أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة














المزيد.....

المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


يعد الشاعر العراقي عبد الرزاق ناصر الجمعة واحداً من الأصوات الشعرية التي ارتبطت تجربتها الأدبية بالهمّ الوطني العراقي وبقضايا الإنسان في لحظات التحول والأزمات. لقد برز حضوره في المشهد الثقافي من خلال قصائده التي تجمع بين الحسّ الوطني واللغة الشعرية المتدفقة، مستلهماً من الواقع العراقي أحداثه الكبرى وتطلعات أبنائه إلى الحرية والكرامة.
ينتمي الجمعة إلى جيل من الشعراء الذين جعلوا من الشعر وسيلة للتعبير عن الوجدان الجمعي، حيث تتقاطع في قصائده التجربة الفردية مع التجربة الوطنية. أصدر عدداً من الأعمال الشعرية التي تعكس اهتمامه بالتاريخ الاجتماعي والسياسي للعراق، من أبرزها: (ليالي البحار, أناشيد تشرين، الأنفاس الملتهبة، الطارق، أخيراً تراويح مهجّر) الذي يضم مجموعة من القصائد، بحوالي 103قصيدة تعكس مشاعر العراقيين ومعاناتهم عبر مراحل مختلفة من تاريخهم المعاصر.
تتميز لغته بالجمع بين الصور الشعرية المكثفة والنبرة العاطفية الصادقة، حيث تتجلى في قصائده ملامح الألم والأمل معا. فهو شاعر ينحاز إلى الإنسان البسيط، يعبر عن قلقه إزاء ما يمر به العراق من أزمات سياسية واجتماعية،
كما أن شعره يتسم بحضور واضح للرموز الوطنية والإنسانية، حيث تتكرر في نصوصه مفردات الوطن والحرية والكرامة، في محاولة لإبراز العلاقة العميقة بين الشاعر وواقعه الاجتماعي. من هنا يمكن النظر إلى تجربته بوصفها جزءاً من القصيدة العراقية المعاصرة التي تمزج بين الحس الإنساني والالتزام بالقضايا الوطنية.
لقد استطاع عبر قصائده، أن يقدم نموذجاً للشاعر الذي لا ينفصل عن قضايا مجتمعه، بل يجعل من الشعر شهادةً على العصر وصوتاً يعكس تطلعات الناس وآلامهم. بذلك يظل حضوره في المشهد الثقافي العراقي شاهداً على قدرة الشعر على مواكبة التحولات التاريخية والتعبير عن نبض المجتمع.
التحليل نقدي لأسلوبه الشعري وديوان تراويح مهجّر، أذ يعد ديوان الأخير (تراويح مهجّر) تجربة شعرية تعبّر عن وجع المنفى الداخلي والخارجي، تكشف عن علاقة الشاعر المضطربة مع الواقع السياسي والاجتماعي. فالنصوص الواردة في الديوان لا تنفصل عن سياقها التاريخي، بل تأتي بوصفها شهادة شعرية على زمنٍ مضطرب عاشه العراق، حيث تتداخل في القصائد مشاعر الحزن والاحتجاج .
يضم الديوان عدداً كبيراً من القصائد التي تتنوع عناوينها بين الموضوع السياسي والاجتماعي والإنساني، مثل: المرافعة، الاعتراف، المزايدة، المصلوب، الأرض الجرداء، الخيبة، الرحمة، النداء. وهذه العناوين تعكس بوضوح طبيعة الخطاب الشعري الذي يتبناه الشاعر، إذ يميل إلى تصوير الإنسان في حالة مواجهة مع الظلم أو الاغتراب.
كما تكشف بعض العناوين عن بعد رمزي أو استعاري، مثل طائر في قفص الهجرة أو موقد جدي، حيث يستدعي الشاعر مفردات من الذاكرة والبيئة المحلية ليعبر من خلالها عن شعور الفقد والحنين.
لغة عبد الرزاق ناصر الجمعة تتسم بالوضوح والاقتراب من اللغة اليومية، لكنها لا تخلو من الصور البلاغية والرمزية. فهو يستخدم مفردات مألوفة لدى القارئ، إلا أنه يوظفها في سياق شعري يمنحها أبعادًا دلالية أعمق.
تظهر هذه السمة في مقطع من قصيدة (الإشارة)، حيث تتحول اللغة إلى وسيلة للكشف عن الإحساس بالمرارة والانتظار:
إنها غصّة شهري
ملأت قلبي مرارة
فهنا يستخدم الشاعر صورة الغصة ليجسد حالة الألم المتراكم، في حين تمثل الإشارة رمزاً للأمل المؤجل أو التغيير المنتظر.
ثتتسم قصائد الديوان بحضور واضح للبعد السياسي، لكن الشاعر لا يقدمه بشكل مباشر دائماً، بل يلجأ إلى الرمز والتلميح. فالحديث عن (الراتب) أو (الصندوق) أو (الزيارة) في بعض المقاطع يمكن أن يُفهم في سياق نقد الواقع الإداري أو السياسي، حيث يصور المواطن بوصفه ضحية للبيروقراطية أو للفساد.
كما أن استخدام مفردات مثل المصلوب، المأساة، الأرض الجرداء يشير إلى حالة من الاغتراب الوجودي والسياسي، إذ يصبح الإنسان في القصيدة كائناً معلقاً بين الأمل واليأس.
يُعد موضوع الهجرة والاقتلاع من المكان أحد المحاور الأساسية في الديوان، ويتجلى ذلك بوضوح في قصائد مثل طائر في قفص الهجرة. فالشاعر يصور الهجرة لا بوصفها انتقالاً جغرافياً فحسب، بل بوصفها انكساراً نفسيًا ووجدانيًا.
في مقابل هذا الشعور بالاغتراب، يستدعي الشاعر الذاكرة العائلية والمكانية، كما في قصيدة موقد جدي، حيث يتحول الموقد إلى رمز للدفء المفقود والبيت الأول.
أما أسلوب الشاعر يتسم بعدة خصائص أساسية، منها الواقعية الشعرية؛ إذ تنطلق القصيدة من الواقع الاجتماعي والسياسي.
اللغة المباشرة الممزوجة بالرمزية، ما يجعل النص قريباً من القارئ دون أن يفقد بعده الشعري. اما التكثيف الدلالي حيث تحمل الكلمات القليلة معاني متعددة. فضلا عن الانحياز للإنسان البسيط إذ يظهر الإنسان العادي في القصيدة بوصفه بطلاً مأزوما.
يمكن القول إن ديوان (تراويح مهجّر) يمثل تجربة شعرية تنتمي إلى الشعر العراقي المعاصر الذي يمزج بين البعد الإنساني والهمّ السياسي. فقد استطاع الشاعر أن يجعل من قصيدته مساحة للتعبير عن الألم الجماعي، أن يحول معاناة الفرد إلى خطاب شعري يعكس تحولات المجتمع العراقي. بذلك يغدو شعره أقرب إلى وثيقة شعرية تسجل نبض زمنٍ مليء بالتحديات، تؤكد في الوقت ذاته قدرة الشعر على تحويل المعاناة إلى جمال لغوي ورؤية إنسانية.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المارِدة والصبايا: سردية الألم والنجاة
- القراءة بوصفها تمرّدا
- حين تعجز الكلمات عن وصف الألم
- هكذا يعيش المناضلون
- إليها حين تتكلم الروح
- من أراد راحة البال فليترك التحزّب والأحزاب
- الضعف والتداعي الذي اصاب جسد اليسار
- الأزرق… بين أسطورة الحماية وعمق المعنى الإنساني
- بين خوف المنفى وامتحان الاندماج
- أنور شاؤول: بين مياه الفرات وأفق الحرية
- الصابئة المندائيون في العراق الحديث: بين ضوء التاريخ وظلال ا ...
- أمن بلدة الديوانية.. بين التجربة الفردية وذاكرة حزب
- كمال سبتي ابرز اصوات جيل السبعينات
- سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة
- هي لم تكن حدثاً في حياتك
- مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان
- تأملات في رواية سعيد غازي الأميري (أشكندا)


المزيد.....




- صناع أفلام إيرانيون يتوجهون إلى حفل الأوسكار بينما تعصف الحر ...
- ???????مرفأ البحرين واحتمالات المضيق
- سطوع سريع وأدب لا يدوم: إشكالية النجومية الوهمية في زمن الكت ...
- حكم بحبس الممثل المصري محمود حجازي بتهمة -الاعتداء على زوجته ...
- الجزائر بين ذاكرة الانفتاح وتحديات الراهن: دعوة لاستعادة دور ...
- مارلين مونرو تعود إلى لندن عبر جناح خاص في معرض الكتاب الدول ...
- رؤية جديدة لبناء الصحفي الاقتصادي في زمن البيانات
- بسبب جنسيته الفلسطينية.. بطل فيلم -صوت هند رجب- يُمنع من حضو ...
- رمضان في سريلانكا.. تقاليد دافئة لأقلية تعيش روح الجماعة
- الروائي وجدي الأهدل: أكتب لإيقاظ شيء داخلي لا لإيقاظ المجتمع ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة