أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - كردستان بين الاستقلال والاحتلال – قراءة في كتاب















المزيد.....



كردستان بين الاستقلال والاحتلال – قراءة في كتاب


ربحان رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 04:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كردستان بين الاستقلال والاحتلال".. سفرٌ تاريخي ونقدي للكاتب ، المناضل الكردي الراحل محمد ملا أحمد ، إهداءٌ غريب ومُحمَّل بالرمزيّة خصّني به قبل رحيله بعشرين عام ، بالتحديد في الرابع عشر من آب / أغسطس 2005 . وها هي ذكرى تاريخ اهداءه كتابه لي سيحل بعد اسبوعين من تاريخ كتابتي لهذا المقال الذي أحببت كتابته قبل ذكرى وفاته التي ستحل في يوم الأربعاء، الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول) القادم عام 2026 وهو اليوم والتاريخ ذاتهما اللذان غاب فيهما عن دنيانا عام 2009 لتستحضر معها طيفه في مدينة القامشلي ، تلك المدينة التي أحبّها وعاشها عاصمةً وجدانية للوطن.
تفتّحت بصيرة الراحل مبكراً على الهمّ العام؛ إذ لم يكد يبلغ الثامنة عشرة من عمره حتى اندفع مع رفاق دربه (درويش ملا سليمان، سامي ملا أحمد، وعبد العزيز حاج علي عفدي، وآخرين) للعمل التنظيمي، فتداعى معهم لتأسيس "اتحاد الشباب الديمقراطي الكردي في سوريا"، وهو التنظيم الذي أرسى لبنة شبابية انضمت لاحقاً إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) في بدايات تأسيسه.
اعتقل الشاب الثائر، وواجه الجلاد بشجاعة لا تلين. واكب المناضل الكبير عثمان صبري ومشيها معاً درب النضال والصداقة. وفي مراحل لاحقة، واصل هذا المثقف الكردي المحاور اعتزاله الميداني دون أن يعتزل قضيته ، فاعتصم بصمته الملتزم ومارس نضاله عبر القلم، مخلّفاً مؤلفات توثيقية فارقة مثل : "جمعية خويبون والعلاقات الكردية – الأرمنية "، وكتابه المرجعي عن حياة رفيق دربه "المناضل عثمان صبري ".
أما مؤلَفه هذا "كردستان بين الاستقلال والاحتلال"، فقد صدر في برلين عن "دار اقرأ للنشر" عام 2005، وجاء بمثابة مدخل مكثّف للتعريف بالشعب الكردي وجغرافيته وتاريخه المأساوي؛ مأساة الإنكار والتغييب التي فرضتها الأنظمة الحاكمة إثر اتفاقيات دولية صاغها الاستعمار لإحكام سيطرته على المنطقة. غير أن الكاتب لا يكتفي برصد هذا الواقع، بل يضيء على الثورات والانتفاضات الكردية المناهضة لتلك الاتفاقيات، مطالباً بإلغاء المشاريع العنصرية وتثبيت الحقوق الكردية في الدساتير والقوانين الوطنية، وصولاً إلى حق تقرير المصير باعتباره مبدأً إنسانياً مشروعا ً لكافة الشعوب دون استثناء.
سرد المؤرخ الراحل الوجود التاريخي للكرد ودورهم السياسي منذ العصر الإسلامي، مروراً بالعهد العثماني، وحتى نهايات الحرب العالمية الأولى، مركزاً بشكل خاص على التطورات في كردستان الشمالية والجنوبية. كما عرّج على القرارات المأساوية لمؤتمر الصلح في باريس التي شرعنت تقسيم الأراضي الكردية التابعة للإمبراطورية العثمانية ، ذلك التقسيم الذي أضيفت إليه كردستان الشرقية التي كانت قد أُلحقت بالأراضي الإيرانية منذ معركة جالديران عام 1514م.
وقد قسّم الكاتب مؤلَّفه إلى فصول رئيسة تفرعت عنها مباحث عدة، أبرزها : " شيء من تاريخ الأكراد "، "مجتمع كردستان في العهد العثماني" ، "كردستان الشمالية ومعاهدة سيفر"، وفصلٌ بعنوان: "كيف ألحقت كردستان الجنوبية بدولة العراق".
شيء من تاريخ الأكراد القديم
تحت هذا العنوان، غاص الأستاذ محمد ملا أحمد في أعماق التاريخ القديم، متتبعاً أصول الكرد وجغرافيتهم منذ الألف الأولى قبل الميلاد، حيث ظهرت مجموعاتهم العرقية بصيغ ومسميات متنوعة قبل أن يستقر الاسم على الجغرافية وتُعرف بـ (كردستان).
ويؤكد ملا أحمد أن لفظ "الكرد" ورد مراراً في أواخر عهد الدولة الأشورية، مستنداً في ترجيحاته إلى الأبحاث التي قدمها السير سيدني سميث للمؤرخ الكردي محمد أمين زكي، الذي نقل بدور عن مؤلف (إيران قديم) لـ مشير الدولة (حسين بيرنيا) قوله: "إن لغة الميديين هي ذاتها لغة الشعب الكردي الحالي، أو أنها على الأقل الأساس الذي قامت عليه". كما يدعم الكاتب أطروحته بما ورد في كتاب مستر هول (تاريخ الشرق الأدنى القديم، الصادر في لندن 1919)، وصولاً إلى شهادة المؤرخ اليوناني كزينوفون (401 ق.م) الذي التقى بـ "الكاردوخيين" عند جبل الجودي أثناء رحلة العودة لبلاده عبر جبال كردستان.
ولدى استشهاده بأطروحات كبار المؤرخين والباحثين مثل مينورسكي، د. أرشاك سفرستيان، باسيل نيكيتين، ود. شاكر خصباك، يُشدد الباحث على جذور الكرد الضاربة في القدم باعتبارهم أقواماً آريين يعودون في أصولهم إلى "الكرتيين" أو "الكوتيين" سكّان القسم الشرقي من بلاد الكاردوخ الذين يُعدّون الأجداد الأوائل للكرد.
ولم يغفل الكتاب الإشارة إلى الهوريين بوصفهم في صلب الجذور التاريخية للكرد ، منوهاً بعاصمتهم "أوركيش" التي اكتُشفت آثارها حديثاً في منطقة الجزيرة (محافظة الحسكة) في موقع "تل موزان" (غرب القامشلي بـ 25 كم) ، وتضم بقايا عمرانية تعود إلى نحو 2400 ق.م، إضافة إلى الميتانيين وعاصمتهم التليدة "واشوكاني" (رأس العين / سري كانيه) .
وفي مبحث خاص بعنوان "كردستان" يوضح الكاتب أن مصطلح "كردستان " أو "أرض الأكراد" كان تسمية أطلقتها الشعوب المجاورة على جغرافية الكرد. ويستشهد هنا بكتاب "نزهة القلوب في المسالك والممالك" لـ حمد الله المستوفي القزويني، وبما ذكره الدكتور شاكر خصباك في كتابه (الكرد والمسألة الكردية) إذ يقول:
"ينطبق اسم كردستان في الواقع على المنطقة التي أطلق عليها الكتاب اليونانيون اسم (ميديا). لكننا نرى الأكراد لا يسكنون إقليم الجبال وحده، وإنما يمتدون عبر منطقة واسعة تضم إقليم الجبال وإقليم الجزيرة—المكون بدوره من ديار ربيعة (الموصل)، وديار مضر (الرقة)، وديار بكر (آمد)—بالإضافة إلى مناطق من أذربيجان وأرمينيا".
الجزء الثاني: التنوع الديني والتشكّل السياسي في كردستان
ولم تقتصر التسمية على المدونات التاريخية القديمة، بل امتدت إلى التنظيم الإداري للدول الكبرى، إذ أطلق العثمانيون في أواخر القرن السابع عشر الميلادي اسم (كردستان) على إحدى ولاياتهم الإدارية التي كانت تضم ألوية ديار بكر، وموش، وديرسم. كما أطلق الإيرانيون الاسم ذاته على إقليم "سِنه" أو ما يُعرف بالقسم الغربي من كردستان إيران.
الأكراد بعد ميلاد السيد المسيح والتنوع الروحي
يتطرق الكاتب الراحل إلى الخارطة الدينية والروحية للكرد قبل مجيء المسيحية والإسلام، متوقفاً عند الديانة الزردشتية التي ظهرت في بلاد ميديا وفارس قبل ميلاد السيد المسيح بستة قرون، واعتنقها الميديون الكرد، لاسيما بعد أن تبناها ملكهم (كشتاسب). ويورد المؤرخ قوله: "وبقيت الزردشتية (اليزيدية) دين الأكراد إلى أن ظهرت المسيحية في المنطقة...".
وهنا يقتضي المقام حسب رأيي بالتوقف نقديّاً وتاريخيّاً لتبيان الفارق الجوهري بين الزردشتية ذات الاعتقاد الثنائي والإيزيدية التوحيدية ، إذ تقوم الزردشتية على ثنائية وجودية تؤمن بإلهين: إله الخير والنوّر (آهورامزدا) وإله الشر والظلام (أهريمان). بينما تُعد الديانة الإيزيدية ديانة توحيدية خالصة تؤمن بإله واحد مطلق، ولا تجسّد مبدأ للشر ولا تؤمن بوجود الشيطان، بل تعتبر "طاووس ملك" رئيس الملائكة المقربين، وتراه مخلوقاً من النور الإلهي لا من النار.
لقد عاش الكرد عبر تاريخهم التليد تنوعاً عقائدياً وثقافياً ثرياً؛ فكان منهم الزردشتيون، والإيزيديون، واليهود، والمسيحيون، قبل أن يطغى الطابع الإسلامي على أغلبيتهم مع الفتوحات الإسلامية.
كردستان في العصر الإسلامي والعهدين الصفوي والعثماني
يتتبع الكاتب التحولات التاريخية والسياسية بدءاً من عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مروراً بالعهود الإسلامية المتعاقبة ، وصولاً إلى الحكم العثماني الذي ألقى بظلاله على المنطقة لأربعة قرون .
وحول طبيعة مجتمع كردستان السياسي، يطرح الراحل محمد ملا أحمد سؤالاً محورياً:
"هل كانت الدولتان الصفوية والعثمانية تتمتعان حقاً بالسيطرة الكاملة على كردستان وتخضعانها لنفوذهما كلياً، رغم وجود ست وأربعين إمارة كردية شكلت جغرافية كردستان قبل التقسيم العثماني – الصفوي؟"
ويجيب الكاتب عن استفساره بـأن أغلبية العشائر والقبائل الكردية ظلت تحتفظ بهامش واسع من حرية الحركة والتنقل بين شطري كردستان الخاضعين للدولتين، وبنت علاقاتها وفقاً لمصالحها الذاتية دون ارتهان كامل لإرادة إحدى الإمبراطوريتين. بينما كانت الدولتان تسعيان لاستمالة تلك العشائر لما تمتلكه من قوة عسكرية ونفوذ ميداني قادر على ترجيح كفة طرف على آخر.
وهذا التوصيف يتقاطع تماماً مع ما وثّقه المؤرخ الكردي الكبير محمد أمين زكي في كتابه مرجعيّ القيمة (خلاصة تاريخ كرد وكردستان)، حيث أشار إلى أن الملا إدريس البدليسي استطاع بصعوبة بالغة، وبعد جهود مضنية، إقناع أمراء تلك الإمارات المستعصية بقبول السيادة الاسمية للدولة العثمانية والانضواء تحت لوائها، وهو ما فرض بالضرورة نشوء نظام إداري ذي استقلالية خاصة لكردستان عن الإدارة العثمانية المباشرة.
الجزء الثالث: كردستان الشمالية ومعاهدة "سيفر" وحراك الجمعيات الأولى
استهل الكاتب هذا الفصل بمدخل تاريخي مكثّف أطّر فيه مراحل تقسيم كردستان؛ متتبعاً الخيط منذ نقطة التحوّل الأولى عام 1514م إثر معركة (جالديران) الشهيرة بين السلطان العثماني سليم الأول والشاه إسماعيل الصفوي، وصولاً إلى مرحلة دخول القوات البريطانية والفرنسية إلى المنطقة دعماً لجيوش الأمير فيصل بن الحسين، تحت شعار الخلاص من النير العثماني عقب هزيمة الدولة العثمانية وحليفتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.
في تلك المرحلة الحَرِجة، ثارت شعوب المنطقة ضد السلطة العثمانية المتهالكة، وكان للكرد حضورهم البارز عبر انتفاضات وثورات متتالية تقاطع فيها البُعد القومي بالاجتماعي والذاتي. وقد برز في تلك الحقبة زعماء وقادة من مشايخ ورجال دين ومثقفين وقادة عشائر، أمثال: محمد باشا الراوندوزي، محمد بك بابان، بدرخان بك، عز الدين شير، والشيخ عبيد الله النهري (الشمزيني)، إلى جانب الأسر الوطنية والبيوتات الزعيمة كـ آل بدرخان، وآل الشمزيني، وآل بابان، وآل جميل باشا، وغيرهم.
قراءة نقدية في وهم التحالفات
وهنا أجد من الأهمية بمكان التوقف عند محطة تحليليّة فارقة في التاريخ الكردي ، إذ اتجهت تلك الثورات والقيادات بفعل انسداد الآفاق البحثية والسياسية—نحو القوى الدولية الكبرى كالبريطانيين أو الروس طلبًا للدعم والمؤازرة ، غير أن الواقع أثبت أن كلاً من لندن وموسكو كانا ينظران للقضية الكردية بعين الورقة التكتيكية لا الحق التاريخي؛ وهو ما تجلّى بوضوح لاحقاً في كردستان الشرقية حين تحالف الشاهنشاه مع البريطانيين في ظل صمتٍ روسيٍّ مُطبق.
لقد برهن التاريخ - مع الأسف - أنه لم يكن للكرد صديقٌ حقيقيٌّ يوثق به؛ وحتى الكماليون والترك الذين قاتل الكرد إلى جانبهم ودافعوا عن أرضهم، سرعان ما أفصح مشروعهم السياسي عن عداءٍ صريح وتجاهلٍ تام للحقوق الكردية المشروعة بمجرد تمكّنهم من السلطة.
مخاض الحركة التنظيمية والجمعيات الكردية الأولى
ومع بدايات أفول الدولة العثمانية وتداعي أركانها، شهدت الساحة الكردية ولادة تنظيمية مبكرة تمثلت في ظهور جمعيات ومنظمات سعت للنهوض بالقومية الكردية والدعوة إلى التحرر والاستقلال. ويستعرض الكاتب أبرز هذه الجمعيات التأسيسية، وفي مقدمتها:
• جمعية تعالي وترقي الكردي (المتأسسة عام 1908م).
• جمعية نشر المعارف الكردية؛ التي أخذت على عاتقها مهمة تعليم الأطفال باللغة الأم.
• جمعية (هيفي - الأمل) الطلابية في إسطنبول؛ والتي أدت دوراً تنويرياً وإعلامياً بارزاً عبر إصدار صحف ومجلات سياسية وأدبية مثل: (روژا كورد) و*(ژين)*.
وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اتسعت رقعة العمل السياسي وتعددت تشكيلاته؛ فظهرت تنظيمات أخرى منها: حزب الاستقلال الكردي في القاهرة، وحزب تعالي كردستان، وحزب التشكيلات الاجتماعية الكردستانية، وحزب الأمة في إسطنبول.
وسرعان ما امتدت فروع هذه الأحزاب والتنظيمات إلى داخل المدن الحيوية في كردستان (مثل ديار بكر وبدليس وغيرهما)، لِتُشكّل بؤرة الحركة الوطنية والفضاء الأساسي للنشاط السياسي والفكري للرواد الأوائل من أبناء الشعب الكردي.
الجزء الرابع: لعبة القوى الدولية، العلاقات الكردية – الأرمنية، ومذكرة 1919 التاريخية
الإنكليز والأكراد: سراب الوعود وتكرار الخيبات
يتطرق الكاتب إلى طبيعة التواصل بين القيادات الجمعياتية الكردية والحكومة البريطانية عقب الحرب العالمية الأولى. وهنا تطالعنا مقاربة سياسية لافتة تشبه إلى حدٍّ كبير ما خبرناه لاحقاً في منتصف القرن العشرين؛ إذ كانت الأحزاب الكردية تتواصل مع سفارات الدول الاشتراكية في دمشق بكسب العطف الدولي والتعريف بالقضية القومية. وعلى الرغم من أن دبلوماسيي تلك الدول كانوا يوافقون الكرد على عدالة قضيتهم شفاهةً، إلا أنهم كانوا يحظرون على إعلامهم مجرد التطرق لها، حرصاً على علاقاتهم الاستراتيجية مع النظام الحاكم.
تماماً على هذا النحو، أتقن الإنجليز في بدايات القرن العشرين سياسة الاستماع دون فعل. ورغم أن (كالتالروب)، المندوب السامي البريطاني في إسطنبول، قد أبلغ وزير الخارجية اللورد كيرزون في 21 تموز/يوليو 1918 باحتمالية انضمام نحو 10 آلاف كردي في مناطق بايزيد وكاراكاليس إلى الأتراك لمحاربة الأرمن تحت راية الإسلام—نتيجة مخاوفهم من الشائعات حول تشكيل "أرمينيا الكبرى"—إلا أن البريطانيين لم يكونوا أصدقاء حقيقيين للحركة الوطنية الكردية ولا للأرمنية. فكانت وعودهم، كوعود الجنرال ماك أندرو بتقديم القضية الكردية في مؤتمر السلام، مجرد مناورات تكتيكية لم تتجاوز حدود طرح رؤية تقضي بفيدرالية كردية هشة تحت مظلة الانتداب البريطاني.
الأرمن والأكراد: تاريخ من العيش المشترك ومصيدة الفتنة
يفرد الكاتب في هذا الفصل مساحة واسعة للقضية الأرمنية والجذور التاريخية للعلاقة بين الشعبين الكردي والأرمني، مستشهداً بما كتبه كبار المؤرخين القدامى أمثال هيرودوت، سترابون، والمؤرخ الأرمني موسيس الخوريني (من القرن الرابع الميلادي). لقد خضع الشعبان معاً لسيطرة الممتلكات والإمبراطوريات المتعاقبة—من ميديين وفرس ومقدونيين ورومان وصولاً إلى العصرين الإسلامي والعثماني—وتقاسما آلام الاستعمار ونير السلطة العثمانية. غير أن السلطات التركية، عندما أعياها النضال المشترك للتحرر، لجأت إلى سياستها التقليدية: بذر الفتن وشق الصف بين الشعبين.
وفي مؤتمر باريس للسلام (1919)، مثل الشعب الأرمني وفد برئاسة بوغوص نوبار باشا ونائب رئيس الوزراء الأرمني أواديس أهارونيان. وقد قدم الوفد الأرمني مطالب وسيعة—كما أشار المؤرخ لازاريف—تضمنت ضم مناطق مدنية كردية تاريخية إلى مشروع "أرمينيا الكبرى".
في المقابل، ترأس الوفد الكردي الجنرال شريف باشا مبعوثاً عن الجمعيات الكردية الرئيسة (جمعية تعالي كردستان، جمعية التشكيلات الاجتماعية، وجمعية استقلال كردستان). وقدم مذكرته في 22 آذار/مارس 1919 مطالباً بالاستقلال التام، استناداً إلى مبادئ وودرو ولسون الأربعة عشر وحق القوميات في تقرير مصيرها، وتشكيل لجنة دولية لتخطيط الحدود، مشدداً على أن الثروات الطبيعية لكردستان هي حق خالص لأبنائها.
وقد استعرض الكاتب قضية الأراضي المتروكة ، فإبان عهد السلطان عبد الحميد، وتحت الضغوط الأوربية ، غادر كثير من الأرمن بلادهم وتنازلوا عن الجنسية العثمانية .
وللأسف، استخدم القانون العثماني آلية تشبه تماماً ما طبقه حزب البعث لاحقاً في سوريا، حيث يُصادر العقار الذي لا يُزرع لثلاث سنوات ويُعرض للبيع. فنُقلت الملكيات إلى أصحاب جدد من الكرد عبر الشراء الرسمي، مما خلق تعقيدات وطنية ونزاعات عقارية مع عودة المالكين الأصليين، بسبب قرارات سلطة مستبدة صادرت الأراضي في المقام الأول.
مذكرة الوفد المشترك (الكردي – الأرمني) لعام 1919
على الرغم من تقاطعات المصالح والخلافات الحدودية، أثمرت الجهود الدبلوماسية عن اتفاق تاريخي بين الطرفين. ففي 20 كانون الأول/ديسمبر 1919، وقع الشريف باشا عن الجانب الكردي، وكل من بوغوص نوبار باشا ود. أواديس أهارونيان عن الجانب الأرمني، وثيقةً أراها persönlich من أهم المذكرات التي أسست لوعي أممي راقٍ ونضال مشترك بين القوميتين.
وفيما يلي النص التاريخي للمذكرة كما قُدمت للرئيس الأعلى لمؤتمر الصلح:
نص الوثيقة التاريخية:
باريس – 20 كانون الأول / ديسمبر 1919 إلى السيد رئيس مؤتمر الصلح الكبير
"نحن الموقعين أدناه، ممثلي الأرمن والأكراد إلى مؤتمر الصلح الكبير، يشرّفنا أن نتقدم إليكم باسم القوميتين—كلٍّ وفق مصالحها القومية وأهدافها الخاصة في المطالبة بالاستقلال التام—وبالأخص خلاص الشعبين الأرمني والكردي من الظلم القاسي الذي نزل بهما على يد السلطة العثمانية، ولا سيما عسف ما يُسمى بـ (حزب الاتحاد والترقي).
وبناءً عليه، واتساقاً مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، اتفقنا بكلمة واحدة على المطالبة بدولة أرمنية مستقلة ودولة كردية مستقلة. ونلتمس من مؤتمركم الموقر، وبدعم من الدول الكبرى، العون اللازم لتطوير بلادنا اقتصادياً وصناعياً.
أما بخصوص الخلافات الترابية القائمة بيننا، والتي حُدّدت تفاصيلها في المذكرات المرفوعة إليكم سابقاً، فإننا نتفق على إرجاء حلها لحين صدور قرار محق وعادل عن مؤتمركم الموقر نلتزم به جميعاً. كما نتعهد معاً باحترام وصيانة حقوق الأقليات القومية التي تقطن ضمن حدود دولتينا المستقبليتين."
التوقيع:
• بوغوص نوبار باشا (رئيس الوفد الشعبي الأرمني)
• الدكتور أواديس أهارونيان (نائب رئيس وزراء جمهورية أرمينيا)
• شريف باشا (رئيس الوفد الكردي)
الجزء الخامس: خديعة مصطفى كمال، ومناورات الحلفاء في معاهدة "سيفر" (1920)
المواقف البريطانية والتحركات الدبلوماسية
ينقل الكاتب الراحل محمد ملا أحمد تقييم اللورد كيرزون ، وزير الخارجية البريطاني، للاتفاق الأرمني – الكردي؛ حيث رأى أن الشعبين يمتلكان تطلعات متماثلة في الانفصال عن تركيا وإقامة دولتين مستقلتين تحت نظام الانتداب، مع إحالة رسم الحدود إلى مؤتمر الصلح.
وفي 26 آذار/مارس 1920، وجه كيرزون تعليماته إلى المندوب السامي البريطاني في إسطنبول (دي بروك)، واضعاً الخطوط العريضة للرؤية البريطانية :
"لا حماية منفردة ولا جماعية ، بل استقلال ذاتي لكردستان منفصلة تماماً عن تركيا، دون أن تتبع لها حتى شكلياً".
وفي هذه الأثناء، نشطت الاتصالات السياسية ، حيث تواصل الصدر الأعظم أحمد توفيق مع الشريف باشا لرسم حل للمسألة الكردية يُقدم للمؤتمر، مع مطالبة الكرد بضم سنجق ديرسم وولايات وان، وبدليس، وديار بكر، وخربوط إلى جغرافية كردستان. وفي الوقت نفسه، تواصل السيد عبد القادر الشمزيني مع "دي بروك" مقترحاً التحرك العسكري ضد قوات مصطفى كمال، غير أن الجانب البريطاني فضل إرجاء العمليات الميدانية لحين صدور قرارات مؤتمر الصلح، والتي تبلورت لاحقاً في معاهدة سيفر (10 آب/أغسطس 1920).
مصطفى كمال والأكراد: الدهاء الماكر وإخلاف الوعود
يرصد الكاتب بدقة كيف استغل مصطفى كمال التطورات السياسية بعد أن عُيّن مفتشاً عاماً للولايات الشرقية ، إذ أدرك حاجته الماسة للقوة العسكرية الكردية لتثبيت أركان حركته ، فخاطب العشائر والزعامات الكردية بلغة الدين والوحدة الوطنية ، متعهداً إعطائهم استقلالاً واسع النطاق تتجاوز حدوده ما أقرته المذكرات الدولية ، بشرط إرجاء طرح القضية الكردية لحين "تطهير البلاد من الغزاة الإنجليز والفرنسيين".
وللأسف، انطلت هذه الوعود على قطاع واسع من الزعامات الكردية التي كانت تستشعر الخطر المباشر من الاحتلالين الإنجليزي والفرنسي في جنوب الأناضول وشرقها (في الجزيرة، وشرناخ، وأورفة، ومرعش).
ولكن، بمجرد أن اشتد عود الحركة الكمالية، انقلب مصطفى كمال على حلفائه الأمس؛ فاتهم الحركة الكردية بـ "العمالة للإنجليز" لتبرير قمعها، وأصدر أوامره باعتقال رموز الحركة الوطنية الكردية مثل جلادت وكاميران بدرخان وأكرم جميل باشا.
وقد كشفت المؤتمرات والمواثيق الكمالية مبكراً عن هذا التوجه الإقصائي:
• مؤتمر أرضروم (23 تموز 1919): رفض مبدأ تقرير المصير للقوميات، واعتبر الولايات الشرقية وحدة لا تتجزأ من تركيا.
• مؤتمر سيواس (أيلول 1919): شطب المسألة القومية للكرد وغيرهم بتأكيده على وحدة الأراضي العثمانية ضمن حدود الهدنة.
• الميثاق القومي التركي (28 تشرين الثاني 1920): ألغى وجود أي مسألة قومية، ورُفضت حقوق الأقليات صراحةً.
أدت سياسة الشدة هذه إلى اندلاع المقاومة الكردية، فنشأ حزب الاستقلال بقيادة خالد بك جبري لمواجهة المقررات الكمالية، كما تحركت عشيرة الملية بقيادة أبناء إبراهيم باشا الملي (محمود، إسماعيل، خليل، وعبد الرحمن) واستولت على ويران شهر في أيلول 1920، بالتوازي مع تحركات البدرخانيين في منطقة "كوتشكيري". غير أن غياب القيادة الموحدة وتشتت الزعامات الكردية بين الولاءات المختلفة أضعفا الحركة القومية وعوقا نجاحها الميداني.
كردستان في تقاسم المصالح الدولية ومعاهدة سيفر
نتيجة لتأخر معاهدة الصلح مع تركيا نحو 13 شهراً عن معاهدة "فيرساي"، وقّعت معاهدة سيفر في 10 آب/أغسطس 1920. وخلال هذه الفترة، دخلت القوى الكبرى (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، والولايات المتحدة) في مساومات لإعادة توزيع غنائم الإمبراطورية العثمانية، فابتدعت نظام "الانتداب" كغطاء شرعي لتقسيم التركة—وفق ما اعترف به اللورد كيرزون صراحة أمام مجلس اللوردات.
تجلت المخططات الدولية في تقسيم كردستان إلى مناطق نفوذ:
1. القسم الجنوبي: لبريطانيا.
2. الجنوبي الغربي: لفرنسا.
3. القسم الغربي والشمالي (المسمى أرمينيا): للولايات المتحدة.
4. القسم الشرقي: يظل مقسماً بين إيران (تحت النفوذ البريطاني) وكيان كردي محتمل.
وبعد تفاهمات "كليمنصو" و"لويد جورج"—التي حصلت بموجبها فرنسا على حصة من نفط الموصل مقابل دعم بريطانيا—تحددت جغرافية كردستان المتبقية في ولاية ديار بكر وجنوبها. وعلى الرغم من حرمان الكرد من استقلالهم الكامل، إلا أن إشارة الوثائق الدولية لهم بـ "الجبليين المحاربين" عَدّها الكرد اعترافاً ضمنياً بشرعية حركتهم الوطنية.
المواد الخاصة بكردستان في معاهدة سيفر (المواد 62، 63، 64)
أعد الإنجليز البنود الخاصة بكردستان ضمن القسم الثالث من المعاهدة، وجاءت كالتالي:
• المادة (62): تتألف لجنة مقيمة في القسطنطينية من ثلاثة أعضاء ترشحهم بريطانيا، فرنسا، وإيطاليا. وخلال ستة أشهر من توقيع المعاهدة، تقدم اللجنة مشروعاً للحكم الذاتي المحلي للمناطق التي تقطنها غالبية كردية (شرق الفرات، وجنوب الحدود الأرمنية، وشمال الحدود السورية والعراقية). ويتضمن المشروع ضمانات لحماية الأشوريين والكلدان والأقليات الأخرى عبر لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والكرد.
• المادة (63): تتعهد الحكومة التركية بالموافقة على قرارات اللجنتين المذكورتين في المادة (62) وتنفيذها خلال ثلاثة أشهر من إبلاغها.
• المادة (64): إذا تقدم السكان الكرد في المناطق المحددة بالمادة (62)—خلال سنة من تصديق المعاهدة—بطلب إلى عصبة الأمم يعلنون فيه رغبتهم في الاستقلال، واعترفت العصبة بأهليتهم لذلك، تتعهد تركيا بالتخلي عن حقوقها في هذه المناطق. وفي هذه الحالة، لن تعترض القوى الحليفة على انضمام كرد ولاية الموصل اختيارياً إلى هذه الدولة الكردية المستقلة.
غير أن هذه النصوص البراقة—التي استندت صوريّاً إلى البند (12) من مبادئ وودرو ولسون الداعي لحق الشعوب غير التركية في الاستقلال الذاتي—سرعان ما تبخرت على مذبح المصالح الدولية والتحولات العسكرية التي فرضها مصطفى كمال لاحقاً.
الجزء السادس: أطماع النفط، ثورة الشيخ محمود البرزنجي، وإخفاق السياسات البريطانية
المصالح البريطانية في ولاية الموصل
لم يكن الاهتمام الإنجليزي بكردستان نابعاً من الحرص على الحقوق القومية لشعبها، بل حركته أطماع جيوسياسية واقتصادية صريحة؛ وفي مقدمتها نفط ولاية الموصل وموقعها الاستراتيجي الفريد.
فقد سعى التخطيط البريطاني في البداية إلى تفتيت الجغرافية الكردية عبر تشكيل دويلات هشة في كردستان الجنوبية، إلى جانب دولة كردية مقيدة في شمالها ضمن حدود تركيا، لِتُشكّل هذه الكيانات جداراً عازلاً يمنع التمدد السوفياتي ويحمى المصالح البريطانية في ولاية الموصل والخليج العربي.
الشيخ محمود البرزنجي والإنكليز: صراع الإرادات
في إطار مساعيها لتطويع المنطقة الواقعة بين نهري الزاب الكبير وديالى، راهنت بريطانيا على الشيخ محمود البرزنجي باعتباره الشخصية الأكثر نفوذاً لقيادة المنطقة الجنوبية من كردستان. غير أن الإنجليز أخطأوا الحسابات؛ إذ أدركوا لاحقاً أنه لم يكن رجلاً يسهل الانقياد له أو المساومة على سلطته، وهو ما عبّر عنه الضابط البريطاني الميجر سون بقوله:
"لم يكن الشيخ مستعداً إطلاقاً لأن يتقبل منا أي حدٍّ لسلطته".
لقد طرح الشيخ صيغة عمل ذكية: طلب الحماية البريطانية على كردستان الجنوبية مقابل تأسيس دولة كردية ذات حكم ذاتي تحت قيادته، تُضمّ إليها أراضي ولاية الموصل وأجزاء من كردستان الشرقية. وكان خضوعه الشكلي الأول للإنجليز مجرد مناورة تكتيكية مؤقتة لانتزاع المطالب القومية المشروعة للشعب الكردي.
وفي السياق ذاته، تجلّى الرفض البريطاني المبدئي لأي كينونة كردية في إيران بوضوح لاحقاً، من خلال مشاركة القوات البريطانية مع قوات الشاهنشاه في تقويض ومحاربة جمهورية مهاباد الكردية.
اندلاع الثورة وتتويج الشيخ ملكاً على كردستان
أمام المحاولات البريطانية لدمج كردستان الجنوبية ضمن حكومة عربية مركزية في بغداد، أعلن الشيخ محمود ثورته المسلحة في 20 أيار/مايو 1919.
ويوثّق الرئيس مسعود البارزاني هذه المحطة المفصلية في كتابه (البارزاني والحركة التحررية الكردية، الجزء الأول، طبعة رابطة كاوا 1997، ص 21) قائلاً:
"وفي العراق ولأول مرة في التاريخ تشكلت دولة كردية، وعُيّن الشيخ محمود الحفيد ملكاً لكردستان. ولكن سرعان ما انقلب عليه الإنجليز، فأرسلوا الميجر (سون) حاكماً سياسياً إلى السليمانية للحد من نفوذ الشيخ والمؤامرة عليه. فثار الشيخ محمود واعتقل جميع الموظفين البريطانيين في 20 أيار 1919، وبعد شهرين وقع أسيراً بيد القوات البريطانية عقب إصابته بجروح في معركة دربند بازيان، ونُفي على أثرها إلى الهند".
غير أن الموقف التركي المتصلب تجاه قضية الموصل، مع تصاعد الضغط الجماهيري والغليان الشعبي في كردستان، أجبر الاستعمار البريطاني على إعادة الشيخ محمود من منفاه إلى السليمانية، والإعلان رسمياً عن تتويجه ملكاً لكردستان في 14 أيلول/سبتمبر 1922.
وقد سبق ذلك تجاذب سياسي معقد؛ فعقب الثورة البلشفية وتغير الخارطة السياسية، عرض الشيخ على الإنجليز جلاء القوات التركية مقابل استقلال كردستان. وعندما علم الأتراك بالأمر اعتاقلوه وأصدروا بحقه حكماً بالإعدام. وفي ليلة التنفيذ، استدعاه الجنرال التركي علي إحسان باشا وعقد معه اتفاقاً يقضي بفرص حكم ذاتي لكردستان تحت الحماية التركية شريطة إخراج الإنجليز، فقبل الشيخ وصدر العفو عنه، لتتأجج المنطقة بسلسلة من الانتفاضات العشائرية والوطنية.
شرارة المقاومة العشائرية والوطنية (1919)
شهدت سنة 1919 سلسلة من المواجهات العسكرية الدامية بين القوات البريطانية والعشائر الكردية:
1. 24 نيسان/أبريل 1919: اشتبكت عشيرة الكويان في شمال زاخو مع قوة بريطانية، وتمكنت من قتل الحاكم السياسي للمنطقة الكابتن (بيرسن).
2. 20 أيار/مايو 1919: انطلاق ثورة الشيخ محمود البرزنجي الأولى في السليمانية وما حولها.
3. حزيران/يونيو 1919: انتفاضة عشائر الشورجية وصوران في وجه القوات البريطانية في مناطق العمادية، راوندوز، وبهدينان.
4. منتصف تموز/يوليو 1919: تمرد أهالي العمادية وقتل معاون الحاكم السياسي الكابتن (ويلي) والملازم (ماكدونالد). وشاركت في الأحداث عشائر الكويان، الكلي، السندي، والبرواري، حيث أبادوا قوة بريطانية كاملة في مضيق (مزوركة).
5. 4 تشرين الأول/أكتوبر 1919: اندلاع مواجهات في منطقة عقرة إثر تحالف يقوده الشيخ أحمد البرزنجي مع زعماء عشيرة الزيبار (فارس أغا وبابكر أغا)، حيث قُتل الحاكم العسكري الكولونيل (بيل) ومساعده الكابتن (سكوت) قرب "بيره كابره". ودخلت العشائر منطقة عقرة وفرضت سلطتها لأيام، قبل أن يتقدم رتل عسكري بريطاني واجهته عشائر الشورجية في دير حرير وباطاس وكردين، مكبدة الطرفين خسائر فادحة قبل أن يستولي الرتل على عقرة ويلجأ الثوار إلى الجبال.
الجزء السابع: المخططات الاستعمارية البريطانية والمقاومة الوطنية الكردية (1918 - 1920)
تضارب المشاريع البريطانية لرسم حدود كردستان
كان الهمّ الأساسي للإنجليز يرتكز على حماية نفوذهم في ميسوبوتاميا عبر تأمين حدودها الشمالية. وفي هذا الصدد، تباينت طروحات الرؤية الاستعمارية وتعددت المشاريع المقترحة من قِبل كبار المسؤولين البريطانيين:
1. مشروع الكولونيل ت. إي. لورانس (4 تشرين الثاني/نوفمبر 1918): قدمه إلى وزارة الحرب البريطانية، وتضمن تشكيل ثلاث دول مستقلة ومنفصلة: الأولى في سوريا، والثانية في شمال العراق ("كردستان الجنوبية") وعاصمتها الموصل، والثالثة في جنوب العراق وعاصمتها بغداد.
2. مشروع العقيد أرنولد ويلسون (مقدم للوفد الإنجليزي في باريس): اقترح توسيع الحدود الشمالية لولاية الموصل وضم شرق سوريا بأسره (نظراً للوجود الكردي فيه)، بالإضافة إلى جزيرة ابن عمر، نصيبين، أورفة، وديار بكر، لتكون كلها جزءاً متمماً للدولة العراقية (ص 95).
3. مشروع الميجر نويل (للتوزيع الإداري تحت النفوذ البريطاني): اقترح تقسيم المنطقة إلى ولايتين مستقلتين:
o ولاية كردستان الجنوبية: ومركزها الإداري الموصل، وتضم السليمانية، ومناطق نهري راوندوز وعقرة، وأربيل، وكفري، وخانقين.
o ولاية كردستان الشمالية: ولاية مستقلة منفصلة مركزها ديار بكر.
وربط (نويل) نجاح الاستراتيجية البريطانية وضمان ولاء الأكراد بتنفيذ ثلاثة شروط جوهرية:
o إبعاد السلطات التركية تماماً عن كردستان.
o عدم تقسيم الأراضي الكردية.
o رسم الحدود بناءً على الخطوط العرقية (الإثنية) بين الأكراد والعرب.
ورغم أن (نويل) رأى أن كسب ولاء الأكراد مرهون بتركهم وشأنهم، إلا أن رؤيته جرى تجاهلها.
4. مبادئ وزير شؤون الهند أ. س. مونتاغيو (22 تشرين الثاني/نوفمبر 1919): عرض على (ويلسون) الخطوط العريضة التالية:
o منع إعادة السيطرة التركية على كردستان.
o تقليص حدود ميسوبوتاميا إلى أقصر خط ممكن من الناحيتين العسكرية والسياسية.
o تجنب تجاور الحدود مع الدولة الأرمنية (في حال فرضت دولة كبرى انتدابها عليها).
مؤتمر "إنديا أوفيس" ورؤية تشرشل للعازل الإثني
في 6 كانون الأول/ديسمبر 1919، عقد مؤتمر في مقر وزارة شؤون الهند (India Office) لبحث الملف الكردي، حيث شدد الوزير أ. س. مونتاغيو على ضرورات مرحلية حاسمة:
"يجب أن تظل كردستان الجنوبية ضمن مجال نفوذنا..." (ص 96).
واستوجب ذلك التدخل المباشر في الشؤون الكردية الداخلية لحماية الموصل من الشمال، والخليج من الشرق، وتأمين الطرق المؤدية إلى إيران، مع الإبقاء الحتمي على الموصل ضمن الدولة العراقية.
ورغم تنبيهات الاستخبارات العسكرية البريطانية التي جاء فيها:
"إن الفشل في التعامل مع القضية الكردية بشكل ملائم سيؤدي إلى إبقاء الجرح مفتوحاً إلى الأبد، ويهدد السلام في الشرق الأوسط دوماً".
إلا أن السياسة البريطانية آثرت تقطيع أوصال الجغرافيا الكردية لحماية مصالحها، مستحوذة على مناطق الثروة والخصب، ومخلّفة الأقاليم الجبلية الأقل خصوبة والأبعد عن التطور الحضاري والأكاديمي للذاكرة الكردية.
تجلت هذه الفلسفة بوضوح في رسالة وينستون تشرشل (وزير المستعمرات) إلى المندوب السامي في بغداد بتاريخ 24 حزيران/يونيو 1921:
"تتردد في فكري ومخيلتي فكرة إقامة دولة عازلة تتألف إثنياً من عناصر غير عربية تقع بين العراق وتركيا" (ص 121، الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية).
كما اقترح تشرشل تقسيم كردستان الجنوبية إلى ثلاث ولايات: (شمال غرب الزاب الأعلى، كركوك، والسليمانية)، مع ترك الحرية لها للاتحاد أو البقاء منفصلة (ص 123).
قرارات سان ريمو، ثورة العشرين، وحراك الـ 62 زعيماً
• 26 نيسان/أبريل 1920: وافق مؤتمر سان ريمو على وضع كردستان الجنوبية تحت الانتداب البريطاني، وهو ما صادقت عليه الحكومة البريطانية في 3 أيار/مايو 1920.
• 6 أيار/مايو 1920: أصدر المندوب السامي أمراً بفرض الإدارة المعمول بها في بغداد على كردستان وتقسيمها إلى أربعة مناطق إدارية.
المقاومة المسلحة والحراك السياسي (آب - أيلول 1920)
لم تقف الجماهير الكردية مكتوفة الأيدي؛ بل انخرطت جنبًا إلى جنب مع العرب في ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني:
• تعرضت آبار النفط في نفط خانة للهجوم.
• اندلعت اضطرابات وانتفاضات واسعة في عقرة، راوندوز، وأربيل.
• علّق المسؤول البريطاني بروكس قائلاً: "أحدثت الانتفاضة الكردية المستمرة حالة إحراج كبيرة".
• وأكد الكاتب والضابط البريطاني إدموندز: "خاض الشيوخ البرزنجيون حرب عصابات مكثفة تحت واجهة القومية الكردية مطالبتهم بعودة الشيخ محمود البرزنجي من المنفى".
وأمام هذه الضغوط المتصاعدة، دفع الاستعمار قسماً من زعماء العشائر في تموز/يوليو 1920 لطلب الحماية الشكلية. حيث وجه 62 زعيماً كردياً نداءً جاء فيه:
"نحن ممثلو العشائر الكردية، نطلب وفق الوعود التي قطعتها الحكومة البريطانية أثناء الحرب بالاستقلال تحت الحماية البريطانية، مع الاحتفاظ بصلات مع العراق لكي لا نُحرم من الأفضليات التي تتيحها هذه الصلة، وعلى بريطانيا تقديم كل عون للأكراد العراقيين".
وجاء رد المندوب السامي أرنولد ويلسون قاطعاً بأنه ليس من صلاحية الحكومة المحلية البتّ في مستقبل كردستان الجنوبية، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية في سيفر (Sèvres) هي الكفيلة باتخاذ التدابير العملية الملموسة عقب التوقيع الرسمي للمعاهدة مع تركيا والمصادقة عليها.
الجزء الثامن: موقف حكومة بغداد، معاهدة سيفر، ومآلات الإلحاق القسري (1920 - 1921)
المناورات الاستعمارية وسياق معاهدة سيفر
تتويجاً لقرارات مؤتمر القاهرة (آذار/مارس 1920) والمشاورات المكثفة التي تلت ذلك، أصرّ الإنجليز على إبقاء كردستان الجنوبية تحت سيطرتهم المباشرة. واستجابةً لهذه الأهداف، استصدرت بريطانيا قراراً من مؤتمر سان ريمو (نيسان/أبريل 1920) يفرض رسمياً انتدابها على المنطقة.
ثم جرى التمهيد لفصل كردستان الجنوبية عن كردستان الشمالية عبر معاهدة سيفر (Sèvres)، حيث تم إلحاق كردستان الجنوبية بالعراق العربي شكلياً ولأجل مؤقت، على أن تُمنح خيار الانضمام الدائم إلى الدولة الكردية المخطط لها في تركيا بعد عام واحد، بموجب نص المادة (64) من المعاهدة، شريطة أن يعبر أهلها عن رغبتهم في ذلك (ص 103).
تلاحم النضال العربي - الكردي في ثورة العشرين
أمام الشكوك المتبادلة تجاه النوايا الاستعمارية الإنجليزية، التقت إرادة الشعبين الكردي والعربي في مواجهة المحتل، فخاضا معاً ثورة العشرين (آب وأيلول 1920) وسجلا الملاحم جنباً إلى جنب.
وفي هذا الصدد، يؤكد المؤرخ م. س. لازاريف:
"إن الأكراد العراقيين كانوا نشطاء في ثورة العشرين المعادية للاستعمار" (ص 104).
ويضيف الخبير في شؤون الشرق الأوسط ف. أ. غوركو - كورياجين:
"إن ثورة العشرين كانت ثورة العرب والأكراد" (ص 105).
لقد مثّلت هذه الثورة لحظة تقاطع تاريخية نادرة، اتحدت فيها أهداف الحركتين التحرريتين العربية والكردية في العراق ضد عدو مشرك واستعمار غاشم.
تشكيل حكومة بغداد وتصاعد الرفض الكردي
عقب إخماد ثورة العشرين، بادرت الإدارة البريطانية في 25 تشرين الأول/أكتوبر 1920 إلى تشكيل حكومة مؤقتة في بغداد برئاسة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب، وتحت الإشراف المباشر للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس، مع إغفال وتهميش كامل للتمثيل الكردي.
دفعت هذه الخطوة الحركة القومية الكردية إلى الاصطفاف المباشر ضد الإنجليز وحكومة بغداد الوليدة. واستطاعت القيادة الكردية توعية جماهيرها بالمخطط البريطاني الذي يهدف إلى:
• إخضاع الجغرافيا الكردية لهيمنة السلطة المركزية العربية في بغداد.
• تمكين الموظفين العرب من إدارة وتوطين المنطقة الكردية.
• تسخير الثروات والموارد الطبيعية لكردستان لخدمة المركز في بغداد وبقية المناطق العربية.
تزامن ذلك مع تحركات شعبية وعسكرية كردية ضد بريطانيا وحكومة بغداد، التي كان بعض رموزها يتشكلون من قادة التحرر العربي (مثل جمعية الإصلاح)؛ ممن كانوا يقودون النضال العربي ضد العثمانيين قبل الحرب، واختاروا طريق التعاون مع بريطانيا بل والمطالبة بالحماية البريطانية لتحقيق الاستقلال (ص 106).
ويرصد المؤرخ لوتسكي هذا الانقسام السياسي قبل الحرب العالمية الأولى بقوله:
"لوحظ في الحركة العربية اتجاهان متعارضان تماماً؛ إذ سلك معظم القوميين العرب خط الثورة ضد تركيا والتواطؤ مع دول الوفاق، بينما ظل القسم الآخر يأمل في التوصل إلى اتفاق مع الأتراك، معتبرين أن الثورة ستكون مصحوبة بخطر لا يقل، بل يزيد عن إمكانية الاحتلال الإنجليزي - الفرنسي للأقطار العربية".
الهيمنة العسكرية واعترافات الملك فيصل
في نهاية المطاف، آثرت النخبة السياسية الحاكمة في العراق—ملكاً وحكومة—القبول ببقاء الاستعمار البريطاني لمدة 25 سنة وتسليم الآبار والامتيازات النفطية للشركات الإنجليزية، على حساب الاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي. وهو ما عبّر عنه المفكر د. عزيز الحاج بمرارة قاطعة:
"فإن التيار الوطنية والقومية العربية قد تأثرت نظرات كثير منهم بالاستثمار الرجعي للقضية الكردية".
ورغم الرفض الكردي القاطع والمقاومة الشرسة للإلحاق القسري، استخدمت القوات الإنجليزية والحكومة المركزية في بغداد المدفعية والطيران الحربي لإخضاع المناطق الكردية بالقوة.
غير أن الملك فيصل الأول كان مدركاً تماماً لهشاشة هذه السيطرة العسكرية، حيث كتب في إحدى رسائله الخاصة لأحد أقطاب حكمه مبيناً الواقع الحقيقي لميزان القوى:
"يكفينا لتقدير مبلغ قوتنا لإخماد هياج مسلح، ما قاسيناه إبان ثورة الشيخ محمود، والنقص العددي البارز الذي ظهر في قواتنا العسكرية آنذاك.. كل ذلك يضطرني أن أقول: إن الحكومة أضعف من الشعب بكثير".
الخاتمة :
تتجلّى القيمة العلمية والتاريخية لهذا المنجز الفكري في اعتماد كاتبه الصارم على المنهج التوثيقي المقارن ، مستنداً إلى أرشيف غني ونصوص توثيقية حاسمة لأبرز المؤرخين والمحللين السياسيين والشرق أوسطيين ، عرباً وإنجليزاً وأتراكاً وكورد .
لقد استطاع المؤلف تقصّي الحقائق عبر مراجعة الرؤى والأطروحات الصادرة عن أقطاب التأريخ والنقد السياسي، أمثال: الأستاذ محمد أمين زكي، شرف خان البدليسي، جليلي جليل، كندال نزان، باسيل نيكيتين، م. س. لازاريف، نيقولا إيفانوف، هـ. س. أرمسترونغ، عبد الرحمن قاسملو، د. كمال مظهر أحمد، ود. بلج شيركوه، وغيرهم الكثير ممن أسهموا في تظهير تفاصيل القضية الكردية بعيداً عن التشوية أو التزييف.
لا يسعني في ختام هذا المقال، وبعد أن انقضت فترة على رحيل الكاتب والمفكر الكردي محمد ملا أحمد، إلا أن أقف إجلالاً لجهوده الفكرية والنضالية، داعياً الله عزّ وجلّ أن يتغمّد روحه بواسع الرحمة والمغفرة، وأن يجعل ما قدّمه للذاكرة والوعي الكردي والإنساني في ميزان حسناته.



#ربحان_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نادل حلب إلى الإيطالي في لينز
- الف مبروك يا بطل ياعكيد .. افرحتني وافرحت الكرد بفوزك وبطولت ...
- جدلية الشارع والتنظيم مأزق -اللاتحزب- والاندماج السلبي في ال ...
- موطن الشمس... قراءة في ديوان الشاعر سمكو بوتاني
- سمكو عمر لعلي في كتابه يوميات معتقل على ذمة التحقيق
- أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معا ...
- يوم جلاء الفرنسيين عن سوريا ودور الكرد في الثورة السورية
- في حضرة الخامسة والسبعين
- يوم المرأة العالمي.. ذكرى حوّلها البعثيون إلى مناسبة لانقلاب ...
- خبر وصلني متأخراً.. اختناق -حسن كيف- غرقاً
- توضيح من الهيئة المرحلية - للحركة الوطنية الكردية -
- صباح النحس
- المرسوم رقم 13: خطوة تاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية السورية
- رهان خاسر.. لماذا لن تفيد الأنظمة -المعادية للوطن- الحراك ال ...
- ليلة رأس السنة في الأحياء القديمة
- الأسد أسدٌ.. امرأة كان أم رجل كتاب يوثق نضال المرأة الكردية ...
- - عريضة مقدمة من بنات وابناء حي الأكراد بدمشق -
- لمحة من سيرة نضالية – الجزء السابع
- من يوميات لاجئ سياسي او منفي رغماً عن انفه
- فلنتوقف عن الثرثرة


المزيد.....




- الحرس الثوري: ناقلة نفط تتعرض لانفجار بعد محاولة 3 ناقلات عب ...
- مشهد نادر.. دب فوق عمود كهرباء يثير ذهول سكان نيو مكسيكو ومص ...
- -وول ستريت جورنال-: الولايات المتحدة ترسل -إف 35- إلى الشرق ...
- فايننشال تايمز: الاتحاد الأوروبي يتجه للسماح بنقل الغاز المس ...
- بالفيديو.. سائق متهور يقفز من فوق جسر إلى النهر أثناء هروبه ...
- مسؤول إيراني: هجوم صاروخي أمريكي قرب منفذ الشلامجة الحدودي م ...
- إيرلندا.. العثور على بقايا 99 رضيعا في ملجأ كاثوليكي سابق
- -سي إن إن-: الموساد قدم للولايات المتحدة معلومات حول جبل الف ...
- مراسل -فيلت-: إقالة زيلينسكي لقائد الجيش الأوكراني تعكس هشاش ...
- القوات الأمريكية تقصف أهدافا إيرانية وطهران تهاجم الكويت


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - كردستان بين الاستقلال والاحتلال – قراءة في كتاب