أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد السعيدي - غدر ايراني وعدوانية مع العراق..















المزيد.....

غدر ايراني وعدوانية مع العراق..


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 18:19
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم نكد ننتهي من التقاط انفاسنا من مفاجأة الانزال الامريكي الخاسيء في صحراء بلدنا حتى باغتتنا الجارة الاسلامية جدا والتي تطالب بالتضامن معها في محنتها بالاعتداء على اراضينا وذلك بعد اسبوع من ذلك الانزال. وقد قامت بهذا من خلال ضرب ناقلتين للنفط كانتا راسيتين في مياهنا الاقليمية. لكن قبل الاستمرار في هذا الموضوع نرى بوجوب ان نعرج على امر آخر لا يقل اهمية يرتبط به. هذا الامر هو تبوؤ رئيس وزرائنا الفاشل لمنصبين حكوميين في آن واحد.

فقد قام السوداني في ثاني ايام الحرب على ايران ومن خلال امر ديواني بتكليف نفسه بتبوؤ منصب وزير الدفاع وكالة. وكما هو التقليد في بلدنا المنكوب بامثال حثالات السوداني هذا فقد جاء هذا التطور بشكل مفاجيء بدون مقدمات. ولدى البحث عن مصير الشاغل السابق للمنصب الوزاري واسباب عدم ظهور اي رد فعل من قبله مع غيابه اكتشفنا مفاجأة ثانية. إذ تبين لنا ان هذا الشخص كان انتقل الى مجلس النواب بعد فوزه مع سبعة آخرين في الانتخابات النيابية الاخيرة وتأديته لليمين الدستورية ليصبح عضوا فيه. هذا الانتقال المفاجيء غير المسؤول يسجل على هذا الاخير بشدة مثلما يسجل بنفس الشدة على من سهل له الامر وصمت عنه وهو ذو المنصبين نفسه. ولم نفهم كيف قبل رئيس الوزراء هذه الاستقالة بحيث بقي المنصب شاغرا لمدة اكثر من شهر وهو الذي كان شاغله قد نبه شهورا قبل استقالته عن الاحتمال الكبير لاندلاع الحرب بين ايران وامريكا باية لحظة مرة اخرى. اي انه كانت بحوزته معلوماتا في غاية الخطورة عن قرب استئناف الحرب بين هذين العدوين، لكنه فضّل مع ذلك مصالحه الشخصية، ولتذهب مصالح البلد الى جهنم. ولم نفهم من السياق كيف يمكن لوزير في حكومة ما زالت قائمة مهما يكن توصيفها الدستوري ان يترك عمله ويضرب مسؤولياته الامنية عرض الحائط ومعها قسم خدمة البلد وينتقل بمنتهى البساطة الى عمل في مكان آخر. وكان الاولى به انتظار زوال التهديد على البلد قبل الانتقال الى عمله الجديد. إذ لن يطير ويتبخر مقعده النيابي. ايضا بنفس هذا السياق لم نفهم كيف قبل رئيس هذا الوزير على نفسه قبول استقالة هذا الدعي من منصبه في وزارة مهمة مثل وزارة الدفاع ليهرب الى عمل آخر، وهذا في ظل الاوضاع الخطرة التي كانت المنطقة باكملها تقترب منها. انها فعلا من مهازل عصرنا الاسلامي الزاهر. ولا نسأل ايضا عن نواب المجلس الجدد الذين تقبلوا تصرف زميلهم الجديد في المجلس المختطف من قبلهم بدون اية مساءلة، ولا النواب السابقين الذين لم نرهم يطالبون السوداني بتبيان موقفه مما يحدث. وهذا سواء لحظة وقوعه او بعد اندلاع العمليات الحربية ضد دولة الجوار هذه. ولا نعلم إن كان السوداني قد حاول ايجاد شخص آخر لتبوؤ المنصب حتى بعد مرور شهر على شغوره. ما كان على السوداني قبول هذه الاستقالة. وهو لما قد قبلها فانه يعني انه هو ايضا لا يهتم لمصالح البلاد. لكن هل يمكن فعلا الاعتماد على شخص مثل السوداني ليقرر في مثل هذه الامور المصيرية في منطقة تجلس على حافة بركان وهو اول من يفكر في مصالحه الشخصية قبل ان يفكر في مصلحة البلد ؟ إن السوداني ويتفق معنا القراء، هو آخر من يمكنه ادعاء المصداقية في اي شيء.

بالعودة الى امر الناقلتين ففي تفاصيل الاعتداء قد ارسل الايرانيون نحوهنّ قاربين مسيرين انفجرا لدى ارتطامهما بهنّ وتصاعد السنة اللهب منهنّ. وعلى شاشة التلفزيون قد سمعنا صيحات فرح جنود الجارة الاسلامية جدا وترديدهم لجملة الله اكبر لدى سماعهم اصوات الانفجار. لاحقا ادعت ايران بانها كانت قد استهدفت ناقلتين امريكيتين شمال الخليج.

بيد ان شركة سومو قد اصدرت بيانا بشأن هذا الاستهداف. بيان الشركة ذكر بان "الناقلة (سيف سي فيشنو) التي ترفع علم جزر مارشال والمؤجرة لإحدى الشركات العراقية المتعاقدة معها، والناقلة (زيفيروس) التي ترفع علم مالطا والمحملة بمنتوج المكثفات من شركة غاز البصرة، تعرضتا لهجوم أثناء تواجدهما في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه الإقليمية العراقية". وأشار البيان إلى أن "هذا الاستهداف يمثل تهديداً لسلامة الملاحة البحرية والأنشطة النفطية في المياه الإقليمية العراقية، فضلاً عن تأثيراته السلبية في الملفين الأمني والاقتصادي للبلاد".

إن من حقنا كمواطنين يهمنا امر البلد طرح الاسئلة حول هذا الاستهداف الاجرامي لمن يستسهل لنفسه تبوؤ المناصب المختلفة في آن واحد. الاسئلة هي عن اسباب التهاون في حراسة المياه الاقليمية والسفن الراسية فيها بحيث تمكن شلة مجرمين من التسلل اليها ومهاجمة سفينتين راسيتين فيها بالقوارب المسيرة، ثم الخروج دون ان ينتبه اليهم احد. وهذه هي ليست المرة الاولى التي يحدث فيها مثل هذا التسلل في مياهنا الاقليمية. إذ يتذكر الجميع امر اللغم البحري الذي وضعه الايرانيون على إحدى الناقلات النفطية الراسية في تلك المياه قبل سنوات. إن من الواضح بان على كل من يحتل منصبين في آن واحد ان يكون قادرا على القيام بواجبات هذين المنصبين بشكل كامل، لا مجتزأ. وهذا لا يمكن ان يحصل دون ان يكون هناك تفرغا كاملا للمتبويء لعمله. فهل يستطيع شخص يركز على ادارة البلد ان يركز بنفس الوقت على وزارة معقدة تعني بتفاصيل الامن فيه ؟ انه لا يمكن الجزم باي شكل من ان امن البلد قد تحسن بعد هذا العمل الاجرامي والتي لا ينم عن حسن الجوار. فالتعرض بسلاح مدمر لدولة جوار تربطها بالمعتدي اواصر دينية واقتصادية وسياسية هو مما لا يمكن ان يوصف بالشجاعة، وإنما بالجُبن إن لم يكن بالغدر. لكن يبدو ان جارتنا الاسلامية (جدا) قد اصابها الجزع والاختناق الشديدين من الخسائر الباهظة التي تعرضت لها، فارادت التنفيس فكانت هذه البطولة. قبل هذا كانت جارتنا هذه قد نفّست عن اختناق سابق لها. ففي العام الماضي كانت قد اوعزت الى احد ذيولها باظهار قوتها على رادارات الدفاع عن امن البلد وذلك بعد انتقادنا بمقالة لتصريحات لرئيسها بشأن دفاعاتنا الجوية. فجرى تدمير واحد او اثنين من هذه. وهو ما اعترف به احد انذالها وهو المدعو عباس العرداوي. ولا يمكن لنا ان نتساءل إن كان هذا الذيل الاغبر قد انتبه الى انه قد قدم خدمات جليلة لاعداء بلده من خلال قيامه بالعمل الذي كانوا يحلمون بالقيام به. وهو ما يجعل منه مجرما يستحق الاعدام على فعلته هذه. إن جارتنا الاسلامية هي كما يرى ليست إلا جهة غدر وعدوان ولا تستحق اي تضامن معها.

لنا ان نسأل عن اسباب غياب التحقيق في حادثة الاعتداء على هاتين الناقلتين في مياهنا الاقليمية ولماذا لم يجر استدعاء ايّ من قيادات البحرية وخفر السواحل للوقوف على اسباب التقاعس عن تسيير الدوريات البحرية والذي هو واجبها ؟ بل لماذا لم تعلن حالة التأهب العسكرية بعد اندلاع الحرب واين هي خطط الدفاع عن البلد التي بمعيتها كان يمكن كفالة صيانة مصالحه في هذه الاوضاع الخطرة على امنه ؟ ام ان التحقيق يجري فعلا لكن بعيدا عن الشفافية المطلوبة في مثل هذه الامور التي يرتعب منها اولياء الدولة وحيث كان لابد من ارسال الاشارات الى الرأي العام بان ما جرى هو الاستثناء لا القاعدة وان الحكومة جادة في القيام بواجبها في ضمان امن البلد ؟

لقد كشفت حادثة ضرب الناقلتين عن ثغرات رهيبة في دفاعنا ليست ناتجة عن ضعف، وإنما عن فساد وفشل وسوء ادارة. وهو ما كان على السوداني سؤال وزير دفاعه عنه لمراجعته لحظة توافره على اخبار قرب اندلاع الاعمال الحربية قبل شهور. لكننا لم نرى هذا وهذه هي النتائج مما يرى الجميع. إن على السوداني تقديم استقالته بعد انتهاء هذه الحرب والابتعاد عن رئاسة الوزراء بعدها تماما.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامريكيون يحاولون جر العراق الى مستنقع حربهم الفاشلة
- عقود الخدمة في جولات التراخيص النفطية
- السوداني وحكومته هم احد المسؤولين عن انخفاض اسعار النفط
- اليكم سبب بطء تنظيف الاراضي الزراعية من المقذوفات الحربية
- المالكي يتزعم حزبين في آن واحد..
- الحقائق المعلنة والمخفية حول هيبت الحلبوسي
- على حكومة المستوطنين الصهاينة التخلي عن مقولة النيل والفرات ...
- تحيز وعنصرية الادعاء العام الهولندي
- الاسلام مقابل العرب
- الاتفاق الثلاثي مع الاقليم.. نجاح غير واضح لحكومة السوداني
- المزاعم الامريكية بشأن الرحلات الى المريخ كاذبة
- هذا هو سر فترة السنة المفروضة بين طلب الانسحاب الامريكي وبدئ ...
- نطالب السوداني باستعادة اموالنا المنهوبة من سوريا
- حقائق بشأن اتفاقية خور عبدالله ونسخها المختلفة وتوضيحاتنا حو ...
- على السوداني حل عصابة الحشد
- رأينا حول نتائج التحقيق بشأن المسيرات القاصفة
- المطالبات الكردية بالاستقلال هي غطاء بهدف سرقة النفط وخدمة ا ...
- السوداني يبيع للمرة الثانية ويتنازل عن خور عبد الله
- رأينا في اسباب الخروقات الامنية التي ظهرت خلال الحرب الاسرائ ...
- بزشكيان المتغطرس ومطالباته بشأن الاجواء العراقية


المزيد.....




- أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية
- الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشت ...
- حلفاء واشنطن يبحثون متطلبات فتح مضيق هرمز
- واشنطن تسمح مؤقتا بتسليم وبيع النفط الإيراني العالق في البحر ...
- السعودية..تدمير عشرات المسيّرات الإيرانية في المنطقة الشرقية ...
- الجيش الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف لحزب الله في بيروت
- إيران فشلت في استهداف قاعدة أميركية بريطانية بصاروخين
- هل تستطيع واشنطن احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟
- بعثة الناتو تغادر العراق جرّاء تدهور الأوضاع الأمنية
- هآرتس: تفاقُم الكارثة التي صنعتها إسرائيل في غزة


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد السعيدي - غدر ايراني وعدوانية مع العراق..