أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - وهم الفحولة وتجارة الأوهام: لماذا يخافون من وعي النساء؟














المزيد.....

وهم الفحولة وتجارة الأوهام: لماذا يخافون من وعي النساء؟


حنان محمد السعيد
كاتبة ومترجمة وأخصائية مختبرات وراثية

(Hanan Hikal)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 15:46
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في زمن تراجعت فيه قيم الكفاءة والمسؤولية، وارتفعت فيه تكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي فئة جديدة من "تجار الوهم".

هم أشخاص يلقبون أنفسهم خطأً بـ "الشيخ" أو "الموجه الأسري"، وجدوا في ترويج أكذوبة "التعدد المطلق" منجماً ذهبياً، حيث يتقاضون آلاف الجنيهات مقابل دورات تدريبية وكورسات تبيع للشباب وهماً رخيصاً اسمه: السيطرة والفحولة المزيفة!
تجارة "الغلة" على قفا المأزومين

من المثير للشفقة والسخرية معا، أن نرى طوابير من الذكور المتحمسين لهذا الخطاب؛ وهم في الغالب قطاع عريض ممن يعانون من عجز اقتصادي واجتماعي، ولا يعرفون من تفاصيل الدين الحنيف شيئاً سوى رخصة التعدد.

هؤلاء الشباب، للأسف، يقعون فريسة لمن يجمع "الغلة" ويزيد من أرصدته البنكية على حساب أحلامهم البسيطة وأزماتهم الطاحنة. والأنكى من ذلك، أن الواقع العملي يكشف بوضوح أن هؤلاء المدافعين عن التعدد -إلا من رحم ربي- هم أنفسهم عالة على زوجاتهم، يتهربون من أدنى درجات الرعاية والنفقة الواجبة، لترى أحدهم يتأفف وينزعج لمجرد مطالَبته بأبسط حقوق بيته، بينما يحلم بفتح جبهة حرب جديدة (بيت ثانٍ) لإشباع نرجسيته المهزومة.
عبثية مخاطبة "المغيبين"

مخاطبة هؤلاء الرجال المغيبين أو محاولة نقاشهم عقلياً واقتصادياً هي "معركة خاسرة ومضيعة للوقت"، لأنهم يعيشون في حالة "إنكار تام" للواقع. هم لا يبحثون عن حلول حقيقية لبناء أسر متماسكة، بل يبحثون عن مسكنات وهمية تشعرهم بأنهم "أصحاب قيمة ومرغوبون"، حتى وإن كان ذلك على أشلاء كرامة زوجاتهم وأبنائهم.

من هنا، يجب أن يتغير وجه بوصلة التوعية تماماً. بدلاً من مخاطبة عقول مغيبة، يجب التوجه مباشرة إلى الطرف الأذكى والأكثر تضرراً: النساء أنفسهن.
سلاح الوعي والشروط: كيف تحمي المرأة نفسها؟

بما أن الواقع القانوني يعاني أحياناً من بطء شديد في إجراءات التقاضي، وبما أن القوانين الحالية قد تقصر أحياناً عن رد الحقوق بالسرعة الواجبة، فإن خط الدفاع الأول والأخير يكمن في الوقاية المبكرة قبل توقيع عقد الزواج.

على كل امرأة أن تدرك تمام الإدراك أن الشريعة لم تجعل التعدد فرضاً، وأن حمايتها لن تأتي من نصوص فضفاضة، بل من وعيها الصلب بشروطها الخاصة:

العقد شريعة المتعاقدين: من حق الزوجة تماماً -بل ومن واجبها- أن تدرج في وثيقة الزواج شروطاً واضحة وحاسمة، مثل:

حق التطليق الفوري (العصمة المشروطة): أن يكون لها الحق الكامل في إنهاء الزواج فوراً ودون خسائر مادية إذا أقدم الزوج على الزواج بأخرى.

شرط الإخطار الإلزامي: اشتراط إعلامها بشكل رسمي ورضائي مسبق في حال فكر في التعدد، ليكون القرار بيدها منذ اللحظة الأولى.

رفض الزيجات غير المتكافئة: على المجتمع والفتيات نزع الهالة المزيفة عن كل رجل لا يملك كفاية نفسه فضلاً عن إعالة بيت ثانٍ، واعتبار الإقدام على التعدد في ظل هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة ليس "سنة"، بل ظلماً بيناً واستهتاراً بالمسؤولية.

الاستقلال المالي والوعي الحقوقي: دعم بعضهن البعض بإنشاء شبكات وعي مجتمعي، ترفض الخضوع لابتزاز المفاهيم المغلوطة التي يروج لها تجار الوهم الدينى والذين لا يهمهم سوى جمع المال.

خلاصة القول

إن مواجهة هذه الموجة الاستغلالية لا تكون بالصراخ في وجه من أدمنوا شراء الوهم، بل بتمكين النساء من امتلاك أدوات حمايتهن القانونية والنفسية. فالتوعية الحقيقية تبدأ حين تعرف المرأة قدرها، وتدرك أن زواجاً يقوم على الأنانية واستنزاف الكرامة هو جحيم لا بد من رفضه واليقظة له مبكراً.



#حنان_محمد_السعيد (هاشتاغ)       Hanan_Hikal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحول الاجتماعي لمكانة المرأة المصرية عبر التاريخ: من السيا ...
- وقائع القصة الحقيقية: كيف دمر الـ FBI حياة جين سيبرغ؟
- بين تزييف التاريخ وحقائق الجغرافيا: الهوية المصرية في مواجهة ...
- بين جدران بوخارست: صدى سيكوريتات تشاوشيسكو في فيلم Watcher
- الميزان المائل: عن -عقدة الملكية- وعقم التفكير في مجتمع -تعل ...
- عصر محاكم التفتيش الرقمية: عندما تصبح -النوايا- جريمة تقنية
- ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-
- من -Where is My Daddy- إلى -Daddy is Home-: الخوارزميات حين ...
- خلف الأقنعة المقدسة: وحدة القالب النفسي للمتشددين عبر الأديا ...
- هل يجوز ذبح النساء وأكلهن؟.. عن بيولوجيا الإخضاع ووراثة المه ...
- السردية الكبرى: كيف يُعيد الاستعمار الاستيطاني إنتاج نفسه عب ...
- الطب النفسي كسلاح: كيف تتحول الحقيقة إلى وهم خطير
- هل -الإعلانات التي تقرأ الأفكار- مجرد مصادفة؟ تقنية عمرها نص ...
- الطفل الذهبي
- عصر الكلاب
- فارس من هذا الزمان
- حكاية ليلى
- دولة سارّاس
- عيد ميلاد الكونت دراكولا
- دكاكين ابليس


المزيد.....




- أفراح الزوبة.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن
- ” عودة للداعشية”.. جلد امرأة علنًا في شوارع ليبيا
- ملكة جمال مصر ترفض تسليم -التاج- للملكة الجديدة وتكشف مفاجأة ...
- ليبيا.. تحقيقات في فيديو يصور جلد امرأة في الشارع أدينت بالز ...
- -عودوا إلى بلدكم-.. اعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها يهز كن ...
- الأمن الروسي: احتجاز امرأة في موسكو لمحاولتها تفجير ضابط أمن ...
- كندا.. هجوم جماعي على امرأة مسلمة أمام طفلها (فيديو)
- اليمن.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية ضمن تعديل وزاري محدود ...
- غزة: ارتفاع حالات الإجهاض بين النساء الحوامل مع تفاقم الأزمة ...
- وفاة عاملة فلاحية بضربة شمس في تونس


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - وهم الفحولة وتجارة الأوهام: لماذا يخافون من وعي النساء؟