعترفوا بدور تركيا القيادي في جنوب الناتو، أعيدوا فتح أبواب السلاح والتكنولوجيا أمامها، لا تضغطوا عليها في الملف الكوردي، واقبلوا بنفوذها في سوريا والعراق، مقابل أن تبقى داخل الاستراتيجية الغربية العامة. وما ألمح إليه ترامب، حين قال قبل سفره إلى أنقرة إنه سيفاجئ أردوغان بما سيقدمه له، قد يكون جزءًا من هذه الصفقة؛ لكن السؤال الأهم هو: ما المقابل الذي ستقدمه تركيا؟
على الأرجح، لن يكون المقابل تفصيلًا صغيرًا. قد يُطلب من تركيا ليس فقط الابتعاد أكثر عن إيران، بل دعم الاستراتيجية الأمريكية داخل الناتو في مواجهة إيران وأدواتها. وقد يكون أحد أوجه هذا الدعم دفع حكومة أحمد الشرع، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الانخراط في مواجهة حزب الله أو تقليص نفوذه داخل المعادلة السورية. وهنا تصبح سوريا مرة أخرى ساحة مساومة بين القوى الكبرى والإقليمية، لا دولة حرة تقرر مصيرها بإرادة شعبها.
وفي هذا كله، تبقى القضية الكوردية أمام الخطر الأعمق. فأسوأ ما قد تنجح تركيا في انتزاعه من قمة الناتو هو تحويل ملف الكورد في الأجزاء الأربعة المحتلة من كوردستان، من قضية حقوق قومية وسياسية ودستورية، إلى ملف “أمني–ناتوي” مرتبط بالإرهاب والحدود والاستقرار. وإذا نجحت أنقرة في ذلك، فإن أي مطالبة كوردية بالفيدرالية، أو اللامركزية، أو الضمانات الدستورية، أو الاعتراف القومي، ستصبح محاصَرة بخطاب الأمن التركي.
وهذا بالضبط ما تسعى إليه تركيا منذ سنوات: ألا يرى الغرب القضية الكوردية بوصفها قضية شعب وحقوق وتاريخ وجغرافيا، بل بوصفها مشكلة أمنية على حدود عضو في الناتو. فإذا تحقق لها ذلك، ستكون قد حققت في قمة أنقرة ما هو أخطر من صفقة طائرات أو رفع قيود عسكرية؛ ستكون قد نقلت القضية الكوردية من فضاء السياسة والحقوق إلى قفص الأمن، وهذا هو الفخ الأكبر.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2
- مجلس الشعب السوري المعيّن
- التكويع
- من سرق تريليون العراق؟
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- ترامب يبيع الهزيمة نصرًا وإيران تكتب شروطها بوضوح
- متى صار الكورد تُركًا وعربًا وفرسًا وصارت الساسانية فارسية؟ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الع ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الت ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الس ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الس ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الخ ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الر ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الث ...
- عبث المستعربين بالتاريخ الكوردي وسرقة الجغرافيا - الحلقة الأ ...
- توماس باراك وإعادة تركيب المشرق
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو