أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي مارد الأسدي - ما دور الدولة والأسرة في تحول النتائج الدراسية إلى فواجع وكوارث؟














المزيد.....

ما دور الدولة والأسرة في تحول النتائج الدراسية إلى فواجع وكوارث؟


علي مارد الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 23:39
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


في كل عام، ومع إعلان نتائج الامتحانات الوزارية في العراق، تتكرر مشاهد الحزن والفاجعة بعد تسجيل الكثير من حالات الانتحار أو إيذاء النفس أو الهرب أو الصدمة النفسية بين الطلبة. إنها ليست حوادث فردية معزولة، بل مؤشر خطير على أزمة ثقافية وتربوية واجتماعية تتفاقم عامًا بعد آخر، وتستدعي مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية وآليات التعامل مع الطلبة.
إن خسارة طالب لحياته بسبب نتيجة امتحان دراسي تعني أن المجتمع بأكمله قد أخفق في حمايته.

ويمكننا تلخيص الأسباب التي أوصلت المجتمع العراقي إلى هذه المرحلة المؤسفة بما يلي:

أولاً: الضغط الأسري والاجتماعي الذي حول المعدل الدراسي إلى معيار لقيمة الإنسان، وربط احترام الأسرة والمجتمع للطالب بدرجاته، وجعل الإخفاق الدراسي يبدو وكأنه نهاية الحياة، لا مجرد عثرة يمكن تجاوزها.

ثانيًا: النظام الامتحاني البدائي، الببغائي، الذي يختزل اثنتي عشرة سنة من الدراسة في بضعة أيام بحيث يجعل الامتحان حدثًا مصيريًا، ويضاعف مستويات القلق والخوف، خصوصًا في ظل الأخطاء أو الظروف الطارئة التي قد تواجه الطالب.

ثالثًا: ترسخ ثقافة مغلوطة في العراق بأن النجاح الحقيقي يقتصر على عدد محدود من التخصصات وهذا ما يحطم طموحات آلاف الطلبة، ويزرع لديهم شعورًا بالنقص والفشل رغم امتلاكهم مواهب وقدرات قد تنجح في مجالات أخرى.

رابعًا: غياب الدعم النفسي في المؤسسات التعليمية والتربوية، إذ لا تزال معظم المدارس تفتقر إلى المرشدين النفسيين المؤهلين، كما تغيب البرامج الوقائية التي تساعد الطلبة على إدارة القلق والتعامل مع الإخفاق بصورة صحية.

خامسًا: غموض المستقبل وسوق العمل. ذلك أن الطالب يرى أن حتى الشهادة الجامعية لم تعد تضمن له وظيفة أو حياة كريمة، وهذا ما يضاعف عنده من رهبة الامتحان، لشعوره أن مستقبله كله يتوقف على معدل واحد.

إن حماية أرواح الطلبة مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، الدولة الغائبة التي ما زالت تتعامل مع المأساة بتجاهل تام لا يتجاوز حدود "المجالس التحقيقية" في مراكز الشرطة، بينما يتوجب عليها القيام بإصلاحات جذرية للمنظومة التعليمية.
ومن أهم الخطوات المطلوبة:

1. إعادة النظر في نظام الامتحانات الوزارية، والانتقال تدريجيًا إلى نظام تقييم مستمر يوزع الدرجات على مدار العام.
2. تحديث المناهج وأساليب التقييم، بحيث تركز على الفهم والتفكير والمهارات، بدلاً من الحفظ الببغائي.
3. تفعيل الإرشاد النفسي داخل المدارس وتوفير مرشدين متخصصين وخطط للتدخل المبكر.
4. إعادة هيكلة نظام القبول المركزي، وتوسيع الفرص أمام مختلف التخصصات، وربطها بحاجات سوق العمل، مع تنشيط القطاع الخاص لإستيعاب النسبة الأكبر من الخريجين.
5. إطلاق حملات وطنية للتوعية بأن الإخفاق الدراسي تجربة طبيعية يمكن تجاوزها، وليس حكمًا على مستقبل الإنسان.

ومثلما ينبغي على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، فإن للأسرة دورًا لا يقل أهمية. فالطالب يحتاج في لحظة التعثر إلى الاحتواء لا إلى اللوم، وإلى من يطمئنه بأن قيمته لا تقاس مطلقًا بدرجة أو معدل.
علينا أن نربي أبناءنا على أن النجاح الحقيقي هو القدرة على النهوض بعد الفشل، وأن الحياة مليئة بالفرص، وأن الامتحان الدراسي مجرد محطة من محطات العمر، وليس العمر كله.
إن أبناءنا أغلى من أي شهادة، وأثمن من أي معدل. فلا تجعلوا ورقة نتائج دراسية عابرة سببًا في خسارة روح لا يمكن تعويضها.



#علي_مارد_الأسدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقليم البصرة وتفكيك القوة السياسية لشيعة العراق
- تنمية وتجارة الأوهام
- الإمام علي، الضامن لحرية الرأي والتعبير
- جبل الجليد يطل برأسه في الانتخابات العراقية
- حين يتحول الإسكان إلى بوابة لأكبر عمليات نهب وتدمير الدولة
- كي لا تصبح الدولة في قبضة الأنا
- قرار سلطوي يخالف الدستور والقوانين المشرعة
- ملاحظات حول الاتفاق النفطي المبهم بين بغداد وأربيل
- شروط لا غنى عنها في رئيس الحكومة المقبل
- مشاريع وهمية تبدد مليارات الدولارات كل عام
- تلوث فكري!
- الشرع يسحب البساط من تحت العرف في المدونة الشيعية
- برعاية السيد فلان الفلاني!
- صفحة من كتاب القسوة في العراق
- هل تكون حياة الطبيبة حوراء الثمن الأخير الذي يتوجب دفعه لإصل ...
- ذكريات عن لطيفة المغربية وقحطان العطار
- السلاح المنفلت.. من المقصود به؟
- أيتام البعث وحواضن الإرهاب.. واللعب بنار الشعارات مجددًا
- مؤشرات ترتفع.. ومصداقية تهبط!
- نظرة تحليلية على توظيف الولايات المتحدة للجماعات المتطرفة من ...


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات في باب المندب والبحر الأحمر.. كيف تستفيد ا ...
- مدرب بطل العالم يهاجم زملاء ميسي: ما حدث بعد النهائي -غير مق ...
- رعب التماسيح يجتاح السودان.. فواجع وتغيرات بيئية تشدد وطأة ...
- -ترقبوا المزيد-.. ترامب يتوعد الاتحاد الأوروبي بدفع ثمن باهظ ...
- السفارة الأمريكية في بغداد تصدر تحذيرا أمنيا لرعاياها
- سوبيانين: إحباط هجوم لنحو 250 مسيرة في مقاطعة موسكو
- أسلحة نووية أمريكية في أوروبا وخطط فرنسية مشابهة وتحذيرات من ...
- لماذا ارتفعت ديون مصر من 48 إلى 165 مليار دولار؟ رئيس الوزرا ...
- الدفاع الجوي الروسي يسقط مئات المسيرات ويحبط هجوما أوكرانيّا ...
- -الحوثيون-: نفضل مواجهة أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني عل ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي مارد الأسدي - ما دور الدولة والأسرة في تحول النتائج الدراسية إلى فواجع وكوارث؟