أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عبد الأمير الربيعي - چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية














المزيد.....

چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 13:57
المحور: كتابات ساخرة
    


في الديوانية، لم يكن السوق مجرد مكان للبيع والشراء، بل مسرحا حيا للحكايات، ووجوها تحفظها الذاكرة أكثر مما تحفظها الصور. من بين تلك الوجوه، يبرز رجل بسيط بملامح مألوفة: يعتمر العقال، ويلف الكوفية، ويرتدي الدشداشة، ويمضي بخطى هادئة في سوق الديوانية الكبير، يحمل على كتفيه بضاعته… ويطلق نداءه الخاص: “چكنم”.
لم يكن صوته مجرد إعلان عن سترة أو قاط مستعمل، بل كان علامة من علامات المدينة، نغمة يومية يعرفها الجميع، من طلاب الثانوية إلى الكبار. كان يبيع المستعمل، لكنه في الحقيقة كان يبيع شيئا أبعد من ذلك؛ كان يقدم فرصة لمن لا يملك، ويعيد للأشياء حياة ثانية في زمن كان الناس فيه يعرفون قيمة البساطة.
“چكنم”… كلمة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها كانت كفيلة بأن تجذب الانتباه، وتفتح الأبواب، وتدعو الناس للخروج والتأمل والمساومة وربما الشراء. كانت جزءا من موسيقى السوق الكبير المسقف، مثل نداءات الباعة الآخرين، لكنها تحمل نبرة خاصة، تميّزه وحده.
ذلك الرجل لم يكن مجرد بائع جوال، بل شاهدا على زمن مختلف؛ زمن كانت فيه العلاقات أكثر دفئا، والبضائع أقل بريقا، لكنها أكثر قربا من الناس. كان يعرف زبائنه، ويعرفونه، وتجمعهم لحظات حديث عابر قد تكون أهم من عملية البيع نفسها.
اليوم، ربما غابت تلك الأصوات، أو تراجعت أمام صخب الحداثة، لكن الذاكرة لا تزال تحتفظ بها كجزء من هوية المكان. فذاك البائع، بندائه البسيط “چكنم”، لم يكن يمرّ مرورا عابرا… بل كان يترك أثرا، يشبه تلك المدن التي لا تنسى.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة
- المارِدة والصبايا: سردية الألم والنجاة
- القراءة بوصفها تمرّدا
- حين تعجز الكلمات عن وصف الألم
- هكذا يعيش المناضلون
- إليها حين تتكلم الروح
- من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب
- الضعف والتداعي الذي اصاب جسد اليسار
- الأزرق… بين أسطورة الحماية وعمق المعنى الإنساني
- بين خوف المنفى وامتحان الاندماج
- أنور شاؤول: بين مياه الفرات وأفق الحرية
- الصابئة المندائيون في العراق الحديث: بين ضوء التاريخ وظلال ا ...
- أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب
- كمال سبتي ابرز اصوات جيل السبعينات
- سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة
- هي لم تكن حدثاً في حياتك
- مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان


المزيد.....




- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عبد الأمير الربيعي - چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية