أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - هل خسرت إيران أصدقاءها في الخليج؟














المزيد.....

هل خسرت إيران أصدقاءها في الخليج؟


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 12:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العلاقات بين إيران ودول الخليج ليست مجرد علاقة جوار جغرافي، بل هي واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً في الشرق الأوسط، إذ تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والمذهب والتاريخ والهوية. ولهذا فإن أي مواجهة عسكرية بين الطرفين لا تقاس بنتائجها الميدانية فقط، بل بما تخلفه من تحولات في ميزان الثقة السياسية.
خلال السنوات الأخيرة سعت طهران إلى إعادة ترميم علاقاتها مع البيئة الخليجية بعد مرحلة طويلة من التوتر. وجاء الاتفاق السعودي– الإيراني عام 2023 بوساطة صينية بوصفه مؤشراً على رغبة متبادلة في الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة خفض التصعيد. غير أن الاعتداءات العسكرية على دول الخليج أعادت طرح السؤال الجوهري: (هل تستطيع إيران الجمع بين خطاب المصالحة وسلوك القوة)؟
لم تكن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج حدثاً عسكرياً فحسب، بل مثلت نقطة تحول في البيئة السياسية والإستراتيجية للمنطقة. فحتى الدول التي كانت تسعى إلى تخفيف التوتر مع طهران، وإعادة بناء جسور الثقة معها، وجدت نفسها أمام واقع جديد يفرض إعادة تقييم علاقاتها وحساباتها الأمنية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الهجمات الإيرانية طالت عدداً من دول الخليج، وأثارت إدانات واسعة، وأعادت ترتيب أولويات الأمن الإقليمي.
لقد أدركت إيران، منذ سنوات، أن تحسين علاقاتها مع دول الخليج يشكل ضرورة اقتصادية وسياسية في ظل العقوبات الدولية والضغوط الداخلية. وشهدت المرحلة الماضية محاولات للحوار، كان أبرزها التقارب مع المملكة العربية السعودية بوساطة صينية، إضافة إلى قنوات اتصال مع الإمارات وقطر وسلطنة عمان. غير أن استخدام القوة العسكرية ضد دول الخليج يهدد بإضعاف الثقة التي بنيت بصعوبة خلال تلك المرحلة.
والواقع أن العلاقات الدولية لا تقوم على النوايا، وإنما على الشعور بالأمن. فعندما تتعرض دولة لهجوم صاروخي أو بطائرات مسيرة، فإنها تعيد النظر في أولوياتها الدفاعية وتحالفاتها السياسية، حتى وإن كانت تفضل في الأصل سياسة التهدئة.
ومن الناحية الإستراتيجية، حققت إيران قدرة على إظهار أنها تمتلك وسائل ضغط مؤثرة، لكن هذه القدرة جاءت بكلفة سياسية مرتفعة. فبدلاً من توسيع دائرة الشركاء، عززت المخاوف الخليجية من أن تصبح أراضيها ساحة للصراع الإقليمي، وهو ما دفع إلى تنسيق دفاعي وأمني أكبر بين دول المنطقة وشركائها.
كما أن هذه التطورات لا تؤثر في الجانب الأمني وحده، بل تمتد إلى الاقتصاد. فدول الخليج تعتمد على استقرار الملاحة والطاقة والاستثمار، وأي تهديد للممرات البحرية أو المنشآت الحيوية ينعكس على الأسواق العالمية، ويجعل الاستقرار هدفاً تتفق عليه معظم العواصم الخليجية بغض النظر عن اختلافاتها السياسية.
المشكلة التي تواجه إيران أن كثيراً من العواصم الخليجية باتت تنظر إلى سلوكها بوصفه أقرب إلى الإكراه منه إلى الردع. فعندما تستخدم الصواريخ أو الطائرات المسيرة ضد أهداف داخل دول الخليج، فإن الرسالة المتلقاة لا تكون (نحن نردع خصومنا)، بل (نحن قادرون على نقل الصراع إلى أراضيكم).
ومع ذلك، لا ينبغي اختزال المشهد في معادلة (رابح وخاسر). فما زالت بعض دول الخليج تحرص على إبقاء قنوات الحوار مع إيران مفتوحة، إدراكاً منها أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأن أمن الخليج لا يمكن أن يستقر عبر المواجهة الدائمة وحدها. وفي المقابل، فإن استمرار سياسة التصعيد من شأنه أن يوسع الفجوة الدبلوماسية ويجعل استعادة الثقة أكثر صعوبة.
إن الدرس الأبرز الذي تكشفه هذه الأحداث هو أن النفوذ الإقليمي لا يقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل أيضاً بالقدرة على بناء الثقة مع الجوار. فالدولة التي تشعر محيطها بالأمان تكسب شركاء، أما الدولة التي تشعره بالتهديد، فإنها تدفعه إلى البحث عن تحالفات جديدة ووسائل دفاع إضافية.
وبذلك، يمكن القول إن الاعتداءات على دول الخليج لم تقتصر آثارها على الميدان العسكري، بل امتدت إلى المجال السياسي والدبلوماسي، حيث أضعفت جانباً من الرصيد الذي راكمته طهران عبر سنوات من محاولات الانفتاح، وأكدت مرة أخرى أن القوة قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، لكنها قد تفرض أثماناً إستراتيجية بعيدة المدى إذا جاءت على حساب الثقة والاستقرار.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء الع ...
- الحلم الكوردي بين الواقع والطموح
- الألم يوحّد العراقيين… حلبجة صفحة مضيئة في سجل الإنسانية
- البقاء على قيد المهزلة: قراءة في كتاب الأديب ثامر الحاج أمين
- كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية ال ...
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)
- قراءة في كتاب (نوري جعفر: رجل النهضة والإصلاح) للأستاذ ياسر ...
- يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان
- سوسيولوجيا التحول الثقافي في العراق الحديث
- عزيز السيد جاسم سيرة التحوّل ونهاية التغييب
- التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-199 ...
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة


المزيد.....




- أفغانستان.. مقتل 23 شخصا وإصابة 80 آخرين نتيجة الفيضانات الت ...
- إيران تلوّح بـ-الأرض المحروقة-: سنقصف أراضينا إذا حاولت أمري ...
- 45 مليون دولار وحملة ذكاء اصطناعي.. تقرير يكشف خطة إسرائيل ل ...
- 226 قذيفة داخل سيارة.. سوريا تعلن إحباط ثاني محاولة خلال أسب ...
- إسرائيل تعتقل مواطناً إسرائيلياً من الناصرة وتعلن إحباط مخطط ...
- كيف أغرق ترامب الولايات المتحدة في أزمات عديدة؟ - في الغاردي ...
- كريم أديمي.. موهبة ضائعة أم نجم ينتظر الانفجار مع برشلونة؟
- أول رئيس لبناني في البيت الأبيض منذ 2009.. ماذا يريد عون من ...
- داعية مصري يثير السخرية بإعلانه عن -دورة تدريبية-حول -تعدد ا ...
- مضيق هرمز وبحر جنوب الصين الجنوبي.. أبرز ملفات اجتماعات وزرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - هل خسرت إيران أصدقاءها في الخليج؟