أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نبيل عبد الأمير الربيعي - يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي














المزيد.....

يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 13:02
المحور: قضايا ثقافية
    


في تاريخ العراق الحديث، قلّما نجد شخصية أثارت الجدل مثل، الرجل الذي عاش حياته كما لو أنها رواية مفتوحة على المغامرة والنساء والسياسة والأسفار.
كان رجلاً يصعب وضعه في قالب واحد؛ صحفياً ورحالاً وخطيباً وإذاعياً وعاشقاً ومقامراً ومتمرداً، حتى بدا وكأنه ولد ليعيش أكثر من حياة في عمر واحد.
اكتسب يونس بحري لقب (بحري) بعد مغامرته الشهيرة في عبور قناة المانش، حين تمكن من اجتيازها محققاً المركز الأول من دون تدريب مسبق، في حادثة عدها كثيرون أقرب إلى المعجزة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلته الكبرى مع العالم، فانطلق بلا مال تقريباً يجوب القارات، متنقلاً بين الشرق والغرب، من طهران إلى طوكيو، ومن الهند إلى باريس وبرلين وروما.
كان يحمل روح السندباد العراقي، لا يستقر في مدينة ولا يكتفي بلغة واحدة أو ثقافة واحدة. جمع خلال أسفاره جنسيات متعددة، وخاض تجارب إنسانية غريبة جعلته واحداً من أشهر الرحالة العرب في زمانه، حتى تحولت حياته إلى أرشيف هائل من القصص والحكايات والأساطير.
ولد يونس بحري الجبوري في مدينة الموصل عام 1900، ونشأ في بيئة بسيطة، لكنه أظهر منذ طفولته ذكاءً حاداً وذاكرة استثنائية وشخصية متمردة لا تستجيب بسهولة للقوانين.
كان سريع الحفظ، واسع الفضول، مولعاً بالمعرفة والمغامرة معاً، فجمع بين الدراسة والعمل الصحفي المبكر، وأتقن عدداً من اللغات الأجنبية، الأمر الذي فتح له أبواب العالم لاحقاً، وهيأه ليصبح رحالة استثنائياً يخترق الحدود والثقافات.
ربما لم يعرف العراق شخصية جمعت التناقضات كما فعل يونس بحري. ففي إندونيسيا، عمل مفتياً شرعياً نهاراً، بينما كان في الليل يتحول إلى راقص محترف في الملاهي.
وفي باريس، كان يؤم المصلين داخل المسجد، ثم يغادر بعد ساعات ليعزف العود ويرقص حتى الفجر في الحانات والمسارح.
هذا التناقض العجيب لم يكن بالنسبة له أزمة، بل أسلوب حياة. كان يرى أن الإنسان يستطيع أن يكون أكثر من شخص في الوقت نفسه، وأن الحياة أوسع من أن تختصر في صورة واحدة أو قناع واحد.
ارتبط اسم يونس بحري دائماً بحكايات النساء، حتى شاع أنه تزوج أكثر من 290 امرأة في بلدان مختلفة.
قد يبدو الرقم مبالغاً فيه، لكن المؤكد أن الرجل كان مولعاً بالحب، أو ربما مولعاً بفكرة المغامرة نفسها. كان يرى المرأة بوابة لاكتشاف المدن والثقافات والناس، ولذلك تحولت قصصه العاطفية إلى جزء من الأسطورة التي أحاطت به.
لم يكن عاشقاً تقليدياً، بل كان مفتوناً بالحياة بكل أشكالها؛ يهرب من الاستقرار كما يهرب البحار من الميناء الطويل، وكأن قلبه خلق للرحيل لا للإقامة.
نسج يونس بحري علاقات واسعة مع شخصيات سياسية بارزة، من بينها الملك، كما ارتبط اسمه بألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، حين عمل في إذاعة برلين العربية التي كانت تبث الدعاية النازية للعالم العربي.
هناك أطلق عبارته الشهيرة: (هنا برلين... حيّ العرب).
ويقال إنه أقنع القيادة الألمانية ببث تلاوات القرآن الكريم عبر الإذاعة لجذب المستمع العربي، فصار صوته واحداً من أشهر الأصوات العربية في تلك المرحلة المضطربة من التاريخ.
لكن الحياة التي تبدأ صاخبة كثيراً ما تنتهي بصمت قاس.
فبعد سنوات من المجد والترحال وصداقة الملوك والزعماء، عاد السندباد العراقي إلى بغداد منهكاً ووحيداً.
وفي عام 1979 رحل يونس بحري فقيراً، بعيداً عن الأضواء التي ملأت حياته يوماً.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان
- سوسيولوجيا التحول الثقافي في العراق الحديث
- عزيز السيد جاسم سيرة التحوّل ونهاية التغييب
- التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-199 ...
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة
- إنانا: من آلهة الحب إلى ضحية التحول الذكوري في التاريخ الإنس ...
- نوري جعفر بين الإهداء لمؤلفه والنص الإنساني العميق
- نوري جعفر سبق العالم في الذكاء الاصطناعي
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (2-2)
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (1-2)
- تأملات د. نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (1-2)
- المنعكسات الشرطية بين تجارب بافلوف وفلسفة نوري جعفر
- إيفان بافلوف في فكر نوري جعفر الفسيولوجي والسلوك الإنساني
- نوري جعفر والفكر البشري بين طبيعته وتطوره
- حين تسكن الروح جسداً آخر
- نوري جعفر… كيف نصنع الإبداع؟ قراءة في الدماغ والبيئة والإنسا ...
- نوري جعفر… الإبداع بين الدماغ والإنسان
- عبد الكريم هادي جبار الأصفر… سيرة البدايات الأولى:
- چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نبيل عبد الأمير الربيعي - يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي