سعد السعيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 18:40
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
كتبنا في السابق عدة مقالات حول جيشنا بالترابط مع داعش ونكتب الآن مرة اخرى حوله وهذا على ضوء الاحداث الاخيرة في الاقليم. إذ اننا بالمطلق غير راضين عن ادائه في السهر على امن البلد. نضع هنا الامور المتعلقة بهذا الامن مما اطلعنا عليه من الاخبار العامة.
لقد تفاجأنا بعد بدء الحرب العدوانية ضد ايران عن حصول انزال لقوات امريكية في الصحراء بين النجف وكربلاء. تلك الصحراء هي منطقة شنانة الواقعة على الحدود بين النجف وكربلاء والنخيب. تتقاسم مسؤولية امن هذه المناطق اثنتين من قوات العتبات وهي فرقة الإمام علي في صحراء النجف وفرقة العباس القتالية في صحراء النخيب. وقد حدد النائب محمد جاسم الخفاجي على مدونته موقع تلك القوات الدخيلة وهو على مسافة بضعة كيلومترات جنوب فرقة العباس وهي مسافة جدا قريبة. وكل هذه القوات تقع حسب ما نتصور ضمن مسؤولية عمليات الفرات الاوسط. والسؤال هو كيف إن قوات عسكرية من جيش وحشود لم ترى شيئا في مناطق مسؤوليتها ولم تنتبه إلا بطريق احد الرعاة ؟ هل لنا ان نفهم ما الذي حدث بالضبط ام اننا سنواجه بفيض من الصمت الرسمي ؟ انه من المؤكد بانه ثمة تقصير هائل هنا، وإلا فكيف تمكنت قوة امريكية من تنفيذ إنزال في منطقة تقع وسط او قرب كل تلك القوات دون ان يراها احد ؟ ام ان هذه القوات ما تزال تعاني كلها من آفة قديمة معروفة اسمها الجنود الفضائيين توازيا مع قيادات عسكرية فاشلة ومتهاونة ؟ إن من حقنا توجيه السؤال الى القائد العام للقوات المسلحة عن اسباب فشل القوات الامنية والعسكرية ممن صرفت عليها المليارات كي تؤدي واجبها، في الانتباه الى هذا الخرق لسيادة البلد. من الواضح بان الحكومة حتى بعدما اعترفت بحصول الانزال ما زالت تتكتم على الكثير من التفاصيل. نلاحظ في السياق صمت مجلس النواب الجديد ولجنة امنه ودفاعه عن الواقعة بحيث لا علم لنا إن كان قد اتخذ ما يلزم من الاجراءات. إن استنتاجنا هو ان الدفاع العراقي اعمى وقاصر بحيث اهمل مراقبة الصحراء كما يجب وإن هذه العملية الامريكية قد كشفت عن ثغرات لا تغتفر في الدفاع عن البلد. يتوجب على هذا مراجعة خطط الدفاع العراقي. نسأل ايضا إن جرت محاسبة قادة تلك القوات والعمليات عن هذه الخروق ؟ نطالب رئيس الوزراء بالتوضيح دون ان ننسى بانه هو نفسه وزير الدفاع.
من الناحية الثانية نريد اعتذارا امريكيا عن كم التجاوزات على سيادة بلدنا وتعويضات عن الخسائر وتعهد بعدم التكرار. فقد كان انزالهم في بلدنا تصرفا احمقا واهوجا ينم عن استهتار واستخفاف. وهذا على الرغم من انهم يعتبروننا حلفاء استراتيجيين ما شاء الله. لذلك يجب مراجعة امر التحالف مع الامريكيين ومعه الاتفاقية الامنية على ضوء هذا الاعتداء على البلد. فلا يجوز ان يمر هذا هكذا من دون محاسبة وهو لا يكون إلا تآمرا. يتوجب كذلك مراجعة امر الانفتاح على الشركات النفطية الامريكية بعد هذا الخرق. فمن غير المقبول استفادتها من مزايا بلدنا بينما تقوم دولتها بالتجاوز عليه. لذلك فلابد من طردها من بلدنا او ان تتأدب دولتها. ولو كان السوداني حازما معهم لما وصلنا الى هذه الاوضاع.
ايضا نريد ان نعرف من وزير الدفاع هذا عما يكون امر طائرة التزود بالوقود التي سقطت في الانبار فترة وجيزة بعد الانزال الامريكي وعن اسباب تكتمه مرة اخرى حول الامر وعدم مساءلته للامريكيين عن اسباب تحليق هذه الطائرة في الاجواء العراقية دون تصريح، ام انه يسهل لهم بنفسه استباحة البلد واستخدامهم له كجسر لقوات الكيان الصهيوني ؟ لا نريد ان نسمع منه انه يريد دعمهم للحصول على ولاية ثانية. ايضا قد علمنا مع امر الانسحاب الامريكي بوجود مستشاريهم ضمن التحالف الدولي في مقر قيادة العمليات المشتركة. مرة اخرى نسأل ماذا كانوا يفعل هؤلاء في ذلك المقر ام انهم جواسيس ؟ انهم لم يستأذنوا قيادة العمليات هذه لقيام قواتهم بالانزال في صحراء بلدنا بل ربما كانوا ممّن سهله، ولم يمنعوا تكرار خرق الاجواء من قبل دولتهم. ان هذه هي بئس الاستشارة. ايضا نتوقع من السوداني منع الكويت من استخدام اجوائنا لتصفية الحساب مع صديقتها السابقة ايران. فهذا هو عمله كوزير للدفاع. نتوقع منه وضع دفاع جوي على الحدود مع الكويت لمنعها من خرق مجالنا الجوي. بالتوازي مع هذا ايقاف كل تعاون معهم حتى يتوقفوا عن هذه التصرفات. نتوقع منه ايضا استدعاء مرؤوسيه في الحشد ليوقفوا هجمات مجرميهم من ما يسمى بالفصائل ضد مصالح البلد. فمن غير المعقول تسمين بطونها بالاموال العامة مع جبال من التسهيلات بينما تروم هي ضرب مصالحه وإضعافه توازيا مع تعرض حاميتها للاضعاف.
في حرب العام الماضي ضد ايران عبر العملاء الصهاينة اراضي العراق برا للوصول اليها وتنفيذ عمليات عسكرية فيها. إنه من غير المقبول السماح بتكرار عمليات الاختراق هذه من دولة معادية التي تشكل تهديدا لامن بلدنا وحيث اننا لا نعرف كم من الخلايا النائمة قد جرى زرعها فيه بنفس عمليات الاختراق هذه. سؤالنا هو اين كانت الجهات الامنية ممثلة بغرف العمليات واجهزة مخابراتها وتلك الاخرى للامن الوطني من هذه الخروق ؟ هل كانت نائمة ما شاء الله ؟ انه من المؤكد تكرار نفس الخروق مع عبور العملاء للبلد من اقصاه الى اقصاه لتنفيذ العمليات التخريبية في نفس البلد المجاور. نتوقع إذن من رئيس الوزراء الذي هو نفسه وزير الدفاع بالقيام بواجبه في ضمان امن البلد وعدم تكرار هذه الخروق.
ايضا نطالب السوداني بايجاد طريقة لمنع المسيرات المعادية من عبور سماءنا نحو اي اتجاه كان. فكل عمليات التحليق تحدث ليلا. إذ يمكن لهذه المسيرات ان تهاجم بلدنا بنفس سهولة مهاجمتها لدولة الجوار. واننا بهذا نعتبر اهمال استعادة المجال الجوي ومعها اهمال التغطية الرادارية الكاملة تهاونا وتعاونا مع الاعداء.
