أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل عبد الأمير الربيعي - من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب














المزيد.....

من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 11:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في عالمٍ يزداد صخبا كل يوم، ويغدو فيه الانقسام قاعدة لا استثناء، تبدو راحة البال نعمة نادرة يبحث عنها الإنسان كما يبحث العطشان عن قطرة ماء في صحراء ممتدة. ومن بين أكثر ما يعصف بالسكينة الداخلية للإنسان الانغماس الأعمى في التحزب السياسي، حيث تتحول القناعات إلى متاريس، والاختلاف إلى خصومة، والرأي إلى معركة لا تنتهي.
التحزب في جوهره ليس خطأ مطلقا؛ فالحياة السياسية في كثير من البلدان تقوم على التعددية وتنوع الآراء، وهو أمر صحي عندما يكون هدفه خدمة المجتمع وتطوير الدولة. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الانتماء الحزبي إلى ولاء أعمى، يعطل العقل ويستبدل التفكير بالنصوص الجاهزة والشعارات الصاخبة. عندها يصبح الإنسان أسيرا لموقفٍ مسبق، لا يرى العالم إلا من نافذة حزبه، ولا يسمع إلا صدى صوته.
وحين يصل التحزب إلى هذه الدرجة، فإنه لا يدمر المجال العام فحسب، بل يفتك أيضا براحة الفرد وسلامة فكره الداخلي. فالحزبي المتعصب يعيش دائما في حالة استنفار: يدافع، ويهاجم، ويبرر، ويخاصم. يفرح إذا انتصر حزبه ولو خسر الوطن، ويحزن إذا خسر حزبه ولو ربح الناس. وهكذا يتحول الوعي إلى ساحة صراع دائم، ويغدو العقل مشدودا إلى معارك لا تنتهي.
أما الإنسان الذي يضع مسافة بينه وبين التعصب الحزبي، فإنه يفتح لنفسه بابا واسعا للحرية الفكرية. يستطيع أن يرى الحقيقة من زوايا متعددة، وأن يحكم بعقله لا بشعار مرفوع. هذا النوع من الناس لا يعيش في خندق، بل في فضاء أوسع من الانتماءات الضيقة؛ فضاء يكون فيه الوطن أكبر من الحزب، والإنسان أهم من الأيديولوجيا.
إن ترك التحزب الأعمى لا يعني الانسحاب من الشأن العام أو التخلي عن المسؤولية الوطنية، بل يعني استعادة التوازن بين الفكر والضمير. فالمواطن الواعي يمكنه أن يساند فكرة أو مشروعا أو برنامجا سياسيا دون أن يتحول إلى تابع يبرر الخطأ ويقدس الزعيم. الفرق كبير بين الانتماء الواعي والتعصب الأعمى؛ الأول يثري العقل، والثاني يقيده.
وقد علمتنا تجارب التاريخ أن الأمم التي تقدمت لم تفعل ذلك عبر صراع الأحزاب على الغنائم، بل عبر اتفاقها على القيم الكبرى: العدالة، والحرية، واحترام الإنسان. أما حين تتحول الأحزاب إلى غايات بحد ذاتها، فإن السياسة تتحول إلى سوق للمصالح، وتغدو الشعارات مجرد أقنعة تخفي وراءها صراعات النفوذ.
لذلك فإن راحة البال لا تأتي من الانسحاب من التفكير، بل من التحرر من التعصب. أن يكون الإنسان حر العقل، واسع الأفق، قادرا على نقد من يحب ومساندة من يختلف معه إذا كان على حق. عندها فقط يشعر بأنه يعيش لنفسه ولوطنه، لا لراية حزبية تتغير ألوانها بتغير المصالح.
في النهاية، ربما لا يستطيع الإنسان أن يغير العالم كله، لكنه يستطيع أن يحفظ صفاء روحه. ومن أراد راحة البال حقا، فليجعل ضميره مرجعه الأول، وليترك التعصب للأحزاب، فالأوطان تبقى… أما الأحزاب فغالبا ما تتبدل، وتذوب مع الزمن مثل شعارات كتبت على جدار قديم.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضعف والتداعي الذي اصاب جسد اليسار
- الأزرق… بين أسطورة الحماية وعمق المعنى الإنساني
- بين خوف المنفى وامتحان الاندماج
- أنور شاؤول: بين مياه الفرات وأفق الحرية
- الصابئة المندائيون في العراق الحديث: بين ضوء التاريخ وظلال ا ...
- أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب
- كمال سبتي ابرز اصوات جيل السبعينات
- سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة
- هي لم تكن حدثاً في حياتك
- مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان
- تأملات في رواية سعيد غازي الأميري (أشكندا)
- قراءة وتحليل مذكرات الأديب والصحفي والمترجم أحمد جاسم الزبيد ...
- محمد لقمان الخواجة والتكوينات الزخرفية في السياقات التوليدية
- لقد قصدها يوماً
- نصير الحسيني مهندساً وروائياً ناجحاً
- قابيليون ولا فكاك من التسمية
- أصدقاءٌ لا ينسون


المزيد.....




- لبنان.. قصف إسرائيلي كثيف على بيروت ونزوح -فوضوي- جماعي لسكا ...
- حكومة لبنان تبدي استعدادها لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل لوق ...
- الدفاع الإماراتية تعلن مقتل جنديين بسبب سقوط طائرة عمودية
- دعوات لإقالة قائد الجيش اللبناني بسبب حزب الله.. وعون: التعر ...
- رياض مزور : مشاريع ضخمة لتخزين النفظ والطاقة في المغرب
- معهد سيبري: ألمانيا رابع أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم
- عملية إجلاء روسية لرعايا إيرانيين من لبنان.. ماذا تقدم موسكو ...
- مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران.. ما الذي سيؤثر على مسار الح ...
- بوتين يعرب عن -دعمه الراسخ- لمجتبى خامنئي غداة انتخابه مرشدا ...
- نحو 50 ألف جندي و30 قاعدة.. ما هي أهم القواعد العسكرية الأمر ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل عبد الأمير الربيعي - من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب