أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-














المزيد.....

ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-


حنان محمد السعيد
كاتبة ومترجمة وأخصائية مختبرات وراثية

(Hanan Hikal)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 22:02
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في مختبرات التاريخ والاجتماع، لا تبدو مسارات التطور دائمًا صاعدة؛ فأحيانًا نصطدم بـ "طفرة عكسية" (Retrograde Mutation) تُعيد الكائن خطوات لوراء. والحالة التي نحن بصددها اليوم هي "الذكر المصري"، الذي انتقل في رحلة مثيرة للدهشة من ذروة السيادة الفسيولوجية والروحية إلى حالة من الهشاشة السيكوباتية التي تُنذر باختفاء هويته البيولوجية.
أولاً: عصر "التستوستيرون" المقدس
كان الأجداد يكتبون بدمائهم وعرقهم دستور الذكورة الحقيقية. لم تكن القوة لديهم استعراضاً، بل كانت وظيفة حيوية للبقاء:
• في الميدان: كان الفرعون الفاتح يربي الأسد كحيوان أليف، لا ليروعه، بل ليعكس ترويضاً داخلياً للقوة.
• في الحقل والمحجر: صُقلت أجسادهم بفيضان النيل، وحفروا القنوات وبنوا الأهرامات والجسور بكتل عضلية لم تعرف "الخمول". كان الكروموسوم (Y) وقتها في أوج نشاطه، يعبر عن نفسه من خلال الحماية والرعاية والإنتاج.
ثانياً: "الليتل برنس".. الضمور الفسيولوجي والتبعية
ومع مرور الزمن، دخلنا في نفق الترف الزائف الذي أنتج سلالة "برنس الماما". هذا الكائن الذي استبدل "الفأس" بـ "رينج لايت" (Ring Light) ليتباهى بإتقان الرقص البلدي على "تيك توك". لقد حدث تحول في فسيولوجية الجسد؛ فالحياة الاعتمادية أدت إلى "نعومة" فكرية وجسدية، فأصبح يبحث عمن تتبناه، تصرف عليه، وتحميه من أعباء الحياة، مع إصراره المضحك على ارتداء قناع "سي السيد" في أتفه الأمور.
ثالثاً: سيكولوجية العجز.. من القوة إلى الغدر
الفارق الجوهري بين "الرجل" و"أشباه الرجال" يظهر في كيفية إثبات الجدارة:
• قديماً: كان الشاب يثبت أحقيته بالأنثى باصطياد الوحوش ومواجهة الضواري، ليؤكد قدرته على حماية أطفالهما القادمين. كانت الفروسية (Chivalry) هي العملة الوحيدة للقبول.
• حديثاً: استُبدلت الفروسية بـ "سيكوباتية العاجز". ظهرت خزعبلات "دبح القطة" ليلة الزفاف كفعل إرهابي جبان لإخافتها، وهو سلوك لا يصدر إلا عن نفسية مشوهة تدرك ضعفها الداخلي. واليوم، وصل التدهور إلى حد ذبح الأنثى فعلياً إذا رفضت الانصياع لاستغلاله أو ابتزازه. إنها نرجسية "الطفل المدلل" حينما يُمنع من لعبته، فيقرر تحطيمها.
رابعاً: هل يختفي الكروموسوم (Y)؟
بمنظور وراثي، الطبيعة تميل لإقصاء الصفات التي تفقد وظيفتها. عندما يتخلى الذكر عن دور "الحماية والرعاية" (The Provider & Protector) ليصبح عبئاً طفيلياً ينتظر من الأنثى أن "تحميه وتصرف عليه"، فإن الكروموسوم (Y) يصبح جزيئاً وراثياً بلا وظيفة حقيقية. نحن لا نشهد انقراضاً جينياً فحسب، بل نشهد انحلالاً في "الشفرة الأخلاقية" التي كانت تجعل من الرجل "سنداً" لا "سكيناً".
الخاتمة:
إن العودة من هذا المنحدر لا تبدأ من صالات الجيم، بل من إعادة ضبط "المصنع التربوي". السيادة ليست صوتاً عالياً ولا هزاً للخصر، السيادة هي "المسؤولية". فإما أن يستعيد الذكر المصري إرث أجداده الذين روضوا الأسود، أو سيسجل التاريخ أن هذه السلالة انتهت بـ "ليتل برنس" يبحث عن "ماما" جديدة بملامح زوجة!



#حنان_محمد_السعيد (هاشتاغ)       Hanan_Hikal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -Where is My Daddy- إلى -Daddy is Home-: الخوارزميات حين ...
- خلف الأقنعة المقدسة: وحدة القالب النفسي للمتشددين عبر الأديا ...
- هل يجوز ذبح النساء وأكلهن؟.. عن بيولوجيا الإخضاع ووراثة المه ...
- السردية الكبرى: كيف يُعيد الاستعمار الاستيطاني إنتاج نفسه عب ...
- الطب النفسي كسلاح: كيف تتحول الحقيقة إلى وهم خطير
- هل -الإعلانات التي تقرأ الأفكار- مجرد مصادفة؟ تقنية عمرها نص ...
- الطفل الذهبي
- عصر الكلاب
- فارس من هذا الزمان
- حكاية ليلى
- دولة سارّاس
- عيد ميلاد الكونت دراكولا
- دكاكين ابليس
- القفص اللامرئي
- مشروع ما بعد الانسان: تعديل الجينات وزرع الغرسات الالكترونية
- حال المرأة في اليوم العالمي للمرأة
- كيف تحمين نفسك في وسط مجتمع يفتقر للشهامة؟
- الهستريا وبضع الفص .. أساليب قديمة ووسائل حديثة
- حيل الشخصية النرجسية للتهرب من المسؤولية
- إنهم يمتنون عليك بالأخذ


المزيد.....




- منصات التواصل تضرّ بنفسية المراهقين… والفتيات الأكثر تأثرا
- بتهمة -إهانة المرأة المصرية- .. تقديم بلاغ ضد -بيج ياسمين- و ...
- العلم يحطم أسطورة -المرأة العاطفية- و-الرجل العقلاني-
- الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق عاجل ومستقل في مقتل امرأة برصاص ...
- الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل/ـة على الأقل في غزة منذ وقف النا ...
- طفل/ـة واحد/ة يقتل أو يصاب يومياً في اليمن
- هند رجب تلاحق جنديا جديدا للاحتلال الإسرائيلي في النمسا
- رحيل الممثلة السودانية بلقيس عوض عن عمر 79 عاما
- -تعرضنا للخداع-: كيف تستدرج امرأة واحدة، رجالاً أجانب للقتال ...
- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في المدارس يحمي حتى النساء غ ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-