أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - جدلية الشارع والتنظيم مأزق -اللاتحزب- والاندماج السلبي في الحركة الوطنية الكردية والسورية















المزيد.....

جدلية الشارع والتنظيم مأزق -اللاتحزب- والاندماج السلبي في الحركة الوطنية الكردية والسورية


ربحان رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 04:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إضافة لما كتبته سابقاً في مقالات عديدة تنطوي على قراءة نقدية لمسارات العمل السياسي في بلدنا سوريا ، تبرز اليوم مفارقة لافتة ، بل وصادمة، تفكك واقع اليسار السوري عموماً ، وبعض الأحزاب الكردية السورية خصوصاً.
هذه القوى التي كانت حاضرًة في الثورة السورية بقوة كأفراد ، وكوادر ميدانية، وناشطين إعلاميين في قلب الحراك الاحتجاجي والشارع المنتفض ضد النظام البائد ، لكنها وللأسف بدت في الوقت ذاته غائبة كقوة سياسية في الداخل على الأرض ، موحدة وذات استراتيجية واضحة ومعلنة قادرة على قيادة الدفة أو التأثير في مسارات التحول.
إن هذا الفصام بين "الشارع الحيوى" و"التنظيم المأزوم" يعيدنا إلى جذور الأزمة البنيوية التي رعاها نظام الاستبداد عقوداً طويلة .
لقد اتخذت أحزاب اليسار التقليدي السوري تحت ظل النظام البائد موقفاً وسطياً رمادياً ، كانت تلك تائهةً بين لظى الاحتجاجات الشعبية العارمة ضد نظام قمعي بائد أمعن قصفاً وتدميراً للبلدات والقرى والقصبات السورية، وبين سلطة كافأت تلك القوى بفتات الموائد وكراسي داخل "مجلس الزور" (الذي أطلق عليه حافظ المقبور زوراً اسم مجلس الشعب).
وخوفاً من خسارة تلك الأحزاب لمواقعها الوظيفية في ذلك المجلس، وحفاظاً على حقائب وزارية هامشية لا تقدم ولا تؤخر، وقفت موقفاً متردداً وعاجزاً من مسألة إسقاط النظام، مضحيةً برصيدها التاريخي ومبادئها الجوهرية.
في هذا السياق، لم يكن غياب الفاعلية الحزبية وليد الصدفة، بل كان نتاج سياسة ممنهجة لشيطنة العمل الحزبي أوقد النظام البائد لهيبها ، مستهدفاً نشر ثقافة "اللاتحزب" والاندماج السلبي بين جماهير الشباب داخل الوطن .
هذه السياسة رسخت العزوف عن النضال السياسي المنظم، وامتدت مفاعيلها لتلاحق السوريين في المنافي خارج الحدود سيّما وأن أحزاب "جبهة الزور" خنعت وتواطأت أمام الآلة العسكرية للمحافظة على بقائها ، بينما لاحق النظام الهاربين من جحيم حكمه في بلاد اللجوء بخوف وإرهاب لا مثيل لهما، مما أعاق الكثيرين عن الإفصاح علناً عن معاداتهم لبطشه وإجرامه.
لقد كانت تلك الأحزاب المشاركة في الجبهة المزورة بمثابة أدوات لتبييض وجه النظام والدفاع عن أطروحاته ، بالرغم من التدخل السافر لأجهزته الأمنية في هندسة انشطاراتها وانشقاقاتها المتعددة لتظل ضعيفة وتابعة. وهنا نستذكر سقوط تلك الأحزاب في حضن الأسد، وبخاصة الحزب الشيوعي السوري الذي أضحى "العربي السوري" بسبب انخراطه في تلك الجبهة اللاوطنية ، ومما ورد في مقال سابق لي حول هذا التوظيف الارتزاقي:
".. صفقوا للوريث هم ، والمنشقون الذين انشقوا عنهم والذين عاد ووحدهم حزب البعث بعدما شرذمهم إلى أجنحة عُرفت بـ جناح يوسف فيصل و جناح مراد يوسف ، وآخر ليوسف نمر أسماه اتحاد الشيوعيين السوريين ، ثم قام النظام بجمعهم في إطار ما يسمى بالحزب الشيوعي السوري – جناح فيصل.. أما اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين التي تزعمها البهلوان الحاصل على الدكتوراه من موسكو قدري جميل ، فقد شاركت النظام بوقاحة في الهجوم على الثورة السورية، وفي إضفاء صفة العصابات المسلحة على الحراك الشعبي ".
