أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان محمد السعيد - بين جدران بوخارست: صدى سيكوريتات تشاوشيسكو في فيلم Watcher














المزيد.....

بين جدران بوخارست: صدى سيكوريتات تشاوشيسكو في فيلم Watcher


حنان محمد السعيد
كاتبة ومترجمة وأخصائية مختبرات وراثية

(Hanan Hikal)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 13:09
المحور: الادب والفن
    


فيلم Watcher (2022) ليس مجرد فيلم إثارة تقليدي؛ إنه تجسيد سينمائي لـ "البارانويا المحقة".
الفيلم يلمس وتراً حساساً يتعلق بظاهرة Gaslighting (التلاعب بالعقول) الجماعي، حيث يُترك الفرد وحيداً في مواجهة نظام كامل يصر على أن "ما تراه ليس حقيقياً".
في رومانيا، لم يكن الخوف من "المراقب" مجرد حالة نفسية، بل كان سياسة دولة ممنهجة في عهد نيكولاي تشاوشيسكو. إليكم تفكيك لتلك الحقبة وكيف تتقاطع مع ما سيشعركم به هذا الفيلم الأيقوني.
حقبة تشاوشيسكو: عندما يصبح الوطن زنزانة زجاجية
تحت حكم تشاوشيسكو (1965-1989)، تحولت رومانيا إلى واحدة من أكثر الدول قمعاً في الكتلة الشرقية. لم يكن الهدف مجرد معاقبة المعارضين، بل سحق الفردية وصهر الجميع في "القطيع" المطيع.
1. جهاز الـ "Securitate": عين لا تنام
كان جهاز أمن الدولة الروماني يمتلك شبكة مخبرين مرعبة. تشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل أربعة أشخاص كان مخبراً.
• الملاحقة الخفية (Gang Stalking): لم يكن الأمر دائماً اعتقالاً مباشراً. كانوا يمارسون "التحرش المنظم"؛ الدخول إلى منزلك وتغيير أماكن الأثاث، العبث ببريدك، أو الوقوف تحت نافذتك لساعات دون فعل شيء. الهدف؟ أن تفقد عقلك وتشك في حواسك، تماماً كما حدث مع بطلة الفيلم.
2. تحطيم الخصوصية (نظام التصنت الشامل)
في عهد تشاوشيسكو، كانت الميكروفونات تُزرع في كل مكان: الجدران، الهواتف، وحتى داخل المصابيح.
• كان الفرد يشعر أنه "مُراقب" (Watcher) حتى وهو وحيد في غرفته. هذا الشعور بالدونية يأتي من كونك "موضوعاً للدراسة" أو "هدفاً للمراقبة" ولست إنساناً ذا سيادة.
أساليب التحكم: إشعار الفرد بالصغر
اعتمد النظام الشمولي على استراتيجيات "خلاقة" لتحطيم الروح المعنوية:
• عسكرة الحياة اليومية: الطوابير الطويلة من أجل الخبز، تقنين الكهرباء، والبرد القارس في الشتاء (حيث كان تشاوشيسكو يرفض تدفئة المنازل لتوفير الطاقة). هذه الظروف تجعل الإنسان يفكر فقط في بقائه البيولوجي، مما يجعله يشعر بالصغر والعجز أمام عظمة "القائد".
• الخروج عن النص: أي شخص يحاول التعبير عن جمال، فن، أو استقلال شخصي كان يُعامل كخطر. "القطيع" في رومانيا كان مجبراً على التبرير لأن البديل هو أن يصبحوا هم الضحية التالية.
لماذا لم تكن الفتاة "تتخيل"؟
في الفيلم، الكل يخبر "جوليا" بأنها تعاني من الفراغ أو الصدمة الثقافية. في الأنظمة الاستبدادية، يُستخدم هذا الأسلوب تماماً:
1. الوصم بالجنون: إذا كشفت الملاحقة، فأنت "مريض بارانويا".
2. الملاحق الجماعي: كما ذكرتِ، الملاحق في الفيلم قد يبدو مختلاً، لكنه في الحقيقة يمثل "النظام" أو "العين الجماعية" التي ترفض الغريب. في رومانيا، لم يكن الملاحق شخصاً واحداً، بل كان الجار، الحلاق، والزميل في العمل.
3. تبرير القطيع: المجتمع يميل دائماً لجانب "الاستقرار". التصديق بأن هناك ملاحقاً يعني الاعتراف بأن البيئة غير آمنة، وهو اعتراف مخيف، لذا يفضل القطيع لوم الضحية (Victim Blaming) ليبقى هو في منطقة الأمان الزائفة.
الفيلم كمرآة للتاريخ
فيلم Watcher صُوّر في بوخارست، وهذا ليس عبثاً. العمارة الضخمة الباردة التي خلفها تشاوشيسكو (مثل قصر الشعب) تجعل الفرد يبدو ضئيلاً جداً أمام جبروت الإسمنت.
"في الأنظمة الشمولية، الملاحقة ليست ناتجة عن خلل في الملاحِق، بل هي وظيفة يؤديها نيابة عن نظام يخشى أي شخص يجرؤ على النظر من النافذة برؤية خاصة."
ربما كتابة هذه الكلمات هي "الخروج من النص" الخاص بي لتجاوز الفيلم.. فالحقيقة أن بطلة الفيلم في النهاية لم تكن مجنونة، والتاريخ أثبت أن الشعب الروماني أيضاً لم يكن يتخيل القمع؛ لقد كان حقيقياً لدرجة الخنق.



#حنان_محمد_السعيد (هاشتاغ)       Hanan_Hikal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الميزان المائل: عن -عقدة الملكية- وعقم التفكير في مجتمع -تعل ...
- عصر محاكم التفتيش الرقمية: عندما تصبح -النوايا- جريمة تقنية
- ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-
- من -Where is My Daddy- إلى -Daddy is Home-: الخوارزميات حين ...
- خلف الأقنعة المقدسة: وحدة القالب النفسي للمتشددين عبر الأديا ...
- هل يجوز ذبح النساء وأكلهن؟.. عن بيولوجيا الإخضاع ووراثة المه ...
- السردية الكبرى: كيف يُعيد الاستعمار الاستيطاني إنتاج نفسه عب ...
- الطب النفسي كسلاح: كيف تتحول الحقيقة إلى وهم خطير
- هل -الإعلانات التي تقرأ الأفكار- مجرد مصادفة؟ تقنية عمرها نص ...
- الطفل الذهبي
- عصر الكلاب
- فارس من هذا الزمان
- حكاية ليلى
- دولة سارّاس
- عيد ميلاد الكونت دراكولا
- دكاكين ابليس
- القفص اللامرئي
- مشروع ما بعد الانسان: تعديل الجينات وزرع الغرسات الالكترونية
- حال المرأة في اليوم العالمي للمرأة
- كيف تحمين نفسك في وسط مجتمع يفتقر للشهامة؟


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...
- هروب أم تهجير؟ حرب الرواية وأحداث النكبة تتكرر في -يانون- با ...
- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- غواية التشكيل وتجليات الأنثى: قراءة في قصيدة -امرأة... وكفى- ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان محمد السعيد - بين جدران بوخارست: صدى سيكوريتات تشاوشيسكو في فيلم Watcher