أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - الحقائق المغيبة بشأن اقليم البصرة














المزيد.....

الحقائق المغيبة بشأن اقليم البصرة


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من خلال خبر نشر في الاعلام تفاجأنا نهاية العام الماضي بمحاولة جديدة لبعض مغامري البصرة لاجراء استفتاء لانشاء اقليم البصرة. نقول تفاجأنا وذلك بسبب ان المحاولة الثانية التي جرت قبلها بسنوات طويلة قد باءت كسابقتها بالفشل. وكنا قد تصورنا وقتها بان ابناء البصرة واعتمادا على ما آلت اليه التجربتين السابقتين قد انتبهوا الى عدم صلاحية انشاء مثل هذه الاقاليم بسبب رفض غالبية اهل المحافظة لها. لكننا كنا متوهمين مع ظهور المحاولة الآنفة. بسبب هذا فقد انتبهنا الى ان هذا الموضوع لم يعطى نصيبه كما يجب من البحث والتدقيق. ونلاحظ قلة اهتمام مريب بشأنه سواء من الطارئين على العمل الصحفي او من محترفي تجهيل العراقيين في كل ما يتعلق بشأن الاهداف الحقيقية وراء انشاء اقليم البصرة.

يستند المطالبون بانشاء هذا الاقليم بمظلومية المحافظة من قبل الحكومة الاتحادية بشأن استمرار تردي الخدمات الأساسية. لا نعلم إن كانت ثمة امور اخرى يستند عليها هؤلاء لتبربر مطالبتهم بالاقليم. لكن هل هؤلاء هم من المعروفين بحرصهم على مصالح المحافظة واهلها ؟ لننظر فيما نشك من كونه الاسباب الحقيقية برأينا من هذه المطالبة.

يعرف الجميع بان محافظة البصرة هي المحافظة الوحيدة التي تحتوي على المنافذ البحرية في العراق لتصدير النفط وباقي المنتجات واستيراد البضائع التي يحتاجها البلد. وهذه الميزة تجعل من المحافظة ذات اهمية كبرى بالنسبة لباقي البلد. بالنتيجة فلو اختفت هذه الميزة فسيدخل البلد في ازمة ستؤثر قطعا على استقلاله. بكلام آخر لو قيض لمحافظة البصرة التحول الى اقليم كما هو اقليم الشمال وربما حتى الانفصال عن العراق فسيتحول البلد باكمله الى آخر مغلق بحريا. وحصول مثل هذه الحالة سوف تقلب اوضاع البلد الى عكس ما هو الآن وسيؤدي الى تداعيات اقليمية ودولية. وليس لدينا شك من ان الساعين الى اقامة اقليم البصرة هم من غير الجاهلين بهذا الامر. بيد اننا نراهم جميعا ومنذ اول مطالبة بانشاء اقليم البصرة قد صمتوا عن هذه الحقيقة فلم يعلموا احدا بها. والسبب واضح وهو انهم لا يريدون التسبب بقتل الفكرة في مهدها.

ولا يمكن عدم الشك بعدم اهتمام دول الخليج بالمطالبين بانشاء اقليم البصرة هذا او حتى بغياب كل علاقة لهم بهم. فهم يتابعون كل حدث او تطور يمكن ان يحول هذه المحافظة الى اقليم بحد ذاتها وعلى انفصالها عن العراق وتحويلها الى دولة مستقلة. فتحويل العراق الى دولة مغلقة بحريا هو من الاحلام التي تداعب خيال حكام هذه البلدان قطعا منذ تأسيسها. وهو في حال تحققه سيكونون قد تخلصوا وباجراء بسيط من العراق وما يسببه لهم تأثيره الاقليمي من صداع وما يروه من مزاحمة. وهو ما سيمكن ترجمته الى حرية في العمل في الخليج لتحقيق مصالح هذه الدول الاقتصادية والسياسية. وعدا هذه الحرية فتحول العراق الى دولة مغلقة سيحول هذا اراضي هذه الدول في السياق الى طريق مرور البضائع منه واليه مع ما يؤدي اليه هذا الوضع المثالي من خلق فسحة للابتزاز. ولن يكون باقي جوار العراق فيما نرى منزعجا من حصول مثل هذا التغيير. فلن تكون دولة مثل ايران غير مرحّبة من حصوله. فلها هي ايضا احلامها المشابهة فيما يتعلق ببلدنا. ولن نتكلم عن باقي دول الاقليم او تلك الاخرى خارجه من ذوات التأثير العالمي. فمصالح هؤلاء واهدافهم واحدة فيما يتعلق بالعراق. بهذا نستطيع القول بان دولة مثل هذه هو تريد وتتمنى حصوله كل دول جوار العراق وغير جواره تقريبا.

وقد رأينا في السابق بان فشل هذه المحاولات لم يثن بعض دول الجوار مع ذلك من محاولة دفع العراق قسرا ولو باساليب اخرى للتحول الى دولة مغلقة بحريا. وذلك عن طريق الضغط لغلق ممراته المائية سواء بالكذب او بالتحايل. من مثل هذه فرض الاتفاقيات المجحفة سواء بالرشوة او بالتدخل الدولي لتضييق النافذة البحرية الضيقة اصلا او للحصول على موطيء قدم في المياه الاقليمية العراقية بهدف السيطرة عليها لاحقا وفرض غلق الممر البحري العراقي.

