أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - الميزان المائل: عن -عقدة الملكية- وعقم التفكير في مجتمع -تعليق- النساء















المزيد.....

الميزان المائل: عن -عقدة الملكية- وعقم التفكير في مجتمع -تعليق- النساء


حنان محمد السعيد
كاتبة ومترجمة وأخصائية مختبرات وراثية

(Hanan Hikal)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 18:15
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تعيش الأسرة في مجتمعنا المعاصر حالة من الفصام القيمي، حيث تتصادم نصوص القانون والشرع مع موروثات ذكورية متصلبة ترى في استقلال المرأة أو مطالبتها بحقوقها "خروجاً عن الطاعة" أو "قلة تربية".
إن ما نشهده اليوم من صراعات داخل أروقة محاكم الأسرة ليس مجرد خلافات زوجية، بل هو انعكاس لهوة سحيقة ومعايير مختلة تجعل من الطفل سلاحاً ومن النفقة منّة.
أولاً: كفر "رجل القانون" بالقانون
من المفارقات الصادمة أن نجد من يفترض بهم حماية العدالة هم أول من ينقلبون عليها. فالخلع والطلاق حقوق أقرتها الشريعة قبل القانون، واعتبار لجوء المرأة للقضاء "إهانة" للرجل هو خلل في التكوين النفسي.
حين يرفض قاضٍ أو رجل مثقف قرار المحكمة، فهو لا يعترض على إجراء إداري، بل يعترض على مبدأ "ندية المرأة" وحقها في تقرير مصيرها، وهو ما ينسف أسس الدولة المدنية والشرعية معاً.
ثانياً: الأبوة كأداة نكاية لا رعاية
تتجلى "الذكورية الهشة" في أوضح صورها بعد الانفصال؛ حيث يتحول الأب، الذي ربما كان غائباً معنوياً ومادياً أثناء الزواج، إلى "مناضل" من أجل رؤية أطفاله، لا حباً فيهم، بل نكاية في أمهم.
إن التهرب من النفقة، واعتبار المطالبة بحق الأطفال في العيش الكريم "جريمة" ترتكبها المرأة، يكشف عن تجرد من مقتضيات الرجولة الحقيقية. الأرقام لا تكذب، فمعظم الأطفال الذين يُستخدمون كدروع في حروب الطلاق ينتهي بهم الحال إلى شتات نفسي، لأن الأب يرى فيهم "أدوات ضغط" لا أرواحاً مسؤولاً عنها.
ثالثاً: سيف "التعليق" ووهْم التعدد
ما زال البعض يرفع سيف "سأترككِ معلقة" كتهديد وجودي للمرأة، وهي ممارسة لا تمت للدين بصلة، بل هي نوع من "الحقارة النفسية" التي تهدف لكسر إرادة الطرف الآخر.
يقابل ذلك استخدام رخصة التعدد ليس كحل اجتماعي، بل كـ "كرباج" لإذلال الزوجة الأولى.
رابعاً: في مديح القانون الجديد.. ضربة في قلب "العبث"
يأتي مشروع القانون الجديد كبصيص أمل لترميم هذا الخلل، خاصة في نقطتين جوهريتين:
1. اشتراط موافقة الزوجة (أو علمها الرسمي) بالزواج الثاني: وهذا اعتراف صريح بآدمية المرأة وحقها في اختيار الاستمرار في علاقة "مشاركة" أو الانسحاب منها بكرامة، بدلاً من الغدر بها تحت مسميات واهية.
2. وأد "الزواج العرفي": هذا الكيان اللعين الذي أضاع حقوق آلاف النساء والأطفال، وكان دائماً الملاذ الآمن لمن يريد الاستمتاع بالحقوق والهروب من الواجبات. إن إنهاء الاعتراف بهذا النوع من الارتباط هو حماية للأنساب والمجتمع من العبث.
صوت الشارع
من خلال تحليل عينة واسعة من التعليقات (أكثر من 100 تعليق) على قضية قتل القاضي لطليقته، يمكن استخلاص عدة ظواهر اجتماعية ونفسية تعكس حالة من الاستقطاب الحاد في المجتمع المصري تجاه قوانين الأسرة والعلاقة بين الجنسين.
إليك أبرز النقاط المستخلصة:
"قانون الأحوال الشخصية" كمتهم أول
هناك إجماع شبه تام في تعليقات الرجال (وبعض النساء) على أن القانون الحالي هو المحرض الفعلي على الجريمة.
• القهر القانوني: يُنظر للقانون على أنه "سلب للرجولة" وجعل الرجل في حالة "ذل".
• الثغرات: الإشارة المتكررة لمسألة "الزواج العرفي" للمطلقة للتحايل على سقوط الحضانة، واعتبرها المعلقون نوعاً من "السرقة المقننة".
• المطالب: تكررت وسوم (هاشتاجات) تطالب بتعديل سن الحضانة ليكون (7 للولد و9 للبنت) وإلغاء التخيير، كحلول لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
ظاهرة "التعاطف مع القاتل" الضحية vs الجلاد
برز توجه مخيف في التعليقات يميل لتبرير القتل أو "أنسنته":
• الدافع النفسي: تصوير الجريمة على أنها "انفجار" نتيجة ضغط عصبي ونفسي طويل، وليس عملاً إجرامياً محضاً.
• القاتل كبطل: وصف القاضي بأنه "بطل" و"راجل حر" لأنه انتقم لكرامته أو حمى بناته من "راجل غريب".
• تغييب الضحية: هناك ميل لاتهام الضحية (القتيلة) بأنها هي من "دمرت حياته" و"استفزته"، مع غياب شبه كامل للتعاطف معها في معسكر المدافعين عن الرجل.
الصراع الأيديولوجي.. النسوية vs المحافظة
التعليقات كشفت عن عدائية شديدة تجاه المؤسسات النسوية:
• المجلس القومي للمرأة: يُنظر إليه في التعليقات كـ "مخرب للبيوت" ومحرض للنساء على التمرد.
• أجندات خارجية: ذهب البعض إلى وجود "أجندات دولية" تهدف لهدم الأسرة العربية وإضعاف دور الأب لخلق أجيال مشتتة.
انقسام حاد على أساس النوع
• رؤية النساء: ركزت على أن القتل لا مبرر له، وأن هناك خللاً نفسياً في المجتمع يبرر إزهاق الروح، محذرين من تحول المجتمع إلى "غابة".
• رؤية الرجال: ركزت على "الغيرة" و"الشرف" و"الولاية"، معتبرين أن "قهر الرجال" الذي استعاذ منه النبي هو ما وصل إليه هذا الرجل.
أزمة الثقة في ميزان العدالة
المفارقة الصارخة في التعليقات هي أن القاتل "قاضٍ":
• البعض رأى أنه "أدرى الناس بظلم القانون" لذا لجأ ليده حين عجز كمستشار عن أخذ حقه بالقانون.
• آخرون رأوا في ذلك "كارثة"؛ فإذا كان رجل القانون قد كفر به، فماذا سيفعل المواطن العادي؟
استحضار المرجعية الدينية والاجتماعية
• الشرع vs القانون الوضعي: يرى الكثيرون أن البعد عن الشريعة في تقسيم الحقوق بعد الطلاق هو السبب في هذه "الدماء".
• المقارنة بالماضي: استحضار نموذج "الأمهات والجدات" اللاتي كنّ يصبرن ويحافظن على البيوت، في مقابل "نواشز" العصر الحالي (على حد وصف التعليقات).
ملخص المشهد
نحن أمام مجتمع "محتقن قانونياً"؛ حيث لم تعد الجريمة تُناقش كفعل جنائي فردي، بل أصبحت "منصة" لتصفية الحسابات مع قوانين الأسرة.
هناك فئة لا يستهان بها ترى في العنف وسيلة مشروعة لاسترداد "الكرامة" المهدورة بالقانون، مما ينذر بتزايد العنف المجتمعي إذا لم يتم احتواء هذا الشعور بـ "عدم الإنصاف".
الأسرة المستقرة تبنى على العدل
إن الرجولة ليست بـ "الرصاص" ولا بـ "المنع" ولا بـ "التهرب من النفقة"، بل هي في القدرة على التسريح بإحسان كما كانت المعاشرة بالمعروف. إن تقديس صورة "الجدات الصابرات على الإهانة" ليس إلا محاولة بائسة لإعادة إنتاج عصر "الجواري"، بينما الواقع يفرض أن الأسرة المستقرة تبنى على العدل، والعدل يبدأ من احترام حق المرأة في أن تقول "لا" دون أن تُقتل أو تُشرد.



