أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن














المزيد.....

قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن تصريحات مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، بشأن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، مجرد موقف سياسي عابر، بل حملت في طياتها دلالات تتجاوز شخص الزيارة، لتلامس جوهر الصراع على موقع العراق في معادلة التوازنات الإقليمية. فعندما يصف مسؤول إيراني رفيع زيارة رسمية لرئيس حكومة دولة ذات سيادة بأنها "وصمة عار"، فإن الأمر يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة التي تريد طهران أن تربطها ببغداد، وحول حدود احترام استقلال القرار العراقي.
إن العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه الاقتصادية والأمنية، لا يستطيع أن يعيش في عزلة عن محيطه الإقليمي أو عن القوى الدولية الفاعلة. كما أنه لا يستطيع أن يحصر علاقاته في محور واحد، لأن طبيعة الدولة العراقية بعد عام 2003 قامت، نظرياً على الأقل، على مبدأ الانفتاح المتوازن، وإقامة علاقات قائمة على المصالح المشتركة مع مختلف الأطراف.
ومن هذا المنطلق، فإن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن ليست خروجاً عن المألوف، كما أن زيارته إلى طهران أو أنقرة أو الرياض أو أي عاصمة أخرى لا ينبغي أن تفسر على أنها اصطفاف دائم مع هذا الطرف أو ذاك. فالسياسة الخارجية الناجحة لا تُبنى على الولاءات، وإنما على تحقيق المصالح الوطنية وحماية الأمن القومي.
لقد دفعت الجغرافيا العراق إلى أن يكون ساحة لتقاطع المشاريع الإقليمية والدولية، لكن هذا لا يعني أن يبقى أسيراً لها. فالدولة التي تمتلك سيادتها الحقيقية هي التي تختار شركاءها بحرية، وتوازن بين علاقاتها الخارجية وفق احتياجاتها الاقتصادية والأمنية، لا وفق رغبات الآخرين.
وتكشف تصريحات ولايتي عن أزمة أعمق من مجرد الاعتراض على زيارة رسمية؛ فهي تعكس استمرار نظرة بعض القوى الإقليمية إلى العراق بوصفه جزءاً من مجال نفوذها، أكثر من كونه دولة مستقلة تمتلك مؤسسات دستورية وقراراً سيادياً. وهذه النظرة، مهما كانت دوافعها، لم تعد تنسجم مع التحولات التي يشهدها الإقليم، حيث باتت الدول تسعى إلى تنويع شراكاتها وعدم الارتهان لمحور واحد.
ومن زاوية أخرى، فإن العراق نفسه مطالب بأن يترجم حديثه عن السيادة إلى ممارسة عملية. فالسيادة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي سياسة ثابتة تقوم على رفض أي تدخل خارجي، أياً كان مصدره، سواء جاء من الشرق أم من الغرب. فلا يمكن للدولة أن تدافع عن استقلال قرارها تجاه طرف، وتتغاضى عن الضغوط الآتية من طرف آخر.
إن بناء سياسة خارجية عراقية متوازنة يقتضي أن تكون بغداد قادرة على إقامة أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة، وإيران، والدول العربية، وتركيا، وسائر الشركاء الدوليين، من دون أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لخدمة مشاريع الآخرين.
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن سياسة المحاور لم تجلب للعراق سوى الحروب والعقوبات والانقسامات الداخلية. أما المستقبل، فيتطلب دولة تنطلق من مبدأ بسيط وواضح: العراق أولاً. وهذا الشعار لا يعني العداء لأي دولة، بل يعني أن تكون المصلحة العراقية هي البوصلة الوحيدة في رسم العلاقات الخارجية.
إن احترام سيادة العراق لا يكون بالتصريحات، وإنما بالاعتراف بحقه الكامل في اختيار سياساته الخارجية، تماماً كما تحرص كل دولة على استقلال قرارها الوطني. فالعلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على الوصاية، وعلى الحوار، لا على الإملاء.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج العراق إلى ترسيخ ثقافة الدولة لا ثقافة المحاور؛ لأن الدولة وحدها هي القادرة على حماية مصالح شعبها، وصون استقلال قرارها، وإقامة علاقات متوازنة مع الجميع، بعيداً عن منطق الاستقطاب الذي أنهك المنطقة لعقود طويلة.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلم الكوردي بين الواقع والطموح
- الألم يوحّد العراقيين… حلبجة صفحة مضيئة في سجل الإنسانية
- البقاء على قيد المهزلة: قراءة في كتاب الأديب ثامر الحاج أمين
- كريم عباس حسن وسرديات الذاكرة والمنفى في الرواية العراقية ال ...
- سلام إبراهيم.. سردية المنفى والذاكرة والجسد المعذّب
- ثامر الحاج أمين.. حارس الذاكرة الثقافية في الديوانية
- العرب بين ثقافتي الهند وفرنسا: قراءة في حوار كامل الزهيري مع ...
- العاشقة والسكير: سردية المنفى والتجربة الإنسانية
- إدغار موران.. قرنٌ من الفكر في مواجهة تعقيد العالم
- نظرية نوري جعفر في الإبداع وآليات الدماغ
- أصحاب الظل في زمن التسويق الثقافي أو (المسوگجية)
- قراءة في كتاب (نوري جعفر: رجل النهضة والإصلاح) للأستاذ ياسر ...
- يونس بحري.. من إذاعة برلين إلى مقبرة الغزالي
- وطنٌ بين الذاكرة والخذلان
- سوسيولوجيا التحول الثقافي في العراق الحديث
- عزيز السيد جاسم سيرة التحوّل ونهاية التغييب
- التربية بوصفها مشروعاً نهضوياً في فكر د. نوري جعفر (1914-199 ...
- حين ينتصر الضمير على السلطة
- إخوان الصفا ومعطيات علم النفس والأعصاب الحديثة
- إنانا: من آلهة الحب إلى ضحية التحول الذكوري في التاريخ الإنس ...


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة
- الخارجية الروسية توجه احتجاجا شديد اللهجة لسفير مولدوفا لدى ...
- بعد إحباط مخطط اغتياله.. بن غفير: لن تخيفوني ولن أتراجع
- أين يختفي مجتبى خامنئي؟ تقديرات إسرائيلية تكشف وضعه الصحي وم ...
- الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في -زوطر الغربية-.. واختبار نمو ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في خاركوف شرق أوكرانيا ...
- العدل الأمريكية تحقق في تبرعات -هارفارد- الصينية على خلفية ا ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يكثف توغلاته في ريف درعا الغربي
- الكرملين: روسيا لا تعول على تحسن العلاقات مع لندن بعد ترؤس ب ...
- ليبيا.. اللافي يحذر من اختزال الاستحقاق الوطني في الانتخابات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عبد الأمير الربيعي - قراءة في تصريحات علي أكبر ولايتي بشأن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن