أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربحان رمضان - أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معارك الجنرال- للكاتب جان دوست














المزيد.....

أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معارك الجنرال- للكاتب جان دوست


ربحان رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:03
المحور: الادب والفن
    


أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن ..

قراءة في رواية "آخر معارك الجنرال" للكاتب جان دوست


من رحم مدينة "كوباني"، تلك الحاضرة التي غدت في وجدان التاريخ رمزاً للصمود، ومن بيئتها التي تمازجت فيها قصص سكانها برائحة التراب السوري منذ أن قرر " الحلفاء " المنتصرون على جيش المحورفي ضمها إلى الجمهورية السورية عام 1919 ، أطل علينا الأديب والمبدع جان دوست.

لم تكن كوباني بالنسبة للأستاذ جان مجرد مسقط رأس، بل كانت " النواة " الأولى التي استمد منها حبر قصصه. هذا الكاتب الذي أثرى المكتبة الأدبية بما يزيد عن 40 عملاً، تنوعت بين الرواية والشعر والترجمة ....

الأستاذ جان دوست أهداني ماكتبه عن "آخر معارك الجنرال" ووقع على الإهداء باسمه شخصيا ً

الرواية التي يحكي فيها معركة ضارية عاشها البارزاني مصطفى ليس بالرصاص في ساحات المعارك التي خاضها في جبال كردستان ، إنما في صراع الرمق الأخير بين روح الجنرال والمرض الخبيث .

اســتهلها بإهــداء رقيق لابنته " مَي ّ "

تبدأ الرواية بصرخة صامتة في الأول من آذار 1979 إبان نشر نبأ وفاة القائد ملا مصطفى البارزاني في واشنطن ، تفاجئ الكرد بهذا الخبر السئ في القرى والمدن والقصبات الكردية ، تسمّر الناس أمام المذياع بذهول .. أما "حاجي محك بَروجي" فقد أبى أن يصدق أن الموت ينال من ذاك البطل القائد ,, حطّم الراديو بدموعٍ حارقة، متسائلا ً : كيف للزعيم الذي لم تكسره الجيوش أن يترجل في سرير غربة ؟ !!!

من هنا، ينسج الأستاذ " جان دوست " خيوطه بين جدران مستشفى "جورج تاون" وذكريات الجبال، مقسماً روايته إلى أربعة كتب تشبه فصول ملحمية :

- أولها شجرة البلوط الهرمة: رمزية الوجود والصمود.

- ثانيها كنج خليل: حيث يمتزج الشجن بصوت المغني الكردي الشهير.

ثالثها ملحمة الـ 500: استحضار البطولات والتضحية.

ورابعها المعركة الأخيرة: المواجهة الكبرى مع القدر.



الجنرال والشمس

دخل البارزاني المشفى باسم مستعار هو "مصطفى إيراني" لأسباب أمنية، لكن روحه لم تعرف التخفي ، كان يسأل حفيده "فرهاد" عن الشمس ، رمز النور والخير لدى الكرد ، وعن البلوط التي ولد تحت شجرة منه يستغرب الحفيد كيف يتذكر جده أوراق البلوط الجافة في الغرفة منذ عام كامل !

أوراق البلوط التي كانت قطعة من "بارزان"، القرية التي ولد تحت ظلال بلوطها، والتي تمنى لو يسلم فيها الروح ليدفن في ترابها .

كان يغرق في التيه، مردداً مع " ملا الجزيري"

: أبعدني الدهر عن محبوبتي، رماني بعيداً.. وليتني عرفت أين المستقر بعد كل هذا التيه!

حتى أنه وفي الوقت الذي يصارع خلاله السرطان، لم ينسَ شعبه ، يذكر الكاتب أنه لما عُرض عليه لقاء مندوبة الخارجية الأمريكية، قال بصلابته المعهودة: "أنا مستعد لأتحدث مع العالم كله عن قضية شعبي". حين التقاها، لم يهادن، بل عاتب السياسة الأمريكية على خيانة الثورة واتفاقية 1975 الخيانية .

كان يحنّ إلى بندقية "البرنو"، و في لحظة تجلٍّ إيمانية يقول لفرهاد:

"يا ولدي، في معركة السرطان لا تنفع البرنو، ولا تجدي الشجاعة.. إنها إرادة الله."

لقد آلمه أن يموت بطلاً مثله على فراش المشفى، وهو الذي اشتهى الموت وراء متراس في جبال هندرين الشاهدة على اشهر معاركه التي انتصر بها في ايار عام 1966 ، مستذكراً مجالس أخيه "الشيخ أحمد" حين كانت الدولة العثمانية تنازع أنفاسها الأخيرة، ومناداة خاله له: " تعال يا أسد خالك واجلس بجانبي " .



في هذه الرواية، يحضر جان دوست ككاتب ملتزم، يخاطب المحيط العربي والتركي والإيراني بلغة رفيعة ليعرّفهم بعدالة قضيته

ورغم أن النص انغمس في "التوثيق" لدرجة جعلت التأريخ يطغى أحياناً على الفنية الروائية، إلا أن الرمزية كانت سيدة الموقف.



سقوط أوراق البلوط في نهاية الرواية لم يكن مجرد نهاية رجل، إنما هي تجسيد لقضية شعب .

لقد قدم لنا الأستاذ جان دوست البارزاني الإنسان باسم الجنرال ، الرجل الذي تمر مراحل عمره في خياله كغيوم ريح الشمال ، ويتساءل بارزاني القائد متعجبا وبمرارة: " لماذا انكسرت الثورة؟ ولماذا خان الأصدقاء؟" .

تنتهي الرواية بنهاية مفتوحة وعميقة ، الموت الذي ظن الجنرال أنه سيفاجئه في لحظة معينة، تأجل قليلاً ...

هذه "النهاية المؤجلة" هي أصدق تعبير عن القضية الكردية كقضية مستمرة ، تتأرجح بين الموت والحياة، وبين الوضوح والغموض، ليبقى التاريخ والحاضر هما الشاهدين الوحيدين على صراع لا يهدأ، ممتد من ذرى بارزان إلى أروقة واشنطن .



#ربحان_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم جلاء الفرنسيين عن سوريا ودور الكرد في الثورة السورية
- في حضرة الخامسة والسبعين
- يوم المرأة العالمي.. ذكرى حوّلها البعثيون إلى مناسبة لانقلاب ...
- خبر وصلني متأخراً.. اختناق -حسن كيف- غرقاً
- توضيح من الهيئة المرحلية - للحركة الوطنية الكردية -
- صباح النحس
- المرسوم رقم 13: خطوة تاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية السورية
- رهان خاسر.. لماذا لن تفيد الأنظمة -المعادية للوطن- الحراك ال ...
- ليلة رأس السنة في الأحياء القديمة
- الأسد أسدٌ.. امرأة كان أم رجل كتاب يوثق نضال المرأة الكردية ...
- - عريضة مقدمة من بنات وابناء حي الأكراد بدمشق -
- لمحة من سيرة نضالية – الجزء السابع
- من يوميات لاجئ سياسي او منفي رغماً عن انفه
- فلنتوقف عن الثرثرة
- رب ارحمني من أصدقائي..
- علاء الدين آل رشي حول مقالة - الكورد حافظوا على سلميتهم رغم ...
- خربشات - 2 - رسالة كتبتها لصديقة من هواة المراسلة منذ خمس وخ ...
- خربشات.. لم تنشر في حينها كتبتها على دفتر صغيرفي ستينات القر ...
- رسالة كتبتها لصديقة من هواة المراسلة منذ خمس وخمسون عام
- حول كتاب - بشار اسد .. أضاليل ونهاية عهد - للدكتور ميشيل صطو ...


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربحان رمضان - أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معارك الجنرال- للكاتب جان دوست