وفي شهادة تاريخية على هذا السقوط الأخلاقي والسياسي، صرح قدري جميل لقناة NBN اللبنانية في يوم الجمعة الواقع في 4 أيار 2012 بما يلي: "الحل الأمني يجب أن يكون جزءاً من المنظومة السياسية الشاملة"، معتبراً أن "المطلوب هو أن يرتبط الحل الأمني بالحل السياسي"؛ وهي شرعنة مبطنة ومقيتة لآلة القتل الأسدية.
إن هذا الإرث الثقيل من الاستبداد لم يقف عند حدود تدمير السياسة، بل تعدى ذلك إلى ممارسة سياسة التكريه البغيضة والمنهجة بين مكونات المجتمع السوري، وخلق تناقضات ديمغرافية وهوياتية مصطنعة بهدف ضرب السوريين ببعضهم البعض. وأمام هذا الواقع، نواجه اليوم معضلة أخلاقية وسياسية مزدوجة: فالنساء والشباب الذين يشكلون وقود التغيير وصنّاع الخطاب الحقيقي في الساحات، يجدون أنفسهم مقصيين أو ممثلين بشكل رمزي وهامشي في مراكز القرار التنظيمي لليسار وللحركات السياسية القائمة. وإن معالجة هذا التناقض الجذري هي الشرط البنيوي الأول لاستعادة مصداقية أي مشروع تجديدي وطني.
هنا تبرز الضرورة الملحة لفتح حوار وطني شجاع وعميق بين الحركة الوطنية السورية الديمقراطية - العلمانية المنفتحة والحركة الوطنية الكردية في سوريا. الشريك العملي في الحفاظ على سوريا وطنية متسعة للجميع .
إن أهمية هذه المقاربات النقدية تكمن في كونها تؤسس لأرضية حوارية تؤكد أن "التوحد الوطني" لا يعني التذويب أو التطابق الفكري، بل يعني إدارة الاختلاف بآليات ديمقراطية مرنة والاتفاق على القواسم المشتركة. فالعلمانية كإطار سياسي وفكري تمثل المظلة الأمان الحقيقية لحماية التنوع السوري، كونها تحيد الدولة تجاه الأديان والقوميات، وتضمن انتقالاً حقيقياً نحو مفهوم "المواطنة المتساوية" دون إقصاء أو تمييز.
كيف يمكن للقوى الوطنية الكردية والسورية أن تسير معاً من جديد؟
إن الوفاء للتاريخ النضالي العريق والتضحيات الجسيمة للمناضلين في الحركة الوطنية الكردية ولرفاقهم في اليسار والحركة العلمانية السورية، يفرض على الجميع اليوم الانسلاخ الكامل والنهائي من إرث فترة حكم الطغاة وبشكل خاص الرئيس المقبور وأخيه وأولاده .
إن هذا الانسلاخ يتطلب الشروع في حوار استراتيجي يهدف إلى بناء سوريا ديمقراطية – فيدرالية ذات نظام علماني يتسع لجميع مكونات الدولة السورية دون استثناء.
إن بناء سوريا الوطنية المعاصرة لا يتم بالانكفاء على الماضي، أو الغرق في الحنين الرومانسي لشعاراته. بل يتم بامتلاك الشجاعة الأخلاقية لمراجعته، وتحديثه فكرياً وتنظيمياً، والاتفاق على شكل "الشراكة الوطنية الكاملة" والاعتراف الدستوري الصريح بهذه الشراكة ، وفي مقدمة هذه البنود الجوهرية : الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا باعتباره مكوناً أصيلاً وعماداً أساسياً من أعمدة الوطن، والتي نعتبر "المرسوم رقم 13" الصادر عن الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع إحدى خطاه الأولى والمبشرة في الاتجاه الصحيح.
إن نجاح اليسار والتيار الديمقراطي العَلماني السوري والكردي في المستقبل مرهون كلياً بقدرته على الانتقال من مربع "يسار النخبة الأيديولوجية المعزولة " إلى فضاء "يسار الجبهة التقدمية الواسعة" جبهة تقاد بطاقات الشباب والنساء، وتتحدث بلغة الناس اليومية البسيطة وهمومهم المعيشية ، وتحتضن التنظيمات النقابية والمدنية المستقلة ، وتخوض معاركها بوعي كامل وأدوات حديثة مستمدة من العصر الرقمي ومنصات السياسة الرقمية الاحترافية لإدارة معارك الوعي وكسب الأجيال الجديدة.
التاريخ لا يكافئ النوايا الطيبة، ولا الأفكار العادلة المعلقة في الهواء، بل ينحاز فقط لأولئك الذين يمتلكون الرؤية والشجاعة لتحويل مبادئهم إلى فعل سياسي منظم، فاعل، ومشترك على أرض الواقع.



#ربحان_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موطن الشمس... قراءة في ديوان الشاعر سمكو بوتاني
- سمكو عمر لعلي في كتابه يوميات معتقل على ذمة التحقيق
- أوراق البلوط من بارزان إلى واشنطن .. قراءة في رواية -آخر معا ...
- يوم جلاء الفرنسيين عن سوريا ودور الكرد في الثورة السورية
- في حضرة الخامسة والسبعين
- يوم المرأة العالمي.. ذكرى حوّلها البعثيون إلى مناسبة لانقلاب ...
- خبر وصلني متأخراً.. اختناق -حسن كيف- غرقاً
- توضيح من الهيئة المرحلية - للحركة الوطنية الكردية -
- صباح النحس
- المرسوم رقم 13: خطوة تاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية السورية
- رهان خاسر.. لماذا لن تفيد الأنظمة -المعادية للوطن- الحراك ال ...
- ليلة رأس السنة في الأحياء القديمة
- الأسد أسدٌ.. امرأة كان أم رجل كتاب يوثق نضال المرأة الكردية ...
- - عريضة مقدمة من بنات وابناء حي الأكراد بدمشق -
- لمحة من سيرة نضالية – الجزء السابع
- من يوميات لاجئ سياسي او منفي رغماً عن انفه
- فلنتوقف عن الثرثرة
- رب ارحمني من أصدقائي..
- علاء الدين آل رشي حول مقالة - الكورد حافظوا على سلميتهم رغم ...
- خربشات - 2 - رسالة كتبتها لصديقة من هواة المراسلة منذ خمس وخ ...


المزيد.....




- مواصفات أمنية قد تصدمك.. الحرس الرئاسي الأمريكي ينشر فيديو ل ...
- -قريباً لن نجد ما نأكله-.. ضربات أوكرانية تربك الحياة في شبه ...
- موجات حر غير مسبوقة في أوروبا وأمريكا.. وإرشادات ضرورية للسي ...
- ابنة صدام حسين تعلق بذكرى عاشوراء ورمزية الإمام الحسين
- كوريا الجنوبية تعتزم إدخال مسيرات انتحارية بعيدة المدى إلى ا ...
- دميترييف: سوروس -قرصان إلكتروني- سيطر على منظومة المنظمات غي ...
- غروسي: تذويب اليورانيوم بين الحلول المطروحة في التعامل مع ال ...
- أوباما يسخر من ترامب: -أشغل جناحا كاملا في رأسه-.. والبيت ال ...
- الولايات المتحدة.. سحب مكملات شائعة تسوّق لدعم صحة القلب بسب ...
- روسيا توسّع أسطول المسيّرات الاعتراضية بنماذج جديدة ومتخصصة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ربحان رمضان - جدلية الشارع والتنظيم مأزق -اللاتحزب- والاندماج السلبي في الحركة الوطنية الكردية والسورية