أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - حين تسكن الروح جسداً آخر














المزيد.....

حين تسكن الروح جسداً آخر


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


أحببتك أول الأمر كما يحب الضوء نافذة لم تفتح بعد؛ بانتظار رقيق ودهشة لا تعرف ملامحها بعد. كأن قلبي يتقدم نحوك بخطى مترددة، كطفل يكتشف العالم للمرة الأولى، يخشى أن يقترب كثيراً فينكسر، يخاف أن يبتعد فيفقد شيئاً لا يعوض. لم أكن أدرك آنذاك أن تلك الخطوة الصغيرة نحوك، ستفتح في داخلي أبواباً لا تغلق.
ثم تعلقت بكِ… لا كما تتعلق الأشياء العادية، بل كما تتعلق الروح بما يكمل نقصها الخفي. صرت أبحث عنكِ في تفاصيل يومي، في الصباحات التي لم تعد تشرق إلا بذكرك، في الليالي التي لا تهدأ إلا حين يمر طيفك. كان حضورك يتسلل إليّ دون استئذان، حتى غدوت أراك في كل شيء، أسمعك في صمت الأشياء قبل أصواتها.
مع الوقت، لم يعد الحب شعوراً يقال أو يخفى، بل صار قدراً يسري في عروقي. عشقتك حتى تداخلت حدودي بحدودك، فلم أعد أُحسن التمييز بيني وبينك. صرتِ امتدادي الذي لا ينفصل، ومرآتي التي أرى فيها نفسي بشكلٍ أوضح. أصبحتِ قطعة من جسدي؛ إن غبتِ اختل اتزاني، وكأن شيئاً في داخلي قد انكسر بصمتٍ. وصرتِ شيئاً من روحي؛ إن ابتعدتِ، ضاق العالم في صدري حتى كاد أن يختنق.
أصبحت أعيش بكِ أكثر مما أعيش بنفسي، وأشعر بكِ أكثر مما أشعر بوجودي. أنتِ النبض الذي لا أسمعه إلا حين يخيفني احتمال فقده، أنتِ النفس الذي لا أدرك قيمته إلا حين يثقل الشوق في صدري. كلما حاولت أن أبتعد، اكتشفت أني لا أملك طريقاً للعودة إلى نفسي دون أن أمر بكِ.
لم تعد المسافات تقاس بيننا بخطوات أو أميال، بل بما يملأ قلبي منكِ. فأنتِ أقر إليّ من ظلي، أصدق من كل يقين تعلمته في الحياة. كيف يمكن لإنسانٍ أن يبتعد عن نفسه؟ كيف لي أن أهرب منكِ وقد صرتِ فيّ… لا حولي؟
إنكِ لست حباً عابراً مرَ في حياتي، بل أنتِ ذلك الامتداد الذي أعاد تشكيل روحي، ذلك الأثر الذي لا يمحى مهما تغيرت الأزمنة. بكِ أصبحت أكثر وضوحاً لنفسي، أكثر حيرة بكِ، كأنك الإجابة والسؤال في آنٍ واحد.
هكذا، لم أعد أخشى البعد بقدر ما أخشى الفراغ الذي يتركه غيابك. لأنكِ لم تعدِ مجرد شخص أحببته… بل صرت الحياة التي تعلمت كيف أشعر بها.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوري جعفر… كيف نصنع الإبداع؟ قراءة في الدماغ والبيئة والإنسا ...
- نوري جعفر… الإبداع بين الدماغ والإنسان
- عبد الكريم هادي جبار الأصفر… سيرة البدايات الأولى:
- چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية
- المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة
- المارِدة والصبايا: سردية الألم والنجاة
- القراءة بوصفها تمرّدا
- حين تعجز الكلمات عن وصف الألم
- هكذا يعيش المناضلون
- إليها حين تتكلم الروح
- من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب
- الضعف والتداعي الذي اصاب جسد اليسار
- الأزرق… بين أسطورة الحماية وعمق المعنى الإنساني
- بين خوف المنفى وامتحان الاندماج
- أنور شاؤول: بين مياه الفرات وأفق الحرية
- الصابئة المندائيون في العراق الحديث: بين ضوء التاريخ وظلال ا ...
- أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب
- كمال سبتي ابرز اصوات جيل السبعينات
- سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة
- هي لم تكن حدثاً في حياتك


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - حين تسكن الروح جسداً آخر