أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مارد الأسدي - قرار سلطوي يخالف الدستور والقوانين المشرعة














المزيد.....

قرار سلطوي يخالف الدستور والقوانين المشرعة


علي مارد الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 8503 - 2025 / 10 / 22 - 15:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكننا وصف قرار مجلس الوزراء بعدم ترويج أي معاملة في دوائر الدولة ما لم يقدم المواطن فواتير الماء والكهرباء والهاتف والمجاري، بالتحول الخطير في فلسفة العلاقة بين الدولة والمواطن.

فالقاعدة في الدساتير الحديثة، ومنها الدستور العراقي، أن الدولة وجدت لخدمة الناس، لا لإذلالهم. ولذا فإن أي قرار إداري يقيد حقوق المواطنين أو يفرض عليهم التزامات جديدة من دون سند قانوني صريح، يعتبر انحرافًا خطيرًا في استعمال السلطة، وتعديًا على الدستور الذي يحدد بدقة صلاحيات كل جهة تنفيذية وتشريعية.

أن أهم ملاحظاتنا على قرار مجلس الوزراء العراقي تتلخص في:
أولًا: مخالفة مبدأ المشروعية.
ذلك أن القوانين العراقية لم تنص في أي موضع على ربط إنجاز المعاملات الحكومية بتقديم فواتير الخدمات. وهذا يعني أن القرار صدر خارج الإطار التشريعي، مما يجعله عرضة للطعن أمام القضاء الإداري. إذ لا يحق لأي جهة تنفيذية أن تنشئ التزامًا جديدًا على المواطن إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب. وإلا فسنجد أنفسنا غدًا أمام دوائر تطالب الشعب بـ"شهادة حسن السلوك الكهربائي" أو "براءة ذمة مائية" حتى للحصول على هوية الأحوال المدنية!

ثانيًا: القرار يعاقب الفقير مرتين.
في بلد ما زالت فيه آلاف الأحياء تعيش بلا ماء صالح للشرب، والكهرباء فيها تقطع أكثر مما تصل، والمجاري تتحول إلى أنهار مفتوحة في الشوارع، يصبح من المعيب أن تلزم الحكومة المواطن بدفع أثمان خدمة لا يتلقاها أصلًا أو غير متوفرة بشكل لائق وصحيح ومنتظم.
إنها ستكون عقوبة للفقراء والمسحوقين، تضاف إلى سلسلة الأعباء اليومية التي يواجهونها في دولة تعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة.

ثالثًا: غياب مبدأ التناسب والعدالة.
حتى في الدول التي تعتمد أعلى درجات الانضباط المالي، لا تربط الخدمات الحكومية بهذا الشكل التعسفي. فالجباية يجب أن تكون قانونية ومنفصلة عن الحقوق المدنية.
أما أن توقف معاملة أرملة أو متقاعد أو طالب في بعثة لأنهم لم يسددوا فاتورة لم تصلهم أصلًا، فذلك انتهاك صارخ للعدالة الإدارية، وتحول الأجهزة الحكومية إلى أدوات ابتزاز مقنع للناس.

رابعًا: غياب الرؤية الإصلاحية.
إذا كان الهدف هو تشجيع المواطنين على تسديد فواتير الخدمات، فالأجدر بالحكومة أن تصلح منظومة الجباية أولًا، من خلال تنظيم العدادات، وتحسين الخدمات، ومكافحة مختلف أشكال الفساد في شركات التحصيل، لا أن تحمل المواطن مسؤولية انهيار أو فشل نظامها الإداري.
فالإصلاح لا يبدأ من المواطن، بل من الحكومة نفسها، ومن شفافيتها في تحصيل الأموال وصرفها على الوجه الصحيح.

خامسًا: خطر ترسيخ البيروقراطية العقابية.
بهذا القرار الغريب، تتحول الدوائر من مؤسسات خدمية إلى نقاط تفتيش مالية، تغلق الأبواب بوجه الناس، وتفتحها فقط لمن يملك المال أو الوساطة.
وما أكثر الذين سيجدون أنفسهم بين خيارين كلاهما مر: إما الرضوخ للابتزاز، أو تعطيل معاملاتهم إلى أجل غير مسمى.

ختامًا.. إن الدولة التي تريد إصلاح اقتصادها لا تبدأ بإرغام المواطنين على دفع ثمن فشلها، بل بإصلاح مؤسساتها وإدارتها، ومحاسبة الفاسدين الذين يبتلعون عائدات الجباية قبل أن تصل إلى خزينة الدولة.
أن هذا القرار غير منطقي، وغير قانوني، وغير عملي، وغير إنساني، وهو ليس إلا دليل عجز وهروب من المسؤولية، ومحاولة للتغطية على الفشل الإداري والمالي لحكومة تعيش أيامها الأخيرة.



#علي_مارد_الأسدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات حول الاتفاق النفطي المبهم بين بغداد وأربيل
- شروط لا غنى عنها في رئيس الحكومة المقبل
- مشاريع وهمية تبدد مليارات الدولارات كل عام
- تلوث فكري!
- الشرع يسحب البساط من تحت العرف في المدونة الشيعية
- برعاية السيد فلان الفلاني!
- صفحة من كتاب القسوة في العراق
- هل تكون حياة الطبيبة حوراء الثمن الأخير الذي يتوجب دفعه لإصل ...
- ذكريات عن لطيفة المغربية وقحطان العطار
- السلاح المنفلت.. من المقصود به؟
- أيتام البعث وحواضن الإرهاب.. واللعب بنار الشعارات مجددًا
- مؤشرات ترتفع.. ومصداقية تهبط!
- نظرة تحليلية على توظيف الولايات المتحدة للجماعات المتطرفة من ...
- لجنة الجولاني المختصة بطمس الحقائق وتبييض المجازر في الساحل ...
- نماذج لدول طوت صراعاتها الأهلية بعد التقسيم
- رؤية وطنية لمعالجة مشكلة خور عبد الله
- من وجوه الفساد المقنن: كتب الشكر بالجملة!
- آن الأوان لتصحيح أحد أكبر أخطاء التأسيس في النظام الجديد
- لماذا فشل العراق في استثمار نفوذه الاقتصادي مع الأردن؟
- كفى.. عيب!!


المزيد.....




- دبلوماسية الأروقة المغلقة: عراقجي يمدد إقامته في نيويورك بان ...
- نقيب المحامين يشارك في المؤتمر التوعوي الأول لتعريف المهندسي ...
- التعليم العالي: اعتماد دولي لبرامج طب الأسنان بجامعة الإسكند ...
- واشنطن تنفي خططا لبيع أسلحة للصين
- السويسريون يرفضون بأغلبية واسعة تشديد سياسة الحياد في البلاد ...
- دمشق: إقامة علاقات مع طهران مرهونة بمراجعة سياساتها واحترام ...
- ترامب يتوقع استئناف الحوار مع إيران وتصعيد سعودي-حوثي في الي ...
- تقدم غير مسبوق لليمين المتطرف في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنس ...
- إسرائيل توجه رسالة تحذير عسكرية غير مباشرة لتركيا
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مارد الأسدي - قرار سلطوي يخالف الدستور والقوانين المشرعة