أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - نبيل عبد الأمير الربيعي - الحلم الكوردي بين الواقع والطموح














المزيد.....

الحلم الكوردي بين الواقع والطموح


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 13:32
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


تعد القضية الكوردية واحدة من أكثر القضايا القومية تعقيدا في منطقة الشرق الأوسط، لما تنطوي عليه من أبعاد تاريخية وسياسية وقانونية وجيوسياسية متداخلة. فمنذ إعادة رسم خرائط المنطقة عقب الحرب العالمية الأولى، وجد الشعب الكوردي نفسه موزعا بين أربع دول رئيسة هي: العراق وتركيا وإيران وسوريا، الأمر الذي جعل تطلعاته القومية تتقاطع باستمرار مع اعتبارات السيادة الوطنية لهذه الدول، ومع شبكة واسعة من المصالح الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، هناك أهمية خاصة، كحقيقة تكاد تحظى بإجماع داخل المجتمع الكوردي، مفادها أن حلم إقامة دولة كوردية مستقلة ما يزال حاضرا في الوعي الجمعي للكورد، سواء في أجزاء كوردستان الأربعة أو في مجتمعات المهجر. وهذا الحلم لا يمكن اختزاله في كونه مشروعا سياسيا آنيا، بل يمثل امتدادا لمسار تاريخي طويل ارتبط بالسعي إلى تثبيت الهوية القومية وممارسة حق تقرير المصير، وهو حق أقرته المواثيق الدولية بوصفه أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي المعاصر.
إلا أن الاعتراف بمشروعية التطلعات القومية لا يعني بالضرورة توافر الشروط الموضوعية لتحقيقها. فالقضية الكوردية ظلت، منذ نشأتها الحديثة، رهينة لمعادلات الجغرافيا السياسية أكثر من ارتباطها بالإرادة الذاتية للشعب الكوردي. فقد أسهم الموقع الجغرافي لكوردستان، وما يمتلكه من أهمية استراتيجية وثروات طبيعية، في جعلها ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، الأمر الذي حال دون نشوء توافق دولي يسمح بقيام دولة كوردية مستقلة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن النظام الدولي يتعامل مع قضايا تقرير المصير بمنطق سياسي أكثر منه قانوني. فالدعم الدولي لأي مشروع استقلال لا يستند غالبا إلى الاعتبارات الأخلاقية أو القانونية وحدها، وإنما يخضع لحسابات التوازنات الإقليمية، ومصالح القوى الكبرى، ومتطلبات الأمن والاستقرار. ومن ثم، بقي المشروع القومي الكوردي يصطدم برفض الدول التي تتقاسم الجغرافيا الكوردية، فضلاً عن غياب الإرادة الدولية القادرة على إعادة رسم الحدود السياسية في المنطقة.
وفي ضوء هذه المعطيات، اتجهت الحركة السياسية الكوردية، ولا سيما خلال العقود الأخيرة، إلى تبني مقاربة أكثر واقعية وبراغماتية. فلم يعد مطلب الاستقلال يمثل الهدف السياسي المباشر، بل جرى التركيز على صيغ دستورية وسياسية تضمن الحقوق القومية ضمن إطار الدولة القائمة، مثل الحكم الذاتي، والإدارة الذاتية، والفيدرالية. ويعكس هذا التحول إدراكا لطبيعة البيئة الإقليمية والدولية، وسعيا إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحقوق ضمن الحدود التي تسمح بها موازين القوى.
وتبرز تجربة إقليم كوردستان العراق بوصفها النموذج الأكثر تقدما في هذا الإطار. فمنذ إقرار النظام الفيدرالي في دستور جمهورية العراق لعام 2005، تمكن الإقليم من بناء مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية، وتطوير تجربة إدارية واقتصادية وأمنية أسهمت في تحقيق قدر ملموس من الاستقرار مقارنة بمحيطه الإقليمي. ورغم ما تواجهه التجربة من تحديات داخلية تتعلق بالحكم الرشيد، والشفافية، والعلاقة مع الحكومة الاتحادية، فإنها تظل المثال الأكثر اكتمالاً لتجسيد الحقوق القومية للكورد ضمن إطار دستوري معترف به.
وفي المقابل، لا يمكن تعميم هذه التجربة على بقية أجزاء كوردستان، لأن لكل منها خصوصياته السياسية والدستورية والاجتماعية. فالسياقات المختلفة في تركيا وإيران وسوريا تفرض أشكالاً متباينة من المطالب والحلول، الأمر الذي يجعل من حق المجتمعات الكوردية في كل جزء اختيار الصيغة السياسية التي تتناسب مع ظروفها وتوازناتها الداخلية، بعيدا عن أي تصور نمطي أو موحد.
ومن منظور أكاديمي، فإن معالجة القضية الكوردية تستلزم تجاوز الخطابات القائمة على التخوين أو التخويف، والانتقال إلى مقاربة تستند إلى مبادئ المواطنة المتساوية، والتعددية السياسية، والاعتراف بالتنوع القومي والثقافي. فالتجارب المقارنة في العديد من الدول متعددة القوميات تشير إلى أن النظم الديمقراطية اللامركزية قادرة، في كثير من الحالات، على استيعاب التنوع وتحويله إلى عنصر قوة، بدلاً من اعتباره مصدراً للصراع.
إن الحلم الكوردي بالاستقلال سيظل حاضراً في الذاكرة السياسية والوجدان القومي للكورد، لكنه سيبقى مرتبطاً، في الوقت نفسه، بالتحولات التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي. وبين الاعتبارات القانونية المتعلقة بحق تقرير المصير، والإكراهات التي تفرضها الجغرافيا السياسية، تظل الخيارات الواقعية القائمة على الحوار، والدساتير الديمقراطية، والاعتراف المتبادل بالحقوق، هي المسار الأكثر قدرة على تحقيق الأمن والاستقرار والعدالة لجميع شعوب المنطقة.
ومن هنا، فإن مستقبل القضية الكوردية لا ينبغي أن يقرأ من زاوية الصراع الصفري بين الدولة والهوية القومية، بل من خلال البحث عن صيغ دستورية وسياسية توازن بين وحدة الدول وحقوق مكوناتها القومية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي، ويؤسس لشراكة وطنية قائمة على العدالة والاحترام المتبادل، بعيداً عن سياسات الإقصاء والإنكار التي أثبت التاريخ أنها لا تنتج إلا المزيد من الأزمات.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الألم يوحّد العراقيين… حلبجة صفحة مضيئة في سجل الإنسانية
- البقاء على قيد المهزلة: قراءة في كتاب الأديب ثامر الحاج أمين
- كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية ال ...
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)
- قراءة في كتاب (نوري جعفر: رجل النهضة والإصلاح) للأستاذ ياسر ...
- يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان
- سوسيولوجيا التحول الثقافي في العراق الحديث
- عزيز السيد جاسم سيرة التحوّل ونهاية التغييب
- التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-199 ...
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة
- إنانا: من آلهة الحب إلى ضحية التحول الذكوري في التاريخ الإنس ...
- نوري جعفر بين الإهداء لمؤلفه والنص الإنساني العميق


المزيد.....




- هل دفع -مخطط اغتيال ترامب- واشنطن إلى قصف إيران؟ شاهد ما كشف ...
- مصدران لـCNN: أمريكا لا تريد أن تنخرط إسرائيل في الضربات على ...
- -رويترز-: مفاوضون قطريون في طهران لتهدئة التوتر ومناقشة تنفي ...
- قوة الاستقرار الدولية في غزة تتعثر قبل انطلاقها.. من خطة بـ2 ...
- بعد أيام من المراسم الرسمية.. إيران تواري جثمان علي خامنئي ا ...
- الأبيّض تتعافى جزئيا من أزمة الخدمات
- المذيعة الأمريكية آنا كاسباريان ترتكب خطأ فادحا خلال بث مباش ...
- فنزويلا.. ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 3889 قتيلا
- الولايات المتحدة.. دب يتجول داخل مركز تجاري في قاعدة عسكرية ...
- -سبيس إكس- تحقق رقما قياسيا جديدا بصاروخ -فالكون 9-


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - نبيل عبد الأمير الربيعي - الحلم الكوردي بين الواقع والطموح