أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-1991)














المزيد.....

التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-1991)


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 09:49
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


لم تكن سيرة الدكتور نوري جعفر مجرد مسار أكاديمي أو حضور عابر في فضاءات الفكر، بل كانت تجربة إنسانية وفكرية متكاملة، تجسد معنى العطاء الأصيل، وتفتح أمام الباحثين آفاقاً رحبة للتأمل والدراسة. فقد مثل هذا المفكر نموذجاً نادراً للعقل الموسوعي، الذي جمع بين التربية وعلم النفس، وبين الفلسفة والسياسة، فضلاً عن انشغاله العميق بقضايا الدين والأدب، ليقدم مشروعاً فكرياً يتجاوز حدود التخصص الضيق نحو أفق إنساني شامل.
لقد شغل جعفر موقعاً متقدماً في الحراك الثقافي العراقي والعربي، ولم تقتصر جهوده على الإطار المحلي، بل امتدت إلى المحافل الدولية، حيث مثل العراق في مؤتمرات علمية تناولت قضايا الإبداع والابتكار ورعاية الموهوبين. وكانت كتاباته موزعة بوعي بين التراث والمعاصرة، وبين أسئلة الهوية ومتطلبات التقدم العلمي والتكنولوجي، في محاولة لخلق توازن دقيق بين الأصالة والتحديث.
وفي قلب هذا المشروع، تبرز رؤيته التربوية بوصفها جوهر تفكيره؛ إذ كان يؤمن بأن بناء الإنسان لا يتحقق إلا بفهم طبيعته المركبة، حيث تتداخل الأبعاد العقلية والنفسية والاجتماعية والجسدية في تشكيل الشخصية الإنسانية. ومن هنا، دعا إلى صياغة مناهج تعليمية تنسجم مع طبيعة المتعلم، وتحرره من قيود التلقين، لتجعله شريكاً فاعلاً في إنتاج المعرفة، لا مجرد متلق سلبي لها.
لقد كان جعفر من أوائل الداعين إلى إعادة النظر الجذرية في بنية النظام التعليمي، سواء في محتوى المناهج أو في طرائق التدريس. فقد رأى أن التعليم الحقيقي لا يقوم على الحفظ الآلي، بل على تنمية التفكير النقدي، وتشجيع روح المبادرة، وتحويل الصف الدراسي إلى فضاء حي للاكتشاف والتجريب. كما أولى أهمية خاصة لمادة الرياضيات، بوصفها ميداناً خصباً لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات الذهنية عبر الخبرة الحسية والبصرية.
ولم تغب عن رؤيته العلاقة العضوية بين التعليم ومجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ أكد على ضرورة ربط السياسات التربوية بمتطلبات النمو السكاني، وبخطط التنمية الشاملة، مع تحقيق التوازن بين الكم والنوع في العملية التعليمية، وبين التعليم النظامي وغير النظامي. وهي نظرة استشرافية تعكس وعياً مبكراً بأهمية التخطيط المتكامل لبناء مجتمع المعرفة.
إن ما يميز مشروع نوري جعفر ليس طموحه النظري فحسب، بل إيمانه العميق بإمكانية تحويل التعليم إلى رافعة حضارية، قادرة على نقل المجتمعات من حالة التلقي إلى الفعل، ومن الجمود إلى الإبداع. لقد كان يرى في التربية مفتاحاً للتقدم، وفي الإنسان غايةً لكل مشروع تنموي.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذله في ترسيخ مشروعه التربوي النهضوي، فإن القدر لم يمهله طويلاً؛ إذ اختطفه المرض في عام 1991، إثر إصابته بزكامٍ شديد، ليرحل بهدوء لا يشبه صخب أفكاره ولا اتساع رؤيته. وبرحيله، خسرنا عقلاً تنويرياً نادراً، كان يحمل في داخله مشروعاً للنهوض بالإنسان قبل أي شيء، ويؤمن بأن التربية هي الطريق الأصدق لبناء مستقبل أكثر إشراقاً.
رحم الله هذا المفكر الذي حمل هم التنوير، وسعى إلى تأسيس رؤية تربوية حديثة تخدم الإنسان العراقي والعربي، وتمنحه القدرة على مواكبة العصر دون أن يفقد جذوره. لقد رحل الجسد، لكن الفكرة ما تزال حية، تنتظر من يواصل الطريق.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة
- إنانا: من آلهة الحب إلى ضحية التحول الذكوري في التاريخ الإنس ...
- نوري جعفر بين الإهداء لمؤلفه والنص الإنساني العميق
- نوري جعفر سبق العالم في الذكاء الاصطناعي
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (2-2)
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (1-2)
- تأملات د. نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (1-2)
- المنعكسات الشرطية بين تجارب بافلوف وفلسفة نوري جعفر
- إيفان بافلوف في فكر نوري جعفر الفسيولوجي والسلوك الإنساني
- نوري جعفر والفكر البشري بين طبيعته وتطوره
- حين تسكن الروح جسداً آخر
- نوري جعفر… كيف نصنع الإبداع؟ قراءة في الدماغ والبيئة والإنسا ...
- نوري جعفر… الإبداع بين الدماغ والإنسان
- عبد الكريم هادي جبار الأصفر… سيرة البدايات الأولى:
- چكنم… حكاية بائع من ذاكرة الديوانية
- المنفى والاحتجاج في شعر عبد الرزاق ناصر الجمعة
- المارِدة والصبايا: سردية الألم والنجاة
- القراءة بوصفها تمرّدا
- حين تعجز الكلمات عن وصف الألم


المزيد.....




- ترامب يشن هجوما لاذعا وينتقد البابا لاوُن بشدة لموقفه من الح ...
- ترامب عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران: يصمد بشكل جيد
- ما هو الحصار البحري؟ وكيف يمكن تطبيقه في مضيق هرمز؟
- تزامنا مع زيارة الحبر الأعظم للجزائر... ترامب يهاجم البابا و ...
- الجزائر على موعد مع زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر
- طقوس على وقع القصف والخوف.. هكذا احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح ...
- التاريخ خير شاهد.. وزارة الدفاع التركية تدخل خط السجال مع نت ...
- مضيق هرمز.. من أداة ابتزاز إلى عبء يهدد الداخل الإيراني
- مفاوضات 20 ساعة لأزمة عقود.. هل باتت الحرب الخيار الوحيد؟
- مستشار عسكري إيراني يُعلق على خطط ترامب لفرض حصار بحري على ب ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-1991)