أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نبيل عبد الأمير الربيعي - مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف














المزيد.....

مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:28
المحور: سيرة ذاتية
    


دراسة الشخصية الأدبية والثقافية العراقية والوطنية اليوم يعتبر موضوع الضمير العراقي العابر للطوائف، هو مفهوم عميق يلامس الهوية الوطنية التي تجمع العراقيين بعيداً عن الانتماءات الفرعية. هذا الضمير يعبّر عن الروابط التاريخية، الثقافية، والاجتماعية التي صهرت المكونات المختلفة في بوتقة واحدة عبر آلاف من السنين.
يعتبر مير بصري (1911 – 2006م) الضمير العراقي العابر للطوائف، هو أحد أبرز المثقفين الموسوعيين في العراق في القرن العشرين، عُرف بكونه أديباً، وباحثاً، ومؤرخاً، وموثقاً للحياة الاقتصادية والثقافية العراقية، ومن الشخصيات اليهودية العراقية التي أسهمت بعمق في الحياة العامة قبل هجرتهم منتصف القرن الماضي.
وُلد مير بصري في بغداد لأسرة يهودية عراقية معروفة بالعلم والاهتمام بالثقافة. نشأ في بيئة دينية منفتحة، في وقت كانت فيه بغداد تعيش تحولات سياسية وثقافية كبرى بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة. تلقّى تعليمه في مدارس بغداد، ثم اتجه إلى دراسة الاقتصاد والإدارة، وهو المسار الذي سيقوده لاحقًاً إلى مواقع مهمة في مؤسسات الدولة. أتقن العربية والإنكليزية والعبرية، وكان واسع الاطلاع على التراث العربي والإسلامي. عمل في غرفة تجارة بغداد لسنوات طويلة، وتولى منصب أمين سرها. كان له دور مهم في توثيق الحركة الاقتصادية والتجارية في العراق. ساهم في تأسيس وتنشيط مؤسسات ثقافية واقتصادية عراقية.
من أهم صفاته الفكرية: موسوعي النزعة، توثيقي دقيق، معتدل في رؤيته، منحاز لفكرة التعايش العراقي، غزارة إنتاجه، الإيمان بالتعددية العراقية، الجمع بين العقل الاقتصادي والحس الأدبي، الحرص على حفظ الذاكرة الوطنية. لقد كان شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، وترك خلفه إرثاً يعكس صورة العراق المتعدد ثقافياً ودينياً في النصف الأول من القرن العشرين. إذ ألّف عشرات الكتب في مجالات متعددة، منها: التاريخ الاجتماعي والثقافي لليهود في العراق، تراجم أعلام العراق، دراسات اقتصادية، مقالات أدبية وشعرية. من أبرز اهتماماته: توثيق دور اليهود العراقيين في بناء الدولة العراقية الحديثة. الدفاع عن الهوية الوطنية العراقية الجامعة. تسجيل الذاكرة الاجتماعية لبغداد في النصف الأول من القرن العشرين.
يُعدّ مير بصري واحدًا من أبرز الوجوه الثقافية العراقية في القرن العشرين؛ جمع بين الاقتصاد والإدارة من جهة، والأدب والتوثيق التاريخي من جهة أخرى، فاستحق وصف “الموسوعي” لما اتسمت به أعماله من تنوّع وعمق واتساع.
يرتكز هذا المفهوم على فكرة أن المواطنة هي المظلّة الأكبر التي تحمي الجميع، وأن المشتركات الإنسانية والوطنية أقوى من محاولات التفرقة. لاستكشاف هذا المفهوم بشكل أعمق، يمكننا البدء من زوايا مختلفة. أي من هذه المحاور نود أن نبدأ بها لتناول دراسة شخصية مثل مير بصري، هو أحد الأعلام البارزين في تاريخ العراق المعاصر. وقد يقدم مادة ممتازة لفهم التداخل بين الهوية الوطنية والثقافية والدينية في تلك الحقبة الحرجة .
مير بصري لم يكن مجرد موظف إداري، بل كان مثقفاً موسوعياً جمع بين الاقتصاد من خلال ممارسته للتجارة وتأليفه (مباحث في الاقتصاد العراقي) وفي مجال الأدب والتاريخ، فإنتاجه الغزير الذي رفد المكتبة العربية دليل على ذلك. فضلاً عن تمسكه بالهوية الوطنية، من خلال إصراره على معاداة الصهيونية واعتبار نفسه عراقي الموطن، عربي الثقافة.
أن حياته الوظيفية انقسمت إلى مرحلتين؛ المرحلة الأولى (1928- 1941م) والثانية (1941- 1974م). شغل بصري مناصب إدارية واقتصادية بارزة، وكان له حضور في القطاع المصرفي والمالي، وأسهم في تنظيم العمل الإداري الحديث في العراق خلال عقود مبكرة من عمر الدولة. وقد انعكس هذا التخصص المهني على كتاباته التي اتسمت بالدقّة التوثيقية والمنهجية الواضحة. إلى جانب عمله الإداري، كان أديباً ومؤرخاً نشيطاً، كتب ف: التاريخ العراقي الحديث، تراجم الشخصيات، الاقتصاد، الشأن الثقافي العام.
من أبرز ما عُرف به اهتمامه بتوثيق أعلام العراق من مختلف المكونات، فكتب عن أدباء وشعراء ورجال دولة، محافظاً على لغة رصينة تميل إلى السلاسة والوضوح بعيداً عن التعقيد. كما كان له نشاط شعري في بداياته، إلا أن شهرته الأوسع جاءت من كتبه التوثيقية والدراسات التاريخية التي أصبحت مراجع مهمة للباحثين.
كان مير بصري يمثل نموذج المثقف العراقي المنتمي لوطنه قبل أي اعتبار آخر، رغم انتمائه الديني المختلف. وبعد تصاعد الظروف السياسية التي دفعت كثيراً من يهود العراق إلى الهجرة، غادر البلاد في سبعينيات القرن الماضي ليستقر في لندن، حيث واصل الكتابة والتأليف حتى وفاته عام 2006.
يمثل مير بصري نموذجاً للمثقف الموسوعي الذي لم يحصر نفسه في تخصص واحد، بل تنقل بين الإدارة والأدب والتاريخ، محافظاً على رؤية عراقية جامعة. إن قراءة أعماله اليوم ليست مجرد عودة إلى نصوص قديمة، بل هي استعادة لذاكرة عراق غني بتنوعه وإبداعه.
تكمن أهمية مير بصري في كونه: شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث. جسراً ثقافياً بين يهود العراق وبقية مكونات المجتمع. مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ الأقليات العراقية. بعد تصاعد الأحداث السياسية في العراق هاجر إلى إسرائيل عام 1975 تقريباً، لكنه بقي يكتب بالعربية ويعبّر عن حنينه العميق للعراق، وظل يعتبر نفسه عراقياً بالهوية الثقافية.
رحل في العاصمة البريطانية لندن يوم 4 يونيو 2006 عن عمر ناهز 94 عاماً، بعدما شغل بصري مناصب رفيعة في العراق، منها رئيس الطائفة اليهودية، وكان يعد من أبرز الأدباء والاقتصاديين في العهد الملكي.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان
- تأملات في رواية سعيد غازي الأميري (أشكندا)
- قراءة وتحليل مذكرات الأديب والصحفي والمترجم أحمد جاسم الزبيد ...
- محمد لقمان الخواجة والتكوينات الزخرفية في السياقات التوليدية
- لقد قصدها يوماً
- نصير الحسيني مهندساً وروائياً ناجحاً
- قابيليون ولا فكاك من التسمية
- أصدقاءٌ لا ينسون
- سعادة الوطن والإنسان في إيقاعات كوكب حمزة
- الوجع والولع مع الأخلاقيات المدمرة
- محمد علي محيي الدين سيرته وآثاره الأدبية والصحفية
- علي الوردي.. مقاربات إصلاحية في فهم الدين والذات
- الأماكن المقدسة والموروث الديني
- قراءة في رواية (غابة همرباكر) للروائي كريم عباس حسن
- عمر الهزاع قائد الفرقة الأولى في الديوانية
- صدور الجزء الأول والثاني (طبعة ثانية- مزيدة ومنقحة) من كتابن ...
- الحزب الشيوعي العراقي والشعائر الحسينية
- ما يستحضره التاريخ للرد على كتاب عبد الجبار أيوب (مع الشيوعي ...


المزيد.....




- أوكرانيا تتحول إلى دولة أرامل بظل مواجهتها -كارثة- ديموغرافي ...
- العراق.. السلطات تتعامل مع تلوث إشعاعي رُصد بإحدى ركائز جسر ...
- بريطانيا: مقتل شاب وإصابة اثنين آخريْن في حادث طعن أمام مسجد ...
- أرض الصومال تبدي استعدادها لمنح واشنطن امتيازا في استغلال -م ...
- الاحتلال يشن 7 غارات على غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في الخ ...
- معارك عنيفة بمدينة الطينة السودانية وتحذيرات أممية من انهيار ...
- جدل سوري حول توقيت هجمات تنظيم الدولة والجهات التي تقف وراءه ...
- انتهاكات متواصلة تطال التجمعات البدوية بالضفة في سياق تغيير ...
- مسؤول عسكري سابق: سبب واحد يمنع الهجوم الأمريكي على إيران حت ...
- استكمالا للاتفاق مع قسد.. دمشق تتسلم مطار القامشلي تمهيدا لت ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - نبيل عبد الأمير الربيعي - مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف