أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ربحان رمضان - سمكو عمر لعلي في كتابه يوميات معتقل على ذمة التحقيق















المزيد.....


سمكو عمر لعلي في كتابه يوميات معتقل على ذمة التحقيق


ربحان رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 20:47
المحور: المجتمع المدني
    


شهادة توثيقية من معتقل سابق تؤكد ممارسات النظام البائد تجاه الكرد بكل فئاتهم السياسية والفنية والأدبية كتبها الأستاذ سمكو عمر لعلي وجمعها في كتابه الذي عنونه ب" يوميات معتقل على ذمة التحقيق " واعتبره حسب قوله : " ثمرة جهد جماعي وتلاقح أفكار، ومحصلة حوارات صامتة ومعلنة مع عقول نيرة وقلوب صادقة " فأهداه لأبيه معلمه القومي والوطني ، ولأمه رمز المحبة والحنان ، ولم ينسى أن يشكر الأساتذة الذين ساعدوه في التدقيق ومراجعة الكتاب وبداء الملاحظات المهمة على الكتاب كالأستاذ حاجم موسى والأستاذ " طالب زعيان " والأستاذ " أردشير خلو " ..
كتب الأستاذ حاجم موسى تعريفا ً بالكاتب يعتبر مقدمة للكتاب من جانب أصدقاء الكاتب سرد فيه سيرته الذاتية ابتداء من قرية "زغات " في السابع من كانون اول لعام 1963 حتى تواجده في كردستان العراق بعد عام 2011 ُمذكرا إيانا بأيام اعتقاله وصموده بوجه الجلادين .. معتقل أسماه الأستاذ حاجم " سجن" وليته كالسجن حيث يعرف السجين تهمته ، ويستطيع التفاعل مع من زجتهم أجهزة القمع معه في معتقل ، المعتقل الذي جمعنا " سمكو وأنا " كان فرع المخابرات العسكرية الذي جمع معتقلين ذوو مناهج سياسية مختلفة ، حيث كان معنا مجموعة من المتهمين بالاخوان المسلمين وآخرون من حزب العمل الشيوعي ، وغيرهم من مجموعة التكفير والهجرة ومجموعة بعثيين من القيادة القومية " ومتهم في شتم حافظ المقبور هو الدكتور " عصام المسالمة " وفلسطينيون من فتح وعلى رأسهم المرحوم عرفات دويك مسؤول مكتب القائد العام " عرفات " بدمشق ، وأحمد الكردي عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ، وأيضا ثلاثة إخوة من شركاء النظام في سرقة أموال البلد " جريس التون " وإخوته ، ورهائن منهم السبعيني محمد ديبو عليان إضافة لمجموعة رهائن آخرين من درعا ، ومنهم من شتم حافظ المقبور خارج سوريا كذبا وافتراء ً كالمرحوم " أبو سعيد زينو " ومجموعة من حزب كمال جنبلاط أحدهم " أبو شعيب الذي أفشى بأسماء اربعين رفيقا من رفاقه .
وغيرهؤلاء الكثير ممن بقوا لفترات قصيرة وخرجوا ، إما لفرع آخر أو للإفراج عنهم حتى وصل عددنا فيما بعد ولفترة طويلة 180 شخص في غرفة طولها أحد عشر مترا وبعرض اربعة امتار ..
قبل أن ينتقل الأستاذ سمكو من القاووش الذي جمعني به أوصيته بطمأنة رفاقي بحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا على أني لم اتراجع عن مبادئي القومية والوطنية ، ولم ابح بأسماء الرفاق إلا المعروفين منهم .
أجهزة القمع تسمع أو بالأحرى كان لديها معلومات عن اسم الأمين العام الرفيق صلاح بدر الدين ، والأمين العام المساعد ، مسؤول منظمة حزبنا في لبنان ، عضو المجلس السياسي للحركة الوطنية اللبنانية الرفيق مصطفى جمعة كونهما ينشطان في العاصمة اللبنانية بيروت ، وقد استدعت الرفيق حسن صالح الذي استدعاه جهاز المخابرات العسكرية في الحسكة فدخل الفرع مع المرحومين كمال احمد وعصمت فتح الله ليقابلوااللواء " منصورة " مسؤول فرع المخابرات العسكرية في الجزيرة كما التقى الرفيق سامي ناسو بقائم مقام عفرين ومعه ممثلو الأحزاب الكردية هناك لمناقشة ترتيبات احتفالات نوروز في جبل الكرد، وذلك كله قبيل تعرّضي للاعتقال.
يسرد الأستاذ سمكو، بأسلوب أدبي جميل وراسم، حيثيات اعتقاله في فرع المخابرات العسكرية، مسلطاً الضوء على قضية اعتقاله التي تُعد في جوهرها ممارسة لحق طبيعي من حقوق الشعب الكردي؛ ألا وهو الاحتفال بعيده القومي "نوروز"، الذي يصادف في الآن ذاته رأس السنة الكردية بأسلوب أدبي جميل .
وفي هذا السياق، يستذكر المؤلف بوفاء الفنان الراحل سعيد كاباري (رحمه الله)، الذي أحيا عُرساً بهيجاً استمر ثلاثة أيام بلياليها في قريته "زغات" قبيل سفره إلى دمشق، ليتلاحم هناك مع أبناء شعبه ويشارك في يوم انتفاضة نوروز في حي الأكراد الدمشقي؛ وهو الموقف الذي أدى لاحقاً إلى استدعائه إلى فرع المنطقة (فرع المخابرات العسكرية). وينقل لنا الكاتب ببراعة تلكم الحالة النفسية المعقدة التي تعصف بالمعتقل في تلك اللحظات الحرجة من العمر، وهو يرزح تحت وطأة أفظع جهاز مخابراتي، ذلك الجهاز الذي كان يقوده الفطيس هشام بختيار،والذي مارس فيه المجرم أمجد يوسف أبشع أعماله الإجرامية. ورغم قسوة المشهد، يبرز الموقف الجسور للأستاذ سمكو، ورفضه القاطع مجاراة الجلادين أو التنازل عن ثوابته ومواقفه الوطنية والقومية، صامداً أمام ترسانة الضرب والإهانات.
لم يفت المؤلف أن يربط تجربته الذاتية بالسياق التاريخي المرير لمعاناة الشعب الكردي حيث أنه لم ينسى أن ُيذكرنا بمشروع الاحصاء الاستثنائي الجائر الصادر عام 1962، وبمشروع الحزام العربي التمييزي الذي صدر عام 1966 وبُدئ بتنفيذه الفعلي عام 1974؛ حيث صدر القرار التنفيذي النهائي في الرابع والعشرين من حزيران لعام 1974 تحت الرقم "521"، ليتولى الطاغية المقبور حافظ الأسد تنفيذه عبر بناء أربعين قرية نموذجية خُصصت لإسكان المواطنين العرب الذين جرى ترحيلهم من منطقة سد الفرات ، أعقب ذلك صدور مرسوم يقضي بتبديل الأسماء التاريخية للقرى والمدن والقصبات الكردية وفرض أسماء عربية بديلة عليها، في محاولة بائسة لإحداث تغيير ديموغرافي ممنهج يطمس الوجود الكردي الأصيل في أرضه التي نبت فيها وعاش عليها منذ آلاف السنين.
يراجع الأستاذ سمكو بذاكرته فترة اعتقاله يوماً بيوم واصفاً وضعه بدقة ، جلادون غلاظ القلوب ومحقق ذو عيون جامدة وملامح رهيبة. وفي "القاووش"، يجد نفسه محاطاً بأشخاص لا يعرفهم، وتساوره الشكوك وعدم الثقة تجاه أغلبهم، بينما تزدحم في مخيلته الأفكار، متمحورة حول سؤال واحد : " ما هي الجريمة في أن يحتفل شعب بعيده القومي؟ !!" .
جره السجان مقيد اليدين إلى غرفة المحقق يعذبه بالضرب والكرسي الألماني منتظرا أن يفضي سمكو بما في قلبه لكن كان ذلك عبثا .. ولما عاد إلى القاووش بدأت الأسئلة تنهال عليه : " من أين أنت؟ ماذا فعلت؟ ولماذا جئت إلى هنا ؟ "
أجابهم : " أنا من الجزيرة " .. فأجابه أحدهم : " إذن انت كردي " فرد عليه قائلا ً : "نعم أنا كردي " ، ويتابع سمكو يحدثنا أن شخص آخر قال له : شخص معتقل معنا هنا بسبب مظاهرة عيد نوروز، لعلك تعرفه ..
يتابع قائلا : " .. اقتربت من الرجل الذي أشاروا إليه، وسلمت عليه بالكردية لكنه رد علي بالعربية فتوقفت لحظة مترددا، فأوضح لي وقصده علي أنا ربحان رمضان قد أوضحت له حينها : " أنا من أكراد دمشق، من حي الأكراد الذي يُعرف اليوم بركن الدين " .
ويستمر الكاتب في تقليب صفحات تلك المرحلة قائلاً: "هنا عادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم الذي انطلقت فيه المظاهرة من هناك متجهة نحو القصر الجمهوري، كان المشهد يلمع في ذاكرتي كأنه حدث للتو.
تقربت منه أكثر، وهنا أيضاً يقصدني بكتابه شخصيا ً ووصفني قائلا ً " كان رجلاً متوسط القامة، كثيف اللحية، تبدو على وجهه ملامح الصلابة والإصرار. قال لي بصوت منخفض : (أنا أبو جنكو) عضو في اللجنة المركزية لليسار الكردي.. حينها كان السيد صلاح بدر الدين أميناً عاماً للحزب" والأصح تاريخياً في هذه الجملة أن اسم الحزب المقصود هو حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .
يتابع سمكو شهادته قائلاً: "خلال أيامنا الطويلة في المهجع " القاووش " ، لاحظت ذكاءه وعمق ثقافته، وحكمته في التعامل مع السجانين والمحققين، كان يوجهني دائماً: (انتبه لما تقول، لا تجب إلا بما يلزم، كن ثابتاً مهما اشتد الضغط). كان يخفف عني وطأة الألم بكلمة أو ابتسامة صادقة، وكأنه يستمد قوته من إيمانه بقضيته".
ثم يفيض في سرد أسلوب التحقيق القاسي معه ، ومقاومته لأسئلة المحققين بجواب النفي والإنكار، على الرغم من أن "الكرباج" قد نهش جسده نهشاً؛ مما دفع المحقق لمواجهته صارخاً بحدة: "كل أهل الجزيرة بارتيين .. إما يمينيين من جماعة حميد درويش، أو يساريين من جماعة صلاح بدر الدين، يا بارتيين من جماعة كمال أحمد الأغا!".
يستمر الأستاذ سمكو في توثيق تلك اللحظات الرهيبة قائلاً: "كان يلتف حوله أكثر من محقق، كلٌّ يدلي بكلمة تهكم أو سخرية، حتى قال أحدهم: (يمكن بريء) فيرد عليه محقق آخر باستخفاف ونظرة دونية ملؤها الحقد: بريء ؟؟؟ !!!!!
أبوه عضو منطقية بالحزب! ". إثر ذلك، صاح أحد المحققين غاضباً بلهجة حاقدة: "حطوه عالكرسي!"، وقصده بذلك آلة التعذيب الوحشية المعروفة بـ "الكرسي الألماني".
ويتابع المؤلف واصفاً غيابه عن الوجود وثبات رفاقه بقوله : فقدت الوعي، وحين أفقت من الغيبوبة، وجدت نفسي مجدداً في القاووش، محمولاً على أكتاف رفاقي الموقوفين الذين أحاطوا بي بعناية فائقة، وساعدوني بحركات رياضية خفيفة وتدليك لتنشيط الدم في عروقي المنهكة من جديد ، وكانوا يهمسون في أذني بكلمات الشحذ والمواساة : (صبرا ً ، لا تظهر ضعفك أمامهم، فذلك غاية ما يريدون)".
مرت ثلاثة أشهر عجاف ، تكررت فيها ساعات التحقيق القاسية وجلسات التعذيب الممنهجة ، كانوا يسألونه خلالها بإلحاح عن الحركة الكردية وأحزابها السياسية، وعن جبهة الزور التي أطلق عليها الطاغية المقبور حافظ الأسد زوراً وبهتاناً اسم " الجبهة الوطنية" فما كان من سمكو إلا أن جابه أسئلتهم كلها بالإنكار التام وعدم المعرفة، مفرغاً أسئلتهم من مضامينها بترديده المستمر : "لا أعرف ، لا أعلم". وفي آخر استجواب له، التفت المحقق إلى السجانين وخاطبهم بضجر وهزيمة قائلاً: "خذوه إلى القاووش! !! " .
يقول الأستاذ سمكو: "عدت إلى المهجع وأنا أجرّ جسدي المنهك الموشوم بالسياط ، كان أبو جنكو ينتظرني ، ابتسم في وجهي ابتسامة يملؤها الأمل وقال: (اصبر يا أخي، أيامك في هذا الفرع توشك أن تنتهي، فمن المحتمل أن تُحوّل إلى فرع آخر، ومن المحتمل أيضاً أن يفرجوا عنك بإذن الله)".
يضيف المؤلف: "بعد أيام قليلة، جاء النداء المنتظر ، جمعوا أوراقي وحاجياتي، وقالوا بأنني نُقلت إلى فرع التحقيق العسكري .
وقبل أن أغادر عتبة المهجع، اقترب مني أبو جنكو بهدوء وثقة، وهمس في أذني مودعاً .... سلمني رسالته شفهياً في أذني ..
ولأجل نشر هذه الرسالة وتوثيقها بأمانة تاريخية ، اتصل بي الأستاذ سمكو هاتفياً قبيل الشروع في كتابة هذا المؤلف، طالباً مني أن أدون له رسالتي الشفهية القديمة لتكون جزءاً حياً من كتابه ، وكما وصفها هو بنفسه بأنها : شاهدٌ صادق على ما َحملته من معانٍ ومشاعر نضالية " فكتبتُ له الرسالة التالية لتأخذ مكانها في صفحات كتابه :
الأستاذ العزيز سمكو
اسمح لي في البداية ان أتقدم إليك باحر التهاني بمناسبة صدور كتابك السابع ، واستجابة لطلبك ، وتأكيداً لطلبي السابق، أؤكد مجدداً على ضرورة تضمين خبر اعتقالي وثبات موقفي وصمودي في المعتقل الذي جمعنا معاً ليكون جزء لا يتجزأ من كتابك المرتقب ،
لقد كنت اعلم يقيناً أنني باق في المعتقل ، ونتيجة للتجربة التي مررت بها قبل مجيئك ، واستدلالاً من الأسئلة التي طرحت عليك أثناء فترة التحقيق ايقنت أن إطلاق سراحك امر مؤكد ، ولهذا السبب تحديداً ، طلبت منك ان تنقل لرفاقي في حزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا موقفي الثابت الذي لا ينتزع ، قلت لك حينها : ( اخبرهم بأنني قلت لك هذا ، وبان (أبو جنكو سيبقى أبو جنكو الذي عرفتموه
أتمنى لك كل التوفيق في نشر كتابك ، وارجو لك دوام النجاح
لك مني أسمى التحيات النضالية
ربحان رمضان ، " أبو جنكو "

يتابع الأستاذ سمكو شهادته قائلاً بوفاء: "وهكذا حملتُ رسالته أمانة في قلبي..".
ثم يمضي سمكو في تقليب ذكريات عذابه والتعذيب الذي لاقاه بين أيدي أولئك الوحوش البعثيين، الذين تجردوا كلياً من كل ما يمت للإنسانية بصلة. ويتذكر في كتابه ما يُعرف بنوم "التسييف" الذي كان سائداً وقت وجوده بيننا؛ لكن فيما بعد —وهذا ما حدث معي أنا شخصياً (ربحان رمضان)— لم نعد قادرين حتى على النوم "تسييفاً"، بعد أن اعتقلوا وضعفوا من كان موجوداً، حتى غصّ القاووش الواحد بـ 180 معتقلاً. في ذلك المكان، تنعدم أدنى شروط النظافة والتهوية؛ فلا نوافذ تدخل النور، بل مجرد فتحات صغيرة "شراقة" تستخدمها الرقابة الأمنية لترصد الأنفاس. وفي العديد من الحالات، كان يُلقى بالمعتقلين في غرف رطبة أو على أرضيات إسمنتية باردة، حيث تُترك الإضاءة مشتعلة طوال الليل لإرباك النوم وحرمان الجفون من الغموض، أو تُطفأ تماماً لإحداث حالة من الرعب والوحشة، تَبَعاً لأوامر وأمزجة المحققين.
أما عن قوت المعتقلين، فيذكر المؤلف أن الطعام كان شديد الرداءة ، وغالباً ما كان يُقدم على شكل وجبة واحدة أو وجبتان لا تكفيان أبداً لسد الرمق أو جوع الأمعاء الخاوية ، إذ كان عبارة عن عدس مسلوق قليل الملح ، وبرغل غير صالح للبشـر، وقطعة خبز يابسة لا تتجاوز نصف الرغيف ، ماء ملوث أو غير صالح للشرب ..
لم يكن للمعتقلين أي حق في الاعتراض أو الشكوى، بل كان مصير من يعترض العقاب الفوري والتنكيل.
كما يستعرض سمكو في فصول كتابه أساليب التعذيب الوحشية المتبعة أثناء التحقيق معه ، أولها "ا لكرسي الألماني " المشؤوم وثانيها " الكبل الرباعي" الذي كان من أكثر أدوات التعذيب شيوعاً وفظاعة، ناهيك عن سيل الشتائم والإهانات اللفظية والمعاملة السيئة الممنهجة، وكل هذا يجري والمعتقلون مغيبون تماماً عن العالم الخارجي، فلا يعلم أحد من ذويهم أين هم أو ما هو مصيرهم.
وينقل لنا الكتاب تفاصيل برنامج الحمّام الصارم الذي حددته إدارة المعتقل مرة واحدة في الأسبوع ولأقل من خمس دقائق ، ينهال خلالها الكرباج على أجساد المعتقلين من جانب السجّان دون رحمة.
وحتى عند دخول الشخص المعتقل إلى التواليت كان السجّان يبدأ بالعد التنازلي من 1 إلى 5، ومن بعدها يجلده عن كل دقيقة تأخير ضربة موجعة بالكرباج الرباعي .
كان المعتقل يُنقل من فرع أمني إلى آخر بدون إشعار مسبق أو تسجيل رسمي مما يزيد من مضاعفة معاناة العائلات التي تكتوي بنار البحث عن مصير أبنائها المجهول.
ثم يعود المؤلف بذاكرته ليتذكر ساعة الخلاص .. لم يكن يدري إلى أين يقتادونه وجد نفسه مكبلاً بسلاسل حديدية تربطه بأطراف سيارة نقل المعتقلين الكبيرة ، تلك السيارة الرمادية قاتمة اللون التي تثير في النفس الرعب والوجل قبل أن تطأها الأقدام... كأنها تابوت فولاذي مظلم يسير على عجلات.
توقفت السيارة عند بوابة عالية ، نادى أحد العناصر على الحارس قائلا: معنا موقوف من فرع المنطقة ..
ويتابع وصف تسليمه واستلامه من فرع لفرع وكأنه بضاعة للبيع لا أكثر " فتح الحارس البوابة بعد أن وقّع أحدهم على ورقة التسليم وكأنهم يتبادلون بضائع ..
سمع العنصر يقول لصاحبه : براءة ذمة َسلمنا الأمانة ."
ويروي كيف دخل قاووش جديد التقى فيه بالضابط صلاح جديد الذي طمأنه بعدما سمع قصته قائلا : " لا تخف شغلتك بسيطة يا ولدي مثل ما بيقولوا أهل الشام نكتة وتنتهي. كم شهر وبتطلع إن شاء الله .. "
وصف الأستاذ سمكو تلك الكلمات المنبعثة من صلاح جديد بأنها ُمطمأنة ، فيها صدقاً ممزوجاً بمرارة الانكسار وكبرياء الماضي. وذكر أن صلاح جديد حدثه عن سجونه الطويلة، وعن خيباته المريرة، وعن اتهام النظام له زيفاً بأن له صلة بتنظيم الإخوان المسلمين. وأشار المؤلف إلى أن الضابط جديد كان يقضي جلَّ يومه في الصلاة وتفسير أحلام المعتقلين في غرفة القاووش ، حتى غدا الجميع ينادونه مستبشرين بلقب "المفسر" .
وفي مساء كئيب يلف الزنزانة، يختم كاتبنا هذا الجزء بأن شخصاً من المعتقلين همس في أذنه مازحاً وملاطفاً:
"بيشمركة.. احكيلنا الليلة عن نوروز...".
وابتدأ " سمكو " يشرح لمن معه في القاووش معاني نوروز وسبب الاحتفال به .. وطقوس النور في ليلة نوروز وعن تاريخ الكرد وكردستان وكاوا الحداد وثورة الهاربين من الطاغية " أزدهاك " منذ حضارة الميديين مرورا بدخول العرب المسلمين للمنطقة حتى غدا هذا العيد " كما يصفه المؤلف في كتابه " رمزاً أصيلاً للمقاومة الثقافية والسياسية للشعب الكردي في وجه محاولات الطمس.
حتى أصبح رمزا ً كما يصفه للمقاومة الثقافية والسياسية للشعب الكردي .
في المعتقل ينسى سمكو نفسه وإذ بالسجّان يفتح الباب ويصيح بسمكو بعنف ويصيح بسمكو : " َجهز حالك.. !!".
غطى له عيناه بال " طماشة " وأخذه إلى غرفة التحقيق المعتادة ، صاح به صوت آخر: " َوقّع هنا " والطماشة لا تزال معصوبة على عيناه .. فطلب من المحقق رفع الطماشة ليرى أين يوقع ، وبافعل يرفع السجّان العصابة " الطماشة " عن عيون سمكو فيوقع بالحال دون تردد راجيا ً الخلاص .. أردف يقول لنا : : " بل بَصمت بابهامي " ثم أعاده السجّان إلى القاووش .
وما أن دخل القاووش حتى التف حوله من معه من المعتقلين يسالوه عما جرى فأخبرهم وهو متعجب لتفائلهم وفرحهم حتى أن " مفسر الأحلام " المرحوم صلاح جديد أكد له بثقة قرب إطلاق سراحه قائلا : مبروك ، الفرج قريب .
عاش تلك الفترة القصيرة وكأنها سنوات بانتظار كلمة الحرية وفعلا بعد فترة قصيرة أحس بها سنوات ُفتح الباب ونادى السجّان : اسمي الذي ترجمه إلى لغة سريانية – عبرية : " اسماعيل .. افراج " !!
غمرته فرحة عارمة لا تسعها الأرض، وقف حوله من معه في المعتقل ووجوههم تعبر تعبر عن احساس مختلط لفرح وحزن في آن واحد ..
فرح عارم لخلاصه من بؤرة المعتقل ، وحزن عميق على فراقه وبقائهم خلف القضبان..
يقول أنه اقترب منهم واحد تلو الآخر، صافحهم بحرارة، بعضهم بكي، وبعضهم حاول أن يخفي دموعه ، قال الشيخ صلاح جديد بصوت متماسك رغم تأثره: "مبارك لك، اخرج بخير، ولا تنسنا من دعائك ." .
" خروجي من فرع التحقيق العسكري"
تحت هذا العنوان ُيكمل سمكو قصة اعتقاله والخلاص منها فيقول : خرجت من غرفة الاعتراف متسائلا كيف يعتقل تلك المدة ويعاني من ظلم جهاز القمع بدون اعتذار .. !!
بل بالعكس نبهه مسؤول الأمانات وهو يعيد له أماناته بوجه خال من التعبير :قائلا أوعا تعيدها أي إياك أن تعيدها .
أما هو حين لامست روحه ضوء النهار يقول أنه شعر بالحرية قد عادت إلى نفسه ، حتى لهواء الذي تنفسه حينها أصبح له شـــعور مرتبط بالحرية .. لم يعــد يهتــم بالاعتذار !!
راوده إحساس بأنه يمشي نحو عالم آخر ..
شمس وهواء وأناس يمشوا على الأرض .. أحس أنه ولد من جديد ..
أوقف سيارة اجرة لتوصله إلى القابون ، الحي الذي يقيم فيه
التقى بصديق والده أبو ابراهيم خليفة صدفة ، بادره أبو ابراهيم بالفرح ودعاه إلى بيته الرجل الطيب المعروف بدماثة أخلاقه .. أسرع نحوه .. احتضنه بحب الأب لابنه حتى أن عيناه انهمرتا بالدمع فرحا ً ردد بصوت مرتجف :
يا الهي... لم أكن أصدق أنني سأراك يوما حيًّا من جديد ..
يقول : لم أتمالك نفسي قبلت يديه بحرارة وغلبتني دموعي أيضا ، كان الموقف مؤثرًا إلى حدٍ كبيرحيث امتزجت فيه المفاجأة بالحنين، والفرح.
لم يتركه بل أمسكه بيده وسارا نحو بيت أبو ابراهيم لتستقبلهما الحاجة أم ابراهيم بفرح كبير وابنتاه وحفيدته " روجين " التي راحت ترقص فرحا كفرح الآخرين ..
تكلم عن نوروز وعن طقوس النور والنار في ليلة النوروز بسردية .. تكلم كيفية الاحتفال بالعيد القومي المصادف لرأس السنة الكردية المجيد .
حكى لهم ايضا قصص أخرى أدخلت المسرة بقلوب الجميع
َشعر كما قال أنه مازال إنسانا ، قادراً على منح الأمل للآخرين .

في صباح اليوم التالي خرج ليؤكد تواجده حرا ً طليق أمام مسؤول وحدته العسكرية استقبله فرحا ، قائلا له بدهشة كنت حيا ً ، ظننا أنك لن تعود أبداً ..
أجاز له السفر ليرى اهله تسعة ايام بحالها ..
وفي ديريك بلد الطفولة ووطن الحب ولد من جديد برؤية اهله واحبابه ارسل ابن خاله إلى والديه يخبرهم قبل وصوله إليهم ..
ولما اقترب من بيوت القرية يقول أن قلبه قد خفق خفقاناً شديداً، شعر بحياة جديدة تسري في عروقه ، حياة انتزعت منه ثم عادت .. شعور لا يُدرك معناه إلا من ذاق مرارة الاعتقال .
يقول أن والده لما رآه شهق .. قلبه لم يحتمل الفرح ، رفع مسدسه المحفوظ لمثل هذه المناسبات وأطلق في الهواء
الرصاص في السماء
خرجت أمه من الدار مسرعة .. تتعثر بخطاها، تتلفت في وجوه الناس لتتأكد من أن ما تراه عينها حقيقة ليس بحلم .
ولما رأته تجمدت في مكانها لوهلة ، ثم هرعت لتحضضنه بكل ما فيها من أمومة و الم وشوق.
تجمع حولهم إخوته وزوجته وأهالي القرية فرحين .. أهالي القرية تفرح فرحة اهل لابنهم المولود من جديد ..
ليس ذلك فحسب وإنما توافد أهالي القرى المجاورة لقريته ليهنئوه بإطلاق سراحه غير المرتقب .. يقول : : الكثيرون لم يصدقوا أن من يدخل أقبية النظام يمكن أن يعود كما كان ..
ثم وبعد ذلك ، بعد استراحة لم تتجاوز اسبوعاً واحد يقول : " .. عادت إلى ذهني صورة الصديق الوفي ربحان رمضان ، أبو جنكو ، ذلك الرجل الذي حمل الأمانة بقلب نقي وضمير حي ، وأوصاني ان ابلغ رفاق دربه في اليسار الكوردي بما أراد قوله ، وما حمله في صدره من رسالة صادقة و موقف ثابت ، ولأن الرفاقية عهد لا ينكر ولأن الأمانة لا يحملها إلا من يعرف قيمتها ،
عقدت العزم على إتمام ما أوصاني به ، فتوجهت إلى ديرك ، المدينة التي اعرف فيها احد اقرب رفاقه ، و أوثقهم صلة به ، وهناك بعد لقاء جمعنا على المحبة والذكرى والوفاء ، قمت بالواجب بالواجب الذي اسند إلي سلمت الرسالة كما هي ، وسلمت الأمانة التي ظلت ترافقني لأكثر من ثلاثة اشهر ، احملها معي في الحل والترحال ، محافظ عليها كانها قطعة من قلبي ، لقد أديت ما وجب علي أداؤه ، وأتممت الرسالة التي حملتها نيابة عن رجل كان للإخلاص عنواناً ، و للرفاقية مثالاً نادراً بين الرجال " .
في كتاب الأستاذ سمكو عمر لعلي نقرأ جزأ ً من حقيقة النظام البائد ، النظام الذي تربع على قلوب الناس ، منعهم من الكلام .. وأشغل عصابات اجرامه بتجارة المخدرات ليناموا في ثبات عميق ..
ثم ينهي كتابه بخاتمة جميلة ذكّرنا من خلالها بحكاية الشعب الذي هو منه ، الشعب الذي ذاق مرارة العيش في ظل أنظمة ضيقت عليه فسحة الأمل وأثقلت كاهله بقيود القهر، وسعت إلى طمس صوته وإطفاء جذوة انتمائه .
سياسة النظام البائد حاولت جاهدة تضييق فسحة الأمل أمام تطلعاته ، وأثقلت كاهله بأصفاد القهر والتهميش، وسعت بكل ترســـانتها إلى كتم صــوته وإطفاء جذوة انتمائه القومي الأصيل .
أكد في هذه الرواية أنها صوت ابناء شعب عانى ، وحلم بالحرية والخلاص .

في الختام ، لا يسعني إلا أن أتوجه ببطاقة شكر مفعمة بالوفاء وروح النضال المشترك إلى الأستاذ سمكو عمر لعلي؛ شكرٌ يمتزج فيه عتب الرفاق الأوفياء على تأخره في إيصال أمانة الرسالة الشفهية التي طوقتها مسامعه ونقلتها نبضات قلبه، تلك الرسالة التي صدحت في عتمة الزنزانة لتؤكد ثبات الموقف، وعمق الصمود القومي والوطني، وعناد المبادئ التي لم تنكسر ولن تنحني يوماً، رغم كل ما لاقيناه في أقبية المعتقل من تنكيل وعذابات.
هذه الرواية تنهض اليوم لتكون صوتاً صادقاً وهادراً لكل أبناء هذا الشعب الذين عانوا الأمرين، وتشبثوا بحقهم الأبدي في الحرية، والكرامة، والانعتاق.
إننا بين دفتي كتاب الأستاذ " سمكو عمر لعلي " نلمس وثيقة حية تفضح الوجه العاري للنظام الشمولي البائد ، ذلك النظام الجائر الذي جاثم بكابوسه على صدور العباد، وحظر الكلمة الحرة، ووظف أدوات قمعه في مستنقعات الرذيلة وتجارة المخدرات ليغرق المجتمع وينام السوريون في ثبات عميق .
تشــــابهت في معاناته كل المدن والقرى والقصبات على امتداد الجغرافيا السـورية ،
نظام مستبد عانى منه السوريون جميعا ، عربا وكرد في كل المدن والقرى والقصبات السورية ..



#ربحان_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معا ...
- يوم جلاء الفرنسيين عن سوريا ودور الكرد في الثورة السورية
- في حضرة الخامسة والسبعين
- يوم المرأة العالمي.. ذكرى حوّلها البعثيون إلى مناسبة لانقلاب ...
- خبر وصلني متأخراً.. اختناق -حسن كيف- غرقاً
- توضيح من الهيئة المرحلية - للحركة الوطنية الكردية -
- صباح النحس
- المرسوم رقم 13: خطوة تاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية السورية
- رهان خاسر.. لماذا لن تفيد الأنظمة -المعادية للوطن- الحراك ال ...
- ليلة رأس السنة في الأحياء القديمة
- الأسد أسدٌ.. امرأة كان أم رجل كتاب يوثق نضال المرأة الكردية ...
- - عريضة مقدمة من بنات وابناء حي الأكراد بدمشق -
- لمحة من سيرة نضالية – الجزء السابع
- من يوميات لاجئ سياسي او منفي رغماً عن انفه
- فلنتوقف عن الثرثرة
- رب ارحمني من أصدقائي..
- علاء الدين آل رشي حول مقالة - الكورد حافظوا على سلميتهم رغم ...
- خربشات - 2 - رسالة كتبتها لصديقة من هواة المراسلة منذ خمس وخ ...
- خربشات.. لم تنشر في حينها كتبتها على دفتر صغيرفي ستينات القر ...
- رسالة كتبتها لصديقة من هواة المراسلة منذ خمس وخمسون عام


المزيد.....




- اعتقالات تطال نساء أفغانيات على خلفية قواعد اللباس.. حملة لط ...
- تفاؤل حذر بين المهاجرين في أمريكا بعد قرار قضائي ينهي تجميد ...
- مقيد اليدين والقدمين.. تفاصيل صادمة عن ظروف اعتقال الطبيب حس ...
- وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: نؤكد ضرورة تنفيذ مهام ميث ...
- لافروف: الأمين العام الحالي للأمم المتحدة يتواطأ علنًا مع ا ...
- مئات يتظاهرون تكريما للتلميذة الفرنسية المقتولة -ليهانا-
- شهيدان وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت خيام النازحين بخانيو ...
- اعتداءات للمستوطنين في نابلس وحملة اعتقالات تطال مواطنين بال ...
- مفاوضات القاهرة: ما معوقات بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق ...
- إيرانيون يتظاهرون خارج ملعب كأس العالم قبل مباراة إيران


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ربحان رمضان - سمكو عمر لعلي في كتابه يوميات معتقل على ذمة التحقيق