أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية المعاصرة














المزيد.....

كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية المعاصرة


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


يشغل الروائي العراقي كريم عباس حسن موقعاً متقدماً ضمن جيل الروائيين العراقيين الذين تشكل وعيهم الإبداعي في ظل التحولات العاصفة التي شهدها العراق خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. وتكتسب تجربته السردية أهميتها من كونها تتأسس على تفاعل مستمر بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجمعي، وبين تجربة المنفى وأسئلة الهوية والانتماء، الأمر الذي جعل من أعماله الروائية سجلاً فنياً لتحولات الذات العراقية وهي تواجه القمع السياسي والاقتلاع المكاني والانكسارات التاريخية.
ومن خلال رواياته: (مصير بلقيس)، و(البطريق الحالم)، و(قاموس الخلاص)، و(غابة همرباكر)، و(حنين لسوريا)، يبلور الكاتب مشروعاً سردياً يقوم على استعادة الذاكرة بوصفها فعلاً للمقاومة الثقافية، وعلى تحويل التجربة الفردية إلى مادة روائية تتجاوز حدود السيرة الذاتية نحو أفق إنساني أشمل.
تحتل الذاكرة موقعاً مركزياً في البناء الروائي لدى كريم عباس حسن، إذ لا تظهر بوصفها استرجاعاً زمنياً للأحداث فحسب، بل تتحول إلى آلية فنية لإعادة إنتاج الماضي وتأويله. فالشخصيات في رواياته لا تعيش الحاضر بمعزل عن ماضيها، بل تتحرك داخل شبكة من الذكريات المتداخلة التي تفرض حضورها على السرد باستمرار.
وفي رواية (قاموس الخلاص) على وجه الخصوص، تتخذ الذاكرة وظيفة توثيقية وجمالية في آن واحد؛ إذ تستعيد الرواية حقبة سياسية شديدة التعقيد من تاريخ العراق الحديث، من خلال شخصيات تحمل جراح السجن والمطاردة والمنفى. غير أن الكاتب لا يكتفي بتسجيل الوقائع، بل يعيد تشكيلها فنياً عبر لغة سردية تستثمر الاسترجاع والتداعي الحر وتعدد مستويات الزمن الروائي.
وهكذا تصبح الذاكرة لدى كريم عباس حسن شكلاً من أشكال مقاومة النسيان، ومحاولة لإعادة الاعتبار للأفراد الذين همشتهم السرديات الرسمية للتاريخ.
تنتمي تجربة كريم عباس حسن إلى ما يمكن تسميته بـ(أدب المنفى العراقي)، وهو الأدب الذي نشأ نتيجة موجات الهجرة والتهجير السياسي التي شهدها العراق منذ سبعينيات القرن الماضي. غير أن المنفى في أعماله لا يُقدَّم باعتباره انتقالاً جغرافياً فحسب، بل بوصفه حالة وجودية مركبة.
فشخصياته غالباً ما تعيش ازدواجية الانتماء بين وطن غائب ومكان جديد لا يتحول بسهولة إلى وطن بديل. ولهذا تظهر المدن الأوروبية في رواياته بوصفها فضاءات للتأمل والمراجعة وإعادة اكتشاف الذات، بينما يظل العراق حاضراً كذاكرة جمعية لا تغادر الوعي.
وفي رواية (غابة همرباكر) تتجلى هذه الرؤية بوضوح، حيث يتداخل المكان الاسكندنافي مع الأمكنة العراقية المستعادة من الذاكرة، فينشأ فضاء روائي مزدوج يعكس انقسام الذات بين عالمين مختلفين ثقافياً وتاريخياً.
تقنيات السرد وبناء النص الروائي
يعتمد كريم عباس حسن على مجموعة من التقنيات السردية التي تمنح نصوصه طابعاً تأملياً وإنسانياً واضحاً.
أول هذه التقنيات هو تكسير التسلسل الزمني التقليدي، إذ تتقدم الأحداث وتتراجع وفق حركة الذاكرة أكثر مما تخضع لمنطق الزمن الخطي. وهذا ما يمنح الرواية بعداً نفسياً عميقاً ويجعل القارئ مشاركاً في إعادة تركيب الأحداث.
أما التقنية الثانية فتتمثل في توظيف السيرة الذاتية بوصفها مادة روائية. فالكثير من الشخصيات والأحداث تستند إلى تجارب واقعية أو شبه واقعية، لكنها تخضع لإعادة تشكيل فني يجعلها جزءاً من عالم الرواية لا مجرد وثيقة تاريخية.
وتبرز كذلك تقنية الحوار الداخلي والمونولوج النفسي، حيث تتحول الشخصية إلى راوٍ لذاتها، كاشفةً عن مخاوفها وهواجسها وأسئلتها الوجودية. ويقترن ذلك بلغة تميل إلى الوضوح والاقتصاد التعبيري، بعيداً عن الزخرفة البلاغية، بما يتلاءم مع طبيعة الموضوعات التي يتناولها الكاتب.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)
- قراءة في كتاب (نوري جعفر: رجل النهضة والإصلاح) للأستاذ ياسر ...
- يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان
- سوسيولوجيا التحول الثقافي في العراق الحديث
- عزيز السيد جاسم سيرة التحوّل ونهاية التغييب
- التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-199 ...
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة
- إنانا: من آلهة الحب إلى ضحية التحول الذكوري في التاريخ الإنس ...
- نوري جعفر بين الإهداء لمؤلفه والنص الإنساني العميق
- نوري جعفر سبق العالم في الذكاء الاصطناعي
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (2-2)
- تأملات العلامة نوري جعفر في الفكر والدماغ عند الإنسان (1-2)


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية المعاصرة