#حنان_محمد_السعيد (هاشتاغ)       Hanan_Hikal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصر محاكم التفتيش الرقمية: عندما تصبح -النوايا- جريمة تقنية
- ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-
- من -Where is My Daddy- إلى -Daddy is Home-: الخوارزميات حين ...
- خلف الأقنعة المقدسة: وحدة القالب النفسي للمتشددين عبر الأديا ...
- هل يجوز ذبح النساء وأكلهن؟.. عن بيولوجيا الإخضاع ووراثة المه ...
- السردية الكبرى: كيف يُعيد الاستعمار الاستيطاني إنتاج نفسه عب ...
- الطب النفسي كسلاح: كيف تتحول الحقيقة إلى وهم خطير
- هل -الإعلانات التي تقرأ الأفكار- مجرد مصادفة؟ تقنية عمرها نص ...
- الطفل الذهبي
- عصر الكلاب
- فارس من هذا الزمان
- حكاية ليلى
- دولة سارّاس
- عيد ميلاد الكونت دراكولا
- دكاكين ابليس
- القفص اللامرئي
- مشروع ما بعد الانسان: تعديل الجينات وزرع الغرسات الالكترونية
- حال المرأة في اليوم العالمي للمرأة
- كيف تحمين نفسك في وسط مجتمع يفتقر للشهامة؟
- الهستريا وبضع الفص .. أساليب قديمة ووسائل حديثة


المزيد.....




- ليبيا.. شاب يُصاب بنزيفٍ في الرأس بعد إنقاذ والدته من اعتداء ...
- الأمم المتحدة: اليمن من أخطر أماكن الولادة في العالم
- أطفال -بلا ذنب- في السودان… ونساء تعرضن للاغتصاب يعشن أمومة ...
- “سعد لمجرّد” أمام القضاء الفرنسي بتهمة اغتصاب جديدة
- السودان.. ناجيات من الاغتصاب يتمسكن بأطفالهن
- مبادرة عائلات الظاهرية وقباطية لتيسير أمور الزواج
- العراق: من هي الطفلة “كوثر بشار الحسيجاوي” التي احتفلت عائلت ...
- “إبستين عمان”.. القبض على طبيب اعتدى جنسيًا على 3 قصّر
- “بذريعة الشرف المزعوم!”.. احتفالات في بغداد بعد مقتل طفلة عل ...
- “رنين العبيد”.. عن تقاطع الذكورية مع الاحتلال على تصفية النس ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حنان محمد السعيد - الميزان المائل: عن -عقدة الملكية- وعقم التفكير في مجتمع -تعليق- النساء