كذلك كان على السوداني العمل على اخراج القوات الاجنبية من شمال العراق بعد استلامها طلب الانسحاب. ونحسب انه ليس مذكورا في الاتفاقية الامنية ان لدى هذه القوات حرية اختيار متى تخرج واين تبقى بعد الاتفاق على الانسحاب. فالخروج معناه الخروج الفوري التام بلا مماطلة كما هو الحال الآن. كان يجب على السوداني ان يحدد لهؤلاء بان العراق لن يكون مسؤولا عن امنهم إن حاولوا التنصل من بنود الاتفاقية والتجاوز على سيادة العراق. فإن فعلت هذا مع ذلك فستعتبر قوات محتلة وتصبح اية عمليات عسكرية ضدها لاخراجها من بلدنا مشروعة. ويكون السوداني وحزب دعوته وتياره السياسي مسؤولون عن الكذب على الشعب العراقي بشأن تفاصيل الاتفاقية الامنية وبنود الانسحاب الامريكي.
لذلك فلسد الطريق امام تكرار حادثة الانزال الامريكي في اي مكان في بلدنا يتوجب على الجيش نشر نقاط مراقبة في المناطق الصحراوية القريبة من المدن المهمة خصوصا في الوديان تدعمها طائرات او مناطيد مسيرة للانذار المبكر والاستطلاع الالكتروني. ولابد ان يقوم التصنيع العسكري بتركيب طائرات انذار مبكر جديدة مثلما فعل النظام السابق. فامر الاعتماد على الرعاة يجب الا يتكرر ابدا. وكان يجب على السوداني مساءلة الاردنيين عن امر طائرات الانزال بسبب قدومها من اراضيهم لا من سوريا مثلما حاول في التستر عليهم. وهو لا يكون على هذا إلا اعتداءا ومشاركة في التآمر على امن البلد.
الاهم من كل هذا كان وجوب رفع حالة التأهب للجيش للدرجة القصوى من ضمنها تشديد حراسة المياه الاقليمية ومعها البنى التحتية المدنية منذ ظهور اولى اخبار القصف في دولة الجوار. وهذا بالتوازي مع غلق الاجواء لآماد معينة بسبب اوضاع الاقليم المشتعلة. وهو ما كان يتوجب تأطيره في مجلس النواب بقانون واضح. وبشأن حادثة الزورق الكويتي المسير باعتبار صحة هذه القصة وانها لم تكن للتغطية على التقصير في امر الاعتداء على الناقلات فقد كنا نتوقع من دوريات خفر السواحل ان تحاول السيطرة عليه بالتشويش الالكتروني والعودة به الى قاعدتها كونه إثبات مادي على وقوع اعتداء. بيد إن غياب اي خبر عن احتجاج عراقي لدى الكويتيين على هذا الخرق يؤكد كون الخبر مجرد دخان تعمية موجه للرأي العام العراقي. لكن السؤال الاهم هو لماذا لم تنتشر دوريات الامن البحري مع إعلان حالة التأهب العسكري لحظة ظهور التوتر الحاصل في الخليج ؟ فإهمال هذا الامر هو ما يتحمل السوداني امره تماما هو وقيادة البحرية. وكان يجب عزل قائدها الفاشل ومحاكمته عسكريا بسبب تهاونه مع امن مياهنا الاقليمية بحيث تسنى لقوارب ايرانية مفخخة الدخول وقيامها بعمل ارهابي فيها. وهذا بعد حادث تثبيت لغم بحري على احد الناقلات التجارية من قبل نفس الجهة الارهابية قبل ست سنوات وحيث لم نسمع وقتها عن اية احالة للمحكمة العسكرية ولا عن اي طرد من الخدمة. ولو انه قد جرى رفع حالة التأهب وعلى اعتبار تنفيذها بشكل صحيح فاننا نعتقد بانه لم يكن ليتسنى لاي احمق ان يتسلل الى بلدنا برا وبحرا وجوا.
ان حصول كل هذه الخروق لامن بلدنا وسيادته هي النتيجة المنطقية لفشل القيادة. ففشل هذه يؤدي الى فشل وفساد الجيش وبالتالي الفشل في ضمان امن البلد. لذلك نتوقع من السوداني اتخاذ الاجراءات الضرورية لضمان امن البلد. وفي حال فشله هو او تلكوئه يقدم استقالته نهائيا.
#سعد_السعيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