أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - طوفان الأقصى... عندما تصبح النتائج قرينة على ضرورة إعادة التحقيق في القرار














المزيد.....

طوفان الأقصى... عندما تصبح النتائج قرينة على ضرورة إعادة التحقيق في القرار


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" قلنا إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يدور حول ما إذا كان القرار شجاعًا أم جبانًا، ولا حول ما إذا كان منفذوه قاتلوا حتى النهاية أو استشهدوا، بل حول سؤال أكثر جوهرية: هل كان قرار السابع من أكتوبر قرارًا استراتيجيًا طبيعيًا أخطأ في تقدير نتائجه، أم أن طبيعته نفسها تستوجب إعادة التحقيق السياسي والتاريخي؟
واليوم، ومع ظهور الوثيقة المنسوبة إلى يحيى السنوار، وما أثارته من نقاش واسع، تزداد أهمية هذا السؤال.
ففي الوقت الذي شكك فيه بعض المقربين من حركة حماس بصحة الوثيقة، مثل إبراهيم المدهون، قدم في الوقت نفسه رواية تكشف الأساس الذي بُني عليه قرار العملية. إذ أكد أن الخطة كانت تقوم على تنفيذ عملية ردع محدودة تعقبها صفقة تبادل يتم خلالها الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، وأن قيادة حماس كانت تعتقد أن إسرائيل، بحكم عقيدتها العسكرية، لن تستطيع خوض حرب طويلة، وأن ما لم يكن في الحسبان هو الانخراط الأميركي العسكري والسياسي المباشر منذ السابع من أكتوبر، عبر إرسال حاملات الطائرات، وإنشاء غرفة عمليات في تل أبيب، والمشاركة المباشرة في إدارة الحرب.
لكن هذه الرواية، إذا صحت، لا تبدد علامات الاستفهام، بل تعمقها.
فالعلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست تطورًا مفاجئًا ظهر في السابع من أكتوبر، بل هي أحد أكثر الثوابت رسوخًا في السياسة الدولية منذ قيام إسرائيل. وخاضت واشنطن على مدى عقود أزمات وحروبًا كانت فيها الضامن الأول لتفوق إسرائيل العسكري والسياسي. ولذلك يصبح من الصعب تفسير الرهان على غياب التدخل الأميركي باعتباره مجرد خطأ عابر في التقدير.
وفي السياق نفسه، يلفت المحلل السياسي طلال الحرازين إلى أن نتائج الحرب كانت واضحة منذ شهرها الأول؛ تهجير واسع، ودمار شامل، وتجويع، وانهيار للخدمات الأساسية، في ظل اعتماد قطاع غزة على المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. كما يشير إلى أن مسار الحرب والمفاوضات لم يحقق الأهداف التي رُفعت عند انطلاق العملية، إذ لم يعد الحديث يدور عن القدس أو المسجد الأقصى، بينما استمرت إسرائيل في السيطرة على قطاع غزة، وواصلت توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
هذه الوقائع تفرض مراجعة مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتدنا سماعها.
فإذا كانت قيادة حماس قد بنت قرارًا بهذا الحجم على افتراض أن الولايات المتحدة لن تتدخل، فإننا أمام واحد من أكثر الأخطاء الاستراتيجية فداحة في تاريخ حركات التحرر المعاصرة، وهو خطأ يصعب التوفيق بينه وبين الخبرة السياسية والعسكرية التي راكمتها الحركة خلال عقود.
أما إذا كان هذا السيناريو غير قابل للتصديق أصلًا، فإن بابًا آخر من الأسئلة ينفتح، وهو باب لا يجوز إغلاقه بالشعارات أو بالعواطف، بل يجب إخضاعه للتحقيق السياسي: هل كانت جميع الحسابات المعلنة هي فعلًا الحسابات التي بُني عليها القرار؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى لم تُكشف بعد؟
إن تحويل استشهاد القائد إلى حجة لإغلاق باب المساءلة يمثل خلطًا بين البطولة الشخصية وصواب القرار السياسي. فقد يستبسل الإنسان في القتال، ومع ذلك يكون قد اتخذ قرارًا كارثيًا، كما قد يموت وهو يدافع عن خيار أثبت التاريخ أنه ألحق بقضيته أضرارًا جسيمة. إن طريقة الموت لا تحسم صحة القرار، وإنما تحسمها النتائج والوثائق والوقائع.
ولهذا، فإن كل محاولة لتجريم من يطرح الأسئلة، أو لاعتبار مجرد التشكيك في القرار نوعًا من الخيانة، لا تخدم الحقيقة، بل تعطل الوصول إليها. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُصان بمنع التحقيق، وإنما بإخضاع جميع القرارات، مهما كان أصحابها، للنقد والمراجعة.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرقسماليه أعلى مراحل الأمبرياليه.... ج٨
- الرقسماليه أعلى مراحل الأمبرياليه.... ج٧
- الرقسماليه أعلى مراحل الأمبرياليه... ج٦
- الرقسماليه أعلى مراحل الإمبرياليه.... ج٥
- الرقسماليه أعلى مراحل الإمبرياليه.... ج٤
- الرقسماليه أعلى مراحل الأمبرياليه.. ج٣
- الرقسماليه أعلى مراحل الإمبرياليه... ج٢
- الرقسماليه أعلى مراحل الأمبرياليه
- من هرمز إلى بيروت: الحرب العالمية بصيغتها الجديدة؟
- علي فالح الزيدي ...وكيف تُدار بغداد بين واشنطن ولندن؟
- إسرائيل تسابق الزمن: كيف تحوّل ترامب إلى آخر نوافذ النظام ال ...
- من التحالفات الصلبة إلى الشبكات الهجينة: الاقتصاد الرقمي وإع ...
- قمة بكين مايو 2026: اختبار حدود الاحتواء الأمريكي في مواجهة ...
- ترامب يتقصد الفشل في إدارة الحرب: طموح استراتيجي أم خلل وظيف ...
- الحرب الحديثة وتعطيل النضال الطبقي: كيف تُنتج الأزمة مجتمعاً ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- حرب إيران: الغموض السياسي بين ترامب وطهران، يُغذّي مضاعفة أر ...
- حرب بلا حقيقة: كيف تحوّلت المواجهة بين إيران والولايات المتح ...
- من الحرب الشاملة إلى شمول الصراع: جدل المفهوم في المواجهة مع ...


المزيد.....




- حماس تعلن خليل الحية زعيمًا جديدًا خلفًا للسنوار وتكشف طريقة ...
- استعراض ترامب نهاية مثالية لكأس عالم تتسم بالإسراف والأضرار- ...
- من هو خليل الحية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس؟
- تسريب: مشاكل بالجملة يواجهها لواء -ليتوانيا- للجيش الألماني ...
- سقوط البطل ـ الأرجنتين تخسر اللقب وسط انتقادات عالمية
- موريتانيا محطة أساسية في جولة وزير خارجية ألمانيا الأفريقية ...
- روسيا.. مقتل 5 أشخاص وإصابة 23 بهجوم مسيّرة أوكرانية
- بريطانيا: ستارمر يلقي كلمة وداعية أمام المقرّ الرسمي لرئيس ا ...
- الاحتلال يروج لهما -منطقتين تجريبيتين-.. نازحون يعودون إلى ب ...
- الثأر في الخطاب الإيراني… من الأسطورة إلى السياسة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - طوفان الأقصى... عندما تصبح النتائج قرينة على ضرورة إعادة التحقيق في القرار