أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مارد الأسدي - نماذج لدول طوت صراعاتها الأهلية بعد التقسيم














المزيد.....

نماذج لدول طوت صراعاتها الأهلية بعد التقسيم


علي مارد الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 8410 - 2025 / 7 / 21 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم تتشابك فيه الهويات وتتصارع المصالح، قد يبدو الحديث عن تقسيم الدول كحل للصراعات الأهلية أمرًا محفوفًا بالمخاطر والمخاوف، غير أن التاريخ الحديث يقدم لنا أمثلة حية لدول لم تجد إلى الاستقرار طريقًا إلا عبر الانفصال والاستقلال الجغرافي والسياسي. ورغم ما قد يرافق هذه الخطوة الجذرية من مخاوف مسبقة وأثمان باهضة أحيانًا، إلا أن أغلب التجارب أظهرت أن التقسيم، في ظروف معينة، قد يكون بوابة للخلاص والاستقرار والسلام.

فيما يلي بعض من النماذج الواقعية لدول انتهت أو خفت صراعاتها الأهلية بعد التقسيم:

1. السودان وجنوب السودان (2011)
بعد عقود من الحروب الأهلية، التي أودت بحياة ما لا يقل عن مليوني إنسان، انتهى المطاف باتفاق سلام شامل (2005) منح الجنوب المسيحي حكمًا ذاتيًا، تلاه استفتاء في 2011 صوت فيه أكثر من 98% لصالح الاستقلال.
ورغم التحديات الداخلية التي ما زالا يواجهانها، إلا أن الحرب المركزية الطويلة بين الشمال والجنوب توقفت رسميًا، وأُزيلت بذرة الصراع التاريخي بين الهويتين الإسلامية العربية والمسيحية الإفريقية.

2. تشيكوسلوفاكيا (1993)
بعيدًا عن سفك الدماء، قدمت تشيكوسلوفاكيا نموذجًا نادرًا للتقسيم السلمي، حيث أدى التوتر القومي بين التشيك والسلوفاك إلى "الطلاق المخملي"، كما سمي، عندما انقسمت البلاد بهدوء إلى جمهوريتين مستقلتين: جمهورية التشيك وسلوفاكيا.
اليوم، تصنف الدولتان ضمن الأكثر استقرارًا وازدهارًا في أوروبا، مما يعزز فرضية أن الانفصال الهادئ قد يكون أكثر حكمة من وحدة مشوهة قسرية.

3. بنغلاديش (1971)
شهدت الهند عام 1947 تقسيمًا مأساويًا أسفر عن نشوء باكستان، التي ضمت جناحين شرقيًا وغربيًا يفصل بينهما آلاف الكيلومترات، دون وحدة لغوية أو ثقافية حقيقية. وبعد عقود من التهميش، أعلن الجناح الشرقي (شرق باكستان) استقلاله بدعم هندي، ليولد كيان بنغلاديش.
ورغم أن الاستقلال جاء بعد حرب دموية، فإن الصراع البنيوي القومي بين الشرق والغرب في باكستان انتهى بانفصال بنغلاديش، التي شقت لاحقًا طريقًا اقتصاديًا وتنمويًا خاصًا بها.

4. يوغوسلافيا (1991–2006)
رغم أن تجربة يوغوسلافيا كانت مأساوية في بدايتها، مع سلسلة من الحروب الأهلية والعرقية الدموية، فإن التقسيم النهائي إلى سبع دول مستقلة (سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة والهرسك، صربيا، الجبل الأسود، مقدونيا، وكوسوفو) أنهى بشكل تراكمي الصراع الأهلي الممتد لعقود.
ورغم استمرار بعض التوترات السياسية، إلا أن المواجهات المسلحة انتهت ولم تعد ممكنة بين تلك الكيانات بعد التقسيم.

الخلاصة..
إن الحديث عن التقسيم كحل للصراعات الأهلية يثير الكثير من الحساسيات، لكن التجارب تظهر أن الوحدة الجغرافية لا تعني بالضرورة وحدة سياسية أو انسجامًا اجتماعيًا.
وعندما تصل التناقضات الداخلية إلى درجة تعيق قيام الدولة بوظيفتها الأساسية في تحقيق العدل والاستقرار والرفاهية، فقد يكون الانفصال، بإرادة شعبية ووفق آليات قانونية، أقل الشرور وأكثرها واقعية.
لا يصح أن تتحول الدولة إلى سجن أبدي للهويات غير المنسجمة، التي يفترض أن يجمعها عقد طوعي، قابل لإعادة الصياغة أو الإنهاء، بين مكونات قد تكون غير متساوية في احجامها، لكنها بالتأكيد ستظل متساوية في قيمتها الإنسانية.
الأصل أن القداسة للوجود الإنساني وليس للجغرافية والحدود المصطنعة.
يقول الإمام علي عليه السلام:
"ليس بلد بأحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك"



#علي_مارد_الأسدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية وطنية لمعالجة مشكلة خور عبد الله
- من وجوه الفساد المقنن: كتب الشكر بالجملة!
- آن الأوان لتصحيح أحد أكبر أخطاء التأسيس في النظام الجديد
- لماذا فشل العراق في استثمار نفوذه الاقتصادي مع الأردن؟
- كفى.. عيب!!
- في سبيل تحقيق العدالة وانصاف الضحايا
- قبل أن تظهروا الشماتة في مناسبة تشييع من بذل روحه من أجل قضا ...
- كيف أصبح عدد سكان محافظة دهوك بعد عام 2003 أكثر من عدد سكان ...
- المنهجية الطائفية وامتدادها بعد سقوط نظام صدام
- سبع نقاط تفسر لماذا يجب أن نهتم كعراقيين بالشأن السوري
- عندما تتحول الدونية من عقدة إلى عقيدة
- عودة لقانون العفو العام
- لماذا ازدادت الازدحامات المرورية في بغداد مع زيادة عدد المجس ...
- نصف قرار خير من لا شيء!
- أزمة متفاقمة، وإرادة غائبة
- لمحة عن واقع التيارات المدنية العراقية
- عظة ومناشدة من وحي ما لحق بنا من عار
- نحو دين متجرد عن الأنا
- ملاحظات تتعلق بتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188
- ظاهرة -المكتسبات- سيئة الصيت


المزيد.....




- دميترييف يعلق على تورط عائلة بايدن في أوكرانيا: دعوتي لهانتر ...
- ضابط حمل -الحقيبة النووية- لكلينتون يكشف ما يخيفه بشأن خدعة ...
- غرق يخت فاخر بقيمة 9.1 مليون دولار في البحر المتوسط بعد أيام ...
- ماروتشكو: وحدات أوكرانية تفرّ من مواقعها الأمامية في بلدتين ...
- حرب إيران تستنزف الجنود الأميركيين.. -أبراهام لينكولن- تتحول ...
- نائبة بولندية تتهم كييف بالسعي لإبرام اتفاق سري مع وارسو بشأ ...
- أوكرانيا تجند مرتزقة أفارقة في ليبيا لمواجهة روسيا
- ترامب يأمر البحرية بإعادة استخدام تقنيات أقدم على حاملات الط ...
- التعليم العالي: حساب المجموع الاعتباري للشهادات العربية والأ ...
- إيمان كريم ومحافظ الإسكندرية يبحثان تعزيز التعاون في خدمة ذو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مارد الأسدي - نماذج لدول طوت صراعاتها الأهلية بعد التقسيم