وتأكيدا لمحاولة تحقيق المصلحة من خلال محاولة غلق النافذة البحرية إن لم يكن فصل المحافظة فعليا تلاحظ الاستماتة الايرانية منذ سقوط النظام السابق لفرض سياسات على محافظة البصرة وقمع اهلها وذلك من خلال فرض مأجورين وطارئين على رأسها تمهيدا للسيطرة عليها. ولدينا شك بان إهمال خدمة المحافظة واهاليها من قبل هؤلاء الطارئين هو جزء من خطة لدفع سكانها لتأييد اقامة اقليم محافظتهم. والهدف النهائي هو مثلما قلنا للسيطرة عليها تمهيدا لاستخدامها كوسيلة للضغط على باقي البلاد. وثمة سوابق للاطماع الايرانية في بلدنا. ففي سبعينات القرن الماضي هدد شاه ايران باحتلال المحافظة حيث نشر قواته على طول شط العرب مطالبا بمنحه كل الجهة المقابلة له. والهدف كان لخنق العراق بحريا. انتهى الامر باتفاقية الجزائر. وخلال حرب الثمانينات استمات الايرانيون لاحتلال مركز المحافظة ايضا لخنق العراق بحريا. فلما فشلوا حاولوا من خلال التقدم نحو القاعدة البحرية في ام القصر غلق الساحل انطلاقا من الفاو. بيد ان محاولتهم هذه قد باءت بالفشل الذريع حيث فقدوا المئات من جنودهم عليه بعدما اجبرهم الجيش العراقي الى التراجع والانسحاب بمعية قواته البحرية التي بنيران اسلحتها حولت من جهتها الجنود الغزاة الى اشلاء. ايضا لدينا شك من ان استماتة الايرانيين لانشاء الربط السككي مع البصرة عبر الشلامجة يهدف وتحت غطاء ما اشيع من اهداف اقتصادية لتسهيل السيطرة على هذه المحافظة عسكريا. وليس لدينا تفسير آخر لهذه الاستماتة بشأن هذا الربط.

هكذا نرى بان اقليم البصرة مع المنادين به هو احد ادوات دول الجوار لغاية تحجيم العراق والسيطرة عليه ولو بالتحايل عند فشل القوة وللتخلص مما يسببه لهم تأثيره الاقليمي من صداع وما يروه من مزاحمة.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انابيب العقبة وبانياس وينبع
- الكلمة الاخيرة بشأن الاتفاقيات الدولية هي لمجلس النواب لا لل ...
- بشأن اجراء تشييع الخامنئي في العراق
- بضعة اسئلة الى الزيدي بشأن حملته على الفساد وموارد الدولة
- نطالب بإلغاء الوزارات والعناوين الاخرى الفائضة
- ما تكون الرتب العسكرية السياسية ؟
- نطالب بإلغاء توزير هذا المتطفل لوزارة الكهرباء
- ما تكون فوائد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ؟
- ما هي فوائد اتفاقية التير للعراق ؟
- من حقنا المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بنا
- قفوا الى جانبنا وإلا...
- هل هو فشل الجيش فقط ام فشل القيادة ؟
- غدر ايراني وعدوانية مع العراق..
- الامريكيون يحاولون جر العراق الى مستنقع حربهم الفاشلة
- عقود الخدمة في جولات التراخيص النفطية
- السوداني وحكومته هم احد المسؤولين عن انخفاض اسعار النفط
- اليكم سبب بطء تنظيف الاراضي الزراعية من المقذوفات الحربية
- المالكي يتزعم حزبين في آن واحد..
- الحقائق المعلنة والمخفية حول هيبت الحلبوسي
- على حكومة المستوطنين الصهاينة التخلي عن مقولة النيل والفرات ...


المزيد.....




- الرياض تتهم فصائل عراقية موالية لإيران باستهداف منشآتها النف ...
- نتنياهو يتوجه إلى واشنطن لبحث الملف الإيراني.. وترامب: لن أع ...
- الجزائر: إيداع 7 أشخاص السجن المؤقت بتهمة التورط في حرائق ال ...
- إسرائيل تقر حظر استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري
- رسوم ترامب تكبّد -شي إن- خسائر بقيمة 99 مليون دولار
- اعتداء الدهس في برلين يعيد تسليط الضوء على التطرف الإسلاموي ...
- مصر تفتح الطريق أمام عودة الرحلات المباشرة إلى سوريا بعد سنو ...
- ترامب يرفض اعتراضات نتنياهو بشأن توريدات -إف 35- المحتملة لت ...
- الأردن.. المنطقتان العسكريتان الشمالية والجنوبية تحبطان 3 مح ...
- رغم مذكرة اعتقاله.. طائرة نتنياهو تعبر مجددا أجواء دول أوروب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - الحقائق المغيبة بشأن اقليم البصرة